«يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا⦗١٤١⦘فَلَكُمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٦٩٤

الحديث رقم ٦٩٤ من كتاب «كتاب الأذان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن…

«يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا

⦗١٤١⦘

فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ.»

بَابُ إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ وَالْمُبْتَدِعِ وَقَالَ الْحَسَنُ صَلِّ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ :

سند حديث: ٦٩٤ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ…

٦٩٤ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن…

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك أئمة يعني أمراء يصلون لكم، فإن أحسنوا فلكم ولهم الأجر، وإن أساءوا فلكم الأجر على الصلاة وعليهم وزر الإساءة فيها، وهذا وإن كان في الأمراء فإنه يشمل أيضًا أئمة المساجد، كل منهم على حسب إحسانه للصلاة أو إساءتها، وفي الحديث إشارة إلى أنه يجب الصبر على ولاة الأمر وإن أساءوا في الصلاة وإن لم يصلوها على وقتها، فإن الواجب ألا نشذ عنهم وأن نؤخر صلاة الجماعة كما يؤخرون، وحينئذ يكون تأخيرنا للصلاة عن أول وقتها يكون تأخيرًا بعذر لأجل موافقة الجماعة وعدم الشذوذ ويكون بالنسبة لنا كأننا صلينا في أول الوقت، والتأخير مشروط بألا يخرج وقت الصلاة، وأن الشذوذ عن الناس وعن ولاة الأمور والبعد عنهم وإثارة الناس عليهم ونشر مساوئهم كل هذا مجانب للدين الإسلامي.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الرد على من يزعم أنه إذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المأموم، وصحة صلاة المأمومين قال بها الجمهور من الفقهاء.
  • في الحديث إشارة إلى أنه يجب الصبر على ولاة الأمر وإن أساءوا في الصلاة وإن لم يصلوها على وقتها فإن الواجب ألا نشذ عنهم وأن لا نؤخر الصلاة كما يؤخرونها.
  • بيان فضل صلاة الجماعة.
  • الإمام ضامن بمعنى أنه يتحمل خطأ بعض المأمومين خلفه، ولا يحملون خطأه فتصح صلاتهم دونه عند وجود خلل في الصلاة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَتَأَخَّرُ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَوْصَانِي خَلِيلِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ: سَمِعْتُ جَدَّتِي تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعْتِ النَّبِيَّ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَائِدَتَانِ: تَعْيِينُ جِهَةِ الطَّاعَةِ، وَتَارِيخُ الْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَاخِرِ عَهْدِ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) قِيلَ: شَبَّهَهُ بِذَلِكَ لِصِغَرِ رَأْسِهِ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي الْحَبَشَةِ، وَقِيلَ: لِسَوَادِهِ، وَقِيلَ: لِقِصَرِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَتَفَلْفُلِهِ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ عَلَى صِحَّةِ إِمَامَةِ الْعَبْدِ أَنَّهُ إِذَا أُمِرَ بِطَاعَتِهِ فَقَدْ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ جِهَةِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ أَنَّ الْأَمِيرَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى السَّلَاطِينِ وَإِنْ جَارُوا؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ عَلَيْهِمْ يُفْضِي غَالِبًا إِلَى أَشَدِّ مِمَّا يُنْكَرُ عَلَيْهِمْ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِطَاعَةِ الْعَبْدِ الْحَبَشِيِّ، وَالْإِمَامَةُ الْعُظْمَى إِنَّمَا تَكُونُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي قُرَيْشٍ فَيَكُونُ غَيْرُهُمْ مُتَغَلِّبًا، فَإِذَا أَمَرَ بِطَاعَتِهِ اسْتَلْزَمَ النَّهْيَ عَنْ مُخَالَفَتِهِ وَالْقِيَامَ عَلَيْهِ. وَرَدَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِلِ هُنَا مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ الْإِمَامُ لَا مَنْ يَلِي الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّاعَةِ الطَّاعَةُ فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ. انْتَهَى. وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى أَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ وُجِدَ مَنْ وَلِيَ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنْ ذَوِي الشَّوْكَةِ مُتَغَلِّبًا، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ. وَقَدْ عَكَسَهُ بَعْضُهُمْ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْإِمَامَةِ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ، إِذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِجْزَاءِ وَالْجَوَازِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٥ - بَاب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ

٦٩٤ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ)) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَغَيْرِهِ، كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ) هُوَ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْأَعْرَجِ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَمَاتَ قَبْلَهُ بِسَنَةٍ.

قَوْلُهُ: (يُصَلُّونَ) أَيِ: الْأَئِمَّةُ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لَكُمْ لِلتَّعْلِيلِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ) أَيْ: ثَوَابُ صَلَاتِكُمْ، زَادَ أَحْمَدُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى بِهَذَا السَّنَدِ: وَلَهُمْ أَيْ: ثَوَابُ صَلَاتِهِمْ، وَهُوَ يُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ تَوْجِيهِ حَذْفِهَا، وَتَمَسَّكَ ابْنُ بَطَّالٍ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَحْذُوفَةِ، فَزَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِصَابَةِ هُنَا إِصَابَةُ الْوَقْتِ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا، فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، فَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا: فَإِنْ أَصَابُوا الْوَقْتَ، وَإِنْ أَخْطَؤُوا الْوَقْتَ فَلَكُمْ يَعْنِي الصَّلَاةَ الَّتِي فِي الْوَقْتِ. انْتَهَى. وَغَفَلَ عَنِ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ؛ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ صَلَاتُهُمْ مَعَهُمْ لَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَصْرَحَ فِي مَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ وَلَفْظُهُ: يَكُونُ أَقْوَامٌ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ، فَإِنْ أَتَمُّوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا: مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ فَلَهُ وَلَهُمْ. وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَإِنْ صَلَّوُا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَأَتَمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَهِيَ لَكُمْ وَلَهُمْ، فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٩٤ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ) البغداديُّ، المعروف بالأعرج، المُتوفَّى ببغداد يوم الاثنين لثلاثٍ بقين من صفر سنة خمسٍ وخمسين ومئتين، قبل المؤلِّف بسنةٍ (قَالَ: حدَّثنا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى) بفتح الحاء (الأَشْيَبُ) بفتح الهمزة وسكون الشِّين المُعجَمَة آخره مُوحَّدةٌ بينهما مُثنَّاةٌ تحتيَّةٌ مفتوحةٌ، الكوفيُّ، سكن بغداد وأصله من خراسان، قاضي حمص والموصل وطبرستان (قَالَ: حدَّثنا) بالجمع، وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ دِينَارٍ) مولى عبد الله بن عمر المدنيُّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) مولى عمر بن الخطَّاب (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وتخفيف المُهْمَلَة، مولى أمِّ المؤمنين ميمونة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: يُصَلُّونَ) أي: الأئمَّة (لَكُمْ) أي: لأجلكم (فَإِنْ أَصَابُوا) في الأركان والشُّروط والسُّنن (فَلَكُمْ) ثواب صلاتكم ولهم ثواب صلاتهم كما لأحمد (١)، أو المراد: إن أصابوا الوقت لحديث ابن مسعودٍ المرويِّ في «النَّسائيِّ» وغيره بسندٍ حسنٍ، وفيه: «لعلَّكم تدركون (٢) أقوامًا يصلُّون الصَّلاة لغير وقتها، فإن أدركتموهم فصلُّوا في بيوتكم في الوقت الَّذي تعرفون، ثمَّ صلُّوا معهم واجعلوها (٣) سبحةً» أو المراد: ما هو أعمُّ من ترك إصابة الوقت، فلأحمد في هذا الحديث: «فإن صلُّوا الصَّلاة لوقتها، وأتمُّوا الرُّكوع والسُّجود فهي لكم ولهم» (وَإِنْ أَخْطَؤُوا) ارتكبوا الخطيئة في صلاتهم ككونهم (٤) مُحْدِثين (فَلَكُمْ) ثوابها (وَعَلَيْهِمْ)

عقابها، فخطأ الإمام في بعضٍ غيرُ مؤثِّرٍ في صحَّة صلاة المأموم إذا أصاب، فلو ظهر بعد الصَّلاة أنَّ الإمام جنبٌ، أو محدثٌ، أو في بدنه أو ثوبه نجاسةٌ خفيَّةٌ فلا تجب إعادة الصَّلاة على المؤتمِّ به، بخلاف النَّجاسة الظَّاهرة، لكن قطع صاحب «التَّتمَّة» و «التَّهذيب» وغيرهما بأنَّ النَّجاسة كالحدث، ولم يفرِّقوا بين الخفيَّة وغيرها، وظاهر قوله: «أخطؤوا» يدلُّ على ما هو أعمُّ ممَّا ذكر كالخطأ في الأركان، وهو وجهٌ عند الشَّافعيَّة بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه، والأصحُّ لا، ومذهب الحنفيَّة أنَّ صلاة الإمام متضمِّنةٌ صلاةَ المأموم صحَّةً وفسادًا -كما مرَّ- لحديث الحاكم -وقال: صحيحٌ- عن سهل بن سعدٍ: «الإمام ضامنٌ» يعني: صلاتهم ضمن صلاته صحَّةً وفسادًا.

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بغداديٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وتفرَّد بإخراجه البخاريُّ.

(٥٦) (بابُ) حكمِ (إِمَامَةِ المَفْتُونِ) الَّذي فُتِنَ بذهابِ مالِه وعقلِه، فضلَّ عن الحقِّ (وَ) حكمِ إمامةِ (المُبْتَدِعِ) بدعةً قبيحةً تُخَالِفُ الكتابَ والسُّنَّةَ والجماعةَ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَتَأَخَّرُ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَوْصَانِي خَلِيلِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ: سَمِعْتُ جَدَّتِي تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعْتِ النَّبِيَّ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: وَلَوِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَائِدَتَانِ: تَعْيِينُ جِهَةِ الطَّاعَةِ، وَتَارِيخُ الْحَدِيثِ، وَأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَاخِرِ عَهْدِ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ) قِيلَ: شَبَّهَهُ بِذَلِكَ لِصِغَرِ رَأْسِهِ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي الْحَبَشَةِ، وَقِيلَ: لِسَوَادِهِ، وَقِيلَ: لِقِصَرِ شَعْرِ رَأْسِهِ وَتَفَلْفُلِهِ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ عَلَى صِحَّةِ إِمَامَةِ الْعَبْدِ أَنَّهُ إِذَا أُمِرَ بِطَاعَتِهِ فَقَدْ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ جِهَةِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ أَنَّ الْأَمِيرَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْإِمَامَةَ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى السَّلَاطِينِ وَإِنْ جَارُوا؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ عَلَيْهِمْ يُفْضِي غَالِبًا إِلَى أَشَدِّ مِمَّا يُنْكَرُ عَلَيْهِمْ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِطَاعَةِ الْعَبْدِ الْحَبَشِيِّ، وَالْإِمَامَةُ الْعُظْمَى إِنَّمَا تَكُونُ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي قُرَيْشٍ فَيَكُونُ غَيْرُهُمْ مُتَغَلِّبًا، فَإِذَا أَمَرَ بِطَاعَتِهِ اسْتَلْزَمَ النَّهْيَ عَنْ مُخَالَفَتِهِ وَالْقِيَامَ عَلَيْهِ. وَرَدَّهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِلِ هُنَا مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ الْإِمَامُ لَا مَنْ يَلِي الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّاعَةِ الطَّاعَةُ فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ. انْتَهَى. وَلَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى أَعَمِّ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ وُجِدَ مَنْ وَلِيَ الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ مِنْ ذَوِي الشَّوْكَةِ مُتَغَلِّبًا، وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ. وَقَدْ عَكَسَهُ بَعْضُهُمْ فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْإِمَامَةِ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مُتَعَقَّبٌ، إِذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الْإِجْزَاءِ وَالْجَوَازِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٥ - بَاب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ

٦٩٤ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الْإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ)) يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَغَيْرِهِ، كَمَا سَيَأْتِي.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ) هُوَ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْأَعْرَجِ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَمَاتَ قَبْلَهُ بِسَنَةٍ.

قَوْلُهُ: (يُصَلُّونَ) أَيِ: الْأَئِمَّةُ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لَكُمْ لِلتَّعْلِيلِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ) أَيْ: ثَوَابُ صَلَاتِكُمْ، زَادَ أَحْمَدُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى بِهَذَا السَّنَدِ: وَلَهُمْ أَيْ: ثَوَابُ صَلَاتِهِمْ، وَهُوَ يُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ تَوْجِيهِ حَذْفِهَا، وَتَمَسَّكَ ابْنُ بَطَّالٍ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْمَحْذُوفَةِ، فَزَعَمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِصَابَةِ هُنَا إِصَابَةُ الْوَقْتِ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ أَقْوَامًا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا، فَإِذَا أَدْرَكْتُمُوهُمْ فَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ وَاجْعَلُوهَا سُبْحَةً، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، فَالتَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا: فَإِنْ أَصَابُوا الْوَقْتَ، وَإِنْ أَخْطَؤُوا الْوَقْتَ فَلَكُمْ يَعْنِي الصَّلَاةَ الَّتِي فِي الْوَقْتِ. انْتَهَى. وَغَفَلَ عَنِ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ؛ فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ صَلَاتُهُمْ مَعَهُمْ لَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَصْرَحَ فِي مَقْصُودِ التَّرْجَمَةِ وَلَفْظُهُ: يَكُونُ أَقْوَامٌ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ، فَإِنْ أَتَمُّوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعًا: مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ فَلَهُ وَلَهُمْ. وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَإِنْ صَلَّوُا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَأَتَمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَهِيَ لَكُمْ وَلَهُمْ، فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٦٩٤ - وبالسَّند قال: (حدَّثنا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ) البغداديُّ، المعروف بالأعرج، المُتوفَّى ببغداد يوم الاثنين لثلاثٍ بقين من صفر سنة خمسٍ وخمسين ومئتين، قبل المؤلِّف بسنةٍ (قَالَ: حدَّثنا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى) بفتح الحاء (الأَشْيَبُ) بفتح الهمزة وسكون الشِّين المُعجَمَة آخره مُوحَّدةٌ بينهما مُثنَّاةٌ تحتيَّةٌ مفتوحةٌ، الكوفيُّ، سكن بغداد وأصله من خراسان، قاضي حمص والموصل وطبرستان (قَالَ: حدَّثنا) بالجمع، وللأَصيليِّ: «حدَّثني» (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ دِينَارٍ) مولى عبد الله بن عمر المدنيُّ (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) مولى عمر بن الخطَّاب (عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ) بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وتخفيف المُهْمَلَة، مولى أمِّ المؤمنين ميمونة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: يُصَلُّونَ) أي: الأئمَّة (لَكُمْ) أي: لأجلكم (فَإِنْ أَصَابُوا) في الأركان والشُّروط والسُّنن (فَلَكُمْ) ثواب صلاتكم ولهم ثواب صلاتهم كما لأحمد (١)، أو المراد: إن أصابوا الوقت لحديث ابن مسعودٍ المرويِّ في «النَّسائيِّ» وغيره بسندٍ حسنٍ، وفيه: «لعلَّكم تدركون (٢) أقوامًا يصلُّون الصَّلاة لغير وقتها، فإن أدركتموهم فصلُّوا في بيوتكم في الوقت الَّذي تعرفون، ثمَّ صلُّوا معهم واجعلوها (٣) سبحةً» أو المراد: ما هو أعمُّ من ترك إصابة الوقت، فلأحمد في هذا الحديث: «فإن صلُّوا الصَّلاة لوقتها، وأتمُّوا الرُّكوع والسُّجود فهي لكم ولهم» (وَإِنْ أَخْطَؤُوا) ارتكبوا الخطيئة في صلاتهم ككونهم (٤) مُحْدِثين (فَلَكُمْ) ثوابها (وَعَلَيْهِمْ)

عقابها، فخطأ الإمام في بعضٍ غيرُ مؤثِّرٍ في صحَّة صلاة المأموم إذا أصاب، فلو ظهر بعد الصَّلاة أنَّ الإمام جنبٌ، أو محدثٌ، أو في بدنه أو ثوبه نجاسةٌ خفيَّةٌ فلا تجب إعادة الصَّلاة على المؤتمِّ به، بخلاف النَّجاسة الظَّاهرة، لكن قطع صاحب «التَّتمَّة» و «التَّهذيب» وغيرهما بأنَّ النَّجاسة كالحدث، ولم يفرِّقوا بين الخفيَّة وغيرها، وظاهر قوله: «أخطؤوا» يدلُّ على ما هو أعمُّ ممَّا ذكر كالخطأ في الأركان، وهو وجهٌ عند الشَّافعيَّة بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه، والأصحُّ لا، ومذهب الحنفيَّة أنَّ صلاة الإمام متضمِّنةٌ صلاةَ المأموم صحَّةً وفسادًا -كما مرَّ- لحديث الحاكم -وقال: صحيحٌ- عن سهل بن سعدٍ: «الإمام ضامنٌ» يعني: صلاتهم ضمن صلاته صحَّةً وفسادًا.

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بغداديٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وتفرَّد بإخراجه البخاريُّ.

(٥٦) (بابُ) حكمِ (إِمَامَةِ المَفْتُونِ) الَّذي فُتِنَ بذهابِ مالِه وعقلِه، فضلَّ عن الحقِّ (وَ) حكمِ إمامةِ (المُبْتَدِعِ) بدعةً قبيحةً تُخَالِفُ الكتابَ والسُّنَّةَ والجماعةَ.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.5 / 29.5
الإضاءة 57%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد