رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ"…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٦٩

الحديث رقم ٢٦٩ من كتاب «كتاب الطهارة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٢٠) باب النهي عن التخلي في الطرق والظلال.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اتقوا…

رسول الله صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ" قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ "الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ".

سند حديث: (٢٠) بَاب النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي…

(٢٠) بَاب النَّهْيِ عَنِ التَّخَلِّي فِي الطُّرُقِ وَالظِّلَالِ

٦٨ - (٢٦٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيل بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حدثنا إِسْمَاعِيل. أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ، عن أبي هريرة؛ أن

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اتقوا…

اجتنبوا الأمرين الجَالِبَين لِلَّعْنِ من الناس، الدَّاعيين إليه؛ وذلك أن من فعلهما شُتم ولُعِن في العادة؛ يعني أن عادة الناس أن تَلْعَنه، فهو سَبب في اللَّعن، فلما كان كذلك أُضيف اللَّعن إليهما، وهما التخلَّي في طريق النَّاس أو ظِلِّهم، وهذا مثل قوله تعالى : (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ). [الأنعام:108] أي: أنتم تتسببون في أنهم يَسُبُّون الله؛ لأنكم سببتم آلهتهم، وأيضا: نهيه صلى الله عليه وسلم عن سَبِّ الرَّجل أبَاه وأُمَّه: قالوا: وهل يَسُب الرَّجُل والِدَيه؟ قال: نعم، يَسُبُّ الرَّجُلُ أبَا الرَّجُل، فَيَسُبُّ أبَاهُ، ويَسُبُّ أَمَّهُ) فيكون كأنه هو الذي سَبَّ أبَاه؛ لأنه تسبب في ذلك.
وقوله: "الذي يتخلَّى في طريق النَّاس"، أي: يقضي حاجته ببول أو غائط في الأماكن التي يَسلكها الناس ويطرقونها، ولا شك في حُرمته، سواء كان ذلك في حَضَر أو سَفر؛ لأن في ذلك أذية لهم، وقد قال تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) [الأحزاب : 58] أما إذا كانت الطريق غير مسلوكة، فلا حرج في قضاء حاجَته فيها؛ لانتفاء العلة.
وقوله: "أو في ظِلِّهم" أي: يقضي حاجته في الظِّل الذي يتخذه الناس مقيلاً ومناخاً ينزلونه ويقعدون فيه، أما الظِل في الأماكن الخالية التي لا يأتيها الناس ولا يقصدونها، فلا حرج من قضاء الحاجة تحته؛ لانتفاء العلة؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قَعد تحت حائش النَّخل لحاجته وله ظِل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز إطلاق اللَّعنة على من فَعَلَ ما فيه أذيَّةُ المسلمين، لكن الأولى أن لا يلعنه بعينه، بل يقوله :"اللهم العن من فعل كذا"؛ لأن لَعْن المُعَيَّن حرام ولو كان كافرا.
  • أنَّ التغوَّط أو البول في طريق الناس وظلهم وغيرهما مما يحتاجه الناس يسبِّب لَعْنَ النَّاس لفاعلها، وربَّما لحقته لعنتهم؛ لأنَّه هو المتسبِّب في ذلك؛ لما روى الطبراني في الكبير بإسنادٍ حسن؛ أنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "من آذى المسلمين في طُرقهم، وجبَتْ عليه لَعْنَتهم".
  • تحريمُ البول أو التغوُّط في طرق النَّاس التي يعبرون منها، أو ظلهم الذي يجلسون ويستظلون فيه، ويقاس عليهما كلُّ ما يحتاج إليه النَّاس من النَّوادي والأفْنِيةِ، والحدائقِ والمَيادينِ العامَّة، وغير ذلك، ممَّا يرتاده الناس، ويجتمعون فيه، ويَرْتَفِقُون به.
  • فيه أن كل ما يؤذي المسلمين فهو حرام؛ قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) [الأحزاب: 58].
  • البُعد عن الألفاظ المُسْتَقْبَحة؛ حيث عدل النبي -صلى الله عليه وسلم- بالتعبير بـ "يتخلَّى" عن التغوُّط وما شابهه مما يُستقبح.
  • كمالُ الشريعة الإسلاميَّة وسمُّوها، من حيث النظافة والنَّزاهة، وبُعْدُهَا عن القَذارة والوسَاخة، وتحذيرُها عمَّا يَضُرُّ النَّاس في أبْدَانِهم وأديانهم وأخلاقهم.
  • شمولُ الشريعة؛ فإنَّها لم تترك خيرًا إلاَّ دَعَتْ إليه، ولا شرًّا إلاَّ حذَّرَتْ منه، حتى في أمور التخلِّي فقد بيَّنَتْ لهم الأمْكِنة التي يجبُ بُعدهم عنها.
  • رعاية الشريعة الإسلامية لحفظ حقوق الناس؛ لذلك مَنَعت من التخلِّي فيما لهم فيه حَق.
  • الحديث يشير إلى قاعدةٍ شرعية، هي أنَّه إذا اجتمَعَ متسبِّبٌ ومباشر:فإنْ كان عمل كلِّ واحدٍ منهما مُستقلاًّ عن الآخر، فالضَّمان والإثم على المباشر. وأَمَّا إذَا كانت المُباشرةُ مبنيَّهً على السبب، صار المتسبِّب هو المتحمِّل؛ كهذا المثال في الحديث؛ فالدعاء فيه إثم، والذي قام به من لعن المتخلِّي عن الطريق مثلاً، ولكن المتسبِّب في هذا الدعاء هو المتخلِّي، فهنا يكون الدعاء مباحًا في حقِّ المباشر، وهو الدَّاعي، والذي تحمَّل إثمَهُ المتسبِّبُ منه، وهذا المتخلِّي في الطريق.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اتقوا…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

وقال مالك: إذا اشتكت عينها فلا بأس أن تتداوى بالكحل الأسود (١)، قال أهل العلم: كحل الجلاء هو الإثمد، وسمي جلاء لأنه يجلو البصر.

وفي الحديث أنهم تمسكوا بظاهر ما علموا؛ حتى نقلهم النبي إلى حكم غيره، وسنة النبي بيان عن الله تعالى، ألا ترى أنها تطيبت عن غير حاجة منها إليه لتعلمهم السنة، وأنه لا ينبغي الإحداد على غير الزوج.

و (الإحْدَادُ): ترك الزينة وما كان مصبوغا يدعو إلى شهوة، والاكتحال والطيب وإذهاب الشعث بالدهن من ذلك.

[٢٦٩] و (الحِفْشُ) (٢): البيت الصغير، و (تَفْتَضّ): بالفاء والضاد المعجمة تفتعل من فض أي كسر، أي تكسر عدتها وتخرج منها، بأن تضرب تلك الدابة بشيء من بدنها تريد بذلك الخروج من العدة، وكانت العادة جرت بقضاء الله أن المضروب بذلك الشيء يموت، وقد روي: (فَقَلَّمَا تَقْبصُ) (٣): بالقاف والباء والصاد المهملة، والقبص: القرص بأطراف الأصابع.

[٢٧٠] و (الأَحلاس) (٤): جمع الحِلْس، والحِلْسُ: كساء خلق، وقولها: (تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لِأُمِّ حَبِيبَةَ) أي: قريب.

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

وقال مالك: إذا اشتكت عينها فلا بأس أن تتداوى بالكحل الأسود (١)، قال أهل العلم: كحل الجلاء هو الإثمد، وسمي جلاء لأنه يجلو البصر.

وفي الحديث أنهم تمسكوا بظاهر ما علموا؛ حتى نقلهم النبي إلى حكم غيره، وسنة النبي بيان عن الله تعالى، ألا ترى أنها تطيبت عن غير حاجة منها إليه لتعلمهم السنة، وأنه لا ينبغي الإحداد على غير الزوج.

و (الإحْدَادُ): ترك الزينة وما كان مصبوغا يدعو إلى شهوة، والاكتحال والطيب وإذهاب الشعث بالدهن من ذلك.

[٢٦٩] و (الحِفْشُ) (٢): البيت الصغير، و (تَفْتَضّ): بالفاء والضاد المعجمة تفتعل من فض أي كسر، أي تكسر عدتها وتخرج منها، بأن تضرب تلك الدابة بشيء من بدنها تريد بذلك الخروج من العدة، وكانت العادة جرت بقضاء الله أن المضروب بذلك الشيء يموت، وقد روي: (فَقَلَّمَا تَقْبصُ) (٣): بالقاف والباء والصاد المهملة، والقبص: القرص بأطراف الأصابع.

[٢٧٠] و (الأَحلاس) (٤): جمع الحِلْس، والحِلْسُ: كساء خلق، وقولها: (تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لِأُمِّ حَبِيبَةَ) أي: قريب.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.5 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
الحمد لله