لعزَّ علينا ونعِمَ الفتَى … مَصِيرُك يا عَمْرو للعافيه (١)
و (يَنعِقَانِ)؛ أي: يصوتان (وَحشًا): أي خالية، أو قد استبدلت بالناس الوحش.
[٢٠١] وقوله: (رَوضَةٌ مِن رِيَاضِ الجَنَّةِ) (٢) قيل: يُقتلع فيُدخل الجنة فيكون روضة، وقيل فضيلتها كفضيلة روضة من رياض الجنة، وقيل: من أقام بذلك المكان رغبة في جوار النبي ﷺ استوجب روضة من رياض الجنة.
[ومن باب كان النبي ﷺ يأتي قباء راكبا وماشيا وباب المسجد الذي أسس على التقوى]
[٢٠٢ - ٢٠٣] في هذه الأحاديث (٣): فضيلة مسجد النبي ﷺ، وفيه دلالة أن الرجل إذا نذر أن يصلي في مسجد فصلى في غيره؛ إذا كان مثله في الفضل أو أفضل منه، فإن ذلك جائز، وفيها إباحة لتفسير القرآن إذا كان على وجهه.
[كتاب النكاح]
وقال بعض العلماء: الحاجة إلى النكاح ضرورية من جهة أن بقاء العالم إنما هو بالتناسل والتوالد، إذ لا يتوهم للدنيا التي جعلها الله دار محنة بقاء ولا ثبات، وهو ينقسم إلى محلل ومحرم، فلا خفاء في العقول بحسن النكاح، لأن في الزنا بطلان التعارف بالأنساب، واختلاط القرابات، مع ما في النكاح: من ثبوت الحرمات؛ والحقوق؛ والتآلف الذي يقع به الاجتماع على نصرة الحق؛ وإحياء الدين.
قالت عائشة ﵂: (كَانَ النِّكَاحُ فِي الجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَربَعَةِ أَنحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا: نِكَاحُ النَّاسِ اليَومَ، يَخطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُل ابنَتَهُ فَيُصدِقُهَا، وَيَنكِحُهَا.
وَنِكَاحٌ آخَرُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَت مِن طَمْثِهَا: أَرسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنهُ، وَيَعْتَزِلُهَا زَوجُهَا، لَا يَمَسُّهَا حَتَّى يَبِينَ حَمِلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُل، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِنْ أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَصْنَعُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، وَكَانَ هَذَا النَّكَاحُ يُسَمَّى نِكَاحَ الاسْتِبْضَاعِ.
وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ لَهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، فَتَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ، وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ، فَتُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ مِنهُم،
فَتُلحِقُ بِهِ وَلَدَهَا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ الرَّجُل.
وَالنِّكَاحُ الرَّابِعُ: يَجتَمَعُ النَّاسُ الكَثِيرُ، فَيَدخُلُونَ عَلَى الْمَرأَةِ وَلَا تَمْنَع مَنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا، كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ الرَّايَاتِ، فَمَن أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا، وَدَعَوْا الْقَافَةَ، وَأَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَهُ، وَدُعِيَ أَبَاهُ لَا يَمتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَت: فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ، إِلَّا نِكَاحَ أَهْلِ الإِسْلَامِ اليَومَ) (١).
قال الفقهاء: والفروج إنما تستباح بشيئين: أحدهما نكاح، والثاني: ملك يمين، ولكل واحد من هذين أحكام يفترقان فيها ويتفقان، ولا يجوز في النكاح أن يجمع أكثر من أربع، ويجوز الجمع بين ما شاء من الإماء، ومنها: أن للمنكوحة حقوقا في العشرة والقسْم لا يلزم مثلها للأمة، والمنكوحة لا يلزمها أن تعول نفسها، والأمة يلزمها أن تكتسب ما تعول به نفسها.
[فصل]
وإذا رضيت المرأة بخاطب وأذنت فيه، لم يجز لغيره أن يخطبها حتى ينزع الأول، لما في خطبة الثاني من الإضرار بالأول، وقد وردت السنة بأن من أراد خطبة امرأة؛ وسعه أن ينظر إليها؛ وإلى وجهها وكفيها متغطية، قال النبي ﷺ للأنصاري (٢): (انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤدَمَ بَيْنَكُمَا) (٣) أي: أخلق أن يأتلف ما بينكما، كما إذا كنت على ثقة من وقوعها بقلبك.