الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٥٤١
الحديث رقم ١٥٤١ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح مسلم، تحت باب: باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ (يَشُكُّ دَاوُدُ قَالَ: خَمْسَةٌ أَوْ دُونَ خَمْسَةٍ)؟ قَالَ: نَعَمْ.
٧١ - (١٥٤١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى (وَاللَّفْظُ لَهُ). قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ (مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ). عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛
الزكاة، مواساة بين الأغنياء والفقراء، ولذا فإنها لا تؤخذ ممن ماله قليل لا يُعدَّ به غنيا.
فالشارع بين أدنى حد لمن تجب عليه، وأما من يملك دون الحد الأدنى، فإنه فقير لا يؤخذ منه شيء.
فصاحب الفضة، لا تجب عليه حتى يكون عنده خمس أَوَاقٍ، وكل أوقية أربعون درهما، فيكون نصابه منها مائتي درهم ، تعادل: خَمْسَمائَةٍ وتسعين جرامًا.
وصاحب الإبل لا تجب عليه الزكاة، حتى يكون عنده خمسٌ فصاعدا، وما دون ذلك ليس فيها زكاة.
وصاحب الحبوب والثمار، لا تجب عليه، حتى يكون ما عنده خمسة أَوسُقٍ، و"الوَسْقُ" ستون صاعا، فيكون نصابه ثَلاثُمِائةِ صاعٍ.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
صَلَاحِهِ وَفُرُوعُ الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ وَقَدْ نَقَّحْتُ مَقَاصِدَهَا فِي رَوْضَةِ الطَّالِبِينَ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَجَمَعْتُ فِيهَا جُمَلًا مُسْتَكْثَرَاتٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَوْلُهُ (فِي الْحَدِيثِ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ) أَمَّا الْبَائِعُ فَلِأَنَّهُ يُرِيدُ أَكْلَ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ يُوَافِقُهُ عَلَى حَرَامٍ وَلِأَنَّهُ يُضَيِّعُ مَالَهُ وَقَدْ نُهِيَ عن إضاعة المال
(باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا فيه حديث بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا) وَفِي رِوَايَةٍ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ وَبَاقِي رِوَايَاتِ الْبَابِ بِمَعْنَاهُ وَفِيهَا ذِكْرُ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ وَهَذَا نُؤَخِّرُهُ إِلَى بَابِهِ وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَقَوْلُهُ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تَبْتَاعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ هُمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأَوَّلُ الثَّمَرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالثَّانِي التَّمْرُ بِالْمُثَنَّاةِ وَمَعْنَاهُ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ الثِّمَارِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فَإِنَّ سَائِرَ الثِّمَارِ)
يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالتَّمْرِ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ) هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَآخِرُهُ نُونٌ قَوْلُهُ (رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ) هُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا الْفَتْحُ أَشْهَرُ وَمَعْنَاهُ بِقَدْرِ مَا فِيهَا إِذَا صَارَ تَمْرًا
فَمَنْ فَتَحَ قَالَ هُوَ مَصْدَرٌ أَيِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَمَنْ كَسَرَ قَالَ هُوَ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَخْرُوصِ قَوْلُهُ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ) أَمَّا بُشَيْرٌ فَبِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَأَمَّا يَسَارٌ فَبِالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَالسِّينُ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ الْمَدَنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْحَارِثِيُّ مَوْلَاهُمْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ هُوَ بِأَخِي سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَقِيهًا قَدْ أَدْرَكَ عَامَّةَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ (مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ) يَعْنِي بَنِي حَارِثَةَ وَالْمُرَادُ بِالدَّارِ الْمَحَلَّةُ وَقَوْلُهُ (عَنْ بَعْضِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَهُمْ فَقَالَ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حثمة والبعض يطلق على القليل والكثير وحثمة بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَاسْمُ أَبِي حَثْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَاعِدَةَ وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ وَكُنْيَةُ سَهْلٍ أَبُو يَحْيَى وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بن ثمان سِنِينَ قَوْلُهُ (فِي هَذَا الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي بن بلال عن يحيى هو بن سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ
عَنْ بَعْضِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ) فِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَنْوَاعٌ مِنْ مَعَارِفِ عِلْمِ الْإِسْنَادِ وَطُرُقِهِ مِنْهَا أَنَّهُ إِسْنَادٌ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ وَهَذَا نَادِرٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِخِلَافِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ أَوَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا بَيَانُهُ وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَنْصَارِيِّينَ مَدَنِيِّينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهَذَا نَادِرٌ جِدًّا وَهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَبُشَيْرٌ وَسَهْلٌ ومنها قوله سليمان يعنى بن بلال وقوله يحيى وهو بن سَعِيدٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ الَّتِي فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا بَيَانُ فَائِدَةِ قَوْلِهِ يَعْنِي وَقَوْلِهِ وَهُوَ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الرِّوَايَةِ بَيَانُ نَسَبِهِمَا بَلِ اقْتَصَرَ الرَّاوِي عَلَى قَوْلِهِ سُلَيْمَانُ وَيَحْيَى فَأَرَادَ مُسْلِمٌ بَيَانَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَى مَا سَمِعَهُ مِنْ شَيْخِهِ فقال يعنى بن بِلَالٍ فَحَصَلَ الْبَيَانُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ مَنْسُوبَةٍ إِلَى شَيْخِهِ وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِضَبْطِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَهُوَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ وَالْقَعْنَبِيُّ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ رِوَايَةَ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ وَهُوَ يَحْيَى عَنْ بُشَيْرٍ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ نَظَائِرُهُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرَةً فَهُوَ مِنْ مَعَارِفِهِمْ وَمِنْهَا قَوْلُهُ عن بعض أصحاب رسول الله مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ فِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ ثِقَاتٍ جَازَ أَنْ يَحْذِفَ بَعْضَهُمْ وَيَرْوِيَ عَنْ بَعْضٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا وَتَفْصِيلُهُ مَبْسُوطًا فِي الْفُصُولِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) الذَّاكِرُ هُوَ الثَّقَفِيُّ الَّذِي هُوَ فِي دَرَجَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ قَدْ يُغْلَطُ فِيهِ بَلْ قَدْ غُلِطَ فِيهِ قَوْلُهُ (غَيْرَ أن إسحاق وبن مثنى جعلا مكان الربا الزبن وقال بن أبى عمر الربا) يعنى
أن بن أبي عمر رفيق إسحاق وبن مُثَنَّى قَالَ فِي رِوَايَتِهِ ذَلِكَ الرِّبَا كَمَا سَبَقَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَأَمَّا إسحاق وبن مُثَنَّى فَقَالَا ذَلِكَ الزَّبْنُ وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّاي وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا نُونٌ وَأَصْلُ الزَّبْنِ الدَّفْعُ وَيُسَمَّى هَذَا الْعَقْدُ مُزَابَنَةً لِأَنَّهُمْ يَتَدَافَعُونَ فِي مُخَاصَمَتِهِمْ بِسَبَبِهِ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ قَوْلُهُ (مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ) بِالْحَاءِ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مولى بن أَبِي أَحْمَدَ) قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدُ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ قَالَ ويقال مولى أبي أحمد وبن أَبِي أَحْمَدَ هُوَ مَوْلًى لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يقال كان له انقطاع إلى بن أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ فَنُسِبَ إِلَى وَلَائِهِمْ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ
[١٥٤١] قَوْلُهُ (خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) هِيَ جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ
أيضا أوساق ووسوق قال الهروى كل شئ حَمَلْتَهُ فَقَدْ وَسَقْتَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْوَسْقُ ضَمُّ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ وَأَمَّا قَدْرُ الْوَسْقِ فَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَأَمَّا الْعَرَايَا فَوَاحِدَتُهَا عَرِيَّةٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ كَمَطِيَّةٍ وَمَطَايَا وَضَحِيَّةٍ وَضَحَايَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّعَرِّي وَهُوَ التَّجَرُّدُ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ عَنْ حُكْمِ بَاقِي البستان قال الأزهرى والجمهور هي فعلية بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إِذَا أَتَاهُ وَتَرَدَّدَ إِلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَتَرَدَّدُ إِلَيْهَا وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَخَلِّي صَاحِبِهَا الْأَوَّلِ عَنْهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ نَخْلِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا تُبَاعُ بِخَرْصِهَا) فِيهِ تَحْرِيمُ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الزَّبْنِ وَهُوَ الْمُخَاصَمَةُ وَالْمُدَافَعَةُ وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا وَأَنَّهُ رِبًا وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِحِنْطَةٍ صَافِيَةٍ وَهِيَ الْمُحَاقَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ الْحَرْثُ وَمَوْضِعُ الزَّرْعِ وَسَوَاءٌ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ كَانَ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ عَلَى الشَّجَرِ أَوْ مَقْطُوعًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ مَقْطُوعًا جَازَ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ مِنَ الْيَابِسِ وَأَمَّا الْعَرَايَا فَهِيَ أَنْ يَخْرُصَ الْخَارِصُ نَخَلَاتٍ فَيَقُولَ هَذَا الرُّطَبُ الَّذِي عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَ تَجِيءُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ
من التمر مَثَلًا فَيَبِيعُهُ صَاحِبُهُ لِإِنْسَانٍ بِثَلَاثَةِ أَوْسُقِ تَمْرٍ وَيَتَقَابَضَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي التَّمْرَ وَيُسَلِّمُ بَائِعُ الرُّطَبِ الرُّطَبَ بِالتَّخْلِيَةِ وَهَذَا جَائِزٌ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَفِي جَوَازِهِ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ وَجَاءَتِ الْعَرَايَا رُخْصَةً وَشَكَّ الرَّاوِي فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ وَهُوَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَبَقِيَتِ الْخَمْسَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مِنَ الثِّمَارِ وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ وَقَوْلٌ إِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِيَّةِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَآخَرُونَ وَتَأَوَّلَهَا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا وظواهر الأحاديث ترد تأويلها قَوْلُهُ (رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِأَحَدِ أَوْجُهِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَصَحُّ عند جمهوره بطلانهة وَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى أَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ بَلْ مَعْنَاهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِهَا بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ وَشَكَّ
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
صَلَاحِهِ وَفُرُوعُ الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ وَقَدْ نَقَّحْتُ مَقَاصِدَهَا فِي رَوْضَةِ الطَّالِبِينَ وَشَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَجَمَعْتُ فِيهَا جُمَلًا مُسْتَكْثَرَاتٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَوْلُهُ (فِي الْحَدِيثِ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ) أَمَّا الْبَائِعُ فَلِأَنَّهُ يُرِيدُ أَكْلَ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ يُوَافِقُهُ عَلَى حَرَامٍ وَلِأَنَّهُ يُضَيِّعُ مَالَهُ وَقَدْ نُهِيَ عن إضاعة المال
(باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا فيه حديث بن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا) وَفِي رِوَايَةٍ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةٍ رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ وَبَاقِي رِوَايَاتِ الْبَابِ بِمَعْنَاهُ وَفِيهَا ذِكْرُ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ وَهَذَا نُؤَخِّرُهُ إِلَى بَابِهِ وَأَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَقَوْلُهُ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا تَبْتَاعُوا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ هُمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأَوَّلُ الثَّمَرُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالثَّانِي التَّمْرُ بِالْمُثَنَّاةِ وَمَعْنَاهُ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ الثِّمَارِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ فَإِنَّ سَائِرَ الثِّمَارِ)
يَجُوزُ بَيْعُهَا بِالتَّمْرِ قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ) هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَآخِرُهُ نُونٌ قَوْلُهُ (رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ) هُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا الْفَتْحُ أَشْهَرُ وَمَعْنَاهُ بِقَدْرِ مَا فِيهَا إِذَا صَارَ تَمْرًا
فَمَنْ فَتَحَ قَالَ هُوَ مَصْدَرٌ أَيِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَمَنْ كَسَرَ قَالَ هُوَ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَخْرُوصِ قَوْلُهُ (عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ) أَمَّا بُشَيْرٌ فَبِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَأَمَّا يَسَارٌ فَبِالْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَالسِّينُ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ الْمَدَنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْحَارِثِيُّ مَوْلَاهُمْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ هُوَ بِأَخِي سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ شَيْخًا كَبِيرًا فَقِيهًا قَدْ أَدْرَكَ عَامَّةَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ (مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ) يَعْنِي بَنِي حَارِثَةَ وَالْمُرَادُ بِالدَّارِ الْمَحَلَّةُ وَقَوْلُهُ (عَنْ بَعْضِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَهُمْ فَقَالَ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حثمة والبعض يطلق على القليل والكثير وحثمة بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَاسْمُ أَبِي حَثْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَاعِدَةَ وَقِيلَ عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ وَكُنْيَةُ سَهْلٍ أَبُو يَحْيَى وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بن ثمان سِنِينَ قَوْلُهُ (فِي هَذَا الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي بن بلال عن يحيى هو بن سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ
عَنْ بَعْضِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ) فِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَنْوَاعٌ مِنْ مَعَارِفِ عِلْمِ الْإِسْنَادِ وَطُرُقِهِ مِنْهَا أَنَّهُ إِسْنَادٌ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ وَهَذَا نَادِرٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِخِلَافِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ قَدَّمْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ أَوَائِلِ هَذَا الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا بَيَانُهُ وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَنْصَارِيِّينَ مَدَنِيِّينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَهَذَا نَادِرٌ جِدًّا وَهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَبُشَيْرٌ وَسَهْلٌ ومنها قوله سليمان يعنى بن بلال وقوله يحيى وهو بن سَعِيدٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ الَّتِي فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَبَعْدَهَا بَيَانُ فَائِدَةِ قَوْلِهِ يَعْنِي وَقَوْلِهِ وَهُوَ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الرِّوَايَةِ بَيَانُ نَسَبِهِمَا بَلِ اقْتَصَرَ الرَّاوِي عَلَى قَوْلِهِ سُلَيْمَانُ وَيَحْيَى فَأَرَادَ مُسْلِمٌ بَيَانَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَى مَا سَمِعَهُ مِنْ شَيْخِهِ فقال يعنى بن بِلَالٍ فَحَصَلَ الْبَيَانُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ مَنْسُوبَةٍ إِلَى شَيْخِهِ وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِضَبْطِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَنْسَابِ وَهُوَ بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ وَالْقَعْنَبِيُّ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ رِوَايَةَ تَابِعِيٍّ عَنْ تَابِعِيٍّ وَهُوَ يَحْيَى عَنْ بُشَيْرٍ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ نَظَائِرُهُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرَةً فَهُوَ مِنْ مَعَارِفِهِمْ وَمِنْهَا قَوْلُهُ عن بعض أصحاب رسول الله مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ فِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ إِذَا سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ ثِقَاتٍ جَازَ أَنْ يَحْذِفَ بَعْضَهُمْ وَيَرْوِيَ عَنْ بَعْضٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذَا وَتَفْصِيلُهُ مَبْسُوطًا فِي الْفُصُولِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ) الذَّاكِرُ هُوَ الثَّقَفِيُّ الَّذِي هُوَ فِي دَرَجَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لِأَنَّهُ قَدْ يُغْلَطُ فِيهِ بَلْ قَدْ غُلِطَ فِيهِ قَوْلُهُ (غَيْرَ أن إسحاق وبن مثنى جعلا مكان الربا الزبن وقال بن أبى عمر الربا) يعنى
أن بن أبي عمر رفيق إسحاق وبن مُثَنَّى قَالَ فِي رِوَايَتِهِ ذَلِكَ الرِّبَا كَمَا سَبَقَ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَأَمَّا إسحاق وبن مُثَنَّى فَقَالَا ذَلِكَ الزَّبْنُ وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّاي وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا نُونٌ وَأَصْلُ الزَّبْنِ الدَّفْعُ وَيُسَمَّى هَذَا الْعَقْدُ مُزَابَنَةً لِأَنَّهُمْ يَتَدَافَعُونَ فِي مُخَاصَمَتِهِمْ بِسَبَبِهِ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ قَوْلُهُ (مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ) بِالْحَاءِ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مولى بن أَبِي أَحْمَدَ) قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدُ أَبُو سُفْيَانَ هَذَا مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ قَالَ ويقال مولى أبي أحمد وبن أَبِي أَحْمَدَ هُوَ مَوْلًى لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يقال كان له انقطاع إلى بن أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ فَنُسِبَ إِلَى وَلَائِهِمْ وَهُوَ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ
[١٥٤١] قَوْلُهُ (خَمْسَةُ أَوْسُقٍ) هِيَ جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ
أيضا أوساق ووسوق قال الهروى كل شئ حَمَلْتَهُ فَقَدْ وَسَقْتَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْوَسْقُ ضَمُّ الشَّيْءِ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ وَأَمَّا قَدْرُ الْوَسْقِ فَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَأَمَّا الْعَرَايَا فَوَاحِدَتُهَا عَرِيَّةٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ كَمَطِيَّةٍ وَمَطَايَا وَضَحِيَّةٍ وَضَحَايَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ التَّعَرِّي وَهُوَ التَّجَرُّدُ لِأَنَّهَا عَرِيَتْ عَنْ حُكْمِ بَاقِي البستان قال الأزهرى والجمهور هي فعلية بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إِذَا أَتَاهُ وَتَرَدَّدَ إِلَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَتَرَدَّدُ إِلَيْهَا وَقِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَخَلِّي صَاحِبِهَا الْأَوَّلِ عَنْهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ نَخْلِهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا تُبَاعُ بِخَرْصِهَا) فِيهِ تَحْرِيمُ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الزَّبْنِ وَهُوَ الْمُخَاصَمَةُ وَالْمُدَافَعَةُ وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا وَأَنَّهُ رِبًا وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا بِحِنْطَةٍ صَافِيَةٍ وَهِيَ الْمُحَاقَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ الْحَرْثُ وَمَوْضِعُ الزَّرْعِ وَسَوَاءٌ عِنْدَ جُمْهُورِهِمْ كَانَ الرُّطَبُ وَالْعِنَبُ عَلَى الشَّجَرِ أَوْ مَقْطُوعًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ مَقْطُوعًا جَازَ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ مِنَ الْيَابِسِ وَأَمَّا الْعَرَايَا فَهِيَ أَنْ يَخْرُصَ الْخَارِصُ نَخَلَاتٍ فَيَقُولَ هَذَا الرُّطَبُ الَّذِي عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَ تَجِيءُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ
من التمر مَثَلًا فَيَبِيعُهُ صَاحِبُهُ لِإِنْسَانٍ بِثَلَاثَةِ أَوْسُقِ تَمْرٍ وَيَتَقَابَضَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي التَّمْرَ وَيُسَلِّمُ بَائِعُ الرُّطَبِ الرُّطَبَ بِالتَّخْلِيَةِ وَهَذَا جَائِزٌ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا يَجُوزُ فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَفِي جَوَازِهِ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَحْرِيمُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ وَجَاءَتِ الْعَرَايَا رُخْصَةً وَشَكَّ الرَّاوِي فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَهَا فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ وَهُوَ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَبَقِيَتِ الْخَمْسَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مِنَ الثِّمَارِ وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْفُقَرَاءِ وَقَوْلٌ إِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِيَّةِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَآخَرُونَ وَتَأَوَّلَهَا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى غَيْرِ هَذَا وظواهر الأحاديث ترد تأويلها قَوْلُهُ (رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ) فِيهِ دَلَالَةٌ لِأَحَدِ أَوْجُهِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْضِ وَالْأَصَحُّ عند جمهوره بطلانهة وَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى أَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ بَلْ مَعْنَاهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِهَا بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ وَشَكَّ