رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٠٠٧

الحديث رقم ٢٠٠٧ من كتاب «كتاب الأشربة» في صحيح مسلم، تحت باب: باب: إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ…

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. قَالَ (قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي) فَقَالُوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: لَا. فَقَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. جَاءَكِ لِيَخْطُبَكِ. قَالَتْ: أَنَا كُنْتُ أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ.

قَالَ سَهْلٌ: فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ. ثُمَّ قَالَ (اسْقِنَا) لِسَهْلٍ. قَالَ: فَأَخْرَجْتُ لَهُمْ هَذَا الْقَدَحَ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ.

قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا فِيهِ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ، بَعْدَ ذَلِكَ، عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَهَبَهُ لَهُ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ إسحاق: قال: (اسقنا يا سهل).

سند حديث: ٨٨ - (٢٠٠٧) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ…

٨٨ - (٢٠٠٧) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا. وقَالَ ابْنُ سَهْلٍ: حَدَّثَنَا) ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ (وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّفٍ، أَبُو غَسَّانَ). أَخْبَرَنِي أبو حازم عن سهل بن سعد. قال:

ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ. فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا. فَقَدِمَتْ. فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَاءَهَا. فَدَخَلَ عَلَيْهَا. فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا. فَلَمَّا كَلَّمَهَا

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ…

في هذا الحديث: يخبر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانت هذه الغزوة معروفة عند أهل السير بعزوة ذات الرقاع، وفي أثناء رجوعهم من غزوتهم نزل النبي صلى الله عليه وسلم في وقت الظهيرة في موضع تكثر فيه أشجار الشوك، وتفرق الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم يبحثون عن أماكن يستظلون بها من حر الشمس، ونزل -عليه الصلاة والسلام- تحت شجرة ظليلة يقال لها: السمرة، فعلَّق بها سيفه، ثم نام ونام الناس، ثم تسلل إليهم أعرابي، ممن قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة ولم يشعروا به، فأخذ سيف النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الخفية، فاستيقظ -عليه الصلاة والسلام-، فأخذ الأعرابي السيف وصار يتقوى به على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يقول: "من يمنعك مني إذا أردت قتلك؟ فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم "الله"، فكررها ثلاث مرات، والمعنى: أن الله تعالى سيحمينا منك، فقالها -عليه الصلاة والسلام-، وهو الواثق بالله، المتوكل عليه، المتيقن لوعده، فسقط السيف من يد الكافر، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له -عليه الصلاة والسلام-: "من يمنعك مني؟" أي: إذا أردت قتلك، فرد الكافر بقوله: (كنْ خير آخذ)، والمراد به العفو والصفح ومقابل السيئة بالحسنة.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) فقال: لا، لكنه عاهد النبي صلى الله عليه وسلم بعدم مقاتلته ولا يكون مع قوم يقاتلونه، فخلى -عليه الصلاة والسلام- سبيله، فعاد هذا الرجل إلى أصحابه، فقال: (جئتكم من عند خير الناس)، والأمر على ما قاله هذا الكافر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الناس خلقًا، ويكفي ذلك تزكية الله له بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم).

الفوائد المستفادة من الحديث

  • شجاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- وثبات قلبه أمام المخاطر، وثقته بالله -تعالى- وصدق توكله عليه وحسن الالتجاء إليه.
  • أثر التوكل على الله -تعالى- في الخلاص من الشدائد.
  • عفو النبي -صلى الله عليه وسلم- وكرم خُلُقه، وعدم انتقامه لنفسه، وبُعْدِ نظره في الأمور، وحسن معالجته للنفوس لجلبها إلى الحق.
  • الخروج للجهاد في سبيل الله -تعالى-؛ امتثالاً لأمر الله -تعالى-.
  • جواز تفرق العسكر في النزول وعند النوم ما لم يخافوا من أمر.
  • حراسة الإمام في القائلة والليل من الواجب على الناس، وأن تضييعه من المنكر والخطأ.
  • حسن التوكل على الله -تعالى-.
  • حماية الله -تعالى- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-.
  • جواز إخبار الأصحاب بما يحدث معه، وأن ذلك لا يُعدُّ من الرياء.
  • جواز تعليق السلاح إذا ائتمن عليه.
  • سرعة استجابة الصحابة رضي الله عنهم للرسول -صلى الله عليه وسلم-.
  • مشاركة الأمير والقائد الجند في القتال.
  • الإشارة إلى استحباب تثليث لفظ الجلالة حالة الاستغاثة والاستعانة.
  • استحباب النوم في وسط النهار، للراحة.
  • فقر الصحابة -رضي الله عنهم- فقد خرجوا في خِفَاف لا بديل لهم عنها.
  • إيثار الصحابة النبي -صلى الله عليه وسلم-، بالشجرة الظليلة.
  • حب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه للجهاد.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: أعوذ…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(باب عقوبة من شرب الخمر اذا لم يتب منها بمنعه إياها فِي الْآخِرَةِ)

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ) وَفِي رِوَايَةٍ حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحْرَمُ شُرْبَهَا فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا فَإِنَّهَا مِنْ فَاخِرِ شَرَابِ الْجَنَّةِ فَيُمْنَعُهَا هَذَا الْعَاصِي بِشُرْبِهَا فِي الدُّنْيَا قِيلَ إِنَّهُ يَنْسَى شَهْوَتَهَا لِأَنَّ الْجَنَّةَ فِيهَا كُلُّ مايشتهى وَقِيلَ لَا يَشْتَهِيهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا وَيَكُونُ هَذَا نَقْصُ نَعِيمٍ فِي حَقِّهِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَارِكِ شُرْبِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ تُكَفِّرُ الْمَعَاصِي الْكَبَائِرَ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ مُتَكَلِّمُو أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أَنَّ تَكْفِيرَهَا قَطْعِيٌّ أَوْ ظَنِّيٌّ وَهُوَ الْأَقْوَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَاب إِبَاحَةِ النَّبِيذِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ ولم يصر مسكرا)

[٢٠٠٤] فيه بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينتبذله أَوَّلَ اللَّيْلِ فَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ والليلة التى تجئ وَالْغَدَ وَاللَّيْلَةَ الْأُخْرَى وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَادِمَ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ) وَالْأَحَادِيثُ الْبَاقِيَةُ بِمَعْنَاهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ

الِانْتِبَاذِ وَجَوَازِ شُرْبِ النَّبِيذِ مَا دَامَ حُلْوًا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَغْلِ وَهَذَا جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَأَمَّا سَقْيُهُ الْخَادِمَ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَصَبُّهُ فلأنه لايؤمن بَعْدَ الثَّلَاثِ تَغَيُّرُهُ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَزَّهُ عَنْهُ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ (سَقَاهُ الْخَادِمَ أَوْ صَبَّهُ) مَعْنَاهُ تَارَةً يَسْقِيهِ الْخَادِمَ وَتَارَةً يَصُبُّهُ وَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ لِاخْتِلَافِ حَالِ النَّبِيذِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ تَغَيُّرٌ ونحوه من مبادئ الإسكار سقاه الخادم ولايريقه لِأَنَّهُ مَالٌ تَحْرُمُ إِضَاعَتُهُ وَيَتْرُكُ شُرْبَهُ تَنَزُّهًا وَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مبادىء الْإِسْكَارِ وَالتَّغَيُّرِ أَرَاقَهُ لِأَنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ صَارَ حراما ونجسا فيراق ولايسقيه الخادم لأن المسكر لايجوز سقيه الخادم كما لايجوز شُرْبُهُ وَأَمَّا شُرْبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل الثلاث فكان حيث لاتغير ولامبادىء تغير ولاشك أَصْلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عائشة (ينبذ غدوة فيشربه عشاء وينبذعشاء فيشربه غدوة) فليس مخالفا لحديث بن عباس فى الشرب إلى ثلاثلأن الشُّرْبَ فِي يَوْمٍ لَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ كَانَ زَمَنَ الْحَرِّ وَحَيْثُ يُخْشَى فَسَادُهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى يَوْمٍ وحديث بن عَبَّاسٍ فِي زَمَنٍ يُؤْمَنُ فِيهِ التَّغَيُّرُ قَبْلَ الثَّلَاثِ وَقِيلَ حَدِيثُ عَائِشَةَ مَحْمُولٌ عَلَى نَبِيذٍ قليل يفرغ فى يومه وحديث بن عباس فى كثير لايفرغ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ) يُقَالُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَقَدْ سَبَقَ بيانه مرات

قَوْلُهُ (إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ) يُقَالُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ الضَّمُّ أَرْجَحُ قَوْلُهُ (عَنْ زَيْدٍ عن يحيى النخعى) زيد هو بن أَبِي أُنَيْسَةَ وَيَحْيَى النَّخَعِيُّ هُوَ يَحْيَى الْبَهْرَانِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ يُقَالُ لَهُ الْبَهْرَانِيُّ النخعى الكوفى

[٢٠٠٥] قوله (حدثنا القاسم يعنى بن الْفَضْلِ الْحُدَّانِيَّ) هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ المهملتين وهومنسوب إِلَى بَنِي حُدَّانَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بل كان نازلافيهم وَهُوَ مِنْ بَنِي

الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ قَوْلُهَا (وَأُوكِيهِ) أَيْ أَشُدُّهُ بالوكاء وهوالخيط الذى يشدبه رَأْسُ الْقِرْبَةِ قَوْلُهُ (عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ) هُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأُمُّهُ اسْمُهَا خَيْرَةُ وَكَانَتْ مَوْلَاةً لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهَا ابْنَاهَا الْحَسَنُ وَسَعِيدٌ قَوْلِهَا (فِي سِقَاءٍ يُوكَأُ) هَذَا مِمَّا رَأَيْتُهُ يكتب ويضبطفاسدا وصوابه يوكى بالياء غير مهموز ولاحاجة إِلَى ذِكْرِ وُجُوهِ الْفَسَادِ الَّتِي قَدْ يُوجَدُ عَلَيْهَا قَوْلُهَا (وَلَهُ عَزْلَاءُ) هِيَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ وَبِالْمَدِّ وَهُوَ الثَّقْبُ الَّذِي يَكُونُ فِي أَسْفَلِ الْمَزَادَةِ وَالْقِرْبَةِ قَوْلُهَا (فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَبِالْمَدِّ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ عَشِيًّا بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَزِيَادَةِ يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ

[٢٠٠٦] قَوْلُهُ (أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ فى تَوْرٍ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ أَنْقَعَتْ وَهُوَ صَحِيحٌ يُقَالُ أَنْقَعَتْ وَنَقَعَتْ وَأَمَّا التَّوْرُ فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَهُوَ إِنَاءٌ مِنْ صفر أو حجارة ونحوهما كالاجانة وقد يتوضأمنه

[٢٠٠٦] قَوْلُهُ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُرْسِهِ فكانت امرأته يومئذ خادمتهم وهى العروس قال سهل تدرون ماسقت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي

تَوْرٍ فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْحِجَابِ وَيَبْعُدُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَسْتُورَةَ الْبَشَرَةِ وَأَبُو أُسَيْدٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَاسْمُهُ مَالِكٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَوْلُهُ (أَمَاثَتْهُ فَسَقَتْهُ تَخُصُّهُ بِذَلِكَ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ بِبِلَادِنَا أَمَاثَتْهُ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ يُقَالُ مَاثَّهُ وَأَمَاثَهُ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَقَدْ غَلِطَ مَنْ أَنْكَرَ أَمَاثَهُ وَمَعْنَاهُ عَرَكَتْهُ وَاسْتَخْرَجَتْ قُوَّتَهُ وَأَذَابَتْهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيْ لَيَّنَتْهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَى الْأَوَّلِ وَحَكَى القاضي عياض أن بعضهم رواه أماثته بِتَكْرِيرِ الْمُثَنَّاةِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ تَخُصُّهُ كَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ تَخُصُّهُ مِنَ التَّخْصِيصِ وَكَذَا رُوِيَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَرَوَاهُ بَعْضُ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ تُتْحِفُهُ مِنَ الْإِتْحَافِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ يُقَالُ أَتْحَفَتْهُ بِهِ إِذَا خَصَّصَتْهُ وَأَطْرَفَتْهُ وَفِي هَذَا جَوَازُ تَخْصِيصِ صَاحِبِ الطَّعَامِ بَعْضَ الْحَاضِرِينَ بِفَاخِرٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِذَا لَمْ يَتَأَذَّ الْبَاقُونَ لِإِيثَارِهِمُ الْمُخَصَّصَ لِعِلْمِهِ أَوْ صَلَاحِهِ أو شرفه أوغير ذَلِكَ كَمَا كَانَ الْحَاضِرُونَ هُنَاكَ يُؤْثِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُسَرُّونَ بِإِكْرَامِهِ وَيَفْرَحُونَ بِمَا جَرَى وَإِنَّمَا شَرِبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِلَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِكْرَامُ صَاحِبِ الشراب واجابته التى

لامفسدة فِيهَا وَفِي تَرْكِهَا كَسْرُ قَلْبِهِ وَالثَّانِيَةُ بَيَانُ الْجَوَازِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[٢٠٠٧] قَوْلُهُ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ وَهُوَ الْحِصْنُ وَجَمْعُهُ آجَامٌ بِالْمَدِّ كَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْآجَامُ الْحُصُونُ قَوْلُهُ (فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا) يُقَالُ نَكَسَ رَأَسَهُ بِالتَّخْفِيفِ فَهُوَ نَاكِسٌ ونكس بالتشديد فهو تزوجها لأنها طأطأه وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَعَذْتُكِ مِنِّي) مَعْنَاهُ تَرَكْتُكِ وَتَرْكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوُّجَهَا لأنها لم تعجبه إمالصورتها وَإِمَّا لِخُلُقِهَا وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْخَاطِبِ إِلَى مَنْ يُرِيدُ نِكَاحَهَا وَفِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ فَلَمَّا اسْتَعَاذَتْ بِاللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَجِدِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدًّا مِنْ إِعَاذَتِهَا وَتَرْكِهَا ثُمَّ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ تعالى لايعود فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ قَالَ ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَهَبَهُ لَهُ) يَعْنِي الْقَدَحَ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا فِيهِ التَّبَرُّكُ بِآثَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما مسه أو لبسه أوكان مِنْهُ فِيهِ سَبَبٌ وَهَذَا نَحْوُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَأَطْبَقَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ عَلَيْهِ مِنَ التَّبَرُّكِ بِالصَّلَاةِ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّوْضَةِ الْكَرِيمَةِ وَدُخُولِ الْغَارِ الَّذِي دَخَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ هَذَا إِعْطَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلْحَةَ شَعْرَهُ لِيَقْسِمَهُ بَيْنَ النَّاسِ وَإِعْطَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِقْوَةً

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(باب عقوبة من شرب الخمر اذا لم يتب منها بمنعه إياها فِي الْآخِرَةِ)

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ) وَفِي رِوَايَةٍ حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحْرَمُ شُرْبَهَا فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا فَإِنَّهَا مِنْ فَاخِرِ شَرَابِ الْجَنَّةِ فَيُمْنَعُهَا هَذَا الْعَاصِي بِشُرْبِهَا فِي الدُّنْيَا قِيلَ إِنَّهُ يَنْسَى شَهْوَتَهَا لِأَنَّ الْجَنَّةَ فِيهَا كُلُّ مايشتهى وَقِيلَ لَا يَشْتَهِيهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا وَيَكُونُ هَذَا نَقْصُ نَعِيمٍ فِي حَقِّهِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَارِكِ شُرْبِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ تُكَفِّرُ الْمَعَاصِي الْكَبَائِرَ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ مُتَكَلِّمُو أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أَنَّ تَكْفِيرَهَا قَطْعِيٌّ أَوْ ظَنِّيٌّ وَهُوَ الْأَقْوَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَاب إِبَاحَةِ النَّبِيذِ الَّذِي لَمْ يَشْتَدَّ ولم يصر مسكرا)

[٢٠٠٤] فيه بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينتبذله أَوَّلَ اللَّيْلِ فَيَشْرَبُهُ إِذَا أَصْبَحَ يَوْمَهُ ذَلِكَ والليلة التى تجئ وَالْغَدَ وَاللَّيْلَةَ الْأُخْرَى وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ سَقَاهُ الْخَادِمَ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ) وَالْأَحَادِيثُ الْبَاقِيَةُ بِمَعْنَاهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ

الِانْتِبَاذِ وَجَوَازِ شُرْبِ النَّبِيذِ مَا دَامَ حُلْوًا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَغْلِ وَهَذَا جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَأَمَّا سَقْيُهُ الْخَادِمَ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَصَبُّهُ فلأنه لايؤمن بَعْدَ الثَّلَاثِ تَغَيُّرُهُ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَنَزَّهُ عَنْهُ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ (سَقَاهُ الْخَادِمَ أَوْ صَبَّهُ) مَعْنَاهُ تَارَةً يَسْقِيهِ الْخَادِمَ وَتَارَةً يَصُبُّهُ وَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ لِاخْتِلَافِ حَالِ النَّبِيذِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ تَغَيُّرٌ ونحوه من مبادئ الإسكار سقاه الخادم ولايريقه لِأَنَّهُ مَالٌ تَحْرُمُ إِضَاعَتُهُ وَيَتْرُكُ شُرْبَهُ تَنَزُّهًا وَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مبادىء الْإِسْكَارِ وَالتَّغَيُّرِ أَرَاقَهُ لِأَنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ صَارَ حراما ونجسا فيراق ولايسقيه الخادم لأن المسكر لايجوز سقيه الخادم كما لايجوز شُرْبُهُ وَأَمَّا شُرْبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قبل الثلاث فكان حيث لاتغير ولامبادىء تغير ولاشك أَصْلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عائشة (ينبذ غدوة فيشربه عشاء وينبذعشاء فيشربه غدوة) فليس مخالفا لحديث بن عباس فى الشرب إلى ثلاثلأن الشُّرْبَ فِي يَوْمٍ لَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ كَانَ زَمَنَ الْحَرِّ وَحَيْثُ يُخْشَى فَسَادُهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى يَوْمٍ وحديث بن عَبَّاسٍ فِي زَمَنٍ يُؤْمَنُ فِيهِ التَّغَيُّرُ قَبْلَ الثَّلَاثِ وَقِيلَ حَدِيثُ عَائِشَةَ مَحْمُولٌ عَلَى نَبِيذٍ قليل يفرغ فى يومه وحديث بن عباس فى كثير لايفرغ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ) يُقَالُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَقَدْ سَبَقَ بيانه مرات

قَوْلُهُ (إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ) يُقَالُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ الضَّمُّ أَرْجَحُ قَوْلُهُ (عَنْ زَيْدٍ عن يحيى النخعى) زيد هو بن أَبِي أُنَيْسَةَ وَيَحْيَى النَّخَعِيُّ هُوَ يَحْيَى الْبَهْرَانِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ يُقَالُ لَهُ الْبَهْرَانِيُّ النخعى الكوفى

[٢٠٠٥] قوله (حدثنا القاسم يعنى بن الْفَضْلِ الْحُدَّانِيَّ) هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ المهملتين وهومنسوب إِلَى بَنِي حُدَّانَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بل كان نازلافيهم وَهُوَ مِنْ بَنِي

الْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ قَوْلُهَا (وَأُوكِيهِ) أَيْ أَشُدُّهُ بالوكاء وهوالخيط الذى يشدبه رَأْسُ الْقِرْبَةِ قَوْلُهُ (عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ) هُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأُمُّهُ اسْمُهَا خَيْرَةُ وَكَانَتْ مَوْلَاةً لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهَا ابْنَاهَا الْحَسَنُ وَسَعِيدٌ قَوْلِهَا (فِي سِقَاءٍ يُوكَأُ) هَذَا مِمَّا رَأَيْتُهُ يكتب ويضبطفاسدا وصوابه يوكى بالياء غير مهموز ولاحاجة إِلَى ذِكْرِ وُجُوهِ الْفَسَادِ الَّتِي قَدْ يُوجَدُ عَلَيْهَا قَوْلُهَا (وَلَهُ عَزْلَاءُ) هِيَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ وَبِالْمَدِّ وَهُوَ الثَّقْبُ الَّذِي يَكُونُ فِي أَسْفَلِ الْمَزَادَةِ وَالْقِرْبَةِ قَوْلُهَا (فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً) هُوَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَبِالْمَدِّ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ عَشِيًّا بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَزِيَادَةِ يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ

[٢٠٠٦] قَوْلُهُ (أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ فى تَوْرٍ) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ أَنْقَعَتْ وَهُوَ صَحِيحٌ يُقَالُ أَنْقَعَتْ وَنَقَعَتْ وَأَمَّا التَّوْرُ فَهُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَهُوَ إِنَاءٌ مِنْ صفر أو حجارة ونحوهما كالاجانة وقد يتوضأمنه

[٢٠٠٦] قَوْلُهُ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُرْسِهِ فكانت امرأته يومئذ خادمتهم وهى العروس قال سهل تدرون ماسقت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي

تَوْرٍ فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْحِجَابِ وَيَبْعُدُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَسْتُورَةَ الْبَشَرَةِ وَأَبُو أُسَيْدٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَاسْمُهُ مَالِكٌ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَوْلُهُ (أَمَاثَتْهُ فَسَقَتْهُ تَخُصُّهُ بِذَلِكَ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ بِبِلَادِنَا أَمَاثَتْهُ بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ يُقَالُ مَاثَّهُ وَأَمَاثَهُ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَقَدْ غَلِطَ مَنْ أَنْكَرَ أَمَاثَهُ وَمَعْنَاهُ عَرَكَتْهُ وَاسْتَخْرَجَتْ قُوَّتَهُ وَأَذَابَتْهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيْ لَيَّنَتْهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَى الْأَوَّلِ وَحَكَى القاضي عياض أن بعضهم رواه أماثته بِتَكْرِيرِ الْمُثَنَّاةِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ تَخُصُّهُ كَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ تَخُصُّهُ مِنَ التَّخْصِيصِ وَكَذَا رُوِيَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَرَوَاهُ بَعْضُ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ تُتْحِفُهُ مِنَ الْإِتْحَافِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ يُقَالُ أَتْحَفَتْهُ بِهِ إِذَا خَصَّصَتْهُ وَأَطْرَفَتْهُ وَفِي هَذَا جَوَازُ تَخْصِيصِ صَاحِبِ الطَّعَامِ بَعْضَ الْحَاضِرِينَ بِفَاخِرٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِذَا لَمْ يَتَأَذَّ الْبَاقُونَ لِإِيثَارِهِمُ الْمُخَصَّصَ لِعِلْمِهِ أَوْ صَلَاحِهِ أو شرفه أوغير ذَلِكَ كَمَا كَانَ الْحَاضِرُونَ هُنَاكَ يُؤْثِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُسَرُّونَ بِإِكْرَامِهِ وَيَفْرَحُونَ بِمَا جَرَى وَإِنَّمَا شَرِبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِلَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِكْرَامُ صَاحِبِ الشراب واجابته التى

لامفسدة فِيهَا وَفِي تَرْكِهَا كَسْرُ قَلْبِهِ وَالثَّانِيَةُ بَيَانُ الْجَوَازِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[٢٠٠٧] قَوْلُهُ فِي أُجُمِ بَنِي سَاعِدَةَ) هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ وَهُوَ الْحِصْنُ وَجَمْعُهُ آجَامٌ بِالْمَدِّ كَعُنُقٍ وَأَعْنَاقٍ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْآجَامُ الْحُصُونُ قَوْلُهُ (فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا) يُقَالُ نَكَسَ رَأَسَهُ بِالتَّخْفِيفِ فَهُوَ نَاكِسٌ ونكس بالتشديد فهو تزوجها لأنها طأطأه وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَعَذْتُكِ مِنِّي) مَعْنَاهُ تَرَكْتُكِ وَتَرْكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوُّجَهَا لأنها لم تعجبه إمالصورتها وَإِمَّا لِخُلُقِهَا وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْخَاطِبِ إِلَى مَنْ يُرِيدُ نِكَاحَهَا وَفِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ فَلَمَّا اسْتَعَاذَتْ بِاللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَجِدِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدًّا مِنْ إِعَاذَتِهَا وَتَرْكِهَا ثُمَّ إِذَا تَرَكَ شَيْئًا لِلَّهِ تعالى لايعود فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ قَالَ ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَهَبَهُ لَهُ) يَعْنِي الْقَدَحَ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا فِيهِ التَّبَرُّكُ بِآثَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما مسه أو لبسه أوكان مِنْهُ فِيهِ سَبَبٌ وَهَذَا نَحْوُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَأَطْبَقَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ عَلَيْهِ مِنَ التَّبَرُّكِ بِالصَّلَاةِ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّوْضَةِ الْكَرِيمَةِ وَدُخُولِ الْغَارِ الَّذِي دَخَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمِنْ هَذَا إِعْطَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا طَلْحَةَ شَعْرَهُ لِيَقْسِمَهُ بَيْنَ النَّاسِ وَإِعْطَاؤُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِقْوَةً

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.7 / 29.5
الإضاءة 91%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
سبحان الله