قَالَ رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٣٠

الحديث رقم ١٣٠ من كتاب «كتاب الإيمان» في صحيح مسلم، تحت باب: (٥٩) باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة. ومن هم…

قَالَ رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

" مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً. وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضِعْفٍ. وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ تُكْتَبْ. وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ ":

سند حديث: ٢٠٦ - (١٣٠) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ…

٢٠٦ - (١٣٠) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة. ومن هم…

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عما حدث له ليلة الإسراء والمعراج، وهو أن جبريل عليه السلام جاءه ومعه البُرَاق، ووصفه عليه الصلاة والسلام أنه أبيض طويل، حجمه أكبر من الحمار وأصغر من البغل، فهو بينهما، يضع رجلَه عند آخر ما يراه، فهو سريع بعيد الخطو، فركبه عليه الصلاة والسلام حتى وصل إلى بيت المقدس، فربطه بالحلقة التي يربط به الأنبياء، ودخل المسجد الأقصى وصلى فيه ركعتين، وبعد أن انتهى جاءه جبريل عليه السلام بكوب من خمر وكوب من لبن ليختار بينهما، فاختار عليه الصلاة والسلام كوب اللبن، فقال جبريل عليه السلام: اخترت الفطرة، لما كان اللبن كله حلالًا في هذه الشريعة والخمر كله حرامًا فعدَل عمَّا حُرّم فيها إلى ما أحِلَّ فيها، وكأن معناه أنه اختار الفطرة لما مال إلى ما يتناول بالجبلة والطبع وما لا ينشأ عنه مفسدة، وهو اللبن، وعدل عما ليس كذلك مما يتوقع منه مفسدة أو من جنسه، وهي إذهاب العقل الموصل للمصالح.
ثم صعد النبي عليه الصلاة والسلام مع جبريل إلى السماء، فلما وصل للسماء الدنيا طلب من ملائكة تلك السماء أن يفتحوا لهما، فسألوا: مَن أنت؟ فقال: جبريل، قيل له: ومن معك؟ فقال: محمد، قيل: قد بُعث إليه؟ يحتمل هل صار نبيًّا رسولًا؟ لأن الذي لا يعرف أن هذا جبريل ومعه محمد قد لا يعرف هل بعث أو لا، ويحتمل أن معنى السؤال: هل بُعث إليه للإسراء وصعود السماء؟ فقال جبريل: قد بعث إليه، وتكررت هذه المحاورة في كل سماءٍ من السماوات السبع.
فأما السماء الأولى فلما فتحت لقي فيها آدم عليه السلام فرحب به.
وأما السماء الثانية فلقي فيها عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهم السلام، وكلٌّ منهما ابن خالة الآخر، فرحبوا به ودعوا بخير.
وأما السماء الثالثة فلقي فيها يوسف عليه السلام، ووصفه بغاية الجمال، فرحب ودعا.
وأما السماء الرابعة فلقي فيها إدريس عليه السلام، فرحب ودعا.
وأما السماء الخامسة فلقي فيها هارون عليه السلام، فرحب ودعا.
وأما السماء السادسة فلقي فيها موسى عليه السلام، فرحب ودعا.
وأما السماء السابعة فلقي فيها إبراهيم عليه السلام مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، وهو بيت يدخله كل يومٍ سبعون ألف ملك لا يعودون إليه.
ثم ذُهب بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى، فوصف أوراقها وثمارها بأنها كبيرة جدًّا، وأنه أصابها شيءٌ فتغيرت وأصبحت حسنةً حُسنًا لا يُوصف، فأوحى الله تعالى له ما أوحى، وفرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة في كل يوم وليلة، فنزل حتى وصل إلى موسى في السماء السادسة فسأله: ما فرض ربك على أمتك؟ فأخبره، فقال له موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تستطيع ذلك، وقد جرَّبت بني إسرائيل من قبل،فرجع فخفف عنه، وتكرر الرجوع حتى استقر الأمر على خمس صلوات، حتى قال: يا محمد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بقلبه أن يفعل حسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة كاملة، فإن عملها كتبت له عشرًا، وهذا أقل التضعيف، ويزيد الله تعالى لمن يشاء، ومن هم بفعل سيئة فلم يعملها خشية لله تعالى لم تُكتب شيئًا، فإن عملها كتبت سيئة واحدة، وطلب موسى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع مرة أخرى، فقال عليه الصلاة والسلام: استحييت من كثرة المراجعة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان إسراء النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، وعروجه للسماء.
  • فضل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم حيث هداه الله تعالى للفطرة، فاختار اللبن.
  • الخمر خبيثة، وهي أم الخبائث، تخرج عن الطبيعة وتلقي في الشر والضلال.
  • إثبات البراق وبيان صفته، وأنه من الدواب المعروفة بهذه الصفة السامية.
  • في ربطه الأخذ بالاحتياط في الأمور وتعاطي الأسباب، وأن ذلك لا يقدح في التوكل، إذا كان الاعتماد على الله تعالى.
  • رحمة الله لهذه الأمة، وتخفيف الفروض.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة. ومن هم…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن باب من أهل بالحج ولا يحل حتى يتم حجه ولا ينقض حجه بعمرة]

[١٣٠] حديث عروة بن الزبير: قال: (فَإِنَّهُ قَد كَذَبَ) (١)، أي: قد أخطأ.

[ومن باب فسخ الحج في العمرة]

[١٣١] حديث أسماء : (كُلَّمَا مَرَّت بِالْحَجُونِ) (٢) الحجون: موضع: بمكة، وقولها: (خِفَافُ الْحَقَائِبِ): هي جمع الحقيبة، وهي مثل العيبة (٣)؛ يضع فيها الرجل ثيابه، ويجعلها خلف ظهره إذا ركب، وقوله: (قَلِيلٌ ظَهْرُنَا) يعني: الدواب.

[ومن باب الإشعار والتقليد والتقصير]

[١٣٢] (الإشعار) (٤): أن تطعن في سَنام البَدَنة بمبضع أو غيره من الحديد؛ حتى يسيل الدم، وقوله: (وَسَلَتَ الدَّمَ) أي: مسحه، وقوله: (وَقَلَّدَهَا) وهو أن يقلدها خُربة القربة، وهي عروتها، أو نعلين أو غير ذلك من الجلود.

* * *

[١٣٣] و (التقصير) (٥): أن يأخذ من أطراف الشعر بدل الحلاق، و (المشقص): نصل عريض، وقد يكون محددا يجزُّ الشعر به، قيل: قصر في عمرته يوم فتح مكة،

ثم حلق في حجة الوداع، وقوله: (تَشَعَّفَت بِالنَّاسِ أو تَشَعَّبَت بِالنَّاسِ) أي: استحقتهم وذهبت بهم، من قوله: (قَدْ شَعَفَهَا حُبًّا) (١) أي: ذهب بقلبها، ويجوز بالغين المعجمة (٢)، وتشعَّبت بهم أي تفرقت بهم، وتفشَّعت فيهم أي: انتشرت فيهم، قال ساعدة الهذلي:

هَجَرَت غَضُوبُ وَحُبَّ مَن يَتَجَنَّب … وَعَدَت عَوَادٍ دُونَ وَلْيكَ تَشْغَبُ (٣)

وروي (يشْعَبُ) بالعين المهملة، وروي (وحب) بفتح الحاء، والمعنى تركت هذه المرأةُ مكالمتنا ومحادثتنا وتجنَّبَتنا، ولقد حُبِبَ من يَتجنَّب، و (عَدت عَوادٍ) أي: صرفت صوارفُ (دون وَلْيِك) أي: دون قربِكِ أي: إن تلك العوادي قصرت عن الوَلْيِ؛ فلم تمتلكه ولم تبلغ مرادها منه.

قيل: حبَّ؛ أصله حَبُبَ، ولم يأت عن العرب (فَعُل) مضعَّفًا إلا في أربعة أحرف (٤): حَبُبتَ ولَبُبتَ وشَرُرتَ (٥) ودَمُمتَ، وقوله: (من يتجنب) في موضع الفاعل لحَبَّ، وقيل حُبَّ مما نُقِلَ فيه الحركة من العين إلى الفاء، قال:

وحُبَّ بِهَا مَقْتُولَة حين تُقْتَلُ (٦)

وقيل: حببته فهو محبوب، وقوله: (حُبَّ) فعل: وهو فعل ما لم يسمَّ فاعله وأما (الشَّعْب) قيل: هو الإصلاح، وقيل: هو التفريق، قال:

وإذا رأيت المرءَ يَشْعَبُ أَمْرَه … شَعْبَ العَصا ويلح في العِصْيانِ (١)

أي: إذا رأيته يفارق الجماعة، لأن (العصا) يراد به الجماعة، فمعنى البيت: تَشَعَّب أي: تفرق.

ومن رواه (٢) بالغين المعجمة فالمعنى: أن تلك العوادي تدفع عن ورودها، فهي تكر بشغب، قال أهل اللغة: الشَّغْب: تهييج الشر، قال أبو عبيد: شغَبت على القوم وشغَبتهم وشعبت بهم (٣).

وشعفَه الحب كأنه غشي قلبه من فوق، وقوله: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] أي: بلغ الحب شغاف قلبها، وأما (الفشْغ) يقال: انفشخ الشيء وتفشَّغ أي: انتشر، وتفشَّغ فيه الشيب ظهر، وأفشَغْتُ الرجل بالسوط إذا ضربته به.

* * *

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن باب من أهل بالحج ولا يحل حتى يتم حجه ولا ينقض حجه بعمرة]

[١٣٠] حديث عروة بن الزبير: قال: (فَإِنَّهُ قَد كَذَبَ) (١)، أي: قد أخطأ.

[ومن باب فسخ الحج في العمرة]

[١٣١] حديث أسماء : (كُلَّمَا مَرَّت بِالْحَجُونِ) (٢) الحجون: موضع: بمكة، وقولها: (خِفَافُ الْحَقَائِبِ): هي جمع الحقيبة، وهي مثل العيبة (٣)؛ يضع فيها الرجل ثيابه، ويجعلها خلف ظهره إذا ركب، وقوله: (قَلِيلٌ ظَهْرُنَا) يعني: الدواب.

[ومن باب الإشعار والتقليد والتقصير]

[١٣٢] (الإشعار) (٤): أن تطعن في سَنام البَدَنة بمبضع أو غيره من الحديد؛ حتى يسيل الدم، وقوله: (وَسَلَتَ الدَّمَ) أي: مسحه، وقوله: (وَقَلَّدَهَا) وهو أن يقلدها خُربة القربة، وهي عروتها، أو نعلين أو غير ذلك من الجلود.

* * *

[١٣٣] و (التقصير) (٥): أن يأخذ من أطراف الشعر بدل الحلاق، و (المشقص): نصل عريض، وقد يكون محددا يجزُّ الشعر به، قيل: قصر في عمرته يوم فتح مكة،

ثم حلق في حجة الوداع، وقوله: (تَشَعَّفَت بِالنَّاسِ أو تَشَعَّبَت بِالنَّاسِ) أي: استحقتهم وذهبت بهم، من قوله: (قَدْ شَعَفَهَا حُبًّا) (١) أي: ذهب بقلبها، ويجوز بالغين المعجمة (٢)، وتشعَّبت بهم أي تفرقت بهم، وتفشَّعت فيهم أي: انتشرت فيهم، قال ساعدة الهذلي:

هَجَرَت غَضُوبُ وَحُبَّ مَن يَتَجَنَّب … وَعَدَت عَوَادٍ دُونَ وَلْيكَ تَشْغَبُ (٣)

وروي (يشْعَبُ) بالعين المهملة، وروي (وحب) بفتح الحاء، والمعنى تركت هذه المرأةُ مكالمتنا ومحادثتنا وتجنَّبَتنا، ولقد حُبِبَ من يَتجنَّب، و (عَدت عَوادٍ) أي: صرفت صوارفُ (دون وَلْيِك) أي: دون قربِكِ أي: إن تلك العوادي قصرت عن الوَلْيِ؛ فلم تمتلكه ولم تبلغ مرادها منه.

قيل: حبَّ؛ أصله حَبُبَ، ولم يأت عن العرب (فَعُل) مضعَّفًا إلا في أربعة أحرف (٤): حَبُبتَ ولَبُبتَ وشَرُرتَ (٥) ودَمُمتَ، وقوله: (من يتجنب) في موضع الفاعل لحَبَّ، وقيل حُبَّ مما نُقِلَ فيه الحركة من العين إلى الفاء، قال:

وحُبَّ بِهَا مَقْتُولَة حين تُقْتَلُ (٦)

وقيل: حببته فهو محبوب، وقوله: (حُبَّ) فعل: وهو فعل ما لم يسمَّ فاعله وأما (الشَّعْب) قيل: هو الإصلاح، وقيل: هو التفريق، قال:

وإذا رأيت المرءَ يَشْعَبُ أَمْرَه … شَعْبَ العَصا ويلح في العِصْيانِ (١)

أي: إذا رأيته يفارق الجماعة، لأن (العصا) يراد به الجماعة، فمعنى البيت: تَشَعَّب أي: تفرق.

ومن رواه (٢) بالغين المعجمة فالمعنى: أن تلك العوادي تدفع عن ورودها، فهي تكر بشغب، قال أهل اللغة: الشَّغْب: تهييج الشر، قال أبو عبيد: شغَبت على القوم وشغَبتهم وشعبت بهم (٣).

وشعفَه الحب كأنه غشي قلبه من فوق، وقوله: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] أي: بلغ الحب شغاف قلبها، وأما (الفشْغ) يقال: انفشخ الشيء وتفشَّغ أي: انتشر، وتفشَّغ فيه الشيب ظهر، وأفشَغْتُ الرجل بالسوط إذا ضربته به.

* * *

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.5 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل