«أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٧١٦٠

الحديث رقم ٧١٦٠ من كتاب «كتاب الأحكام» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٧١٦٠ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ، فَتَغَيَّظَ فيه رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ قَالَ: لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا.»

بَابُ مَنْ رَأَى لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ إِذَا لَمْ يَخَفِ الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ لِهِنْدٍَ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ

إسناد حديث البخاري رقم ٧١٦٠

٧١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الكَِرْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٧١٦٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

في «باب تخفيف (١) الإمام في القيام» [خ¦٧٠٢].

٧١٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ) إسحاق (الكِرْمَانِيُّ) بفتح الكاف عند المحدِّثين، وأهلها يكسرونها، قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بفتح الحاء والمهملة المشدَّدة، الكِرمانيُّ العنَزِيُّ قاضي كَرمان قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأَيليُّ: (قَالَ مُحَمَّدٌ) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا محمَّد هو الزُّهريُّ» قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ: أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ) آمِنة -بمدِّ الهمزة وكسر الميم- بنت غِفارٍ؛ بالغين المعجمة المكسورة والفاء (وَهْيَ حَائِضٌ) الواو للحال من «امرأته»، أو من ضمير الفاعل (فَذَكَرَ عُمَرُ) ذلك (لِلنَّبِيِّ ، فَتَغَيَّظَ) أي: غضب (فِيهِ) أي: في الفعل المذكور؛ وهو الطلاق، و «تغيَّظ»: مطاوع غِظْتُه فتغيَّظ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «عليه» أي: على ابن عمر (رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ قَالَ) يُحتمَل أن يكون «ثُمَّ» هنا بمعنى الواو؛ لأنَّ قوله مقارنٌ تغيُّظه، ويُحتمَل أن تكون على بابها، وأنَّ قوله بعد زوال الغيظ، واللَّام في قوله: (لِيُرَاجِعْهَا) لام الأمر، والفعل مجزومٌ؛ وكذا قوله: (ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا (٢)) ويجوز في المعطوف الرَّفع على الاستئناف (٣)، أي: ثُمَّ هو يمسكُها، والأمر للنَّدب في قول إمامنا الشَّافعيِّ وأبي حنيفة وأحمد وفقهاء المحدِّثين، وللوجوب عند مالكٍ وأصحابه، والصَّارف له عن الوجوب قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] وغيره (٤) من الآيات المقتضية للتَّخيير بين الإمساك بالرَّجعة أو الفراق بتركها، ولمسلمٍ: «ثمَّ لِيَدعْها»

(حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ) حيضةً أخرى (فَتَطْهُرَ) منها (فَإِنْ بَدَا لَهُ) بعد طهرها من الحيض الثَّاني (أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا) قبل أن يجامعها، قال البيضاويُّ: وفي الحديث فوائد: حرمة الطَّلاق في الحيض؛ لتغيُّظه فيه، وهو لا يتغيَّظ إلَّا في حرامٍ، وفيه: التَّنبيه (١) على أنَّ علة التَّحريم تطويل العدَّة، وأنَّ العدَّة عليها (٢)، وأنَّ العدَّة بالأطهار لا بالحيض.

والحديث سبق في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٥١].

(١٤) (باب مَنْ رَأَى) من الفقهاء (لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ) دون حقوق الله؛ كالحدود (إِذَا لَمْ يَخَفِ) القاضي (الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ) بفتح الهاء، أي: يحكم بشرطين: عدم التُّهمة، ووجود الشُّهرة (كَمَا قَالَ النَّبِيُّ لِهِنْدَ) حين قضى لها على زوجها أبي سفيان ابن حربٍ: (خُذِي) من ماله (مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ، وَذَلِكَ (٣) إِذَا كَانَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ) ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «إذا كان أمرًا مشهورًا» بالنَّصب خبر «كان» أي: إذا كان مشهورًا؛ كقصَّة هندٍ في زوجيَّتها لأبي سفيان ووجوب النَّفقة عليه، وقال المالكيَّة: لا يحكم بعلمه في أمرٍ من الأمور إلَّا في التَّعديل والتَّجريح؛ لأنَّ القاضيَ يشارك غيره فيهما، فلا تُهمَة، وإنَّه لو لم يحكم بعلمه في العدالة؛ لافتقر (٤) إلى معدِّلَينِ آخرَين، وهكذا، فيتسلسل.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

في «باب تخفيف (١) الإمام في القيام» [خ¦٧٠٢].

٧١٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ) إسحاق (الكِرْمَانِيُّ) بفتح الكاف عند المحدِّثين، وأهلها يكسرونها، قال: (حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بفتح الحاء والمهملة المشدَّدة، الكِرمانيُّ العنَزِيُّ قاضي كَرمان قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأَيليُّ: (قَالَ مُحَمَّدٌ) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا محمَّد هو الزُّهريُّ» قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَالِمٌ: أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) (أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ) آمِنة -بمدِّ الهمزة وكسر الميم- بنت غِفارٍ؛ بالغين المعجمة المكسورة والفاء (وَهْيَ حَائِضٌ) الواو للحال من «امرأته»، أو من ضمير الفاعل (فَذَكَرَ عُمَرُ) ذلك (لِلنَّبِيِّ ، فَتَغَيَّظَ) أي: غضب (فِيهِ) أي: في الفعل المذكور؛ وهو الطلاق، و «تغيَّظ»: مطاوع غِظْتُه فتغيَّظ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «عليه» أي: على ابن عمر (رَسُولُ اللهِ ، ثُمَّ قَالَ) يُحتمَل أن يكون «ثُمَّ» هنا بمعنى الواو؛ لأنَّ قوله مقارنٌ تغيُّظه، ويُحتمَل أن تكون على بابها، وأنَّ قوله بعد زوال الغيظ، واللَّام في قوله: (لِيُرَاجِعْهَا) لام الأمر، والفعل مجزومٌ؛ وكذا قوله: (ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا (٢)) ويجوز في المعطوف الرَّفع على الاستئناف (٣)، أي: ثُمَّ هو يمسكُها، والأمر للنَّدب في قول إمامنا الشَّافعيِّ وأبي حنيفة وأحمد وفقهاء المحدِّثين، وللوجوب عند مالكٍ وأصحابه، والصَّارف له عن الوجوب قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] وغيره (٤) من الآيات المقتضية للتَّخيير بين الإمساك بالرَّجعة أو الفراق بتركها، ولمسلمٍ: «ثمَّ لِيَدعْها»

(حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ) حيضةً أخرى (فَتَطْهُرَ) منها (فَإِنْ بَدَا لَهُ) بعد طهرها من الحيض الثَّاني (أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا) قبل أن يجامعها، قال البيضاويُّ: وفي الحديث فوائد: حرمة الطَّلاق في الحيض؛ لتغيُّظه فيه، وهو لا يتغيَّظ إلَّا في حرامٍ، وفيه: التَّنبيه (١) على أنَّ علة التَّحريم تطويل العدَّة، وأنَّ العدَّة عليها (٢)، وأنَّ العدَّة بالأطهار لا بالحيض.

والحديث سبق في «الطَّلاق» [خ¦٥٢٥١].

(١٤) (باب مَنْ رَأَى) من الفقهاء (لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ) دون حقوق الله؛ كالحدود (إِذَا لَمْ يَخَفِ) القاضي (الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ) بفتح الهاء، أي: يحكم بشرطين: عدم التُّهمة، ووجود الشُّهرة (كَمَا قَالَ النَّبِيُّ لِهِنْدَ) حين قضى لها على زوجها أبي سفيان ابن حربٍ: (خُذِي) من ماله (مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ، وَذَلِكَ (٣) إِذَا كَانَ أَمْرٌ مَشْهُورٌ) ولأبوي ذرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «إذا كان أمرًا مشهورًا» بالنَّصب خبر «كان» أي: إذا كان مشهورًا؛ كقصَّة هندٍ في زوجيَّتها لأبي سفيان ووجوب النَّفقة عليه، وقال المالكيَّة: لا يحكم بعلمه في أمرٍ من الأمور إلَّا في التَّعديل والتَّجريح؛ لأنَّ القاضيَ يشارك غيره فيهما، فلا تُهمَة، وإنَّه لو لم يحكم بعلمه في العدالة؛ لافتقر (٤) إلى معدِّلَينِ آخرَين، وهكذا، فيتسلسل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.7 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله