أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين. فقال "الله أعلم بما…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٦٥٩

الحديث رقم ٢٦٥٩ من كتاب «كتاب القدر» في صحيح مسلم، تحت باب: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد…

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين. فقال "الله أعلم بما كانوا عاملين".

٢٦ - م - (٢٦٥٩) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عبد الرحمن بن بهرام. أخبرنا أبو اليمان. أخبرنا شعيب. ح وحَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ (وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ). كلهم عن الزهري. بإسناد يونس وابن أبي ذئب. مثل حديثهما. غير أن في حديث شعيب ومعقل: سئل عن ذراري المشركين.

٢٧ - (٢٦٥٩) حدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قَالَ:

سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم عن أطفال المشركين. من يموت منهم صغيرا. فقال "الله أعلم بما كانوا عاملين".

سند حديث: ٢٦ - (٢٦٥٩) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ…

٢٦ - (٢٦٥٩) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي ابن أبي ذئب ويونس عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة؛

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد…

معنى هذا الحديث: أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه كان في يوم من الأيام صائمًا، ولما حان وقت الإفطار جيء له بالطعام، والصائم يشتهي الطعام عادة، ولكنه رضي الله عنه تذكر ما كان عليه الصحابة الأولون، وهو رضي الله عنه من الصحابة الأولين من المهاجرين رضي الله عنهم، لكنه قال احتقارًا لنفسه قال: إن مصعب بن عمير رضي الله عنه كان خيرا ًمني تواضعاً وهضما لنفسه، أو من حيثية اختيار الفقر والصبر، وإلا فقد صرح العلماء بأن العشرة المبشرة أفضل من بقية الصحابة.
ومصعب رضي الله عنه كان قبل الإسلام عند والديه بمكة وكان والداه أغنياء، وأمه وأبوه يلبسانه من خير اللباس: لباس الشباب والفتيان، وقد دللاه دلالاً عظيماً، فلما أسلم هجراه وأبعداه، وهاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكان مع المهاجرين، وكان عليه ثوب مرقع بعدما كان في مكة عند أبويه يلبس أحسن الثياب، لكنه ترك ذلك كله مهاجراً إلى الله ورسوله.
وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم أحد، فاستشهد رضي الله عنه، وكان معه بردة- أي ثوب- إذا غطوا به رأسه بدت رجلاه- وذلك لقصر الثوب- وإن غطوا رجليه بدا رأسه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستر به رأسه وأن تستر رجلاه بالإذخر؛ نبات معروف.
فكان عبد الرحمن بن عوف يذكر حال هذا الرجل، ثم يقول: إنهم قد مضوا وسلموا مما فتح الله به من الدنيا على من بعدهم من المغانم الكثيرة، كما قال تعالى: ( ومغانم كثيرة يأخذونها ).
ثم قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: "قد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا" أي: خفنا أن ندخل في زمرة من قيل فيه: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذمومًا مدحورًا) أو قوله تعالى: (أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها). كما جاء عن عمر رضي الله عنه، وهذا لما كان الخوف غالباً عليهم فخشي رضي الله عنه أن تكون حسناتهم قد عجلت لهم في هذه الدنيا، فبكى خوفاً وخشية أن لا يلحق بمن تقدمه من الصالحين، ثم ترك الطعام رضي الله عنه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تواضع الصحابة -رضي الله عنهم- وكمال فضلهم حيث كان أحدهم يرى نفسه آخر الناس، وإلا فعبد الرحمن بن عوف من المشرين بالجنة، وهو أفضل من مصعب لا سيما أن غناه كان وسيلة لنفع المسلمين -رضي الله عنهم أجمعين-.
  • الحث على التقلل من الدنيا وزينتها والحذر من التوسع في الدنيا من الاشتغال بها والتقصير عن الواجبات بسببها، وعدم شكر المنعم عليها بترك أداء ما وجب فيها من حقوق.
  • استحباب تذكر سِيَر الصالحين والزهاد ليقلل الإنسان من تمسكه بالدنيا.
  • بيان فضل السابقين الأولين كمصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب وغيرهما ممن قتل في سبيل الله في أول الأمر.
  • ينبغي على المرء أن يذكر أصحابه وإخوانه بجميل فعالهم وحسن مناقبهم وأن يستغفر لهم وأن يتجنب ذكر ما يسوؤهم أو يتنقصهم.
  • شدة خوف الصحابة -رضي الله عنهم-، فهذا عبد الرحمن بن عوف وهو أحد المبشرين بالجنة كان صائما، وها هو يتذكر إخوانه من السابقين، وهو يخشى على نفسه ألا يتقبل منه، وأن تكون حسناته قد عجلت له في الدنيا.
  • ينبغي على المرء أن ينظر في الطاعة إلى من فوقه، وفي أمور الدنيا بمن دونه ليبقى حريصا على الاستكثار من الطاعة شاكرا لأنعم الله وجزيل فضله.
  • فيه ما كان عليه بعض الصحابة -رضي الله عنهم- من الفقر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أولاد…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

[باب معنى كل مولود يولد علىالفطرة]

وحكم موتى اطفال الكفار وأطفال المسلمين قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٦٥٨] (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ثُمَّ يَقُولُ ابو هريرة اقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عليها لا تبديل لخلق الله الآية) وفي رواية مامن مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَهُوَ عَلَى الْمِلَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعَبِّرُ عَنْهُ لِسَانُهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ

[٢٦٦٠] وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا

[٢٦٦١] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تُوُفِّي صَبِيٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ قَالَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ كَمَا أَنْكَرَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي قَوْلِهِ أَعْطِهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا الْحَدِيثَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ فَلَمَّا عَلِمَ قَالَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم مامن مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[٢٦٦٠] وَأَمَّا أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فَفِيهِمْ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ قال

الْأَكْثَرُونَ هُمْ فِي النَّارِ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ وَتَوَقَّفَتْ طَائِفَةٌ فِيهِمْ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ وَحَوْلَهُ أَوْلَادُ النَّاسِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ قَالَ

[٢٦٥٩] وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وَلَا! يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمَوْلُودِ التَّكْلِيفِ وَيَلْزَمُهُ قَوْلُ الرَّسُولِ حَتَّى يَبْلُغَ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْفِطْرَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فقال المازري قيل هي ما أخذ عليهم فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَأَنَّ الْوِلَادَةَ تَقَعُ عَلَيْهَا حتى يحصل التغيير بِالْأَبَوَيْنِ وَقِيلَ هِيَ مَا قُضِي عَلَيْهِ مِنْ سَعَادَةٍ أَوْ شَقَاوَةٍ يَصِيرُ إِلَيْهَا وَقِيلَ هِيَ ما هئ لَهُ هَذَا كَلَامُ الْمَازِرِيِّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ وَقبْلَ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُهَوِّدَهُ أَبَوَاهُ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ لَمْ يَرِثْهُمَا وَلَمْ يَرِثَاهُ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهُمَا كَافِرَانِ وَلَمَا جَازَ أن يسبى فَلَمَّا فُرِضَتِ الْفَرَائِضُ وَتَقَرَّرَتِ السُّنَنُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى دِينِهِمَا وَقَالَ بن الْمُبَارَكِ يُولَدُ عَلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ مِنْ سَعَادَةٍ أَوْ شَقَاوَةٍ فَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا وُلِدَ عَلَى الْكُفْرِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِقْرَارِ بِهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ يُولَدُ إِلَّا وَهُوَ يُقِرُّ بِأَنَّ لَهُ صَانِعًا وَإِنْ سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ أَوْ عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ مُتَهَيِّئًا لِلْإِسْلَامِ فَمَنْ كَانَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا اسْتَمَرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ كَافِرَيْنِ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُهُمَا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَهَذَا مَعْنَى يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ أَيْ يَحْكُمُ لَهُ بِحُكْمِهِمَا فِي الدُّنْيَا فَإِنْ بَلَغَ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ حُكْمُ الْكُفْرِ وَدِينِهِمَا فَإِنْ كَانَتْ سَبَقَتْ لَهُ سَعَادَةٌ أَسْلَمَ وَإِلَّا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَهَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَمِ النَّارِ أَمْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فَفِيهِ الْمَذَاهِبُ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ قَرِيبًا الْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُمْ فِي النَّارِ وَحَقِيقَةُ لَفْظِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْ بَلَغُوا وَلَمْ يَبْلُغُوا إِذِ التَّكْلِيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْبُلُوغِ وَأَمَّا غُلَامُ الْخَضِرِ فَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ قَطْعًا لِأَنَّ أَبَوَيْهِ كَانَا مُؤْمِنَيْنِ فَيَكُونُ هُوَ مُسْلِمًا فَيَتَأَوَّلُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ لَكَانَ كَافِرًا لَا أَنَّهُ كَافِرٌ فِي الْحَالِ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ فِي الْحَالِ أَحْكَامُ الْكُفَّارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

(كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً) فَهُوَ بِضَمِّ التَّاءِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَرَفْعِ الْبَهِيمَةِ وَنَصْبِ بَهِيمَةٍ وَمَعْنَاهُ كَمَا تَلِدُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً (جَمْعَاءُ) بِالْمَدِّ أَيْ مُجْتَمِعَةُ الْأَعْضَاءِ سَلِيمَةٌ مِنْ نَقْصٍ لَا تُوجَدُ فِيهَا جَدْعَاءُ بِالْمَدِّ وَهِيَ مَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَعْضَاءِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْبَهِيمَةَ تَلِدُ الْبَهِيمَةَ كَامِلَةَ الْأَعْضَاءِ لَا نَقْصَ فِيهَا وَإِنَّمَا يَحْدُثُ فِيهَا الْجَدْعُ وَالنَّقْصُ بَعْدَ وِلَادَتِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ زهير بن حرب (مامن مَوْلُودٍ إِلَّا يُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ يُلِدَ بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَكَسْرِ اللَّامِ عَلَى وَزْنِ ضُرِبَ حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ السَّمَرْقَنْدِيِّ قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى إِبْدَالِ الْوَاوِ يَاءً لِانْضِمَامِهَا قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ الْهِجْرِيُّ فِي نَوَادِرِهِ يُقَالُ وُلِدَ وَيُلِدَ بمعنى قال

القاضي ورواه غير السَّمَرْقَنْدِيُّ يُولَدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكُزُهُ الشَّيْطَانُ فِي حِضْنَيْهِ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ فِي حِضْنَيْهِ بِحَاءٍ مُهْمَلةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ يَاءِ تَثْنِيَةُ حِضْنٍ وَهُوَ الْجَنْبُ وَقِيلَ الخاصرة قال القاضي ورواه بن مَاهَانَ خُصْيَيْهِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْأُنْثَيَانِ قَالَ الْقَاضِي وَأَظُنُّ هَذَا وَهَمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا وَسَبَقَ شَرْحُ هَذَا الحديث في كتاب الفضائل وسبق ذكر الغلام

الذي قتله الخضر في فضائل الخضر قوله٠عن رقبة بن مسقلة) هكذا هو في جميع النسخ مسقلة بالسين وهو صحيح يقال بالسين والصاد وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ بَيَانٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ اللَّهَ عَلِمَ مَا كَانَ وَمَا يكون ما لَا يَكُونُ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ نَظَائِرِهِ مِنَ القرآن والحديث

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

[باب معنى كل مولود يولد علىالفطرة]

وحكم موتى اطفال الكفار وأطفال المسلمين قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

[٢٦٥٨] (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ثُمَّ يَقُولُ ابو هريرة اقرؤوا إِنْ شِئْتُمْ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عليها لا تبديل لخلق الله الآية) وفي رواية مامن مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَهُوَ عَلَى الْمِلَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعَبِّرُ عَنْهُ لِسَانُهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ

[٢٦٦٠] وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا

[٢٦٦١] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تُوُفِّي صَبِيٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَتْ طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ قَالَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ كَمَا أَنْكَرَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي قَوْلِهِ أَعْطِهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا قَالَ أَوْ مُسْلِمًا الْحَدِيثَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ فَلَمَّا عَلِمَ قَالَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم مامن مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[٢٦٦٠] وَأَمَّا أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فَفِيهِمْ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ قال

الْأَكْثَرُونَ هُمْ فِي النَّارِ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ وَتَوَقَّفَتْ طَائِفَةٌ فِيهِمْ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ وَحَوْلَهُ أَوْلَادُ النَّاسِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ قَالَ

[٢٦٥٩] وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وَلَا! يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمَوْلُودِ التَّكْلِيفِ وَيَلْزَمُهُ قَوْلُ الرَّسُولِ حَتَّى يَبْلُغَ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْفِطْرَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فقال المازري قيل هي ما أخذ عليهم فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَأَنَّ الْوِلَادَةَ تَقَعُ عَلَيْهَا حتى يحصل التغيير بِالْأَبَوَيْنِ وَقِيلَ هِيَ مَا قُضِي عَلَيْهِ مِنْ سَعَادَةٍ أَوْ شَقَاوَةٍ يَصِيرُ إِلَيْهَا وَقِيلَ هِيَ ما هئ لَهُ هَذَا كَلَامُ الْمَازِرِيِّ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ وَقبْلَ الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُهَوِّدَهُ أَبَوَاهُ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ لَمْ يَرِثْهُمَا وَلَمْ يَرِثَاهُ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَهُمَا كَافِرَانِ وَلَمَا جَازَ أن يسبى فَلَمَّا فُرِضَتِ الْفَرَائِضُ وَتَقَرَّرَتِ السُّنَنُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يُولَدُ عَلَى دِينِهِمَا وَقَالَ بن الْمُبَارَكِ يُولَدُ عَلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ مِنْ سَعَادَةٍ أَوْ شَقَاوَةٍ فَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَصِيرُ كَافِرًا وُلِدَ عَلَى الْكُفْرِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِقْرَارِ بِهِ فَلَيْسَ أَحَدٌ يُولَدُ إِلَّا وَهُوَ يُقِرُّ بِأَنَّ لَهُ صَانِعًا وَإِنْ سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ أَوْ عَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ مُتَهَيِّئًا لِلْإِسْلَامِ فَمَنْ كَانَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا اسْتَمَرَّ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ كَافِرَيْنِ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُهُمَا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَهَذَا مَعْنَى يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ أَيْ يَحْكُمُ لَهُ بِحُكْمِهِمَا فِي الدُّنْيَا فَإِنْ بَلَغَ اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ حُكْمُ الْكُفْرِ وَدِينِهِمَا فَإِنْ كَانَتْ سَبَقَتْ لَهُ سَعَادَةٌ أَسْلَمَ وَإِلَّا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَهَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَمِ النَّارِ أَمْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فَفِيهِ الْمَذَاهِبُ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ قَرِيبًا الْأَصَحُّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُمْ فِي النَّارِ وَحَقِيقَةُ لَفْظِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْ بَلَغُوا وَلَمْ يَبْلُغُوا إِذِ التَّكْلِيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْبُلُوغِ وَأَمَّا غُلَامُ الْخَضِرِ فَيَجِبُ تَأْوِيلُهُ قَطْعًا لِأَنَّ أَبَوَيْهِ كَانَا مُؤْمِنَيْنِ فَيَكُونُ هُوَ مُسْلِمًا فَيَتَأَوَّلُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ لَكَانَ كَافِرًا لَا أَنَّهُ كَافِرٌ فِي الْحَالِ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ فِي الْحَالِ أَحْكَامُ الْكُفَّارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

(كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً) فَهُوَ بِضَمِّ التَّاءِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَرَفْعِ الْبَهِيمَةِ وَنَصْبِ بَهِيمَةٍ وَمَعْنَاهُ كَمَا تَلِدُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً (جَمْعَاءُ) بِالْمَدِّ أَيْ مُجْتَمِعَةُ الْأَعْضَاءِ سَلِيمَةٌ مِنْ نَقْصٍ لَا تُوجَدُ فِيهَا جَدْعَاءُ بِالْمَدِّ وَهِيَ مَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَعْضَاءِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْبَهِيمَةَ تَلِدُ الْبَهِيمَةَ كَامِلَةَ الْأَعْضَاءِ لَا نَقْصَ فِيهَا وَإِنَّمَا يَحْدُثُ فِيهَا الْجَدْعُ وَالنَّقْصُ بَعْدَ وِلَادَتِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ زهير بن حرب (مامن مَوْلُودٍ إِلَّا يُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ يُلِدَ بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَكَسْرِ اللَّامِ عَلَى وَزْنِ ضُرِبَ حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ السَّمَرْقَنْدِيِّ قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى إِبْدَالِ الْوَاوِ يَاءً لِانْضِمَامِهَا قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ الْهِجْرِيُّ فِي نَوَادِرِهِ يُقَالُ وُلِدَ وَيُلِدَ بمعنى قال

القاضي ورواه غير السَّمَرْقَنْدِيُّ يُولَدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكُزُهُ الشَّيْطَانُ فِي حِضْنَيْهِ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ فِي حِضْنَيْهِ بِحَاءٍ مُهْمَلةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ يَاءِ تَثْنِيَةُ حِضْنٍ وَهُوَ الْجَنْبُ وَقِيلَ الخاصرة قال القاضي ورواه بن مَاهَانَ خُصْيَيْهِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْأُنْثَيَانِ قَالَ الْقَاضِي وَأَظُنُّ هَذَا وَهَمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا وَسَبَقَ شَرْحُ هَذَا الحديث في كتاب الفضائل وسبق ذكر الغلام

الذي قتله الخضر في فضائل الخضر قوله٠عن رقبة بن مسقلة) هكذا هو في جميع النسخ مسقلة بالسين وهو صحيح يقال بالسين والصاد وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ بَيَانٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ الْحَقِّ أَنَّ اللَّهَ عَلِمَ مَا كَانَ وَمَا يكون ما لَا يَكُونُ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ نَظَائِرِهِ مِنَ القرآن والحديث

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 11 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 12.1 / 29.5
الإضاءة 92%
البدر بعد 3 يوم
اللهم صل على محمد