[ومن باب من أهل بالحج ولا يحل حتى يتم حجه ولا ينقض حجه بعمرة]
[١٣٠] حديث عروة بن الزبير: قال: (فَإِنَّهُ قَد كَذَبَ) (١)، أي: قد أخطأ.
[ومن باب فسخ الحج في العمرة]
[١٣١] حديث أسماء ﵂: (كُلَّمَا مَرَّت بِالْحَجُونِ) (٢) الحجون: موضع: بمكة، وقولها: (خِفَافُ الْحَقَائِبِ): هي جمع الحقيبة، وهي مثل العيبة (٣)؛ يضع فيها الرجل ثيابه، ويجعلها خلف ظهره إذا ركب، وقوله: (قَلِيلٌ ظَهْرُنَا) يعني: الدواب.
[ومن باب الإشعار والتقليد والتقصير]
[١٣٢] (الإشعار) (٤): أن تطعن في سَنام البَدَنة بمبضع أو غيره من الحديد؛ حتى يسيل الدم، وقوله: (وَسَلَتَ الدَّمَ) أي: مسحه، وقوله: (وَقَلَّدَهَا) وهو أن يقلدها خُربة القربة، وهي عروتها، أو نعلين أو غير ذلك من الجلود.
* * *
[١٣٣] و (التقصير) (٥): أن يأخذ من أطراف الشعر بدل الحلاق، و (المشقص): نصل عريض، وقد يكون محددا يجزُّ الشعر به، قيل: قصر في عمرته يوم فتح مكة،
ثم حلق في حجة الوداع، وقوله: (تَشَعَّفَت بِالنَّاسِ أو تَشَعَّبَت بِالنَّاسِ) أي: استحقتهم وذهبت بهم، من قوله: (قَدْ شَعَفَهَا حُبًّا) (١) أي: ذهب بقلبها، ويجوز بالغين المعجمة (٢)، وتشعَّبت بهم أي تفرقت بهم، وتفشَّعت فيهم أي: انتشرت فيهم، قال ساعدة الهذلي:
هَجَرَت غَضُوبُ وَحُبَّ مَن يَتَجَنَّب … وَعَدَت عَوَادٍ دُونَ وَلْيكَ تَشْغَبُ (٣)
وروي (يشْعَبُ) بالعين المهملة، وروي (وحب) بفتح الحاء، والمعنى تركت هذه المرأةُ مكالمتنا ومحادثتنا وتجنَّبَتنا، ولقد حُبِبَ من يَتجنَّب، و (عَدت عَوادٍ) أي: صرفت صوارفُ (دون وَلْيِك) أي: دون قربِكِ أي: إن تلك العوادي قصرت عن الوَلْيِ؛ فلم تمتلكه ولم تبلغ مرادها منه.
قيل: حبَّ؛ أصله حَبُبَ، ولم يأت عن العرب (فَعُل) مضعَّفًا إلا في أربعة أحرف (٤): حَبُبتَ ولَبُبتَ وشَرُرتَ (٥) ودَمُمتَ، وقوله: (من يتجنب) في موضع الفاعل لحَبَّ، وقيل حُبَّ مما نُقِلَ فيه الحركة من العين إلى الفاء، قال:
وحُبَّ بِهَا مَقْتُولَة حين تُقْتَلُ (٦)
وقيل: حببته فهو محبوب، وقوله: (حُبَّ) فعل: وهو فعل ما لم يسمَّ فاعله وأما (الشَّعْب) قيل: هو الإصلاح، وقيل: هو التفريق، قال:
وإذا رأيت المرءَ يَشْعَبُ أَمْرَه … شَعْبَ العَصا ويلح في العِصْيانِ (١)
أي: إذا رأيته يفارق الجماعة، لأن (العصا) يراد به الجماعة، فمعنى البيت: تَشَعَّب أي: تفرق.
ومن رواه (٢) بالغين المعجمة فالمعنى: أن تلك العوادي تدفع عن ورودها، فهي تكر بشغب، قال أهل اللغة: الشَّغْب: تهييج الشر، قال أبو عبيد: شغَبت على القوم وشغَبتهم وشعبت بهم (٣).
وشعفَه الحب كأنه غشي قلبه من فوق، وقوله: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ [يوسف: ٣٠] أي: بلغ الحب شغاف قلبها، وأما (الفشْغ) يقال: انفشخ الشيء وتفشَّغ أي: انتشر، وتفشَّغ فيه الشيب ظهر، وأفشَغْتُ الرجل بالسوط إذا ضربته به.
* * *