الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٨٨٩
الحديث رقم ٦٨٨٩ من كتاب «كتاب الديات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
[الحديث ٦٨٨٨ - طرفه في: ٦٩٠٢]
٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ "أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا" فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ) أَيْ مِنْ جِهَةِ غَرِيمِهِ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ (أَوِ اقْتَصَّ) أَيْ إِذَا وَجَبَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ قِصَاصٌ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَرْفَعَ أَمْرَهُ إِلَى الْحَاكِمِ أَوْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ دُونَ الْحَاكِمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ فِي التَّرْجَمَةِ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ حَقِّهِ دُونَ السُّلْطَانِ، قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ. قَالَ: وَأَمَّا أَخْذُ الْحَقِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنَ الْمَالِ خَاصَّةً إِذَا جَحَدَهُ إِيَّاهُ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ قَرِيبًا، ثُمَّ أَجَابَ عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالزَّجْرِ عَنِ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَاتِ النَّاسِ، انْتَهَى.
قُلْتُ: فَأَمَّا مَنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ فَكَأَنَّهُ اسْتَنَدَ فِيهِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي نُسْخَةِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يَنْتَهِي إِلَى قَوْلِهِمْ وَمِنْهُ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقِيمَ شَيْئًا مِنَ الْحُدُودِ دُونَ السُّلْطَانِ، إِلَّا أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ حَدَّ الزِّنَا عَلَى عَبْدِهِ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَأَمَّا الْجَوَابُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْبَاقِينَ.
قَوْلُهُ: (وَبِإِسْنَادِهِ لَوِ اطَّلَعَ إِلَخْ) هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَّةِ التَّرْجَمَةِ، وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ حَدِيثٍ فِي نُسْخَةِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسُقِ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ هُنَا بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى أَوَّلِهِ إِشَارَةً إِلَى ذَلِكَ، وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَطَّرِدْ لِلْبُخَارِيِّ صَنِيعٌ فِي ذَلِكَ وَاطَّرَدَ صَنِيعُ مُسْلِمٍ فِي نُسْخَةِ هَمَّامٍ بِأَنْ يَسُوقَ السَّنَدَ ثُمَّ يَقُولُ: فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ الْحَدِيثَ الَّذِي يُرِيدُهُ وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ الرَّاوِيَ سَمِعَ الْحَدِيثَيْنِ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ فَجَمَعَهُمَا فَاسْتَمَرَّ مَنْ بَعْدِهِ عَلَى ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى تَكْمِلَةٍ، وَهُوَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ اخْتَصَرَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (لَوِ اطَّلَعَ) الْفَاعِلُ مُؤَخَّرٌ وَهُوَ أَحَدٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ) احْتِرَازٌ مِمَّنِ اطَّلَعَ بِإِذْنٍ.
قَوْلُهُ: (حَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ) كَذَا هُنَا بِغَيْرِ فَاءٍ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ فَحَذَفْتَهُ وَهُوَ الْأَوْلَى وَالْأَوَّلُ جَائِزٌ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَحَذَفْتَهُ.
وَقَوْلُهُ حَذَفْتَهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، وَالْقَابِسِيِّ وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ وَنَحْوِهِمَا إِمَّا بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَإِمَّا بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ، وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ فِي مُسْلِمٍ بِالْمُعْجَمَةِ، وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الرِّوَايَةُ بِالْمُهْمَلَةِ خَطَأٌ لِأَنَّ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ أَنَّهُ الرَّمْيُ بِالْحَصَى وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ جَزْمًا.
قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمُهْمَلَةِ فِي ذَلِكَ مَجَازًا.
قَوْلُهُ: (فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ) بِقَافٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، أَيْ شَقَقْتَ عَيْنَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: فَقَأَ عَيْنَهُ أَطْفَأَ ضَوْءَهَا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٨٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (أَنَّ رَجُلًا) هو: الحكمُ بن أبي (١) العاص (اطَّلَعَ) بتشديد الطاء (فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَدَّدَ) بالسين المهملة وتشديد الدال المهملة الأولى، كذا لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ، أي: صوَّب (إِلَيْهِ) النَّبيُّ ﷺ (٢) (مِشْقَصًا) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة بعدها قاف مفتوحة فصاد مهملة، منصوب على المفعوليَّة، النَّصل العريض، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والباقين: «فشدَّد» بالشين المعجمة. قال عياض: هو وهمٌ. قال يحيى: (فَقُلْتُ) لحُمَيدٍ: (مَنْ حَدَّثَكَ بهذا) الحديث؟ (قَالَ): حَدَّثني به (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁.
وهذا الحديث صُوْرته في الأوَّل مرسل؛ لأنَّ حُمَيدًا لم يدرك القصَّة، وقوله: «فقلت: من حدَّثك بهذا؟ قال: أنس»، يدلُّ على أنَّه مسندٌ موصولٌ.
(١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا مَاتَ) شخصٌ (فِي الزِّحَامِ أَوْ قُتِلَ) ولابن بطَّال زيادة: به، أي: بالزِّحام.
٦٨٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حَدَّثنا» ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسجُ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (قَالَ: هِشَامٌ أَخْبَرَنَا) هو من تقديمِ اسم الرَّاوي على الصِّيغة وهو جائزٌ، أي: قال أبو أسامة: أخبرنا هشام (عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّها (قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ) وقعةِ (أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ) بضم الهاء وكسر الزاي مبنيًّا للمفعول (فَصَاحَ إِبْلِيسُ) في المسلمين: (أَيْ عِبَادَ اللهِ) قاتلوا (أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ) لأجلِ قتال أُخراهم، ظانِّين أنَّهم من
المشركين (فَاجْتَلَدَتْ) بالجيم الساكنة فالفوقية فاللام فالدال المهملة المفتوحات ففوقية، فاقتتلتْ (هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ) بن اليمان (فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ اليَمَانِ) يقتله المسلمون يظنُّونه من المشركين (فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ (١)) هذا (أَبِي) هذا (أَبِي) لا تقتلوه (قَالَتْ) عائشة: (فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا) بالحاء المهملة الساكنة ثم الفوقية والجيم المفتوحتين والزاي، أي: ما انفصلوا، أو ما انكفُّوا عنه، أو ما تركوهُ (حَتَّى قَتَلُوهُ. قَالَ حُذَيْفَةُ) معتذرًا عنهم؛ لكونهم قتلوه ظانِّين أنَّه من المشركين: (غَفَرَ اللهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ) بالسَّند المذكور: (فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ) أي: من ذلك الفعل وهو العفو، أو من قتلهم لأبيه (بَقِيَّةٌ) أي: من حزنٍ على أبيه، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «بقيَّة خير» أي: من دعاءٍ واستغفارٍ لقاتل أبيه (حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ) ﷿.
وعند السَّراج في «تاريخه» من طريق عكرمة: أنَّ والد حذيفة قتلَ يوم أحدٍ قتلَه بعضُ المسلمين وهو يظن أنَّه من المشركين، فودَاه رسولُ الله ﷺ. ورجاله ثقاتٌ مع إرساله، وفي المسألة مذاهب، فقيل: تجب ديتُه في بيت المال؛ لأنَّه مات بفعل قومٍ من المسلمين، فوجبت ديتُه في بيت مالِ المسلمين، وقيل: تجب على جميعِ من حضرَ؛ لأنَّه مات بفعلِهم، فلا يتعدَّاهم إلى غيرِهم، وقال الشَّافعيُّ: يُقال لوليِّه: ادَّعِ على من شئتَ واحلف فإن حلفتَ استحقَّيت الدِّية، وإن نكلْتَ حلفَ المدَّعى عليه على النَّفي، وسقطَتِ المطالبةُ، وتوجيهه أنَّ الدَّم لا يجبُ إلَّا بالطَّلب، وقال مالكٌ: دمه هدرٌ؛ لأنَّه إذا لم يُعلم قاتلهُ بعينهِ استحالَ أن يؤخذَ به أحدٌ.
(١٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا قَتَلَ) شخصٌ (نَفْسَهُ خَطَأً فَلَا دِيَةَ لَهُ). قال الإسماعيليُّ: ولا إذا قتلَها عمدًا، أي: فلا مفهومَ لقولهِ: «خطأ». قال في «الفتح»: والَّذي يظهرُ أنَّ البخاريَّ إنَّما قيَّد بالخطأ؛ لأنَّه محلُّ الخلاف.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
ذكْوَان الْمدنِي. قَوْله: عَن أَصْحَابه أَي: عَن أَصْحَاب أبي الزِّنَاد مثل عبد الرحمان بن هُرْمُز الْأَعْرَج وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَعُرْوَة بن الزبير وَغَيرهم. وَأثر عمر بن عبد الْعَزِيز وَإِبْرَاهِيم أخرجه ابْن أبي شيبَة من طَرِيق الثَّوْريّ عَن جَعْفَر بن برْقَان عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَعَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَا: الْقصاص بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِي الْعمد سَوَاء. وَأثر أبي الزِّنَاد أخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الرحمان بن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه. قَالَ: كل من أدْركْت من فقهائنا وَذكر السَّبْعَة فِي مشيخة سواهُم أهل فقه وَفضل وَدين، قَالَ: رُبمَا اخْتلفُوا فِي الشَّيْء فأخذنا بقول أَكْثَرهم وأفضلهم رَأيا أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَرْأَة تقاد بِالرجلِ عينا بِعَين وأذناً بأذن وكل شَيْء من الْجَوَارِح على ذَلِك وَإِن قَتلهَا قتل بهَا.
وجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إنْساناً فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم القِصاصُ
هَذَا تَعْلِيق من البُخَارِيّ: وَالربيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف مصغر الرّبيع ضد الخريف بنت النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وَالصَّوَاب: بنت النَّضر عمَّة أنس، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قيل صَوَابه حذف لفظ الْأُخْت وَهُوَ الْمُوَافق لما مر فِي سُورَة الْبَقَرَة فِي آيَة: {كتب عَلَيْكُم الْقصاص} أَن الرّبيع نَفسهَا كسرت ثنية جَارِيَة ... إِلَى آخِره اللَّهُمَّ إلَاّ أَن يُقَال: هَذِه امْرَأَة أُخْرَى، لكنه لم ينْقل عَن أحد. انْتهى. قلت: وَقد ذكر جمَاعَة أَنَّهُمَا قضيتان، وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْعلمَاء: الْمَعْرُوف رِوَايَة البُخَارِيّ وَيحْتَمل أَن تَكُونَا قضيتين، وَجزم ابْن حزم أَنَّهُمَا قضيتان صحيحتان وقعتا لامْرَأَة وَاحِدَة. إِحْدَاهمَا أَنَّهَا جرحت إنْسَانا فقضي عَلَيْهَا بِالضَّمَانِ، وَالْأُخْرَى أَنَّهَا كسرت ثنية جَارِيَة فقضي عَلَيْهَا بِالْقصاصِ، وَحلفت أمهَا فِي الأولى وأخوها فِي الثَّانِيَة، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن أورد الرِّوَايَتَيْنِ: ظَاهر الْخَبَرَيْنِ يدل على أَنَّهُمَا قضيتان. قَوْله: الْقصاص، بِالنّصب على الإغراء وَهُوَ التحريض على الْأَدَاء أَي: أدوه، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: كتاب الله الْقصاص، قيل: الْجراحَة غير مضبوطة فَلَا يتَصَوَّر التكافؤ فِيهَا. وَأجِيب قد تكون مضبوطة، وَجوز بَعضهم: الْقصاص، على وَجه التَّحَرِّي.
٦٨٨٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حدّثنا يَحْياى، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا مُوساى بنُ أبي عائِشَةَ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنْ عائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: لَدَدْنا النبيَّ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: لَا تَلُدُّونِي فَقُلْنا: كَراهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّواءِ فَلمَّا أفاقَ قَالَ: لَا يَبْقَى أحَدٌ مِنْكُمْ إلاّ لُدَّ غَيْرَ العَبَّاسِ فإنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ قصاص الرجل من الْمَرْأَة لِأَن الَّذين لدوه كَانُوا رجَالًا وَنسَاء، بل أَكثر الْبَيْت كَانُوا نسَاء.
وَعَمْرو بن عَليّ بن بَحر أَبُو حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، ومُوسَى بن أبي عَائِشَة الْهَمدَانِي الْكُوفِي أَبُو بكر، وَعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابْن وتكبير الْأَب ابْن عتبَة بن مَسْعُود.
والْحَدِيث مضى فِي: بَاب مرض النَّبِي ووفاته.
قَوْله: لددنا مُشْتَقّ من اللدود وَهُوَ مَا يصب فِي المسعط من الدَّوَاء فِي أحد شقي الْفَم، وَقد لد الرجل فَهُوَ ملدود وألددته أَنا والتد هُوَ. قَوْله: لَا تلدوني بِضَم اللَّام. قَوْله: كَرَاهِيَة الْمَرِيض للدواء يَعْنِي: لم ينهنا نهي تَحْرِيم بل نهي تَنْزِيه لِأَنَّهُ كرهه كَرَاهِيَة الْمَرِيض الدَّوَاء. قَوْله: إلَاّ لد بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي: لَا يبْقى أحد إلَاّ لد قصاصا ومكافأة لفعلهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يكون ذَلِك عُقُوبَة لَهُم لمخالفتهم نَهْيه، وَقَالَ الْخطابِيّ. فِيهِ: حجَّة لمن رأى فِي اللَّطْمَة وَنَحْوهَا من الإيلام وَالضَّرْب الْقصاص على جِهَة التَّحَرِّي، وَإِن لم يُوقف على حَده، لِأَن اللدود يتَعَذَّر ضَبطه وَتَقْدِيره: على حد لَا يتَجَاوَز وَلَا يُوقف عَلَيْهِ إلَاّ بِالتَّحَرِّي. قَوْله: فَإِنَّهُ لم يشهدكم أَي: لم يحضركم.
(مَنْ أخَذَ حَقَّهُ أوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطانِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أَخذ حَقه من جِهَة غَرِيمه بِغَيْر حكم حَاكم. قَوْله: أَو اقْتصّ مِمَّن وَجب لَهُ قصاص فِي نفس أَو طرف. قَوْله: دون السُّلْطَان يَعْنِي بِغَيْر أَمر السُّلْطَان، وَمرَاده بالسلطان الْحَاكِم لِأَن من لَهُ حكم لَهُ تسلط وَالنُّون فِيهِ زَائِدَة، وَجَوَاب: من، غير مَذْكُور، وَفِيه بَيَان الحكم وَلم يذكرهُ على عَادَته إِمَّا اكْتِفَاء بِمَا ذكر فِي حَدِيث الْبَاب، وَإِمَّا اعْتِمَادًا على ذهن مستنبط الحكم من الْخَبَر. وَقَالَ ابْن بطال: اتّفق أَئِمَّة الْفَتْوَى على أَنه لَا يجوز لأحد أَن يقْتَصّ من حَقه دون السُّلْطَان. قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَن أَقَامَ الْحَد على عَبده، وَقد تقدم. قَالَ: وَأما أَخذ الْحق فَإِنَّهُ يجوز عِنْدهم أَن يَأْخُذ حَقه من المَال خَاصَّة إِذا جَحده إِيَّاه وَلَا بَيِّنَة لَهُ عَلَيْهِ، وَقيل: إِذا كَانَ السُّلْطَان لَا ينصر الْمَظْلُوم وَلَا يوصله إِلَى حَقه جَازَ لَهُ أَن يقْتَصّ دون الإِمَام.
٦٨٨٧ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ أنَّ الأعْرَجَ حَدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله يَقُولُ نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ
قيل: لَا مُطَابقَة أصلا بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث الْمَذْكُور. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح أَدخل هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب وَلَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّهُ سمع الْحَدِيثين مَعًا. قلت: يَعْنِي: سمع هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث الَّذِي بعده فِي نسق وَاحِد فَحدث بهما جَمِيعًا كَمَا سمعهما، وَبِهَذَا أجَاب الْكرْمَانِي قبله، وَأجَاب الْكرْمَانِي بجوابين أَيْضا: أَحدهمَا: أَن الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة سمع مِنْهُ أَحَادِيث أَولهَا ذَلِك فَذكرهَا على التَّرْتِيب الَّذِي سَمعه مِنْهُ، وَالْآخر: كَانَ أول الصَّحِيفَة ذَلِك فَاسْتَفْتَحَ بِذكرِهِ. انْتهى.
ثمَّ إِنَّه أخرج هَذَا الحَدِيث عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان عَن عبد الرحمان بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَاخْتَصَرَهُ، وَقد مر فِي آواخر كتاب الْوضُوء فِي: بَاب الْبَوْل فِي المَاء الدَّائِم، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي الْيَمَان ... الخ.
قَوْله: نَحن الْآخرُونَ يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا وَالسَّابِقُونَ فِي الْآخِرَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة.
٦٨٨٨ - وبِإسْنادِهِ: لَوِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِكَ أحَدٌ، ولَمْ تَأذَنْ لهُ خَذَفْتَهُ بِحَصاةٍ فَفَقَأتَ عَيْنَهُ مَا كانَ عَلَيْكَ مِنْ جُناحٍ
هَذَا الحَدِيث يُطَابق التَّرْجَمَة وَسَيَأْتِي عَن قريب. قَوْله: وبإسناده أَي: بِإِسْنَاد الحَدِيث الْمُتَقَدّم.
قَوْله لَو اطلع بتَشْديد الطَّاء. وَقَوله: أحد فَاعله قَوْله: وَلم يَأْذَن لم قيد بِهِ لِأَنَّهُ لَو أذن لَهُ بذلك ففقأ عينه بحصاة أَو نواة وَنَحْوهمَا يلْزمه الْقصاص. قَوْله: خذفته بِالْخَاءِ والذال المعجمتين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والقابسي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْأول أوجه لِأَنَّهُ ذكر الْحَصَاة وَالرَّمْي بالحصاة الْخذف بِالْمُعْجَمَةِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الرِّوَايَة بِالْمُهْمَلَةِ خطأ لِأَن فِي نفس الْخَبَر أَنه الرَّمْي بالحصاة وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ جزما، وَهَذَا الرَّمْي إِمَّا أَن يكون بَين الْإِبْهَام والسبابة، وَإِمَّا بَين السبابتين. قَوْله: ففقأت عينه أَي: فقلعتها. وَقَالَ ابْن القطاع: فَقَأَ عينه أطفأ ضوءها. قَوْله: من جنَاح بِالضَّمِّ أَي: من إِثْم أَو مُؤَاخذَة، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي عَاصِم: من حرج بدل جنَاح، ويروى: مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِك من شَيْء، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: يحل لَهُم فقء عينه، ويروى من حَدِيث ثَوْبَان مَرْفُوعا. لَا يحل لأمرىء من الْمُسلمين أَن ينظر فِي جَوف بَيت حَتَّى يسْتَأْذن فَإِن فعل فقد دخل. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: لم أجد لِأَصْحَابِنَا فِي الْمَسْأَلَة نصا غير أَن أصلهم أَن من فعل شَيْئا دفع بِهِ عَن نَفسه مِمَّا لَهُ فعله أَنه لَا ضَمَان عَلَيْهِ مِمَّا تلف مِنْهُ، كالمعضوض: إِذا انتزع يَده من فِي العاض لِأَنَّهُ دفع عَن نَفسه. وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْء، ومذهبهم أَنه يضمن لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن يَدْفَعهُ عَن الِاطِّلَاع من غير فقء الْعين، بِخِلَاف المعضوض لِأَنَّهُ لم يُمكنهُ خلاصه إلَاّ بِكَسْر سنّ العاض، وروى ابْن عبد الحكم عَن مَالك: أَن عَلَيْهِ الْقود، وَقَالَت الْمَالِكِيَّة: الحَدِيث خرج مخرج التَّغْلِيظ.
٦٨٨٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْيى، عنْ حُمَيْد: أنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِي بَيْتِ النَّبيّ
ِ فَسَدَّدَ إلَيْهِ مِشْقَصاً فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذا؟ قَالَ: أنَسُ بنُ مالِكٍ.
(انْظُر الحَدِيث ٦٢٤٢ وطرفه)
قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذَا الحَدِيث لَا يُطَابق التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ هُوَ الإِمَام الْأَعْظَم فَلَا يدل على جَوَاز ذَلِك لآحاد النَّاس. قلت: حكم أَقْوَاله وأفعاله عَام متناول للْأمة إلَاّ مَا دلّ دَلِيل على تَخْصِيصه بِهِ.
وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَحميد هُوَ الطَّوِيل.
وَهَذَا الحَدِيث مُرْسل أَولا وَمُسْندًا آخرا. قَالَ الْكرْمَانِي. قلت: كَونه مُرْسلا أَولا لِأَن حميدا لم يدْرك الْقِصَّة، وَكَونه مُسْندًا آخرا لِأَنَّهُ قَالَ: من حَدثَك بِهَذَا؟ قَالَ: أنس
قَوْله: أَن رجلا اطلع بتَشْديد الطَّاء. قَوْله: فسدد إِلَيْهِ بِالسِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال الأولى أَي: صوب وفاعله النَّبِي ومشقصاً مَفْعُوله وَهُوَ بِكَسْر الْمِيم وبالقاف وبالصاد الْمُهْملَة النصل العريض أَو السهْم الَّذِي فِيهِ ذَلِك، وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة أَي: أوثقه. قَالَ: وَرُوِيَ بِالسِّين الْمُهْملَة أَي قومه وهداه إِلَى ناحيته. قَوْله: من حَدثَك الْقَائِل يحيى لحميد. قَوْله: قَالَ: أنس بن مَالك أَي: حَدثنِي أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
١٦ - (بابٌ إِذا ماتَ فِي الزِّحامِ أوْ قُتِلَ)
أَي: هَذَا بَاب مترجم بِمَا إِذا مَاتَ شخص فِي الزحام أَو قتل، وَفِي رِوَايَة ابْن بطال: أَو قتل بِهِ، أَي: بالزحام، وَلم يذكر جَوَاب: إِذا، الَّذِي هُوَ الحكم لمَكَان الِاخْتِلَاف فِيهِ، على مَا سَيَجِيءُ بَيَانه عَن قريب إِن شَاءَ الله.
٦٨٩٠ - حدّثني إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنَا أبُو أُسامَة قَالَ: هِشامٌ أخبرنَا عَن أبِيهِ، عنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصاحَ إبْلِيسُ: أيْ عِبادَ الله أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أولاهُمْ فاجْتَلَدَتْ هِيَ وأُخْراهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذا هُوَ بِأبِيهِ اليَمانِ فَقَالَ: أيْ عِبادَ الله أبي أبي قالَتْ: فَوَالله مَا احْتَجَزُوا حتَّى قَتَلُوهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ الله لَكُمْ.
قَالَ عُرْوَةُ: فَما زالَتْ فِي حُذَيْفَةَ منْهُ بَقيَّةٌ حتَّى لَحِقَ بِالله.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فوَاللَّه مَا احتجزوا حَتَّى قَتَلُوهُ لأَنهم كَانُوا متزاحمين عَلَيْهِ.
قَوْله: حَدثنِي إِسْحَاق ويروى: أخبرنَا. وَأما إِسْحَاق هَذَا فقد قَالَ الغساني: لَا يَخْلُو أَن يُرَاد بِهِ إِمَّا ابْن مَنْصُور وَإِمَّا ابْن نصر وَإِمَّا ابْن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي. قلت: وَقع فِي بعض النّسخ: إِسْحَاق بن مَنْصُور، بِذكر أَبِيه، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير.
قَوْله: قَالَ: هِشَام أخبرنَا عَن أَبِيه من تَقْدِيم اسْم الرَّاوِي على الصِّيغَة.
قَوْله: هزم على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: أَي عباد الله أَي: يَا عباد الله أخراكم أَي: قَاتلُوا أخراكم. قَوْله: فاجتلدت من الْجلد وَهُوَ الْقُوَّة وَالصَّبْر. قَوْله: الْيَمَان اسْم أبي حُذَيْفَة. قَوْله: أبي أبي أَي: هَذَا أبي لَا تقتلوه. قَوْله: فَمَا احتجزوا أَي: فَمَا امْتَنعُوا وَمَا انفكوا، وَيُقَال: فَمَا تَرَكُوهُ، وَمن ترك شَيْئا فقد انحجز عَنهُ. قَوْله: قَتَلُوهُ أَي: الْمُسلمُونَ قَتَلُوهُ. قَوْله: مِنْهُ قَالَ بَعضهم: أَي من ذَلِك الْفِعْل، وَهُوَ الْعَفو. قلت: الظَّاهِر أَن الْمَعْنى أَي: من قَتلهمْ الْيَمَان. قَوْله: بَقِيَّة أَي: بَقِيَّة خير، قَالَه الْكرْمَانِي، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب فِي: بَاب الْعَفو عَن الْخَطَأ، وَمر مطولا فِي غَزْوَة أحد.
وَاخْتلفُوا فِي حكم التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة، فَروِيَ عَن عمر وَعلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: أَن دِيَته تجب فِي بَيت المَال، وَبِه قَالَ إِسْحَاق، وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: إِن دِيَته تجب على من حضر، وَقَالَ الشَّافِعِي: يُقَال لوَلِيِّه، أدع على من شِئْت واحلف، فَإِن حلف اسْتحق الدِّيَة، وَإِن نكل حلف الْمُدعى عَلَيْهِ على النَّفْي، وَسَقَطت الْمُطَالبَة. وَقَالَ مَالك: دَمه هدر.
١٧ - (بابٌ إِذا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطأَ فَلا دِيَةَ لهُ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا قتل شخص نَفسه خطأ أَي: مخطئاً أَي: قتلا خطأ فَلَا دِيَة لَهُ أَي: فَلَا تجب الدِّيَة لَهُ، وَزَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ
وَلَا إِذا قتل نَفسه عمدا. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَلَيْسَ مطابقاً لما بوب لَهُ. قلت: إِنَّمَا قَالَ: خطأ، لمحل الْخلاف فِيهِ. قَالَ ابْن بطال، قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق: تجب دِيَته على عَاقِلَته فَإِن عَاشَ فَهِيَ لَهُ عَلَيْهِم وَإِن مَاتَ فَهِيَ لوَرثَته. وَقَالَ الْجُمْهُور، مِنْهُم: ربيعَة وَمَالك وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا شَيْء فِيهِ. وَحَدِيث الْبَاب حجَّة لَهُم حَيْثُ لم يُوجب الشَّارِع لعامر بن الْأَكْوَع دِيَة على عَاقِلَته وَلَا على غَيرهَا، وَلَو وَجب عَلَيْهَا شَيْء لبينه لِأَنَّهُ مَكَان يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْبَيَان، إِذْ لَا يجوز تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة، وَالنَّظَر يمْنَع أَن يجب للمرء على نَفسه شي بِدَلِيل الْأَطْرَاف فَكَذَا الْأَنْفس. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا قطع طرفا من أَطْرَافه عمدا أَو خطأ لَا يجب فِيهِ شَيْء. قَالَ الْكرْمَانِي: إِن لفظ: فَلَا دِيَة لَهُ، فِي التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة لَا وَجه لَهُ، وموضعه اللَّائِق بِهِ التَّرْجَمَة السَّابِقَة أَي: إِذا مَاتَ فِي الزحام فَلَا دِيَة لَهُ على المزاحمين عَلَيْهِ، لظُهُور: أَن قَاتل نَفسه لَا دِيَة لَهُ، وَلَعَلَّه من تَصَرُّفَات النقلَة عَن نُسْخَة الأَصْل. وَقَالَت الظَّاهِرِيَّة: دِيَته على عَاقِلَته، فَرُبمَا أَرَادَ البُخَارِيّ بِهَذَا ردهم. انْتهى. قلت: على هَذَا لَا وَجه لقَوْله: وموضعه اللَّائِق بِهِ التَّرْجَمَة السَّابِقَة، بل اللَّائِق بِهِ أَن يذكر فِي الترجمتين جَمِيعًا. فَافْهَم.
٦٨٩١ - حدّثنا المَكّيُّ بنُ إبْراهِيمَ، حدّثنا يَزيدُ بنُ أبي عُبَيْدٍ، عنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجْنا مَعَ النَّبيِّ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ رَجُل مِنْهُمْ: أسْمِعْنا يَا عامِرُ مِنْ هُنَيَّاتِكَ، فَحَدَا بِهِمْ فَقَالَ النبيُّ مَنْ السَّائِقُ قالُوا: عامِرٌ. فَقَالَ: رَحِمَهُ الله فقالُوا: يَا رسولَ الله هَلَاّ أمْتَعْتَنا بِهِ؟ فأُصيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ فقالَ القَوْمُ: حَبطَ عَمَلُهُ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلمَّا رَجَعْتُ وهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أنَّ عامِراً حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبيِّ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله فَداكَ أبي وأُمِّي زَعَمُوا أَن عامِراً حَبِطَ عَمَلُهُ؟ فقالَ: كَذَبَ مَنْ قالَها، إنَّ لهُ لأجْرَيْنِ اثْنَيْنِ: إنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجاهِدٌ وأيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ؟
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لم يحكم بِالدِّيَةِ لوَرَثَة عَامر على عَاقِلَته أَو على بَيت مَال الْمُسلمين.
وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع بِفتْحَتَيْنِ ابْن عَمْرو بن الْأَكْوَع واسْمه سِنَان الْأَسْلَمِيّ.
وَهَذَا الحَدِيث هُوَ التَّاسِع عشر من ثلاثيات البُخَارِيّ، وَقد مضى فِي الْمَغَازِي عَن القعْنبِي، وَفِي الْأَدَب عَن قُتَيْبَة، وَفِي الْمَظَالِم عَن أبي عَاصِم النَّبِيل، وَفِي الذَّبَائِح عَن مكي بن إِبْرَاهِيم، وَفِي الدَّعْوَات عَن مُسَدّد. وَأخرجه مُسلم وَابْن مَاجَه أَيْضا. وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: إِلَى خَيْبَر هِيَ قَرْيَة كَانَت للْيَهُود نَحْو أَربع مراحل من الْمَدِينَة إِلَى الشَّام. قَوْله: أسمعنا بِفَتْح الْهمزَة أَمر من الإسماع. وعامر هُوَ عَم سَلمَة، وَقيل: أَخُوهُ. قَوْله: من هنياتك بِضَم الْهَاء وَفتح النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف جمع هنيَّة وَقد تبدل الْيَاء هَاء فَيُقَال: هنيهة، وَيجمع على هنيهات، وَأَرَادَ بهَا الأراجيز، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي بِحَذْف الْيَاء. قَوْله: فحدا بهم أَي: ساقهم منشداً للأراجيز. قَوْله: أمتعتنا بِهِ أَي: وَجَبت لَهُ الشَّهَادَة بدعائك وليتك تركته لنا وَكَانُوا قد عرفُوا أَنه لَا يَدْعُو لأحد خَاصَّة عِنْد الْقِتَال إلَاّ اسْتشْهد. قَوْله: فأصيب على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: فأصيب عَامر صَبِيحَة ليلته تِلْكَ. قَوْله: فَلَمَّا رجعت الْقَائِل بِهِ عَامر. قَوْله: وهم يتحدثون الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: اثْنَيْنِ تَأْكِيد لقَوْله: أَجْرَيْنِ قَوْله: لجاهد مُجَاهِد كِلَاهُمَا اسْم الْفَاعِل الأول من جهد وَالثَّانِي من جَاهد مجاهدة، وَمَعْنَاهُ: جَاهد فِي الْخَيْر مُجَاهِد فِي سَبِيل الله، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى أَنه لجاهد بِلَفْظ الْمَاضِي مُجَاهِد بِفَتْح الْمِيم جمع مجهد يَعْنِي: حضر مَوَاطِن من الْجِهَاد عدَّة مُجَاهِد. قَوْله: وَأي قتل يزِيدهُ عَلَيْهِ أَي: أَي قتل يزِيدهُ الْأجر على أجره؟ ويروى: يزِيد، بِدُونِ الْهَاء، وَقيل: أَي أَنه بلغ أرقى الدَّرَجَات وَفضل النِّهَايَة. وَفِي التَّوْضِيح وَإِنَّمَا قَالُوا: حَبط عمله، لقَوْله تَعَالَى: {وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم} وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَن يتَعَمَّد قتل نَفسه، إِذْ الْخَطَأ لَا ينْهَى عَنهُ أحد، وَقَالَ الدَّاودِيّ: وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا قبل قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ}
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
[الحديث ٦٨٨٨ - طرفه في: ٦٩٠٢]
٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ "أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَدَّدَ إِلَيْهِ مِشْقَصًا" فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ) أَيْ مِنْ جِهَةِ غَرِيمِهِ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ (أَوِ اقْتَصَّ) أَيْ إِذَا وَجَبَ لَهُ عَلَى أَحَدٍ قِصَاصٌ فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَرْفَعَ أَمْرَهُ إِلَى الْحَاكِمِ أَوْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ دُونَ الْحَاكِمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ فِي التَّرْجَمَةِ.
قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ حَقِّهِ دُونَ السُّلْطَانِ، قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ. قَالَ: وَأَمَّا أَخْذُ الْحَقِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنَ الْمَالِ خَاصَّةً إِذَا جَحَدَهُ إِيَّاهُ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ قَرِيبًا، ثُمَّ أَجَابَ عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى التَّغْلِيظِ وَالزَّجْرِ عَنِ الِاطِّلَاعِ عَلَى عَوْرَاتِ النَّاسِ، انْتَهَى.
قُلْتُ: فَأَمَّا مَنْ نَقَلَ الِاتِّفَاقَ فَكَأَنَّهُ اسْتَنَدَ فِيهِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي نُسْخَةِ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ يَنْتَهِي إِلَى قَوْلِهِمْ وَمِنْهُ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقِيمَ شَيْئًا مِنَ الْحُدُودِ دُونَ السُّلْطَانِ، إِلَّا أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ حَدَّ الزِّنَا عَلَى عَبْدِهِ، وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ أَبِي الزِّنَادِ، وَأَمَّا الْجَوَابُ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَسَقَطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْبَاقِينَ.
قَوْلُهُ: (وَبِإِسْنَادِهِ لَوِ اطَّلَعَ إِلَخْ) هُوَ الْمُرَادُ فِي هَذَّةِ التَّرْجَمَةِ، وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ حَدِيثٍ فِي نُسْخَةِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَسُقِ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ هُنَا بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى أَوَّلِهِ إِشَارَةً إِلَى ذَلِكَ، وَسَاقَهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ، وَلَمْ يَطَّرِدْ لِلْبُخَارِيِّ صَنِيعٌ فِي ذَلِكَ وَاطَّرَدَ صَنِيعُ مُسْلِمٍ فِي نُسْخَةِ هَمَّامٍ بِأَنْ يَسُوقَ السَّنَدَ ثُمَّ يَقُولُ: فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ الْحَدِيثَ الَّذِي يُرِيدُهُ وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ الرَّاوِيَ سَمِعَ الْحَدِيثَيْنِ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ فَجَمَعَهُمَا فَاسْتَمَرَّ مَنْ بَعْدِهِ عَلَى ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى تَكْمِلَةٍ، وَهُوَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ اخْتَصَرَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (لَوِ اطَّلَعَ) الْفَاعِلُ مُؤَخَّرٌ وَهُوَ أَحَدٌ.
قَوْلُهُ: (وَلَمْ تَأْذَنْ لَهُ) احْتِرَازٌ مِمَّنِ اطَّلَعَ بِإِذْنٍ.
قَوْلُهُ: (حَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ) كَذَا هُنَا بِغَيْرِ فَاءٍ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ فَحَذَفْتَهُ وَهُوَ الْأَوْلَى وَالْأَوَّلُ جَائِزٌ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَحَذَفْتَهُ.
وَقَوْلُهُ حَذَفْتَهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، وَالْقَابِسِيِّ وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ وَنَحْوِهِمَا إِمَّا بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَإِمَّا بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ، وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ فِي مُسْلِمٍ بِالْمُعْجَمَةِ، وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِالْمُهْمَلَةِ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الرِّوَايَةُ بِالْمُهْمَلَةِ خَطَأٌ لِأَنَّ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ أَنَّهُ الرَّمْيُ بِالْحَصَى وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ جَزْمًا.
قُلْتُ: وَلَا مَانِعَ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمُهْمَلَةِ فِي ذَلِكَ مَجَازًا.
قَوْلُهُ: (فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ) بِقَافٍ ثُمَّ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ، أَيْ شَقَقْتَ عَيْنَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: فَقَأَ عَيْنَهُ أَطْفَأَ ضَوْءَهَا.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٦٨٨٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو: ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (أَنَّ رَجُلًا) هو: الحكمُ بن أبي (١) العاص (اطَّلَعَ) بتشديد الطاء (فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَدَّدَ) بالسين المهملة وتشديد الدال المهملة الأولى، كذا لأبي ذرٍّ والأَصيليِّ، أي: صوَّب (إِلَيْهِ) النَّبيُّ ﷺ (٢) (مِشْقَصًا) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة بعدها قاف مفتوحة فصاد مهملة، منصوب على المفعوليَّة، النَّصل العريض، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والباقين: «فشدَّد» بالشين المعجمة. قال عياض: هو وهمٌ. قال يحيى: (فَقُلْتُ) لحُمَيدٍ: (مَنْ حَدَّثَكَ بهذا) الحديث؟ (قَالَ): حَدَّثني به (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁.
وهذا الحديث صُوْرته في الأوَّل مرسل؛ لأنَّ حُمَيدًا لم يدرك القصَّة، وقوله: «فقلت: من حدَّثك بهذا؟ قال: أنس»، يدلُّ على أنَّه مسندٌ موصولٌ.
(١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا مَاتَ) شخصٌ (فِي الزِّحَامِ أَوْ قُتِلَ) ولابن بطَّال زيادة: به، أي: بالزِّحام.
٦٨٩٠ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ: «حَدَّثنا» ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسجُ الحافظ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (قَالَ: هِشَامٌ أَخْبَرَنَا) هو من تقديمِ اسم الرَّاوي على الصِّيغة وهو جائزٌ، أي: قال أبو أسامة: أخبرنا هشام (عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّها (قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ) وقعةِ (أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ) بضم الهاء وكسر الزاي مبنيًّا للمفعول (فَصَاحَ إِبْلِيسُ) في المسلمين: (أَيْ عِبَادَ اللهِ) قاتلوا (أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ) لأجلِ قتال أُخراهم، ظانِّين أنَّهم من
المشركين (فَاجْتَلَدَتْ) بالجيم الساكنة فالفوقية فاللام فالدال المهملة المفتوحات ففوقية، فاقتتلتْ (هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ) بن اليمان (فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ اليَمَانِ) يقتله المسلمون يظنُّونه من المشركين (فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ (١)) هذا (أَبِي) هذا (أَبِي) لا تقتلوه (قَالَتْ) عائشة: (فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا) بالحاء المهملة الساكنة ثم الفوقية والجيم المفتوحتين والزاي، أي: ما انفصلوا، أو ما انكفُّوا عنه، أو ما تركوهُ (حَتَّى قَتَلُوهُ. قَالَ حُذَيْفَةُ) معتذرًا عنهم؛ لكونهم قتلوه ظانِّين أنَّه من المشركين: (غَفَرَ اللهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ) بالسَّند المذكور: (فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ) أي: من ذلك الفعل وهو العفو، أو من قتلهم لأبيه (بَقِيَّةٌ) أي: من حزنٍ على أبيه، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «بقيَّة خير» أي: من دعاءٍ واستغفارٍ لقاتل أبيه (حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ) ﷿.
وعند السَّراج في «تاريخه» من طريق عكرمة: أنَّ والد حذيفة قتلَ يوم أحدٍ قتلَه بعضُ المسلمين وهو يظن أنَّه من المشركين، فودَاه رسولُ الله ﷺ. ورجاله ثقاتٌ مع إرساله، وفي المسألة مذاهب، فقيل: تجب ديتُه في بيت المال؛ لأنَّه مات بفعل قومٍ من المسلمين، فوجبت ديتُه في بيت مالِ المسلمين، وقيل: تجب على جميعِ من حضرَ؛ لأنَّه مات بفعلِهم، فلا يتعدَّاهم إلى غيرِهم، وقال الشَّافعيُّ: يُقال لوليِّه: ادَّعِ على من شئتَ واحلف فإن حلفتَ استحقَّيت الدِّية، وإن نكلْتَ حلفَ المدَّعى عليه على النَّفي، وسقطَتِ المطالبةُ، وتوجيهه أنَّ الدَّم لا يجبُ إلَّا بالطَّلب، وقال مالكٌ: دمه هدرٌ؛ لأنَّه إذا لم يُعلم قاتلهُ بعينهِ استحالَ أن يؤخذَ به أحدٌ.
(١٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه: (إِذَا قَتَلَ) شخصٌ (نَفْسَهُ خَطَأً فَلَا دِيَةَ لَهُ). قال الإسماعيليُّ: ولا إذا قتلَها عمدًا، أي: فلا مفهومَ لقولهِ: «خطأ». قال في «الفتح»: والَّذي يظهرُ أنَّ البخاريَّ إنَّما قيَّد بالخطأ؛ لأنَّه محلُّ الخلاف.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
ذكْوَان الْمدنِي. قَوْله: عَن أَصْحَابه أَي: عَن أَصْحَاب أبي الزِّنَاد مثل عبد الرحمان بن هُرْمُز الْأَعْرَج وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَعُرْوَة بن الزبير وَغَيرهم. وَأثر عمر بن عبد الْعَزِيز وَإِبْرَاهِيم أخرجه ابْن أبي شيبَة من طَرِيق الثَّوْريّ عَن جَعْفَر بن برْقَان عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَعَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَا: الْقصاص بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِي الْعمد سَوَاء. وَأثر أبي الزِّنَاد أخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الرحمان بن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه. قَالَ: كل من أدْركْت من فقهائنا وَذكر السَّبْعَة فِي مشيخة سواهُم أهل فقه وَفضل وَدين، قَالَ: رُبمَا اخْتلفُوا فِي الشَّيْء فأخذنا بقول أَكْثَرهم وأفضلهم رَأيا أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَرْأَة تقاد بِالرجلِ عينا بِعَين وأذناً بأذن وكل شَيْء من الْجَوَارِح على ذَلِك وَإِن قَتلهَا قتل بهَا.
وجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إنْساناً فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم القِصاصُ
هَذَا تَعْلِيق من البُخَارِيّ: وَالربيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف مصغر الرّبيع ضد الخريف بنت النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وَالصَّوَاب: بنت النَّضر عمَّة أنس، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قيل صَوَابه حذف لفظ الْأُخْت وَهُوَ الْمُوَافق لما مر فِي سُورَة الْبَقَرَة فِي آيَة: {كتب عَلَيْكُم الْقصاص} أَن الرّبيع نَفسهَا كسرت ثنية جَارِيَة ... إِلَى آخِره اللَّهُمَّ إلَاّ أَن يُقَال: هَذِه امْرَأَة أُخْرَى، لكنه لم ينْقل عَن أحد. انْتهى. قلت: وَقد ذكر جمَاعَة أَنَّهُمَا قضيتان، وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْعلمَاء: الْمَعْرُوف رِوَايَة البُخَارِيّ وَيحْتَمل أَن تَكُونَا قضيتين، وَجزم ابْن حزم أَنَّهُمَا قضيتان صحيحتان وقعتا لامْرَأَة وَاحِدَة. إِحْدَاهمَا أَنَّهَا جرحت إنْسَانا فقضي عَلَيْهَا بِالضَّمَانِ، وَالْأُخْرَى أَنَّهَا كسرت ثنية جَارِيَة فقضي عَلَيْهَا بِالْقصاصِ، وَحلفت أمهَا فِي الأولى وأخوها فِي الثَّانِيَة، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن أورد الرِّوَايَتَيْنِ: ظَاهر الْخَبَرَيْنِ يدل على أَنَّهُمَا قضيتان. قَوْله: الْقصاص، بِالنّصب على الإغراء وَهُوَ التحريض على الْأَدَاء أَي: أدوه، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: كتاب الله الْقصاص، قيل: الْجراحَة غير مضبوطة فَلَا يتَصَوَّر التكافؤ فِيهَا. وَأجِيب قد تكون مضبوطة، وَجوز بَعضهم: الْقصاص، على وَجه التَّحَرِّي.
٦٨٨٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حدّثنا يَحْياى، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا مُوساى بنُ أبي عائِشَةَ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنْ عائِشَةَ، رَضِي الله عَنْهَا، قالَتْ: لَدَدْنا النبيَّ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: لَا تَلُدُّونِي فَقُلْنا: كَراهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّواءِ فَلمَّا أفاقَ قَالَ: لَا يَبْقَى أحَدٌ مِنْكُمْ إلاّ لُدَّ غَيْرَ العَبَّاسِ فإنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ قصاص الرجل من الْمَرْأَة لِأَن الَّذين لدوه كَانُوا رجَالًا وَنسَاء، بل أَكثر الْبَيْت كَانُوا نسَاء.
وَعَمْرو بن عَليّ بن بَحر أَبُو حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، ومُوسَى بن أبي عَائِشَة الْهَمدَانِي الْكُوفِي أَبُو بكر، وَعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابْن وتكبير الْأَب ابْن عتبَة بن مَسْعُود.
والْحَدِيث مضى فِي: بَاب مرض النَّبِي ووفاته.
قَوْله: لددنا مُشْتَقّ من اللدود وَهُوَ مَا يصب فِي المسعط من الدَّوَاء فِي أحد شقي الْفَم، وَقد لد الرجل فَهُوَ ملدود وألددته أَنا والتد هُوَ. قَوْله: لَا تلدوني بِضَم اللَّام. قَوْله: كَرَاهِيَة الْمَرِيض للدواء يَعْنِي: لم ينهنا نهي تَحْرِيم بل نهي تَنْزِيه لِأَنَّهُ كرهه كَرَاهِيَة الْمَرِيض الدَّوَاء. قَوْله: إلَاّ لد بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي: لَا يبْقى أحد إلَاّ لد قصاصا ومكافأة لفعلهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يكون ذَلِك عُقُوبَة لَهُم لمخالفتهم نَهْيه، وَقَالَ الْخطابِيّ. فِيهِ: حجَّة لمن رأى فِي اللَّطْمَة وَنَحْوهَا من الإيلام وَالضَّرْب الْقصاص على جِهَة التَّحَرِّي، وَإِن لم يُوقف على حَده، لِأَن اللدود يتَعَذَّر ضَبطه وَتَقْدِيره: على حد لَا يتَجَاوَز وَلَا يُوقف عَلَيْهِ إلَاّ بِالتَّحَرِّي. قَوْله: فَإِنَّهُ لم يشهدكم أَي: لم يحضركم.
(مَنْ أخَذَ حَقَّهُ أوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطانِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أَخذ حَقه من جِهَة غَرِيمه بِغَيْر حكم حَاكم. قَوْله: أَو اقْتصّ مِمَّن وَجب لَهُ قصاص فِي نفس أَو طرف. قَوْله: دون السُّلْطَان يَعْنِي بِغَيْر أَمر السُّلْطَان، وَمرَاده بالسلطان الْحَاكِم لِأَن من لَهُ حكم لَهُ تسلط وَالنُّون فِيهِ زَائِدَة، وَجَوَاب: من، غير مَذْكُور، وَفِيه بَيَان الحكم وَلم يذكرهُ على عَادَته إِمَّا اكْتِفَاء بِمَا ذكر فِي حَدِيث الْبَاب، وَإِمَّا اعْتِمَادًا على ذهن مستنبط الحكم من الْخَبَر. وَقَالَ ابْن بطال: اتّفق أَئِمَّة الْفَتْوَى على أَنه لَا يجوز لأحد أَن يقْتَصّ من حَقه دون السُّلْطَان. قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَن أَقَامَ الْحَد على عَبده، وَقد تقدم. قَالَ: وَأما أَخذ الْحق فَإِنَّهُ يجوز عِنْدهم أَن يَأْخُذ حَقه من المَال خَاصَّة إِذا جَحده إِيَّاه وَلَا بَيِّنَة لَهُ عَلَيْهِ، وَقيل: إِذا كَانَ السُّلْطَان لَا ينصر الْمَظْلُوم وَلَا يوصله إِلَى حَقه جَازَ لَهُ أَن يقْتَصّ دون الإِمَام.
٦٨٨٧ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ أنَّ الأعْرَجَ حَدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله يَقُولُ نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ
قيل: لَا مُطَابقَة أصلا بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث الْمَذْكُور. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح أَدخل هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب وَلَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّهُ سمع الْحَدِيثين مَعًا. قلت: يَعْنِي: سمع هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث الَّذِي بعده فِي نسق وَاحِد فَحدث بهما جَمِيعًا كَمَا سمعهما، وَبِهَذَا أجَاب الْكرْمَانِي قبله، وَأجَاب الْكرْمَانِي بجوابين أَيْضا: أَحدهمَا: أَن الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة سمع مِنْهُ أَحَادِيث أَولهَا ذَلِك فَذكرهَا على التَّرْتِيب الَّذِي سَمعه مِنْهُ، وَالْآخر: كَانَ أول الصَّحِيفَة ذَلِك فَاسْتَفْتَحَ بِذكرِهِ. انْتهى.
ثمَّ إِنَّه أخرج هَذَا الحَدِيث عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان عَن عبد الرحمان بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَاخْتَصَرَهُ، وَقد مر فِي آواخر كتاب الْوضُوء فِي: بَاب الْبَوْل فِي المَاء الدَّائِم، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي الْيَمَان ... الخ.
قَوْله: نَحن الْآخرُونَ يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا وَالسَّابِقُونَ فِي الْآخِرَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة.
٦٨٨٨ - وبِإسْنادِهِ: لَوِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِكَ أحَدٌ، ولَمْ تَأذَنْ لهُ خَذَفْتَهُ بِحَصاةٍ فَفَقَأتَ عَيْنَهُ مَا كانَ عَلَيْكَ مِنْ جُناحٍ
هَذَا الحَدِيث يُطَابق التَّرْجَمَة وَسَيَأْتِي عَن قريب. قَوْله: وبإسناده أَي: بِإِسْنَاد الحَدِيث الْمُتَقَدّم.
قَوْله لَو اطلع بتَشْديد الطَّاء. وَقَوله: أحد فَاعله قَوْله: وَلم يَأْذَن لم قيد بِهِ لِأَنَّهُ لَو أذن لَهُ بذلك ففقأ عينه بحصاة أَو نواة وَنَحْوهمَا يلْزمه الْقصاص. قَوْله: خذفته بِالْخَاءِ والذال المعجمتين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والقابسي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْأول أوجه لِأَنَّهُ ذكر الْحَصَاة وَالرَّمْي بالحصاة الْخذف بِالْمُعْجَمَةِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الرِّوَايَة بِالْمُهْمَلَةِ خطأ لِأَن فِي نفس الْخَبَر أَنه الرَّمْي بالحصاة وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ جزما، وَهَذَا الرَّمْي إِمَّا أَن يكون بَين الْإِبْهَام والسبابة، وَإِمَّا بَين السبابتين. قَوْله: ففقأت عينه أَي: فقلعتها. وَقَالَ ابْن القطاع: فَقَأَ عينه أطفأ ضوءها. قَوْله: من جنَاح بِالضَّمِّ أَي: من إِثْم أَو مُؤَاخذَة، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي عَاصِم: من حرج بدل جنَاح، ويروى: مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِك من شَيْء، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: يحل لَهُم فقء عينه، ويروى من حَدِيث ثَوْبَان مَرْفُوعا. لَا يحل لأمرىء من الْمُسلمين أَن ينظر فِي جَوف بَيت حَتَّى يسْتَأْذن فَإِن فعل فقد دخل. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: لم أجد لِأَصْحَابِنَا فِي الْمَسْأَلَة نصا غير أَن أصلهم أَن من فعل شَيْئا دفع بِهِ عَن نَفسه مِمَّا لَهُ فعله أَنه لَا ضَمَان عَلَيْهِ مِمَّا تلف مِنْهُ، كالمعضوض: إِذا انتزع يَده من فِي العاض لِأَنَّهُ دفع عَن نَفسه. وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْء، ومذهبهم أَنه يضمن لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن يَدْفَعهُ عَن الِاطِّلَاع من غير فقء الْعين، بِخِلَاف المعضوض لِأَنَّهُ لم يُمكنهُ خلاصه إلَاّ بِكَسْر سنّ العاض، وروى ابْن عبد الحكم عَن مَالك: أَن عَلَيْهِ الْقود، وَقَالَت الْمَالِكِيَّة: الحَدِيث خرج مخرج التَّغْلِيظ.
٦٨٨٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْيى، عنْ حُمَيْد: أنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِي بَيْتِ النَّبيّ
ِ فَسَدَّدَ إلَيْهِ مِشْقَصاً فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذا؟ قَالَ: أنَسُ بنُ مالِكٍ.
(انْظُر الحَدِيث ٦٢٤٢ وطرفه)
قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذَا الحَدِيث لَا يُطَابق التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ هُوَ الإِمَام الْأَعْظَم فَلَا يدل على جَوَاز ذَلِك لآحاد النَّاس. قلت: حكم أَقْوَاله وأفعاله عَام متناول للْأمة إلَاّ مَا دلّ دَلِيل على تَخْصِيصه بِهِ.
وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَحميد هُوَ الطَّوِيل.
وَهَذَا الحَدِيث مُرْسل أَولا وَمُسْندًا آخرا. قَالَ الْكرْمَانِي. قلت: كَونه مُرْسلا أَولا لِأَن حميدا لم يدْرك الْقِصَّة، وَكَونه مُسْندًا آخرا لِأَنَّهُ قَالَ: من حَدثَك بِهَذَا؟ قَالَ: أنس
قَوْله: أَن رجلا اطلع بتَشْديد الطَّاء. قَوْله: فسدد إِلَيْهِ بِالسِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال الأولى أَي: صوب وفاعله النَّبِي ومشقصاً مَفْعُوله وَهُوَ بِكَسْر الْمِيم وبالقاف وبالصاد الْمُهْملَة النصل العريض أَو السهْم الَّذِي فِيهِ ذَلِك، وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة أَي: أوثقه. قَالَ: وَرُوِيَ بِالسِّين الْمُهْملَة أَي قومه وهداه إِلَى ناحيته. قَوْله: من حَدثَك الْقَائِل يحيى لحميد. قَوْله: قَالَ: أنس بن مَالك أَي: حَدثنِي أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
١٦ - (بابٌ إِذا ماتَ فِي الزِّحامِ أوْ قُتِلَ)
أَي: هَذَا بَاب مترجم بِمَا إِذا مَاتَ شخص فِي الزحام أَو قتل، وَفِي رِوَايَة ابْن بطال: أَو قتل بِهِ، أَي: بالزحام، وَلم يذكر جَوَاب: إِذا، الَّذِي هُوَ الحكم لمَكَان الِاخْتِلَاف فِيهِ، على مَا سَيَجِيءُ بَيَانه عَن قريب إِن شَاءَ الله.
٦٨٩٠ - حدّثني إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنَا أبُو أُسامَة قَالَ: هِشامٌ أخبرنَا عَن أبِيهِ، عنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصاحَ إبْلِيسُ: أيْ عِبادَ الله أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أولاهُمْ فاجْتَلَدَتْ هِيَ وأُخْراهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذا هُوَ بِأبِيهِ اليَمانِ فَقَالَ: أيْ عِبادَ الله أبي أبي قالَتْ: فَوَالله مَا احْتَجَزُوا حتَّى قَتَلُوهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ الله لَكُمْ.
قَالَ عُرْوَةُ: فَما زالَتْ فِي حُذَيْفَةَ منْهُ بَقيَّةٌ حتَّى لَحِقَ بِالله.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فوَاللَّه مَا احتجزوا حَتَّى قَتَلُوهُ لأَنهم كَانُوا متزاحمين عَلَيْهِ.
قَوْله: حَدثنِي إِسْحَاق ويروى: أخبرنَا. وَأما إِسْحَاق هَذَا فقد قَالَ الغساني: لَا يَخْلُو أَن يُرَاد بِهِ إِمَّا ابْن مَنْصُور وَإِمَّا ابْن نصر وَإِمَّا ابْن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي. قلت: وَقع فِي بعض النّسخ: إِسْحَاق بن مَنْصُور، بِذكر أَبِيه، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير.
قَوْله: قَالَ: هِشَام أخبرنَا عَن أَبِيه من تَقْدِيم اسْم الرَّاوِي على الصِّيغَة.
قَوْله: هزم على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: أَي عباد الله أَي: يَا عباد الله أخراكم أَي: قَاتلُوا أخراكم. قَوْله: فاجتلدت من الْجلد وَهُوَ الْقُوَّة وَالصَّبْر. قَوْله: الْيَمَان اسْم أبي حُذَيْفَة. قَوْله: أبي أبي أَي: هَذَا أبي لَا تقتلوه. قَوْله: فَمَا احتجزوا أَي: فَمَا امْتَنعُوا وَمَا انفكوا، وَيُقَال: فَمَا تَرَكُوهُ، وَمن ترك شَيْئا فقد انحجز عَنهُ. قَوْله: قَتَلُوهُ أَي: الْمُسلمُونَ قَتَلُوهُ. قَوْله: مِنْهُ قَالَ بَعضهم: أَي من ذَلِك الْفِعْل، وَهُوَ الْعَفو. قلت: الظَّاهِر أَن الْمَعْنى أَي: من قَتلهمْ الْيَمَان. قَوْله: بَقِيَّة أَي: بَقِيَّة خير، قَالَه الْكرْمَانِي، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب فِي: بَاب الْعَفو عَن الْخَطَأ، وَمر مطولا فِي غَزْوَة أحد.
وَاخْتلفُوا فِي حكم التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة، فَروِيَ عَن عمر وَعلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: أَن دِيَته تجب فِي بَيت المَال، وَبِه قَالَ إِسْحَاق، وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: إِن دِيَته تجب على من حضر، وَقَالَ الشَّافِعِي: يُقَال لوَلِيِّه، أدع على من شِئْت واحلف، فَإِن حلف اسْتحق الدِّيَة، وَإِن نكل حلف الْمُدعى عَلَيْهِ على النَّفْي، وَسَقَطت الْمُطَالبَة. وَقَالَ مَالك: دَمه هدر.
١٧ - (بابٌ إِذا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطأَ فَلا دِيَةَ لهُ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا قتل شخص نَفسه خطأ أَي: مخطئاً أَي: قتلا خطأ فَلَا دِيَة لَهُ أَي: فَلَا تجب الدِّيَة لَهُ، وَزَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ
وَلَا إِذا قتل نَفسه عمدا. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَلَيْسَ مطابقاً لما بوب لَهُ. قلت: إِنَّمَا قَالَ: خطأ، لمحل الْخلاف فِيهِ. قَالَ ابْن بطال، قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق: تجب دِيَته على عَاقِلَته فَإِن عَاشَ فَهِيَ لَهُ عَلَيْهِم وَإِن مَاتَ فَهِيَ لوَرثَته. وَقَالَ الْجُمْهُور، مِنْهُم: ربيعَة وَمَالك وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا شَيْء فِيهِ. وَحَدِيث الْبَاب حجَّة لَهُم حَيْثُ لم يُوجب الشَّارِع لعامر بن الْأَكْوَع دِيَة على عَاقِلَته وَلَا على غَيرهَا، وَلَو وَجب عَلَيْهَا شَيْء لبينه لِأَنَّهُ مَكَان يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْبَيَان، إِذْ لَا يجوز تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة، وَالنَّظَر يمْنَع أَن يجب للمرء على نَفسه شي بِدَلِيل الْأَطْرَاف فَكَذَا الْأَنْفس. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا قطع طرفا من أَطْرَافه عمدا أَو خطأ لَا يجب فِيهِ شَيْء. قَالَ الْكرْمَانِي: إِن لفظ: فَلَا دِيَة لَهُ، فِي التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة لَا وَجه لَهُ، وموضعه اللَّائِق بِهِ التَّرْجَمَة السَّابِقَة أَي: إِذا مَاتَ فِي الزحام فَلَا دِيَة لَهُ على المزاحمين عَلَيْهِ، لظُهُور: أَن قَاتل نَفسه لَا دِيَة لَهُ، وَلَعَلَّه من تَصَرُّفَات النقلَة عَن نُسْخَة الأَصْل. وَقَالَت الظَّاهِرِيَّة: دِيَته على عَاقِلَته، فَرُبمَا أَرَادَ البُخَارِيّ بِهَذَا ردهم. انْتهى. قلت: على هَذَا لَا وَجه لقَوْله: وموضعه اللَّائِق بِهِ التَّرْجَمَة السَّابِقَة، بل اللَّائِق بِهِ أَن يذكر فِي الترجمتين جَمِيعًا. فَافْهَم.
٦٨٩١ - حدّثنا المَكّيُّ بنُ إبْراهِيمَ، حدّثنا يَزيدُ بنُ أبي عُبَيْدٍ، عنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجْنا مَعَ النَّبيِّ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ رَجُل مِنْهُمْ: أسْمِعْنا يَا عامِرُ مِنْ هُنَيَّاتِكَ، فَحَدَا بِهِمْ فَقَالَ النبيُّ مَنْ السَّائِقُ قالُوا: عامِرٌ. فَقَالَ: رَحِمَهُ الله فقالُوا: يَا رسولَ الله هَلَاّ أمْتَعْتَنا بِهِ؟ فأُصيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ فقالَ القَوْمُ: حَبطَ عَمَلُهُ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلمَّا رَجَعْتُ وهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أنَّ عامِراً حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبيِّ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله فَداكَ أبي وأُمِّي زَعَمُوا أَن عامِراً حَبِطَ عَمَلُهُ؟ فقالَ: كَذَبَ مَنْ قالَها، إنَّ لهُ لأجْرَيْنِ اثْنَيْنِ: إنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجاهِدٌ وأيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ؟
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لم يحكم بِالدِّيَةِ لوَرَثَة عَامر على عَاقِلَته أَو على بَيت مَال الْمُسلمين.
وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع بِفتْحَتَيْنِ ابْن عَمْرو بن الْأَكْوَع واسْمه سِنَان الْأَسْلَمِيّ.
وَهَذَا الحَدِيث هُوَ التَّاسِع عشر من ثلاثيات البُخَارِيّ، وَقد مضى فِي الْمَغَازِي عَن القعْنبِي، وَفِي الْأَدَب عَن قُتَيْبَة، وَفِي الْمَظَالِم عَن أبي عَاصِم النَّبِيل، وَفِي الذَّبَائِح عَن مكي بن إِبْرَاهِيم، وَفِي الدَّعْوَات عَن مُسَدّد. وَأخرجه مُسلم وَابْن مَاجَه أَيْضا. وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: إِلَى خَيْبَر هِيَ قَرْيَة كَانَت للْيَهُود نَحْو أَربع مراحل من الْمَدِينَة إِلَى الشَّام. قَوْله: أسمعنا بِفَتْح الْهمزَة أَمر من الإسماع. وعامر هُوَ عَم سَلمَة، وَقيل: أَخُوهُ. قَوْله: من هنياتك بِضَم الْهَاء وَفتح النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف جمع هنيَّة وَقد تبدل الْيَاء هَاء فَيُقَال: هنيهة، وَيجمع على هنيهات، وَأَرَادَ بهَا الأراجيز، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي بِحَذْف الْيَاء. قَوْله: فحدا بهم أَي: ساقهم منشداً للأراجيز. قَوْله: أمتعتنا بِهِ أَي: وَجَبت لَهُ الشَّهَادَة بدعائك وليتك تركته لنا وَكَانُوا قد عرفُوا أَنه لَا يَدْعُو لأحد خَاصَّة عِنْد الْقِتَال إلَاّ اسْتشْهد. قَوْله: فأصيب على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: فأصيب عَامر صَبِيحَة ليلته تِلْكَ. قَوْله: فَلَمَّا رجعت الْقَائِل بِهِ عَامر. قَوْله: وهم يتحدثون الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: اثْنَيْنِ تَأْكِيد لقَوْله: أَجْرَيْنِ قَوْله: لجاهد مُجَاهِد كِلَاهُمَا اسْم الْفَاعِل الأول من جهد وَالثَّانِي من جَاهد مجاهدة، وَمَعْنَاهُ: جَاهد فِي الْخَيْر مُجَاهِد فِي سَبِيل الله، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى أَنه لجاهد بِلَفْظ الْمَاضِي مُجَاهِد بِفَتْح الْمِيم جمع مجهد يَعْنِي: حضر مَوَاطِن من الْجِهَاد عدَّة مُجَاهِد. قَوْله: وَأي قتل يزِيدهُ عَلَيْهِ أَي: أَي قتل يزِيدهُ الْأجر على أجره؟ ويروى: يزِيد، بِدُونِ الْهَاء، وَقيل: أَي أَنه بلغ أرقى الدَّرَجَات وَفضل النِّهَايَة. وَفِي التَّوْضِيح وَإِنَّمَا قَالُوا: حَبط عمله، لقَوْله تَعَالَى: {وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم} وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَن يتَعَمَّد قتل نَفسه، إِذْ الْخَطَأ لَا ينْهَى عَنهُ أحد، وَقَالَ الدَّاودِيّ: وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا قبل قَوْله تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ}