وكيع قال قَالَ أُعْطِيَ وَحَدِيثُ أَبِي أُسَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا مِنَ احْتِيَاطِ مُسْلِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ رِوَايَاتِهِمُ اختلفت فِي كَيْفِيَّةِ لَفْظِ أَنَسٍ فَفِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَةً وفي رواية أبي أسامة عن أنس عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لكل نَبِيٍّ دَعْوَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسٍ) هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ وَاللَّهُ أعلم
(بَاب دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأمته وبكائه شفقة عليهم)
قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ حدثنا بن وهيب قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصي) هَذَا الْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ وَقَدَّمْنَا أَنَّ فِي يُونُسَ سِتُّ لُغَاتٍ ضَمُّ النُّونِ وَفَتْحُهَا وَكَسْرُهَا مَعَ الْهَمْزِ فِيهِنَّ وَتَرْكِهِ وَأَمَّا الصَّدَفِيُّ فَبِفَتْحِ الصَّادِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْفَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الصَّدِفِ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ دَعَوْتُهُمْ فِي الصَّدِفِ وليس من
أَنْفُسِهِمْ وَلَا مِنْ مَوَالِيهِمْ تُوُفِّيَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى هَذَا فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَةٍ فَفِي هَذَا الاسناد رواية مسلم عَنْ شَيْخٍ عَاشَ بَعْدَهُ فَإِنَّ مُسْلِمًا تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ فَبِفَتْحِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) تَلَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أضللن كثيرا من الناس الْآيَةَ وَقَالَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن تعذبهم فانهم عبادك) هَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُولِ وَقَالَ عِيسَى قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُهُ قَالَ هُوَ اسْمٌ لِلْقَوْلِ لَا فِعْلٌ يُقَالُ قَالَ قَوْلًا وَقَالًا وَقِيلًا كَأَنَّهُ قَالَ وَتَلَا قَوْلَ عِيسَى هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي عِيَاضٍ قَوْلُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ (رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَاسْأَلْهُ مَا يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَأَلَهُ فَأَخْبِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَمُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ) هَذَا الْحَدِيثُ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنَ الْفَوَائِدِ مِنْهَا بَيَانُ كَمَالِ شَفَقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ وَاعْتِنَائِهِ بِمَصَالِحِهِمْ وَاهْتِمَامِهِ بِأَمْرِهِمْ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ وَمِنْهَا الْبِشَارَةُ الْعَظِيمَةُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ زَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى شَرَفًا بِمَا وَعَدَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ وَهَذَا مِنْ أرجى