قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٥٥٥

الحديث رقم ٢٥٥٥ من كتاب «كتاب البر والصلة والآداب» في صحيح مسلم، تحت باب: باب صلة الرحم، وتحريم قطيعتها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله…

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله. ومن قطعني قطعه الله".

سند حديث: ١٧ - (٢٥٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ…

١٧ - (٢٥٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ). قَالَا: حدثنا وكيع عن معاوية بن أبي مزرد، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح حديث: الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(بَاب صِلَةِ الرَّحِمِ وَتَحْرِيمِ قَطِيعَتِهَا)

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٥٥٤] (قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَذَلِكَ لَكِ) وَفِي الرواية

[٢٥٥٥] الاخرى الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الرَّحِمُ الَّتِي تُوصَلُ وَتُقْطَعُ وَتُبَرُّ إِنَّمَا هِيَ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي لَيْسَتْ بِجِسْمٍ وَإِنَّمَا هِيَ قَرَابَةٌ وَنَسَبٌ تَجْمَعُهُ رَحِمُ وَالِدَةٍ وَيَتَّصِلُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الِاتِّصَالُ رَحِمًا وَالْمَعْنَى لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْقِيَامُ وَلَا الْكَلَامُ فَيَكُونُ ذِكْرُ قِيَامِهَا هُنَا وَتَعَلُّقُهَا ضَرْبُ مَثَلٍ وَحُسْنُ اسْتِعَارَةٍ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ تَعْظِيمُ شَأْنِهَا وَفَضِيلَةُ وَاصِلِيهَا وَعَظِيمُ إِثْمِ قَاطِعِيهَا بِعُقُوقِهِمْ لِهَذَا سُمِّيَ الْعُقُوقُ قَطْعًا وَالْعَقُّ الشَّقُّ كَأَنَّهُ قَطَعَ ذَلِكَ السَّبَبَ الْمُتَّصِلَ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قَامَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَتَعَلَّقَ بِالْعَرْشِ وَتَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِهَا بِهَذَا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَالْعَائِذُ المستعيذ وهو المعتصم بالشئ الْمُلْتَجِئُ إِلَيْهِ الْمُسْتَجِيرُ بِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَحَقِيقَةُ الصِّلَةِ الْعَطْفُ وَالرَّحْمَةُ فَصِلَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ

وَتَعَالَى عِبَارَةٌ عَنْ لُطْفِهِ بِهِمْ وَرَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ وَعَطْفِهِ بِإِحْسَانِهِ وَنِعَمِهِ أَوْ صِلَتِهِمْ بِأَهْلِ مَلَكُوتِهِ الْأَعْلَى وَشَرْحِ صُدُورِهِمْ لِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَتِهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَلَا خِلَافَ أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ وَاجِبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَقَطِيعَتَهَا مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ قَالَ وَالْأَحَادِيثُ فِي الْبَابِ تَشْهَدُ لِهَذَا وَلَكِنَّ الصِّلَةَ دَرَجَاتٌ بَعْضُهَا أَرْفَعُ مِنْ بَعْضٍ وَأَدْنَاهَا تَرْكُ الْمُهَاجَرَةِ وَصِلَتُهَا بِالْكَلَامِ وَلَوْ بِالسَّلَامِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها مستحب لووصل بعض الصلة ولم يَصِلْ غَايَتَهَا لَا يُسَمَّى قَاطِعًا وَلَوْ قَصَّرَ عَمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي لَهُ لَا يُسَمَّى وَاصِلًا قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الرَّحِمِ الَّتِي تَجِبُ صِلَتُهَا فَقِيلَ هُوَ كُلُّ رَحِمٍ مَحْرَمٍ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى حَرُمَتْ مُنَاكَحَتُهُمَا فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَعْمَامِ وَلَا أَوْلَادُ الْأَخْوَالِ وَاحْتَجَّ هَذَا الْقَائِلُ بِتَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فِي النِّكَاحِ وَنَحْوِهِ وَجَوَازِ ذَلِكَ فِي بَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ وَقِيلَ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ رَحِمٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي الْمِيرَاثِ يَسْتَوِي الْمَحْرَمُ وَغَيْرُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ فِي أَهْلِ مِصْرَ فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا وَحَدِيثُ إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَحْرَمِيَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٥٥٦] (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ) هَذَا الْحَدِيثُ يَتَأَوَّلُ تَأْوِيلَيْنِ سَبَقَا فِي نَظَائِرِهِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ أَحَدُهُمَا حَمْلَهُ عَلَى مَنْ يَسْتَحِلُّ الْقَطِيعَةَ بِلَا سَبَبٍ وَلَا شُبْهَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهَا فَهَذَا كَافِرٌ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَبَدًا وَالثَّانِي

مَعْنَاهُ وَلَا يَدْخُلُهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يُعَاقَبُ بِتَأَخُّرِهِ الْقَدْرِ الَّذِي يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٥٥٧] (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) يُنْسَأَ مهموز أي يؤخر والاثر الاجل لانه تابع للحياة في أثرها وبسط الرِّزْقِ تَوْسِيعُهُ وَكَثْرَتُهُ وَقِيلَ الْبَرَكَةُ فِيهِ وَأَمَّا التَّأْخِيرُ فِي الْأَجَلِ فَفِيهِ سُؤَالٌ مَشْهُورٌ وَهُوَ أَنَّ الْآجَالَ وَالْأَرْزَاقَ مُقَدَّرَةٌ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ولا يستقدمون وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ بِأَجْوِبَةٍ الصَّحِيحُ مِنْهَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِالْبَرَكَةِ فِي عُمْرِهِ وَالتَّوْفِيقِ لِلطَّاعَاتِ وَعِمَارَةِ أَوْقَاتِهِ بِمَا يَنْفَعَهُ فِي الْآخِرَةِ وَصِيَانَتِهَا عَنِ الضَّيَاعِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَالثَّانِي أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَظْهَرُ لِلْمَلَائِكَةِ وَفِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَظْهَرُ لَهُمْ فِي اللَّوْحِ أَنَّ عُمْرُهُ سِتُّونَ سَنَةً إِلَّا أَنْ يَصِلَ رَحِمَهُ فَإِنْ وَصَلَهَا زِيدَ لَهُ أَرْبَعُونَ وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا سَيَقَعُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى يَمْحُو الله ما يشاء ويثبت فيه النسبة إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا سَبَقَ بِهِ قدره ولا زِيَادَةَ بَلْ هِيَ مُسْتَحِيلَةٌ وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ظَهَرَ لِلْمَخْلُوقِينَ تُتَصَوَّرُ الزِّيَادَةُ وَهُوَ مُرَادُ الْحَدِيثِ وَالثَّالِثُ أَنَّ الْمُرَادَ بَقَاءُ ذِكْرِهِ الْجَمِيلَ بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(بَاب صِلَةِ الرَّحِمِ وَتَحْرِيمِ قَطِيعَتِهَا)

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٥٥٤] (قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنَ الْقَطِيعَةِ قَالَ نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَذَلِكَ لَكِ) وَفِي الرواية

[٢٥٥٥] الاخرى الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الرَّحِمُ الَّتِي تُوصَلُ وَتُقْطَعُ وَتُبَرُّ إِنَّمَا هِيَ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي لَيْسَتْ بِجِسْمٍ وَإِنَّمَا هِيَ قَرَابَةٌ وَنَسَبٌ تَجْمَعُهُ رَحِمُ وَالِدَةٍ وَيَتَّصِلُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الِاتِّصَالُ رَحِمًا وَالْمَعْنَى لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْقِيَامُ وَلَا الْكَلَامُ فَيَكُونُ ذِكْرُ قِيَامِهَا هُنَا وَتَعَلُّقُهَا ضَرْبُ مَثَلٍ وَحُسْنُ اسْتِعَارَةٍ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ تَعْظِيمُ شَأْنِهَا وَفَضِيلَةُ وَاصِلِيهَا وَعَظِيمُ إِثْمِ قَاطِعِيهَا بِعُقُوقِهِمْ لِهَذَا سُمِّيَ الْعُقُوقُ قَطْعًا وَالْعَقُّ الشَّقُّ كَأَنَّهُ قَطَعَ ذَلِكَ السَّبَبَ الْمُتَّصِلَ قَالَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ قَامَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَتَعَلَّقَ بِالْعَرْشِ وَتَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِهَا بِهَذَا بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَالْعَائِذُ المستعيذ وهو المعتصم بالشئ الْمُلْتَجِئُ إِلَيْهِ الْمُسْتَجِيرُ بِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَحَقِيقَةُ الصِّلَةِ الْعَطْفُ وَالرَّحْمَةُ فَصِلَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ

وَتَعَالَى عِبَارَةٌ عَنْ لُطْفِهِ بِهِمْ وَرَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ وَعَطْفِهِ بِإِحْسَانِهِ وَنِعَمِهِ أَوْ صِلَتِهِمْ بِأَهْلِ مَلَكُوتِهِ الْأَعْلَى وَشَرْحِ صُدُورِهِمْ لِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَتِهِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَلَا خِلَافَ أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ وَاجِبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَقَطِيعَتَهَا مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ قَالَ وَالْأَحَادِيثُ فِي الْبَابِ تَشْهَدُ لِهَذَا وَلَكِنَّ الصِّلَةَ دَرَجَاتٌ بَعْضُهَا أَرْفَعُ مِنْ بَعْضٍ وَأَدْنَاهَا تَرْكُ الْمُهَاجَرَةِ وَصِلَتُهَا بِالْكَلَامِ وَلَوْ بِالسَّلَامِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ القدرة والحاجة فمنها واجب ومنها مستحب لووصل بعض الصلة ولم يَصِلْ غَايَتَهَا لَا يُسَمَّى قَاطِعًا وَلَوْ قَصَّرَ عَمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي لَهُ لَا يُسَمَّى وَاصِلًا قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الرَّحِمِ الَّتِي تَجِبُ صِلَتُهَا فَقِيلَ هُوَ كُلُّ رَحِمٍ مَحْرَمٍ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى حَرُمَتْ مُنَاكَحَتُهُمَا فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَعْمَامِ وَلَا أَوْلَادُ الْأَخْوَالِ وَاحْتَجَّ هَذَا الْقَائِلُ بِتَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا فِي النِّكَاحِ وَنَحْوِهِ وَجَوَازِ ذَلِكَ فِي بَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ وَقِيلَ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ رَحِمٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ فِي الْمِيرَاثِ يَسْتَوِي الْمَحْرَمُ وَغَيْرُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ فِي أَهْلِ مِصْرَ فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا وَحَدِيثُ إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَحْرَمِيَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٥٥٦] (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ) هَذَا الْحَدِيثُ يَتَأَوَّلُ تَأْوِيلَيْنِ سَبَقَا فِي نَظَائِرِهِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ أَحَدُهُمَا حَمْلَهُ عَلَى مَنْ يَسْتَحِلُّ الْقَطِيعَةَ بِلَا سَبَبٍ وَلَا شُبْهَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهَا فَهَذَا كَافِرٌ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَبَدًا وَالثَّانِي

مَعْنَاهُ وَلَا يَدْخُلُهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يُعَاقَبُ بِتَأَخُّرِهِ الْقَدْرِ الَّذِي يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٥٥٧] (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) يُنْسَأَ مهموز أي يؤخر والاثر الاجل لانه تابع للحياة في أثرها وبسط الرِّزْقِ تَوْسِيعُهُ وَكَثْرَتُهُ وَقِيلَ الْبَرَكَةُ فِيهِ وَأَمَّا التَّأْخِيرُ فِي الْأَجَلِ فَفِيهِ سُؤَالٌ مَشْهُورٌ وَهُوَ أَنَّ الْآجَالَ وَالْأَرْزَاقَ مُقَدَّرَةٌ لَا تَزِيدُ وَلَا تَنْقُصُ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ولا يستقدمون وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ بِأَجْوِبَةٍ الصَّحِيحُ مِنْهَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ بِالْبَرَكَةِ فِي عُمْرِهِ وَالتَّوْفِيقِ لِلطَّاعَاتِ وَعِمَارَةِ أَوْقَاتِهِ بِمَا يَنْفَعَهُ فِي الْآخِرَةِ وَصِيَانَتِهَا عَنِ الضَّيَاعِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَالثَّانِي أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَظْهَرُ لِلْمَلَائِكَةِ وَفِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَظْهَرُ لَهُمْ فِي اللَّوْحِ أَنَّ عُمْرُهُ سِتُّونَ سَنَةً إِلَّا أَنْ يَصِلَ رَحِمَهُ فَإِنْ وَصَلَهَا زِيدَ لَهُ أَرْبَعُونَ وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا سَيَقَعُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى يَمْحُو الله ما يشاء ويثبت فيه النسبة إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا سَبَقَ بِهِ قدره ولا زِيَادَةَ بَلْ هِيَ مُسْتَحِيلَةٌ وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا ظَهَرَ لِلْمَخْلُوقِينَ تُتَصَوَّرُ الزِّيَادَةُ وَهُوَ مُرَادُ الْحَدِيثِ وَالثَّالِثُ أَنَّ الْمُرَادَ بَقَاءُ ذِكْرِهِ الْجَمِيلَ بَعْدَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.9 / 29.5
الإضاءة 63%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله