٤ - بَاب الْوَقْفِ١٥ - (١٦٣٢) حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَي التَّمِيمِيُّ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ١٦٣٢

الحديث رقم ١٦٣٢ من كتاب «كتاب الوصية» في صحيح مسلم، تحت باب: باب الوقف.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ٤ - باب الوقف١٥ - (١٦٣٢) حدثنا يحيي بن يحيي…

٤ - بَاب الْوَقْفِ

١٥ - (١٦٣٢) حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ يَحْيَي التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ:

أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ. فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! إني أصبيت أَرْضًا بِخَيْبَرَ. لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ. فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ؟ قَالَ (إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا). قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ؛ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا. وَلَا يُبْتَاعُ. وَلَا يُورَثُ. وَلَا يُوهَبُ. قَالَ: فَتَصَدَّقَ عُمَرُ فِي الْفُقَرَاءِ. وَفِي الْقُرْبَى. وَفِي الرِّقَابِ. وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَابْنِ السَّبِيلِ. وَالضَّيْفِ. لا جناح على من وليها أن لا يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ. أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا. غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ.

قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدًا. فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذَا الْمَكَانَ: غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. قَالَ مُحَمَّدٌ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالًا.

قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَأَنْبَأَنِي مَنْ قَرَأَ هَذَا الْكِتَابَ؛ أَنَّ فيه: غير متأثل مالا.

(١٦٣٢) - حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا ابن أبي زائدة. ح وحدثنا أَزْهَرُ السَّمَّانُ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. كُلُّهُمْ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ وَأَزْهَرَ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ (أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ). وَلَمْ يُذْكَرْ مَا بَعْدَهُ. وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ فِيهِ مَا ذَكَرَ سُلَيْمٌ قَوْلُهُ: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدًا إِلَى آخِرِهِ.

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ٤ - باب الوقف١٥ - (١٦٣٢) حدثنا يحيي بن يحيي…

أصاب عمر بن الخطاب رضى الله عنه أرضا بخيبر، قدرها مائة سهم، هي أغلى أمواله عنده، لطيبها وجودتها: وقد كانوا- رضى الله عنهم- يتسابقون إلى الباقيات الصالحات، فجاء رضي اللَه عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم طمعا في البر المذكور في قوله تعالى: {لَنْ تَنَالوا البِرً حَتًى تُنْفِقُوا مِمًا تُحِبونَ} يستشيره في صفة الصدقة بها لوجه الله تعالى.
فأشار عليه بأحسن طرق الصدقات، وذلك بأن يحبس أصلها ويقفه، ففعل عمر ذلك وصارت وقفا فلا يتصرف به ببيع، أو إهداء، أو إرث أو غير ذلك من أنواع التصرفات، التي من شأنها أن تنقل الملك ، أو تكون سببا في نقله، ويصدق بها في الفقراء والمساكين، وفي الأقارب والأرحام، وأن يَفُك منها الرقاب بالعتق من الرق، أو بتسليم الديات عن المستوجبين، وأن يساعد بها المجاهدين في سبيل الله لإعلاء كلمته ونصر دينه، وأن يطعم المسافر الذي انقطعت به نفقته في غير بلده، ويطعم منها الضيف أيضا، فإكرام الضيف من الإيمان بالله تعالى.
بما أنها في حاجة إلى من يقوم عليها ويتعاهدها بالري والإصلاح، مع رفع الحرج والإثم عمن وليها أن يأكل منها بالمعروف، فيأكل ما يحتاجه، ويطعم منها صديقا غير متخذ منها مالا زائدا عن حاجته، فهي لم تجعل إلا للإنفاق في طرق الخير والإحسان، لا للتمول والثراء.
تنبيه:
الوقف أن يتصدق المسلم بمال له عائد على جهة من جهات الخير، فيُصرف العائد على تلك الجهة ويبقى أصل المال، مثاله أن يقف مزرعة على الفقراء، فالثمار والزروع التي تنتجها هذه المزرعة تعطى للفقراء وتبقى المزرعة محبوسة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • يؤخذ من قوله: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها" معنى الوقف الذي هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.
  • يفيد أيضاً أنه لا يجوز نقل الملك في الوقف ، ولا التصرف الذي يسبب نقل الملك، ويبقى حسب شرط الواقف له.
  • مكان الوقف، وأنه العين التي تبقى بعد الانتفاع بها، فأما ما يذهب بالانتفاع به، فهو صدقة، وليس له موضوع الوقف ولا حكمه.
  • مصرف الوقف الشرعي يكون في وجوه البر والإحسان العام أو الخاص، كقرابة الإنسان. وفك الرقاب، والجهاد في سبيل الله، والضيف، والفقراء، والمساكين وبناء المدارس والملاجئ والمستشفيات ونحو ذلك.
  • يؤخذ من الحديث صحة شرط الواقف الشروط التي لا تنافي عقد الوقف وهدفه، والتي ليس فيها إثم ولا ظلم.
  • يفيد الحديث جواز أكل ناظر الوقف منه بالمعروف بحيث يأكل قدر كفايته وحاجته.
  • فيه فضيلة الوقف، وأنه من الصدقات الجارية والإحسان المستمر.
  • أن الأفضل أن يكون الوقف من أطيب المال وأحسنه؛ طمعاً في فضل الله وإحسانه الذي جعله للذين ينفقون مما يحبون.
  • مشاورة ذوي الفضل، وهم أهل الدين والعلم، وأهل الخبرة في كل باب يحسنونه.
  • أن الواجب على المستشار أن ينصح بما يراه الأفضل والأحسن، فالدين النصيحة.
  • فضيلة الإحسان والبر بذوي الأرحام، فإن الصدقة عليهم، صدقة وصلة.
  • يؤخذ من الحديث أن الشروط في الوقف لابد أن تكون صحيحة على وفق أحكام الشرع ؛ فلا تكون مما يخالف مقتضى الوقف من البر والإحسان، ومن العدل والبعد عن الجور والظلم.
  • ما كان عليه أكابر السلف من إخراج أنفس الأموال عندهم لله تعالى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 15 ربيع الأول
بدر اليوم 16.5 / 29.5
الإضاءة 96%
الهلال الجديد بعد 13 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل