«كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، فَذَكَرْنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٦٤

الحديث رقم ٦٦٤ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حد المريض أن يشهد الجماعة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كنا عند عائشة ﵂، فذكرنا المواظبة على الصلاة…

«كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَذَكَرْنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ،

⦗١٣٤⦘

فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأُذِّنَ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَوَجَدَ النَّبِيُّ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنَ الْوَجَعِ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ. قِيلَ لِلْأَعْمَشِ: وَكَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ: بَعْضَهُ. وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا.

سند حديث: ٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ…

٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الْأَسْوَدُ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كنا عند عائشة ﵂، فذكرنا المواظبة على الصلاة…

قالت عائشة رضي الله عنها: لما اشتد المرض بالنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، جاء بلال يعلمه بدخول وقت الصلاة، فقال عليه الصلاة والسلام: أخبروا أبا بكر أن يصلي بالناس، فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل سريع البكاء والحزن، وإنه إذا قام مكانك للإمامة لن يُسمع الناس القراءة والتكبير، فلو أمرتَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقام مكانك، فقال عليه الصلاة والسلام: أخبروا أبا بكر أن يصلي بالناس، فقلت لحفصة أن تقول له مثل قولي، فقالت له، قال: إنكن لأنتن صواحب يوسف، أي مثل صواحبه في التظاهر على ما يردن من كثرة الإلحاح فيما يمكن إليه، وذلك لأن عائشة وحفصة بالغتا في المعاودة إليه في كونه أسيفًا لا يستطيع ذلك، أخبروا أبا بكر أن يصلي بالناس، فلما بدأ أبو بكر الصلاة وجد النبي عليه الصلاة والسلام من نفسه خِفَّةً من الوجع وقدرةً على الإمامة، فقام بين رجلين معتمدًا عليهما، ورجلاه تزحفان مثل الخط في الأرض، إذ لم يكن يقدر على رفعهما من الأرض لثقله ومرضه، حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حركته أراد أبو بكر أن يرجع إلى الصف، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن اثبت مكانك، فجاء عليه الصلاة والسلام حتى جلس عن يسار أبي بكر؛ لكونه الإمام، ولكونه كان جهة حجرته فهو أخف عليه، فكان أبو بكر يصلي واقفًا، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي قاعدًا، يأتم أبو بكر بصلاة النبي عليه الصلاة والسلام، والناس يستدلون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه على صلاة إمامهم صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية للبخاري: قالت عائشة رضي الله عنها: لقد راجعت النبي صلى الله عليه وسلم في أمره أبا بكر بإمامة الصلاة، وما جعلني أكثر من مراجعته إلا أنه لم أظن أن يحب الناس بعده رجلًا قام مكانه في الصلاة بهم أبدًا، وكنت أظن أنه لن يقوم أحد مكانه إلا استاء الناس به، فأردت أن يتراجع النبي صلى الله عليه وسلم عن تقديم أبي بكر للصلاة بالناس.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تعظيم الصلاة في الجماعة.
  • تقديم أبي بكر رضي اله عنه وترجيحه على جميع الصحابة.
  • فضيلة عمر بن الخطاب بعد أبو بكر رضي الله عنهما.
  • جواز الثناء في الوجه لمن أمن عليه الإعجاب.
  • جواز مراجعة الصغير للكبير.
  • المشاورة في الأمر العام.
  • الأدب مع الكبير حيث أراد أبو بكر التأخر عن الصف لأجل النبي صلى الله عليه وسلم.
  • البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى لا يبطلها وإن كثر، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم علم حال أبي بكر في رقة القلب وكثرة البكاء ولم يعدل عنه، ولا نهاه عن البكاء.
  • تأكيد أمر الجماعة والأخذ فيها بالأشد، وإن كان المرض يرخص في تركها، ويحتمل أن يكون عليه الصلاة والسلام فعل ذلك لبيان جواز الأخذ بالأمثل، وإن كانت الرخصة أولى.
  • جواز استعانة بعض المأمومين ببعض في معرفة أفعال الإمام.
  • للإمام أن يقطع الاقتداء به، ويقتدي هو بغيره من غير أن يقطع الصلاة.
  • جواز إنشاء الاقتداء في أثناء الصلاة.
  • تقديم الأفقه الأقرأ، وقد جمع الصديق رضي الله عنه بين الفقه والقرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
  • جواز تشبيه شخص بغيره في وصف يشتركان فيه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كنا عند عائشة ﵂، فذكرنا المواظبة على الصلاة…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَضَاءِ الْفَرْضِ أَقْرَبُ إِلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَيَتَأَيَّدُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْإِقَامَةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَعْنَاهُ هَلُمُّوا إِلَى الصَّلَاةِ أَيِ الَّتِي يُقَامُ لَهَا، فَأَسْعَدُ النَّاسِ بِامْتِثَالِ هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ يَتَشَاغَلْ عَنْهُ بِغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ لِمَنْ قَالَ يَقْطَعُ النَّافِلَةَ إِذَا أُقِيمَتِ الْفَرِيضَةُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَخَصَّ آخَرُونَ النَّهْيَ بِمَنْ يُنْشِئُ النَّافِلَةَ عَمَلًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ وَقِيلَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ يَخْشَى فَوْتَ الْفَرِيضَةِ فِي الْجَمَاعَةِ فَيَقْطَعُ وَإِلَّا فَلَا، وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ الَّتِي أُقِيمَتْ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُصَلِّي فَرْضًا وَلَا نَفْلًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي فَرْضًا آخَرَ، كَالظُّهْرِ مَثَلًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَإِنْ جَازَتْ إِعَادَةُ الْفَرْضِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي ذَلِكَ الْفَرْضَ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ غُنْدَرٌ، وَمُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ) أَيْ تَابَعَا بَهْزَ بْنَ أَسَدٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَا عَنْ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ أَيْ بِإِسْنَادِهِ، وَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْمُتَابَعَةِ بِقَوْلِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ فَقَطْ، وَالثَّانِي يَشْمَلُ جَمِيعَ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ، وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. وَطَرِيقُ غُنْدَرٍ وَصَلَهَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَطَرِيقُ مُعَاذٍ - وَهُوَ ابْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ الْبَصْرِيُّ - وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَحَجَّاجٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) أَيْ صَاحِبُ الْمَغَازِي عَنْ سَعْدٍ أَيِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَهِيَ الرَّاجِحَةُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَمَّادٌ) يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ وَآخَرُونَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَابْنُ مَنْدَهْ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِهِ، وَوَهِمَ الْكِرْمَانِيُّ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّ حَمَّادًا وَافَقَ شُعْبَةَ فِي قَوْلِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ، وَقَدْ وَافَقَهُمَا أَبُو عَوَانَةَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْهُ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ فَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِمَا عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ مُبْهَمًا، وَكَأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ قُتَيْبَةَ فِي وَقْتٍ عَمْدًا لِيَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ مَالِكُ بْنُ بُحَيْنَةَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ. انْتَهَى. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السَّهْوُ فِيهِ مِنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ بِالْعِرَاقِ.

وَقَدْ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ مِنَ الْوَهْمِ قَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: قَوْلُهُ عَنْ أَبِيهِ خَطَأٌ. انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ لَمَّا رَأَى أَهْلَ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ عَنْ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ ظَنَّ أَنَّ رِوَايَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُرْسَلَةٌ فَوَهِمَ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٩ - بَاب حَدِّ الْمَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ

٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَذَكَرْنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَأُذِّنَ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَوَجَدَ النَّبِيُّ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٦٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ) بضمِّ العين، ولغير الأَصيليِّ زيادة: «بن غياثٍ» (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأربعة: «حدَّثنا» (أَبِي) حفصُ بن غياث بن طَلْقٍ؛ بفتح الطَّاء وسكون اللَّام (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (قَالَ الأَسْوَدُ) بن يزيد بن قيسٍ النَّخعيُّ المُخضرَم الكبير: (كُنَّا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «عن إبراهيم عن الأسود قال: كنَّا»، فـ «قال» الثَّانية ثابتةٌ مع «عن»، ساقطةٌ مع (١) «قال الأسود: كنَّا» (عِنْدَ) أمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ ، فَذَكَرْنَا المُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا) بالنَّصب عطفًا على المُواظَبة (قَالَتْ) عائشة: (لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «النَّبيُّ» ( مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ) واشتدَّ وجعه، وكان في بيت عائشة (فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ) أي: وقتها (فَأُذِّنَ) بالصَّلاة؛ بالفاء وضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، من التَّأذين، وللأَصيليِّ: «وأُذِّنَ» قال ابن حجرٍ: وهو أوجه، قال العينيُّ: لم يبيِّن وجه الأوجهيَّة، بل الفاء أوجه على ما لا يخفى. انتهى، فليُتأمَّل. وفي الفرع وأصله عن الأَصيليِّ: «فأُوذِن» بالفاء وبعد الهمزة المضمومة واوٌ وتخفيف المُعجَمة، وفي «باب الرَّجل يأتمُّ بالإمام» [خ¦٧١٣]: «جاء بلالٌ يُؤْذِن بالصَّلاة» فاستُفِيد منه تسمية المُبهَم، وأنَّ معنى «آذن»: أَعْلَم، قلت: وهو يؤيِّد رواية: «فأُوذِن» السَّابقة [خ¦٦٣٣].

تنبيهٌ: قال في «المغني»: «لمَّا» يكون جوابُها فعلًا ماضيًا اتِّفاقًا نحو: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ [الإسراء: ٦٧]، وجملةً اسميَّةً مقرونةً بـ «إذا» الفجائيَّة نحو: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]، أو بالفاء عند ابن مالكٍ نحو (٢): ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ﴾ [لقمان: ٣٢] وفعلًا مضارعًا عند ابن عصفورٍ نحو: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ (٣) الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا﴾ [هود: ٧٤] وهو مُؤوَّلٌ بـ «جادَلَنَا»، وقِيلَ في آية الفاء: إنَّ الجوابَ محذوفٌ، أي: انقسموا قسمين؛ فمنهم

مقتصدٌ، وفي آية (١) المضارع: إن الجواب «جاءته البشرى» على زيادة الواو، أو محذوفٌ، أي: أقبل يجادلنا. قال ابن الدَّمامينيِّ: ولم يذكر في الحديث هنا بعد «لمَّا» فعلًا ماضيًا مُجرَّدًا من الفاء يصلح جوابًا لـ «لمَّا»، بل كلُّها بالفاء. انتهى. قلت: يحتمل أن يكون الجواب محذوفًا تقديره: لمَّا مرض واشتدَّ مرضه فحضرت الصَّلاة فأُذِّن أراد استخلاف أبي بكرٍ في الصَّلاة (فَقَالَ) لمن حضره (٢): (مُرُوا) بضمَّتين بوزن: «كُلُوا» من غير همزٍ تخفيفًا (أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق (فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) بتسكين اللَّام الأولى، ولابن عساكر: «فلِيُصَلِّيَ» بكسرها وإثبات الياء المفتوحة بعد الثَّانية، والفاء عاطفةٌ، أي: فقولوا له قَوْلي: فليصلِّ، وقد

خرج بهذا الأمر أن يكون من باب (١) قاعدة الأمر بالأمر بالفعل، فإنَّ الصَّحيح في ذلك أنَّه (٢) ليس أمرًا بالفعل (٣) (فَقِيلَ لَهُ) أي: قالت عائشة له : (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ) بهمزةٍ مفتوحةٍ وسينٍ مُهمَلةٍ مكسورةٍ؛ بوزن «فعيلٍ» بمعنى «فاعلٍ»، من الأسف، أي: شديد الحزن، رقيق القلب، سريع البكاء (إِذَا قَامَ مَقَامَكَ) ولغير الأربعة: «إذا قام في مقامك» (لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ) وفي رواية مالكٍ عن هشامٍ عنها [خ¦٦٧٩]: «قالت: قلت: إنَّ أبا بكرٍ إذا قام في مقامك لم يُسْمِع النَّاسَ من البكاء، فَمُرْ عمر» (وَأَعَادَ) (فَأَعَادُوا) أي: عائشة ومن معها في البيت، نعم وقع في حديث أبي موسى [خ¦٦٧٨]: «فعادت»، ولابن عمر [خ¦٦٨٢] (٤): «فعاودت» (لَهُ) تلك المقالة: إنَّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ (فَأَعَادَ) هُ المرَّة (الثَّالِثَةَ) من مقالته: «مُرُوا أبا بكرٍ؛ فليصلِّ بالنَّاس» (فَقَالَ) فيه حذفٌ، بيَّنه مالكٌ في روايته الآتية -إن شاء الله تعالى-[خ¦٦٧٩] ولفظه: فقالت «عائشة: فقلت لحفصة: قولي له: إنَّ أبا بكرٍ إذا قام مقامك لم (٥) يسمع النَّاس من البكاء، فَمُرْ عمر فليصلِّ بالناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله (٦) : مه» (إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) الصِّدِّيق، أي: مثلهنَّ في إظهار خلاف ما في الباطن، فإنَّ عائشة

أظهرت أنَّ سبب إرادتها صرف الإمامة عن الصِّدِّيق لكونه لا يُسمِع المأمومين القراءة لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك وهو ألَّا يتشاءم النَّاس به، وهذا مثل زليخا، استدعت النِّسوة وأظهرت لهنَّ الإكرام بالضِّيافة، وغرضها أن ينظرن إلى حُسْن يوسف ويعذِرنها في محبَّته، فعبَّر بالجمع في قوله: «إنَّكنَّ» والمراد عائشة فقط، وفي قوله: «صواحب» والمرادُ زليخا كذلك (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) بسكون اللَّام الأولى، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «فليصلِّي» بكسرها وياءٍ مفتوحةٍ بعد الثَّانية، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «للنَّاس» باللَّام بدل المُوحَّدة، وفي رواية موسى بن أبي عائشة الآتية -إن شاء الله تعالى-[خ¦٦٨٧]: «فأتى بلالٌ إلى أبي بكرٍ فقال له: إنَّ رسول الله يأمرك أن تصلِّي بالنَّاس، فقال أبو بكرٍ، وكان رجلًا رقيقًا: يا عمر، صلِّ بالنَّاس، فقال له عمر: أنت أحقُّ بذلك منِّي» (فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ) (فَصَلَّى) بالفاء وفتح اللَّام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «يصلِّي» بالمُثنَّاة التَّحتيَّة بدل الفاء وكسر اللَّام، وظاهره أنَّه شرع فيها، فلمَّا دخل فيها (فَوَجَدَ النَّبِيُّ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً) في تلك الصَّلاة نفسها، لكن في رواية موسى بن أبي عائشة [خ¦٦٨٧]: «فصلَّى أبو بكرٍ تلك الأيَّام، ثمَّ إنَّ رسول الله وجد من نفسه خفَّةً» (فَخَرَجَ يُهَادَى) بضمِّ أوَّله، مبنيًّا للمفعول، أي: يمشي (بَيْنَ رَجُلَيْنِ) العبَّاس وعليٍّ، أو بين أسامة بن زيدٍ والفضل بن عبَّاسٍ، معتمدًا عليهما متمايلًا في مشيه من شدَّة الضَّعف (كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ) ولابن عساكر: «إلى رجليه» (تَخُطَّانِ الأرض) أي: يجرُّهما عليها غير معتمدٍ عليهما (١) (مِنَ الوَجَعِ) وسقط لفظ «الأرض» من رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ،

وعند ابن ماجه وغيره من حديث ابن عبَّاسٍ بإسنادٍ حسنٍ: «فلمَّا أحسَّ النَّاس به سبَّحوا» (١) (فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ) (أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ) لضعف صوته، أو لأنَّ مخاطبة من يكون في الصَّلاة بالإيماء أَوْلى من النُّطق، وسقط لفظ «النَّبيُّ» في رواية الأَصيليِّ (أَنْ مَكَانَكَ) نُصِب بتقدير «الزم»، والهمزة مفتوحةٌ والنُّون مُخفَّفةٌ (ثُمَّ أُتِيَ بِهِ) (حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ) أي: جنب أبي بكرٍ الأيسر كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في رواية الأعمش [خ¦٧١٣] وفي رواية موسى بن أبي عائشة [خ¦٦٨٧]: فقال: «أجلساني إلى جنبه» فأجلساه. (فقِيلَ لِلأَعْمَشِ) سليمان بن مهران؛ بالفاء قبل القاف، ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «قِيلَ للأعمش»: (وَكَانَ) بالواو، وللأربعة: «فكان» (النَّبِيُّ يُصَلِّي، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ) أي: بصوته الدَّالِّ على فعل النَّبيِّ ، لا أنَّهم مقتدون (٢) بصلاته لئلَّا يلزم الاقتداء بمأمومٍ، ويأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «والنَّاس (٣) بصلاة أبي بكرٍ» (فَقَالَ) الأعمش (بِرَأْسِهِ: نَعَمْ) فإن قلت: ظاهر قوله: فقِيلَ للأعمش … إلى آخره، أنَّه منقطعٌ لأنَّ الأعمش لم يسنده، أُجيب بأنَّ في رواية أبي معاوية عنه ذكر ذلك متَّصلًا بالحديث، وكذا في رواية موسى بن أبي عائشة وغيرها، قاله في «الفتح». (رَوَاهُ) وفي روايةٍ: «ورواه» أي: الحديث المذكور (أَبُو دَاوُدَ) الطَّيالسيُّ ممَّا وصله البزَّار (عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (بَعْضَهُ) نصب بدلٍ من ضمير «رواه»، ولفظ البزَّار: «كان رسول الله المُقدَّم بين يدي أبي بكرٍ»، كذا رواه مختصرًا.

(وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ (١) الضَّرير في روايته عن الأعمش ممَّا وصله المؤلِّف في «باب الرَّجل يأتمُّ بالإمام ويأتمُّ النَّاس بالمأموم» [خ¦٧١٣] عن قتيبة عنه: (جَلَسَ) (عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ) (فَكَانَ) وفي روايةٍ: «وكان» (أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي) حال كونه (قَائِمًا) وعند ابن المنذر من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة (٢): «أنَّ النَّبيَّ صلَّى خلف أبي بكرٍ»، وعند التِّرمذيِّ والنَّسائيِّ وابن خزيمة من رواية شعبة عن نُعيم بن أبي هندٍ عن شقيقٍ: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى خلف أبي بكرٍ» فمن العلماء من رجَّح أنَّ أبا بكرٍ كان مأمومًا لأنَّ أبا معاوية أحفظ لحديث الأعمش من غيره، واستدلَّ الطَّبريُّ بهذا على أنَّ للإمام أن يقطع الاقتداء به (٣) ويقتدي هو بغيره من غير أن يقطع الصَّلاة، وعلى جواز إنشاء القدوة في أثناء الصَّلاة، وعلى جواز تقدُّم إحرام المأموم على الإمام، بناءً على أنَّ أبا بكرٍ كان دخل في الصَّلاة، ثمَّ قطع القدوة وائتمَّ برسول الله ، ومنهم من رجَّح أنَّه كان إمامًا لقول أبي بكرٍ الآتي في «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس»: «ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدَّم بين يدي رسول الله » [خ¦٦٨٤] وقد جزم بذلك الضِّياء وابن ناصرٍ، وقال: إنَّه صحَّ (٤) وثبت أنَّه صلَّى خلف أبي بكرٍ مقتديًا به في مرضه الَّذي مات فيه، ولا ينكر هذا إِلَّا جاهلٌ. انتهى. وقد ثبت في «صحيح مسلمٍ»: أنَّه صلَّى خلف عبد الرَّحمن بن عوفٍ في غزوة تبوك صلاة الفجر، وكان قد خرج لحاجته، فقدَّم النَّاسُ عبدَ الرَّحمن فصلَّى بهم، فأدرك إحدى الرَّكعتين، فصلَّى مع النَّاس الرَّكعة الأخيرة، فلمَّا سلَّم عبد الرَّحمن قام النَّبيُّ يتمُّ صلاته، فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التَّسبيح، فلمَّا قضى صلاته أقبل عليهم، ثمَّ قال (٥): «أحسنتم»، أو قال:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَضَاءِ الْفَرْضِ أَقْرَبُ إِلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَيَتَأَيَّدُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي الْإِقَامَةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَعْنَاهُ هَلُمُّوا إِلَى الصَّلَاةِ أَيِ الَّتِي يُقَامُ لَهَا، فَأَسْعَدُ النَّاسِ بِامْتِثَالِ هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَمْ يَتَشَاغَلْ عَنْهُ بِغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاسْتُدِلَّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ لِمَنْ قَالَ يَقْطَعُ النَّافِلَةَ إِذَا أُقِيمَتِ الْفَرِيضَةُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَخَصَّ آخَرُونَ النَّهْيَ بِمَنْ يُنْشِئُ النَّافِلَةَ عَمَلًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ وَقِيلَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ يَخْشَى فَوْتَ الْفَرِيضَةِ فِي الْجَمَاعَةِ فَيَقْطَعُ وَإِلَّا فَلَا، وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ الَّتِي أُقِيمَتْ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُصَلِّي فَرْضًا وَلَا نَفْلًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي فَرْضًا آخَرَ، كَالظُّهْرِ مَثَلًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَإِنْ جَازَتْ إِعَادَةُ الْفَرْضِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي ذَلِكَ الْفَرْضَ.

قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ غُنْدَرٌ، وَمُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ) أَيْ تَابَعَا بَهْزَ بْنَ أَسَدٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَقَالَا عَنْ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ أَيْ بِإِسْنَادِهِ، وَالْأَوَّلُ يَقْتَضِي اخْتِصَاصَ الْمُتَابَعَةِ بِقَوْلِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ فَقَطْ، وَالثَّانِي يَشْمَلُ جَمِيعَ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ، وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. وَطَرِيقُ غُنْدَرٍ وَصَلَهَا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَطَرِيقُ مُعَاذٍ - وَهُوَ ابْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ الْبَصْرِيُّ - وَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَحَجَّاجٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) أَيْ صَاحِبُ الْمَغَازِي عَنْ سَعْدٍ أَيِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَهِيَ الرَّاجِحَةُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ حَمَّادٌ) يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيُّ وَآخَرُونَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ، وَابْنُ مَنْدَهْ مَوْصُولًا مِنْ طَرِيقِهِ، وَوَهِمَ الْكِرْمَانِيُّ فِي زَعْمِهِ أَنَّهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّ حَمَّادًا وَافَقَ شُعْبَةَ فِي قَوْلِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ، وَقَدْ وَافَقَهُمَا أَبُو عَوَانَةَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، عَنْ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْهُ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ فَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِمَا عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ مُبْهَمًا، وَكَأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ قُتَيْبَةَ فِي وَقْتٍ عَمْدًا لِيَكُونَ أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ مَالِكُ بْنُ بُحَيْنَةَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ. انْتَهَى. فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السَّهْوُ فِيهِ مِنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ بِالْعِرَاقِ.

وَقَدْ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ مِنَ الْوَهْمِ قَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ: قَوْلُهُ عَنْ أَبِيهِ خَطَأٌ. انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ لَمَّا رَأَى أَهْلَ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ عَنْ مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ ظَنَّ أَنَّ رِوَايَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُرْسَلَةٌ فَوَهِمَ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٩ - بَاب حَدِّ الْمَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ

٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَذَكَرْنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، فَأُذِّنَ فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَوَجَدَ النَّبِيُّ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٦٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ) بضمِّ العين، ولغير الأَصيليِّ زيادة: «بن غياثٍ» (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأربعة: «حدَّثنا» (أَبِي) حفصُ بن غياث بن طَلْقٍ؛ بفتح الطَّاء وسكون اللَّام (قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (قَالَ الأَسْوَدُ) بن يزيد بن قيسٍ النَّخعيُّ المُخضرَم الكبير: (كُنَّا) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «عن إبراهيم عن الأسود قال: كنَّا»، فـ «قال» الثَّانية ثابتةٌ مع «عن»، ساقطةٌ مع (١) «قال الأسود: كنَّا» (عِنْدَ) أمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ ، فَذَكَرْنَا المُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا) بالنَّصب عطفًا على المُواظَبة (قَالَتْ) عائشة: (لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «النَّبيُّ» ( مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ) واشتدَّ وجعه، وكان في بيت عائشة (فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ) أي: وقتها (فَأُذِّنَ) بالصَّلاة؛ بالفاء وضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، من التَّأذين، وللأَصيليِّ: «وأُذِّنَ» قال ابن حجرٍ: وهو أوجه، قال العينيُّ: لم يبيِّن وجه الأوجهيَّة، بل الفاء أوجه على ما لا يخفى. انتهى، فليُتأمَّل. وفي الفرع وأصله عن الأَصيليِّ: «فأُوذِن» بالفاء وبعد الهمزة المضمومة واوٌ وتخفيف المُعجَمة، وفي «باب الرَّجل يأتمُّ بالإمام» [خ¦٧١٣]: «جاء بلالٌ يُؤْذِن بالصَّلاة» فاستُفِيد منه تسمية المُبهَم، وأنَّ معنى «آذن»: أَعْلَم، قلت: وهو يؤيِّد رواية: «فأُوذِن» السَّابقة [خ¦٦٣٣].

تنبيهٌ: قال في «المغني»: «لمَّا» يكون جوابُها فعلًا ماضيًا اتِّفاقًا نحو: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ [الإسراء: ٦٧]، وجملةً اسميَّةً مقرونةً بـ «إذا» الفجائيَّة نحو: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥]، أو بالفاء عند ابن مالكٍ نحو (٢): ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ﴾ [لقمان: ٣٢] وفعلًا مضارعًا عند ابن عصفورٍ نحو: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ (٣) الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا﴾ [هود: ٧٤] وهو مُؤوَّلٌ بـ «جادَلَنَا»، وقِيلَ في آية الفاء: إنَّ الجوابَ محذوفٌ، أي: انقسموا قسمين؛ فمنهم

مقتصدٌ، وفي آية (١) المضارع: إن الجواب «جاءته البشرى» على زيادة الواو، أو محذوفٌ، أي: أقبل يجادلنا. قال ابن الدَّمامينيِّ: ولم يذكر في الحديث هنا بعد «لمَّا» فعلًا ماضيًا مُجرَّدًا من الفاء يصلح جوابًا لـ «لمَّا»، بل كلُّها بالفاء. انتهى. قلت: يحتمل أن يكون الجواب محذوفًا تقديره: لمَّا مرض واشتدَّ مرضه فحضرت الصَّلاة فأُذِّن أراد استخلاف أبي بكرٍ في الصَّلاة (فَقَالَ) لمن حضره (٢): (مُرُوا) بضمَّتين بوزن: «كُلُوا» من غير همزٍ تخفيفًا (أَبَا بَكْرٍ) الصِّدِّيق (فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) بتسكين اللَّام الأولى، ولابن عساكر: «فلِيُصَلِّيَ» بكسرها وإثبات الياء المفتوحة بعد الثَّانية، والفاء عاطفةٌ، أي: فقولوا له قَوْلي: فليصلِّ، وقد

خرج بهذا الأمر أن يكون من باب (١) قاعدة الأمر بالأمر بالفعل، فإنَّ الصَّحيح في ذلك أنَّه (٢) ليس أمرًا بالفعل (٣) (فَقِيلَ لَهُ) أي: قالت عائشة له : (إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ) بهمزةٍ مفتوحةٍ وسينٍ مُهمَلةٍ مكسورةٍ؛ بوزن «فعيلٍ» بمعنى «فاعلٍ»، من الأسف، أي: شديد الحزن، رقيق القلب، سريع البكاء (إِذَا قَامَ مَقَامَكَ) ولغير الأربعة: «إذا قام في مقامك» (لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ) وفي رواية مالكٍ عن هشامٍ عنها [خ¦٦٧٩]: «قالت: قلت: إنَّ أبا بكرٍ إذا قام في مقامك لم يُسْمِع النَّاسَ من البكاء، فَمُرْ عمر» (وَأَعَادَ) (فَأَعَادُوا) أي: عائشة ومن معها في البيت، نعم وقع في حديث أبي موسى [خ¦٦٧٨]: «فعادت»، ولابن عمر [خ¦٦٨٢] (٤): «فعاودت» (لَهُ) تلك المقالة: إنَّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ (فَأَعَادَ) هُ المرَّة (الثَّالِثَةَ) من مقالته: «مُرُوا أبا بكرٍ؛ فليصلِّ بالنَّاس» (فَقَالَ) فيه حذفٌ، بيَّنه مالكٌ في روايته الآتية -إن شاء الله تعالى-[خ¦٦٧٩] ولفظه: فقالت «عائشة: فقلت لحفصة: قولي له: إنَّ أبا بكرٍ إذا قام مقامك لم (٥) يسمع النَّاس من البكاء، فَمُرْ عمر فليصلِّ بالناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله (٦) : مه» (إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ) الصِّدِّيق، أي: مثلهنَّ في إظهار خلاف ما في الباطن، فإنَّ عائشة

أظهرت أنَّ سبب إرادتها صرف الإمامة عن الصِّدِّيق لكونه لا يُسمِع المأمومين القراءة لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك وهو ألَّا يتشاءم النَّاس به، وهذا مثل زليخا، استدعت النِّسوة وأظهرت لهنَّ الإكرام بالضِّيافة، وغرضها أن ينظرن إلى حُسْن يوسف ويعذِرنها في محبَّته، فعبَّر بالجمع في قوله: «إنَّكنَّ» والمراد عائشة فقط، وفي قوله: «صواحب» والمرادُ زليخا كذلك (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) بسكون اللَّام الأولى، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «فليصلِّي» بكسرها وياءٍ مفتوحةٍ بعد الثَّانية، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «للنَّاس» باللَّام بدل المُوحَّدة، وفي رواية موسى بن أبي عائشة الآتية -إن شاء الله تعالى-[خ¦٦٨٧]: «فأتى بلالٌ إلى أبي بكرٍ فقال له: إنَّ رسول الله يأمرك أن تصلِّي بالنَّاس، فقال أبو بكرٍ، وكان رجلًا رقيقًا: يا عمر، صلِّ بالنَّاس، فقال له عمر: أنت أحقُّ بذلك منِّي» (فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ) (فَصَلَّى) بالفاء وفتح اللَّام، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «يصلِّي» بالمُثنَّاة التَّحتيَّة بدل الفاء وكسر اللَّام، وظاهره أنَّه شرع فيها، فلمَّا دخل فيها (فَوَجَدَ النَّبِيُّ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً) في تلك الصَّلاة نفسها، لكن في رواية موسى بن أبي عائشة [خ¦٦٨٧]: «فصلَّى أبو بكرٍ تلك الأيَّام، ثمَّ إنَّ رسول الله وجد من نفسه خفَّةً» (فَخَرَجَ يُهَادَى) بضمِّ أوَّله، مبنيًّا للمفعول، أي: يمشي (بَيْنَ رَجُلَيْنِ) العبَّاس وعليٍّ، أو بين أسامة بن زيدٍ والفضل بن عبَّاسٍ، معتمدًا عليهما متمايلًا في مشيه من شدَّة الضَّعف (كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ) ولابن عساكر: «إلى رجليه» (تَخُطَّانِ الأرض) أي: يجرُّهما عليها غير معتمدٍ عليهما (١) (مِنَ الوَجَعِ) وسقط لفظ «الأرض» من رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ،

وعند ابن ماجه وغيره من حديث ابن عبَّاسٍ بإسنادٍ حسنٍ: «فلمَّا أحسَّ النَّاس به سبَّحوا» (١) (فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ) (أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ) لضعف صوته، أو لأنَّ مخاطبة من يكون في الصَّلاة بالإيماء أَوْلى من النُّطق، وسقط لفظ «النَّبيُّ» في رواية الأَصيليِّ (أَنْ مَكَانَكَ) نُصِب بتقدير «الزم»، والهمزة مفتوحةٌ والنُّون مُخفَّفةٌ (ثُمَّ أُتِيَ بِهِ) (حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ) أي: جنب أبي بكرٍ الأيسر كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في رواية الأعمش [خ¦٧١٣] وفي رواية موسى بن أبي عائشة [خ¦٦٨٧]: فقال: «أجلساني إلى جنبه» فأجلساه. (فقِيلَ لِلأَعْمَشِ) سليمان بن مهران؛ بالفاء قبل القاف، ولغير أبوي ذَرٍّ والوقت وابن عساكر: «قِيلَ للأعمش»: (وَكَانَ) بالواو، وللأربعة: «فكان» (النَّبِيُّ يُصَلِّي، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ) أي: بصوته الدَّالِّ على فعل النَّبيِّ ، لا أنَّهم مقتدون (٢) بصلاته لئلَّا يلزم الاقتداء بمأمومٍ، ويأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «والنَّاس (٣) بصلاة أبي بكرٍ» (فَقَالَ) الأعمش (بِرَأْسِهِ: نَعَمْ) فإن قلت: ظاهر قوله: فقِيلَ للأعمش … إلى آخره، أنَّه منقطعٌ لأنَّ الأعمش لم يسنده، أُجيب بأنَّ في رواية أبي معاوية عنه ذكر ذلك متَّصلًا بالحديث، وكذا في رواية موسى بن أبي عائشة وغيرها، قاله في «الفتح». (رَوَاهُ) وفي روايةٍ: «ورواه» أي: الحديث المذكور (أَبُو دَاوُدَ) الطَّيالسيُّ ممَّا وصله البزَّار (عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (بَعْضَهُ) نصب بدلٍ من ضمير «رواه»، ولفظ البزَّار: «كان رسول الله المُقدَّم بين يدي أبي بكرٍ»، كذا رواه مختصرًا.

(وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمَّد بن خازمٍ (١) الضَّرير في روايته عن الأعمش ممَّا وصله المؤلِّف في «باب الرَّجل يأتمُّ بالإمام ويأتمُّ النَّاس بالمأموم» [خ¦٧١٣] عن قتيبة عنه: (جَلَسَ) (عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ) (فَكَانَ) وفي روايةٍ: «وكان» (أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي) حال كونه (قَائِمًا) وعند ابن المنذر من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة (٢): «أنَّ النَّبيَّ صلَّى خلف أبي بكرٍ»، وعند التِّرمذيِّ والنَّسائيِّ وابن خزيمة من رواية شعبة عن نُعيم بن أبي هندٍ عن شقيقٍ: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى خلف أبي بكرٍ» فمن العلماء من رجَّح أنَّ أبا بكرٍ كان مأمومًا لأنَّ أبا معاوية أحفظ لحديث الأعمش من غيره، واستدلَّ الطَّبريُّ بهذا على أنَّ للإمام أن يقطع الاقتداء به (٣) ويقتدي هو بغيره من غير أن يقطع الصَّلاة، وعلى جواز إنشاء القدوة في أثناء الصَّلاة، وعلى جواز تقدُّم إحرام المأموم على الإمام، بناءً على أنَّ أبا بكرٍ كان دخل في الصَّلاة، ثمَّ قطع القدوة وائتمَّ برسول الله ، ومنهم من رجَّح أنَّه كان إمامًا لقول أبي بكرٍ الآتي في «باب من دخل ليؤمَّ النَّاس»: «ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدَّم بين يدي رسول الله » [خ¦٦٨٤] وقد جزم بذلك الضِّياء وابن ناصرٍ، وقال: إنَّه صحَّ (٤) وثبت أنَّه صلَّى خلف أبي بكرٍ مقتديًا به في مرضه الَّذي مات فيه، ولا ينكر هذا إِلَّا جاهلٌ. انتهى. وقد ثبت في «صحيح مسلمٍ»: أنَّه صلَّى خلف عبد الرَّحمن بن عوفٍ في غزوة تبوك صلاة الفجر، وكان قد خرج لحاجته، فقدَّم النَّاسُ عبدَ الرَّحمن فصلَّى بهم، فأدرك إحدى الرَّكعتين، فصلَّى مع النَّاس الرَّكعة الأخيرة، فلمَّا سلَّم عبد الرَّحمن قام النَّبيُّ يتمُّ صلاته، فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التَّسبيح، فلمَّا قضى صلاته أقبل عليهم، ثمَّ قال (٥): «أحسنتم»، أو قال:

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله