عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. قال كعب بن مالك: لَمْ أَتَخَلَّفْ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٧٦٩

الحديث رقم ٢٧٦٩ من كتاب «كتاب التوبة» في صحيح مسلم، تحت باب: باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: في غزوة تبوك. قال كعب بن مالك: لم أتخلف عن…

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. قال كعب بن مالك: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم في غزوة غزاها قط. إلا في غزوة تبوك. غير أني قد تخلفت في غزوة بدر. ولم يعاتب أحدا تخلف عنه. إنما خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمسلمون يريدون عير قريش. حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم، على غير ميعاد. ولقد شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ليلة العقبة. حين تواثقنا على الإسلام. وما أحب أن لي بها مشهد بدر. وإن كانت بدر أذكر في الناس منها. وكان من خبري، حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في غزوة تبوك، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة. والله! ما جمعت قبلها راحلتين قط. حتى جمعتهما في تلك الغزوة. فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد. واستقبل سفرا بعيدا ومفازا. واستقبل عدوا كثيرا. فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم. فأخبرهم بوجههم الذي يريد. والمسلمون مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كثير. ولا يجمعهم كتاب حافظ (يريد، بذلك، الديوان). قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب، يظن أن ذلك

⦗٢١٢٢⦘

سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل. وغزا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الغزوة حين طابت الثمار والظلال. فأنا إليها أصعر. فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه. وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم. فأرجع ولم أقض شيئا. وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك، إذا أردت. فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد. فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غاديا والمسلمون معه. ولم أقض من جهازي شيئا. ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا. فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو. فهممت أن أرتحل فأدركهم. فيا ليتني فعلت. ثم لم يقدر ذلك لي. فطفقت، إذا خرجت في الناس، بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحزنني أني لا أرى لي أسوة. إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق. أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء. ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا فقال، وهو جالس في القوم بتبوك "ما فعل كعب بن مالك؟ " قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله! حبسه براده والنظر في عطفيه. فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت. والله! يا رسول الله! ما علمنا عليه إلا خيرا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فبينما هو على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كن أبا خيثمة "، فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري. وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون.

⦗٢١٢٣⦘

فقال كعب بن مالك: فلما بلغني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك، حضرني بثي. فطفقت أتذكر الكذب وأقول: بم أخرج من سخطه غدا؟ وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي. فلما قيل لِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قد أظل قادما، زاح عني الباطل. حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا. فأجمعت صدقة. وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما. وكان، إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين. ثم جلس للناس. فلما فعل ذلك جاءه المخلفون. فطفقوا يعتذرون إليه. ويحلفون له. وكانوا بضعة وثمانين رجلا. فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم. وبايعهم واستغفر لهم. ووكل سرائرهم إلى الله. حتى جئت. فلما سلمت، تبسم تبسم المغضب ثم قال "تعال" فجئت أمشي حتى جلست بين يديه. فقال لي "ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ " قال قلت: يا رسول الله! إني، والله! لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر. ولقد أعطيت جدلا. ولكني، والله! لقد علمت، لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك علي. ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه، إني لأرجو فيه عقبى الله. والله! ما كان لي عذر. والله! ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أما هذا، فقد صدق. فقم حتى يقضي الله فيك" فقمت. وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني. فقالوا لي: والله! ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا. لقد عجزت في أن

⦗٢١٢٤⦘

لا تكون اعتذرت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بما اعتذر به إليه المخلفون. فقد كان كافيك ذنبك، استغفار رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَ.

قال: فوالله! ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فأكذب نفسي قال ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟ قالوا: نعم. لقيه معك رجلان. قالا مثل ما قلت. فقيل لهما مثل ما قيل لك. قال قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن ربيعة العامري، وهلال بن أمية الواقفي. قال فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة. قال فمضيت حين ذكروهما لي.

قال وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسلمين عن كلامنا، أيها الثلاثة، من بين من تخلف عنه. قال، فاجتنبنا الناس. وقال، تغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض. فما هي بالأرض التي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة. فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان. وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم. فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد. وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة. فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام، أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر. فإذا أقبلت على صلاتي نظر

⦗٢١٢٥⦘

إلي. وإذا التفت نحوه أعرض عني. حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إلي. فسلمت عليه. فوالله! ما رد علي السلام. فقلت له: يا أبا قتادة! أنشدك بالله! هل تعلمن أني أحب الله رسوله؟ قال فسكت. فعدت فناشدته. فسكت فعدت فنا شدته. فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي، وتوليت، حتى تسورت الجدار. فبينا أنا أمشي في سوق المدينة، إذا نبطي من نبط أهل الشام، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة. يقول: من يدل على كعب بن مالك. قال فطفق الناس يشيرون له إلي. حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان. وكنت كاتبا. فقرأته فإذا فيه: أما بعد. فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك. ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة. فالحق بنا نواسك. قال فقلت، حين قرأتها: وهذه أيضا من البلاء. فتياممت بها التنور فسجرتها بها. حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث الوحي، إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك. قال فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا. بل اعتزلها. فلا تقربنها. قال فأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك. قال فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر. قال فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت له: يا رسول الله! إن هلال بن أمية شيخ ضائع

⦗٢١٢٦⦘

ليس له خادم. فهل تكره أن أخدمه؟ قال "لا. ولكن لا يقربنك" فقالت: إنه، والله! ما به حركة إلى شئ. ووالله! ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان. إلى يومه هذا.

قال فقال لي بعض أهلي: لو اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في امرأتك؟ فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه. قال فقلت: لا استأذن فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب. قال فلبثت بذلك عشر ليال. فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا. قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا. فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا. قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع يقول، بأعلى صوته: يا كعب بن مالك! أبشر. قال فخررت ساجدا. وعرفت أن قد جاء فرج. قال فآذن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بتوبة الله علينا، حين صلى صلاة الفجر. فذهب الناس يبشروننا. فذهب قبل صاحبي مبشرون. وركض رجل إلي فرسا. وسعى ساع من أسلم قبلي. وأوفى الجبل. فكان الصوت أسرع من الفرس. فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني. فنزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته. والله! ما أملك غيرهما يومئذ. واستعرت ثوبين فلبستهما. فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم. يتلقاني الناس فوجا فوجا، يهنئونني بالتوبة ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك. حتى دخلت المسجد، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جالس في المسجد، وحوله الناس. فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني. والله! ما قام رجل من المهاجرين غيره. قال فكان كعب لا ينساها لطلحة.

⦗٢١٢٧⦘

قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو يبرق وجهه من السرور ويقول "أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك" قال فقلت: أمن عندك؟ يا رسول الله! أم من عند الله؟ فقال "لا. بل من عند الله" وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا سر استنار وجهه. كأن وجهه قطعة قمر. قال وكنا نعرف ذلك. قال فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. "فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "أمسك بعض مالك. فهو خير لك" قال فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر. قال وقلت: يا رسول الله! إن الله إنما أنجاني بالصدق. وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت. قال فوالله! ما علمت أن أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث، منذ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى يومي هذا، أحسن مما أبلاني الله به. والله! ما تعمدت كذبة منذ قلت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إلى يومي هذا. وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي.

قال: فأنزل الله عز وجل: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم، إنه بهم رءوف رحيم* وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم} [٩ /التوبة /١١٧ و-١١٨] حتى بلغ: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [٩ /التوبة /١١٩].

قال كعب: والله! ما أنعم الله علي من نعمة قط، بعد إذ هداني الله للإسلام، أعظم في نفسي، من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم. أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا. إن الله قال

⦗٢١٢٨⦘

للذين كذبوا، حين أنزل الوحي، شر ما قال لأحد. وقال الله: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم، فأعرضوا عنهم، إنهم رجس، ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون* يحلفون لكم لترضوا عنهم، فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} [٩ /التوبة /٩٥ و-٩٦]. قال كعب: كنا خلفنا، أيها الثلاثة، عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له. فبايعهم واستغفر لهم. وأرجأ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا حتى قضى الله فيه. فبذلك قال الله عز وجل: وعلى الثلاثة الذين خلفوا. وليس الذي ذكر الله مما خلفنا، تخلفنا عن الغزو. وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا، عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه.

٥٣ - م - (٢٧٦٩) وحدثنيه مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. بإسناد يونس عن الزهري. سواء.

٥٤ - (٢٧٦٩) وحدثني عبد بن حميد. حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم، ابن أخي الزهري عن عمه، محمد بن مسلم الزهري. أخبرني عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ عبيد الله بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب حين عمى، قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه، حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك. وساق الحديث. وزاد فيه، على يونس: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قلما يريد غزوة إلا ورى بغيرها. حتى كانت تلك الغزوة. ولم يذكر، في حديث ابن أخي الزهري، أبا خيثمة ولحوقه بالنبي صلى الله عليه وسلم.

٥٥ - (٢٧٦٩) وحدثني سلمة بن شبيب. حدثنا الحسن بن أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ (وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ) عن الزهري. أخبرني عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عمه عبيد الله بن كعب.

وكان قائد كعب حين أصيب بصره. وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: سمعت أبي، كعب بن مالك، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، يحدث؛ أنه لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط. غير غزوتين. وساق الحديث وقال فيه: وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بناس كثير يزيدون على عشرة آلاف. ولا يجمعهم ديوان حافظ.

سند حديث: [٩ - باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه]٥٣…

[٩ - باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه]

٥٣ - (٢٧٦٩) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عبد الله بن عمرو بن سرح، مولى بني أمية. أخبرني ابن وهب. أخبرني يونس عن ابن شهاب. قال:

ثم غَزَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ تبوك. وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام.

⦗٢١٢١⦘

قال ابن شهاب: فأخبرني عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ عبد الله بن كعب كان قائد كعب، من بنيه، حين عمي. قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: في غزوة تبوك. قال كعب بن مالك: لم أتخلف عن…

هذا حديث كعب بن مالك رضي الله عنه ، في قصة تخلفه عن غزوة تبوك، وكانت غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة.
وكانت هذه الغزوة في أيام الحر حين طابت الثمار وصار المنافقون يحبون الدنيا على الآخرة، فتخلف المنافقون عن هذه الغزوة ولجأوا إلى الظل والرطب والتمر، وبعدت عليهم الشُّقة والعياذ بالله، كما أخبر الله سبحانه في القرآن وكما في هذا الحديث.
أما المؤمنون الخلص، فإنهم خرجوا مع النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يُضعف عزمهم بعد المسافة ولا طيب الثمار.
إلا أن كعب بن مالك رضي الله عنه تخلف عن غزوة تبوك بلا عذر، وهو من المؤمنين الخلص، ولهذا قال: "إنه ما تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غزوة غزاها قط، كل غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم قد شارك فيها كعب رضي الله عنه فهو من المجاهدين في سبيل الله، إلا في غزوة بدر، فقد تخلف فيها كعب وغيره، لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- خرج من المدينة لا يريد القتال، ولذلك لم يخرج معه إلا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا فقط؛ لأنهم كانوا يريدون أن يأخذوا إبلًا لقريش مُحملة قدمت من الشام تريد مكةَ وتَمُرُّ بالمدينة.
ثم ذكر بَيعته النبيَّ صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة في مِنى، قبل الهجرة، حيث بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام وقال: إنني لا أحب أن يكون لي بدلها شهود بدر؛ وإن كانت بدر أكثر ذكرًا، لأن الغزوة اشتهرت بخلاف البيعة.
كان رضي الله عنه قوي البدن، ياسر الحال، حتى إنه كان عنده راحلتان في تلك الغزوة، وما جمع راحلتين في غزوة قبلها أبدًا، وقد استعد وتجهز رضي الله عنه وكان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أراد غزوة وَرَّى بغيرها فيظهر خلاف ما يريد، وهذا من حكمته وحنكته في الحرب؛ لأنه لو أظهر ما يقصده تبين ذلك لعدوه، فربما يستعد له أكثر، وربما يذهب عن مكانه الذي قصده النبي صلى الله عليه وسلم فيه؛ إلا في غزوة تبوك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرها ووضحها وجَلَّاها لأصحابه، وأخبر أنه خارج إلى تبوك إلى عدوٍّ كثير، وإلى مكان بعيد حتى يستعد الناس.
فخرج المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتخلف إلا من خذله الله بالنفاق، وثلاثة رجال فقط من المؤمنين، هم: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية رضي الله عنهم ، لكن تخلفوا لأمر أراده الله عز وجل أما غيرهم ممن تخلف فإنهم منافقون منغمسون في النفاق، نسأل الله العافية.
فخرج النبي -عليه الصلاة والسلام- بأصحابه وهم كثير، إلى جهة تبوك حتى نزل بها، ولكن الله تعالى لم يجمع بينه وبين عدوه، بل بقي عشرين يوماً في ذلك المكان، ثم انصرف بغير حرب.
يقول كعب بن مالك رضي الله عنه إن الرسول صلى الله عليه وسلم تجهز هو والمسلمون وخرجوا من المدينة، أما هو رضي الله عنه فتأخر وجعل يغدو كل صباح يرحِّل راحلته ويقول: سوف ألحق بهم، ولكنه لا يفعل شيئًا، ثم يفعل كل يوم كذلك، حتى تمادى به الأمر ولم يدرك.
يقول: فكان يحز في نفسه أنه إذا خرج إلى سوق المدينة، وإذا المدينة ليس فيها أحد من المهاجرين ولا الأنصار، وليس فيها إلا رجل مغموس في النفاق -والعياذ بالله- قد غمسه نفاقه فلم يخرج، أو رجل معذور عذره الله عز وجل. فكان يعتب على نفسه: كيف لا يبقى في المدينة إلا هؤلاء وأقعد معهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكره ولم يسأل عنه حتى وصل إلي تبوك.
فبينما هو جالس وأصحابه في تبوك سأل عنه، فقال رسول الله: أين كعب بن مالك؟ فتكلم فيه رجل من بني سلمة وغمزه، ولكن دافع عنه معاذ بن جبل رضي الله عنه فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجب بشيء، لا على الذي غمزه ولا على الذي رد.
فبينما هو كذلك إذ رأى رجلا لابسا البياض يتحرك به السراب من بعيد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كن أبا خيثمة الأنصاري" فكان أبا خيثمة، وهذا معناه الفراسة والتمني أن يصبح هذا القادم من بعيد هو أبو خيثمة.
وأبو خثيمة هذا هو الذي تصدق بصاع عندما حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة، فتصدق الناس كل بحسب حاله. فكان الرجل إذا جاء بالصدقة الكثيرة قال المنافقون: هذا مُراءٍ ما أكثر الصدقة ابتغاء وجه الله، وإذا جاء الرجل الفقير بالصدقة اليسيرة قالوا: إن الله غَنِيٌّ عن صاعِ هذا.
يقول رضي الله عنه : إنه لما بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع قافلًا من الغزو، بدأ يفكر ماذا يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع؟ يريد أن يتحدث بحديث وإن كان تورية، من أجل أن يعذره النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وجعل يشاور ذوي الرأي من أهله ماذا يقول، ولكن يقول رضي الله عنه : فلما بلغه قرب النبي صلى الله عليه وسلم زال عنه الباطل، وعزم على أن يبين للنبي صلى الله عليه وسلم الحق، يقول: فقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ودخل المسجد، وكان من عادته وسنته أنه إذا قدم بلده فأول ما يفعل أن يصلي في المسجد عليه الصلاة والسلام.
فدخل المسجد وصلى وجلس للناس فجاءه المخلفون الذين تخلفوا من غير عذر من المنافقين، وجعلوا يحلفون له إنهم معذورون، فيبايعهم ويستغفر لهم؛ ولكن ذلك لا يفيدهم والعياذ بالله؛ لأن الله تعالى قال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} (التوبة: من الآية80)، فيقول: أما أنا فعزمت أن أصدق النبي -عليه الصلاة والسلام- وأخبره بالصدق، فدخلت المسجد فسلمت عليه، فتبسم تبسم المغضب ثم قال: "تعال" فلما دنوت منه قال لي: "ما خلفك؟". فقال رضي الله عنه : يا رسول الله إني لم أتخلف لعذر، وما جمعت راحلتين قبل غزوتي هذه، وإني لو جلست عند أحد من ملوك الدنيا لخرجت منه بعذر، فلقد أوتيت جدلًا- يعني لو أني جلست عند شخص من الملوك لعرفت كيف أتخلص منه لأن الله أعطاني جدلًا- ولكني لا أحدثك اليوم حديثا ترضى به عني فيوشك أن يسخطك الله علي في ذلك.
فصدقه القول وأخبره أنه لا عذر له لا في بدنه ولا في ماله، بل إنه لم يجمع راحلتين في غزوة قبل هذه.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أما هذا فقد صدق" ويكفي له فخرًا أن وصفه النبي -عليه الصلاة والسلام- بالصدق: "أما هذا فقد صدق، فاذهب حتى يقضي الله فيك ما شاء".
فذهب الرجل مستسلمًا لأمر الله عز وجل مؤمناً بالله، وأنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
فلحقه قوم من بني سلمة من قومه وجعلوا يزينون له أن يرجع عن إقراره، وقالوا له: إنك لم تذنب ذنبًا قبل هذا، ويكفيك أن يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا استغفر لك الرسول صلى الله عليه وسلم غفر الله لك، فارجع كذب نفسك، قل إني معذور، حتى يستغفر لك الرسول -عليه الصلاة والسلام- فيمن استغفر لهم ممن جاؤوا يعتذرون إليه، فهم أن يفعل- رضي الله عنه- ولكن الله سبحانه أنقذه وكتب له هذه المنقبة العظيمة التي تتلى في كتاب الله إلى يوم القيامة.
فسال قومه: هل أحد صنع مثلما صنعت؟ قالوا: نعم، هلال بن أمية ومرارة بن الربيع، قالا مثلما قلت، وقيل لهما مثلما قيل لك، قال: فذكروا لي رجلين صالحين شهدا بدرًا لي فيهما أسوة.
فأمر النبي -عليه الصلاة والسلام- الناس أن يهجروهم فلا يكلموهم.
فهجرهم المسلمون، ولكنهم بعد ذلك صاروا يمشون وكأنهم بلا عقول، قد ذهلوا، وتنكرت لهم الأرض فما هي بالأرض التي كانوا يعرفونها؛ لأنهم يمشون إن سلموا لا يرد عليهم السلام، وإن قابلهم أحد لم يبدأهم بالسلام. وحتى النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو أحسن الناس خلقاً لا يسلم عليهم.
يقول كعب: كنت أحضر وأسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فلا أدري: أحرك شفتيه برد السلام أم لا.
فضاقت عليهم الأرض وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وبقوا على هذه الحال مدة خمسين يوما والناس قد هجروهم فلا يسلمون عليهم، ولا يردون السلام إذا سلموا.
فضاقت عليهم الأمور وصعبت عليهم الأحوال، وفروا إلى الله عز وجل ، ولكن مع ذلك لم يكن كعب بن مالك يدع الصلاة مع الجماعة.
فكان يحضر ويسلم على النبي -عليه الصلاة والسلام- ولكن في آخر الأمر ربما يتخلف عن الصلوات؛ لما يجد في نفسه من الضيق والحرج؛ لأنه يخجل أن يأتي إلى قوم يصلي معهم وهم لا يكلمونه أبدًا، لا بكلمة طيبة ولا بكلمة تأنيب.
قال: "فأما صاحباي فاستكانا في بيوتهما يبكيان"؛ لأنهما لا يستطيعان أن يمشيا في الأسواق، والناس قد هجروهم لا يلتفت إليهم أحد، ولا يسلم عليهم أحد، وإذا سلموا لا يرد عليهم السلام، فعجزوا عن تحمل هذه الحال، فبقيا في بيوتهما يبكيان.
يقول: وكنت أنا أقواهم وأصبرهم لأنه كان أصغرهم سنا؛ فكان يشهد صلاة الجماعة مع المسلمين، ويطوف بأسواق المدينة لا يكلمه أحد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهجرهم، وكان الصحابة رضي الله عنهم أطوع الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
يقول: كنت أصلي وأسارق النبي صلى الله عليه وسلم النظر، يعني: أنظر إليه أحيانًا وأنا أصلي، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت إليه أعرض عني، كل هذا من شدة الهجر.
يقول: "فبينما أنا أمشي ذات يوم في أسواق المدينة وطال علي جفوة الناس، تسورت حائطًا –أي: دخله من فوق الجدار- لأبي قتادة رضي الله عنه ، فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام"، وهو ابن عمه وأحب الناس إليه، ومع ذلك لم يرد عليه السلام، كل هذا طاعة لله ورسوله. فقال له: أنشدك الله، هل تعلم أني احب الله ورسوله؟ فلم يرد عليه. مرتين يناشده وأبو قتادة لم يرد عليه، وهو يعلم أن كعب بن مالك يحب الله ورسوله. فلما رد عليه الثالثة وقال: أنشدك الله هل تعلم أني أحب الله ورسوله؟ فقال: الله ورسوله أعلم. لم يكلمه، فلم يقل: نعم؟ ولا قال: لا. يقول: فبكى ثم خرج إلى السوق، فبينما هو يمشي إذا برجل نبطي من أنباط الشام يقول: من يدلني على كعب بن مالك؟ قلت: أنا هو، فأعطاني الورقة، وكنت كاتباً؛ لأن الكتاب في ذلك العهد قليلون جدًّا.
يقول: "فقرأت الكتاب، فإذا فيه: أما بعد، فقد بلغنا أن صاحبك جفاك -يعني الرسول عليه الصلاة والسلام، وكان هذا الملك: ملك غسان كافرًا- وإنك لست بدار هوان ولا مضيعة، فتعال إلينا نواسك بأموالنا، وربما نواسيك بملكنا. ولكن الرجل رجل مؤمن بالله تعالى ورسوله، ومحب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال: هذا أيضا من البلاء، ثم ذهب إلى التنور فأحرقها.
ولما تمت لهم أربعون ليلة وأبطأ الوحي فلم ينزل أرسل إليهم النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يعتزلوا نساءهم.
فقال كعب: أطلقها أم ماذا؟ لأنه لو قال طلِّقها لطلقها بكل سهولة؛ طاعة لله ورسوله، فسأل فقال: أطلقها أم ماذا؟ فقال له رسول الرسول: إن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يأمرك أن تعتزل أهلك. وبقي على ظاهر اللفظ.
فقال كعب لزوجته الحقي بأهلك حتى يقضي الله هذا الأمر. فلحقت بأهلها.
وجاءت زوجة هلال بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته بأنه في حاجة إليها لتخدمه؛ لأنه ليس له خادم، فأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم بشرط أن لا يقربها، فقالت: "إنه والله ما به من حركة إلي شيء" يعني أنه ليس له شهوة في النساء، وأنه يبكي رضي الله عنه منذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجرهم إلي يومه هذا، أربعون يومًا يبكي؛ لأنه ما يدري ماذا ستكون النهاية.
فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟ فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته، وأنا رجل شاب! فلبثت بذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نُهِيَ عن كلامنا.
يقول: "وكنت ذات يوم أصلي الصبح على سطح بيت من بيوتنا، فسمعت صارخًا يقول وهو على سَلْع -وهو جبل معروف في المدينة- أوفى عليه وصاح بأعلى صوته يقول: "يا كعب بن مالك أبشر"، يقول: "فخررت ساجدًا، وعرفت أنه قد جاء فرج"، وركب فارس من المسجد يؤم بيت كعب بن مالك ليبشره، وذهب مبشرون إلى هلال بن أمية ومرارة بن الربيع يبشرونهما بتوبة الله عليهما.
يقول: فجاء الصارخ الماشي على قدميه، وجاء صاحب الفرس، فكانت البشرى للصارخ؛ لأن الصوت أسرع من الفرس، يقول: فأعطيته ثوبي الإزار والرداء، وليس يملك غيرهما، لكن استعار من أهله أو من جيرانه ثوبين فلبسهما، وأعطى ثوبيه للذي بشره.
ثم نزل متوجها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في المسجد، وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بشر الناس بعد صلاة الصبح بأن الله أنزل توبته على هؤلاء الثلاثة.
يقول: فذهبت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أقصده، فجعل الناس يلاقونني أفواجًا يهنئونني بتوبة الله عليَّ حتى دخلت المسجد.
يقول: فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحوله أصحابه، فقام إلي طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فصافحني وهنأني بتوبة الله عليَّ.
يقول: والله ما قام إلي أحد من المهاجرين رجل غير طلحة، فكان لا ينساها له.
حتى وقف على النبي صلى الله عليه وسلم وإذا وجهه يبرق؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- سره أن يتوب الله على هؤلاء الثلاثة الذين صدقوا الله ورسوله، وأخبروا بالصدق عن إيمان، وحصل عليهم ما جرى من الأمر العظيم، من هجر الناس لهم خمسين يومًا، حتى نسائهم بعد الأربعين أَمَرَ الرسول -عليه الصلاة والسلام- أن يعتزلوهن.
ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم : "أبشر بخير يوم مر عليك مذ ولدتك أمك".
فقال له: "أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: "لا بل من عند الله عز وجل"؛ لأنه إذا كان من عند الله كان أشرف وأفضل وأعظم.
فقال كعب: إن من توبته أن يتخلى عن ماله، ويجعله صدقة لله تعالى.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك". قال: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر.
ثم ذكر كعب بن مالك أن من توبته أن لا يحدث بحديث كذب بعد إذ نجاه الله تعالى بالصدق، وما زال كذلك ما حدث بحديث كذب أبدًا بعد أن تاب الله عليه، فكان رضي الله عنه مضرب المثل في الصدق، حتى إن الله أنزل فيه وفي صاحبيه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة: 119).
وأنزل الله تعالى الآيات في بيان منته عليهم بالتوبة من قوله تعالى: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)} (التوبة: 117: 119).
قال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط، بعد إذ هداني الله للإسلام، أعظم في نفسي، من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا، حين أنزل الوحي، شر ما قال لأحد، قال سبحانه : {سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ، فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ، إِنَّهُمْ رِجْسٌ، وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ، فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [التوبة: 96]، قال: كنا خُلِّفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حَلَفوا له، فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرَنَا حتى قضى الله فيه بذلك، قال الله عز وجل: وعلى الثلاثة الذين خلفوا، وليس الذي ذكر الله مما خُلِّفْنا، تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا، عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه".
وذكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة في يوم الخميس، وكان يحب أن يخرج في يوم الخميس.
وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد إلى المدينة ضحى، وأنه دخل المسجد فصلى فيه ركعتين، وكان هذا من سنته صلى الله عليه وسلم أنه إذا قدم بلده لم يبدأ بشيء قبل المسجد.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • أهمية صراحة المسلم وصدقه.
  • جواز إخبار الرجل عن تفريطه وتقصيره في طاعة الله ورسوله وعن سبب ذلك.
  • إباحة الغنيمة لهذه الأمة المرحومة حيث كانت محرَّمة على من قبلها من الأمم.
  • القتال يوم بدر لم يكن فرضًا عينيًّا.
  • جواز التحديث بنعمة الله عز وجل إذا لم يكن على سبيل الفخر والترفع والرياء.
  • بيعة العقبة كانت من أفضل مشاهد الصحابة -رضي الله عنهم- حتى إن كعبًا كان لا يراها دون مشهد بدر.
  • خطته صلى الله عليه وسلم الحكيمة على الصعيد العسكري، كمحافظته على سرية الخطط وحسن تقديره للموقف، وعدم تغريره بجنده ووضعهم في الصورة الواقعية حتى يكونوا على مستوى المهمة الملقاة على عاتقهم.
  • الإمام إذا راى مصلحة في أن يستر على الرعية بعض ما يهِم به، ويقصده من العدو؛ استحب له ذلك أو يتعين لحسب المصلحة.
  • الستر والكتمان إذا تضمن مفسدة لم يجُز.
  • اندفاع المسلمين إلى الجهاد في سبيل الله -عز وجل- عن رضا وطواعية رغم ما كانوا عليه من شدة.
  • تألم المسلم من تقصيره في أداء الواجب، وحرصه أن لا يكون من المتخلفين أو المنافقين.
  • لم يكن يتخلف عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا أحد ثلاثة: إما منافق، أو رجل من أهل الأعذار، أو من خلفه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمصلحة أو استعمله على المدينة.
  • الإمام والمطاع لا ينبغي أن يهمل من تخلف عنه في بعض الأمور بل يُذَكِّرْه ليراجع الطاعة ويتوب.
  • جواز الطعن في الرجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن حمية أو ذبا عن الله ورسوله.
  • جواز الرد على الطاعن إذا غلب على ظن الرادِّ أنه وهم وغلط.
  • السنة للقادم من السفر أن يبدأ ببيت الله قبل بيته فيصلي فيه ركعتين.
  • يعامل الإنسان على ظاهره ويترك أمر باطنه إلى الله -عز وجل-.
  • تشديد الإسلام في هجر العصاة ولو بعزلهم عن المجتمع ليكون أبلغ في التأديب، وهذا إذا كان في الهجر مصلحة وفائدة للمهجور وللمجتمع.
  • حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ورأفته في صحبه وإشفاقه عليهم وسروره بسرورهم وفرحه بخيرهم.
  • المؤمن يبتلى في دينه ودنياه، ومن أراد الله به خيرا صدق مع الله وثبت على ما عاهد عليه.
  • خير أيام العبد على الإطلاق وأفضلها يوم توبته إلى الله، وقبول الله لتوبته، ولكن في حقنا أمر غيبي، لكن المرجو أن كل تائب حقق شروط التوبة وأخلص أن الله -تعالى- يتوب عليه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: في غزوة تبوك. قال كعب بن مالك: لم أتخلف عن…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

فَيُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِهِ) إِلَى آخِرِهِ أَمَّا كَنَفُهُ فَبِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَهُوَ سَتْرُهُ وَعَفْوُهُ وَالْمُرَادُ بِالدُّنُوِّ هُنَا دنو كرامة واحسان لادنو مَسَافَةٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى مُنَزَهٌ عَنِ الْمَسَافَةِ وَقُرْبِهَا

[باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه]

[٢٧٦٩] قَوْلُهُ (وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ تَبَايَعْنَا عَلَيْهِ وَتَعَاهَدْنَا وَلَيْلَةُ الْعَقَبَةِ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَارَ

فيها على الاسلام وأن يودوه وَيَنْصُرُوهُ وَهِيَ الْعَقَبَةُ الَّتِي فِي طَرَفِ مِنًى التى يُضَافُ إِلَيْهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ مَرَّتَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعِينَ كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ) أَيْ أَشْهَرُ عِنْدَ النَّاسِ بِالْفَضِيلَةِ قَوْلُهُ (وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا) أَيْ بَرِّيَّةً طَوِيلَةً قَلِيلَةَ الْمَاءِ يُخَافُ فِيهَا الْهَلَاكَ وَسَبَقَ قَرِيبًا بَيَانُ الْخِلَافِ فِي تَسْمِيَتِهَا مَفَازَةً وَمَفَازًا قَوْلُهُ (فَجَلَا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرُهُمْ) هُوَ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ أَيْ كَشَفَهُ وَبَيَّنَهُ وَأَوْضَحَهُ وَعَرَّفَهُمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ تَوْرِيَةٍ يُقَالُ جَلَوْتُ الشَّيْءَ كَشَفْتُهُ قَوْلُهُ (لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ) الْأُهْبَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ أَيْ لِيَسْتَعِدُّوا بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي سَفَرِهِمْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِمْ أي بمقصدهم قوله يريد بذلك الديوان) هوبكسر الدَّالِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكِي فَتْحُهَا وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعْرَبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ قَوْلُهُ (فَقَلَّ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى) قَالَ الْقَاضِي هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ وَصَوَابُهُ أَلَّا يَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ بِزِيَادَةِ أَلَّا وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

(فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ) أَيْ أَمِيلُ قَوْلُهُ (حَتَّى اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ قَوْلُهُ (وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جِهَازِي شَيْئًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أى أهبة سفرى قوله (تفارة الغزو) أى تقدم الغزاته سبقوا وَفَاتُوا قَوْلُهُ (رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ) أى متهمابه وَهُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قَوْلُهُ (وَلَمْ يَذْكُرْنِي حَتَّى بَلَغَ تَبُوكًا) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ تَبُوكَا بِالنَّصْبِ وَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْبُخَارِيِّ وَكَأَنَّهُ صَرَفَهَا لِإِرَادَةِ الْمَوْضِعِ دُونَ الْبُقْعَةِ قَوْلُهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ أَيْ جَانِبَيْهِ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى إِعْجَابِهِ بِنَفْسِهِ وَلِبَاسِهِ قَوْلُهُ (فَقَالَ لَهُ مَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِئْسَ مَا قلت) هذا دليل لردغيبة الْمُسْلِمِ الَّذِي لَيْسَ بِمُتَهَتِّكٍ فِي الْبَاطِلِ وَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ الْآدَابِ وَحُقُوقِ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ (رَأَى رَجُلًا مُبَيِّضًا يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ) الْمُبَيِّضُ

بكسر الباء هُوَ لَابِسٌ الْبَيَاضَ وَيُقَالُ هُمُ الْمُبَيِّضَةُ وَالْمُسَوِّدَةُ بالكسر فيهما أى لا بسوا الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَيَزُولُ بِهِ السَّرَابُ أَيْ يَتَحَرَّكُ وَيَنْهَضُ وَالسَّرَابُ هُوَ مَا يَظْهَرُ لِلْإِنْسَانِ فِي الْهَوَاجِرِ فِي الْبَرَارِيِّ كَأَنَّهُ مَاءٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كُنَّ أَبَا خَيْثَمَةَ) قِيلَ مَعْنَاهُ أَنْتَ أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ ثَعْلَبُ الْعَرَبُ تَقُولُ كُنْ زَيْدًا أَيْ أَنْتَ زَيْدٌ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْأَشْبَهُ عِنْدِي أَنَّ كُنْ هُنَا لِلتَّحَقُّقِ وَالْوُجُودِ أَيْ لِتُوجَدْ يَا هَذَا الشَّخْصُ أَبَا خَيْثَمَةَ حَقِيقَةً وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ تَقْدِيرُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَبَا خَيْثَمَةَ وَأَبُو خَيْثَمَةَ هَذَا اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَيْثَمَةَ وَقِيلَ مالك بْنُ قَيْسٍ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يُكْنَى أَبَا خَيْثَمَةَ إِلَّا اثْنَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ الْجُعْفِيُّ قَوْلُهُ (لَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ) أَيْ عَابُوهُ وَاحْتَقَرُوهُ قَوْلُهُ (تَوَجَّهَ قَافِلًا) أَيْ رَاجِعًا قَوْلُهُ (حَضَرَنِي بَثِّي) أَيْ أَشَدُّ الْحُزْنِ قَوْلُهُ (قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلَ) فَقَوْلُهُ أَظَلَّ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَقْبَلَ وَدَنَا قُدُومُهُ كَأَنَّهُ أَلْقَى عَلَيَّ ظِلَّهُ وَزَاحَ أَيْ زَالَ قَوْلُهُ (فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ) أَيْ عَزَمْتُ عَلَيْهِ يُقَالُ

أَجْمَعَ أَمْرَهُ وَعَلَى أَمْرِهِ وَعَزَمَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى قَوْلُهُ (لَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا) أَيْ فَصَاحَةً وَقُوَّةً فِي الْكَلَامِ وَبَرَاعَةً بِحَيْثُ أَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ مَا يُنْسَبُ إِلَيَّ إِذَا أَرَدْتُ قَوْلُهُ (تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ) هُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ أَيِ الْغَضْبَانِ قوله (ليوشكن) هو بكسر الشين أى ليسر عن قَوْلُهُ (تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ) هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ تَغْضَبُ قَوْلُهُ (إِنِّي لَأَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللَّهِ) أَيْ أَنْ يُعْقِبَنِي خَيْرًا وَأَنْ يُثَبِّتَنِي عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَوَاَللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي) هُوَ بِهَمْزٍ بَعْدَ الْيَاءٍ ثُمَّ نُونٍ ثم موحدة

أَيْ يَلُومُونَنِي أَشَدَّ اللَّوْمِ قَوْلُهُ (فِي الرَّجُلَيْنِ صَاحِبَيْ كَعْبٍ هُمَا مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ الْعَامِرِيُّ وَأَنْكَرَهُ الْعُلَمَاءُ وَقَالُوا هُوَ غَلَطٌ إِنَّمَا صَوَابُهُ الْعَمْرِيُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَكَذَا نسبه محمد بن إسحاق وبن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ قَالَ الْقَاضِي هُوَ الصَّوَابُ وَإِنْ كَانَ الْقَابِسِيُّ قَدْ قَالَ لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا الْعَامِرِيَّ فَاَلَّذِي غَيَّرَهُ الْجُمْهُورُ أَصَحُّ وَأَمَّا قَوْلُهُ مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَكَذَا وقع فى نسخ مسلم وكذا نقله القاضي عن نسخ مسلم ووقع فى البخارى بن الربيع قال بن عَبْدِ الْبَرِّ يُقَالُ بِالْوَجْهَيْنِ وَمُرَارَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمُكَرَّرَةِ قَوْلُهُ (وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ) هُوَ بِقَافٍ ثُمَّ فَاءٍ مَنْسُوبٌ إِلَى وَاقِفٍ بَطْنٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ وَاقِفٍ وَاسْمُ وَاقِفٍ مَالِكُ بْنُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ الْأَنْصَارِيُّ قَوْلُهُ (وَنَهَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ) قَالَ الْقَاضِي هُوَ بِالرَّفْعِ وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ قَالَ سِيبَوَيْهِ نَقْلًا عَنِ العرب اللهم اغفرلنا أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ وَهَذَا مِثْلُهُ وَفِي هَذَا هِجْرَانُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي قَوْلُهُ (حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي فِي نَفْسِي الْأَرْضُ فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أَعْرِفُ) مَعْنَاهُ تَغَيَّرَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْأَرْضِ فَإِنَّهَا تَوَحَّشَتْ عَلَيَّ وَصَارَتْ كَأَنَّهَا أَرْضٌ لَمْ أَعْرِفْهَا لِتَوَحُّشِهَا عَلَيَّ قَوْلُهُ (فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا) أَيْ خَضَعَا قَوْلُهُ (أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ

أَيْ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا وَأَقْوَاهُمْ قَوْلُهُ (تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ) مَعْنَى تَسَوَّرْتُهُ عَلَوْتُهُ وَصَعِدْتُ سُورَهُ وَهُوَ أَعْلَاهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ دُخُولِ الْإِنْسَانِ بُسْتَانَ صَدِيقِهِ وَقَرِيبِهِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ويعرف أنه لايكره لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ أنه ليس له هناك زوجة مكشوفة ونحوذلك قَوْلُهُ (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاَللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ) لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ أَنَّهُ لايسلم عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَنَحْوِهِمْ وَفِيهِ أَنَّ السَّلَامَ كَلَامٌ وأن من حلف لايكلم إنسانا فسلم عليه أورد عَلَيْهِ السَّلَامَ حَنِثَ قَوْلُهُ (أَنْشُدُكَ بِاَللَّهِ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الشِّينِ أَيْ أَسْأَلُكَ اللَّهَ وَأَصْلُهُ مِنَ النَّشِيدِ وَهُوَ الصَّوْتُ قَوْلُهُ (اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) قَالَ الْقَاضِي لَعَلَّ أَبَا قَتَادَةَ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذَا تَكْلِيمَهُ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ كَلَامِهِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ لَمَّا نَاشَدَهُ اللَّهُ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ مُظْهِرًا لِاعْتِقَادِهِ لَا لِيَسْمَعَهُ وَلَوْ حَلَفَ رَجُلٌ لَا يُكَلِّمُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ يُرِيدُ إِسْمَاعَهُ وَجَوَابَهُ حَنِثَ قَوْلُهُ (نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ أَهْلِ الشَّامِ) يُقَالُ النَّبَطُ وَالْأَنْبَاطُ وَالنَّبِيطُ وَهُمْ فَلَّاحُو الْعَجَمِ قَوْلُهُ (وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ

بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ) المضيعة فيها لغتان إحداهما كسرالضاد وإسكان الياء والثانية باسكان الضاد وفتح الياءأى فى موضع رحال يُضَاعُ فِيهِ حَقُّكَ وَقَوْلُهُ نُوَاسِكَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نُوَاسِيكَ بِزِيَادَةِ يَاءٍ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْ وَنَحْنُ نُوَاسِيكَ وَقَطَعَهُ عَنْ جَوَابِ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ نُشَارِكُكَ فِيمَا عِنْدَنَا قَوْلُهُ (فَتَيَامَمْتُ بِهَا التَّنُّورُ فَسَجَرْتُهَا) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِبِلَادِنَا وَهِيَ لُغَةٌ فِي تَيَمَّمْتُ وَمَعْنَاهُمَا قَصَدْتُ وَمَعْنَى سجرتها أى أحرقتها وأنث الضميرلأنه أَرَادَ مَعْنَى الْكِتَابِ وَهُوَ الصَّحِيفَةُ قَوْلُهُ (وَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ) أَيْ أَبْطَأَ قَوْلُهُ (فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَةٌ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ

الطَّلَاقَ فَلَمْ يَقَعْ قَوْلُهُ (وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ) يَعْنِي أَنِّي قَادِرٌ عَلَى خِدْمَةِ نَفْسِي وَأَخَافُ أَيْضًا عَلَى نَفْسِي مِنْ حِدَّةِ الشَّبَابِ إِنْ أَصَبْتُ امْرَأَتِي وَقَدْ نُهِيتُ عَنْهَا قَوْلُهُ (فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا قَوْلُهُ (وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ) أَيْ بمااتسعت وَمَعْنَاهُ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ مَعَ أَنَّهَا مُتَّسِعَةٌ وَالرَّحْبُ السَّعَةُ قَوْلُهُ (سَمِعْتُ صَارِخًا أَوْفَى عَلَى سلع) أى صعده وارتفع عليه وسلع بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَهُوَ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ قَوْلُهُ (يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ) وَقَوْلُهُ (فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا) فِيهِ دَلِيلٌ لا ستحباب التَّبْشِيرِ وَالتَّهْنِئَةِ لِمَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوِ انْدَفَعَتْ عَنْهُ كُرْبَةٌ شَدِيدَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذَا الِاسْتِحْبَابُ عَامٌّ فِي كُلِّ نِعْمَةٍ حَصَلَتْ وَكُرْبَةٍ انْكَشَفَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ أوالدنيا قَوْلُهُ (فَخَرَرْتُ سَاجِدًا) دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي اسْتِحْبَابِ سُجُودِ الشُّكْرِ بِكُلِّ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ حَصَلَتْ أو نعمة ظَاهِرَةٍ انْدَفَعَتْ قَوْلُهُ (فَآذَنَ النَّاسَ) أَيْ أَعْلَمَهُمْ قَوْلُهُ فَنَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ بِبِشَارَتِهِ) فيه استحباب

إِجَازَةِ الْبَشِيرِ بِخُلْعَةٍ وَإِلَّا فَبِغَيْرِهَا وَالْخُلْعَةُ أَحْسَنُ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ قَوْلُهُ (وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا) فِيهِ جواز العاريةوجواز إِعَارَةِ الثَّوْبِ لِلُّبْسِ قَوْلُهُ (فَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا) أَتَأَمَّمُ أَقْصِدُ وَالْفَوْجُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ (فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي) فِيهِ اسْتِحْبَابُ مُصَافَحَةِ الْقَادِمِ وَالْقِيَامِ لَهُ إِكْرَامًا وَالْهَرْوَلَةِ إِلَى لِقَائِهِ بَشَاشَةً وَفَرَحًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ) مَعْنَاهُ سِوَى يَوْمِ إِسْلَامِكَ إِنَّمَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ لِأَنَّهُ معلوم لابد مِنْهُ قَوْلُهُ (إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْسِكْ بَعْضَ مالك فهو خيرلك) مَعْنَى أَنْخَلِعَ مِنْهُ أُخْرِجُ مِنْهُ وَأَتَصَدَّقُ بِهِ وفيه استحباب الصدقة شكرا للنعم المتجددة

لاسيما ما عظم منها وانماأمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الصَّدَقَةِ ببعضه خوفا من تضرره بالفقر وخوفا أن لايصبر عَلَى الْإِضَاقَةِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا صَدَقَةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَإِنَّهُ كَانَ صَابِرًا رَاضِيًا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قَالَ أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي فَأَثْبَتَ لَهُ مَالًا مَعَ قوله أولانزعت ثَوْبَيَّ وَاَللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي الْأَرْضُ وَالْعَقَارُ وَلِهَذَا قَالَ فَإِنِّي أَمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا فَالْمُرَادُ به من الثياب ونحوهما مِمَّا يُخْلَعُ وَيَلِيقُ بِالْبَشِيرِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِ الْيَمِينِ بِالنِّيَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا فَإِذَا حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَنَوَى نَوْعًا لَمْ يَحْنَثْ بنوع آخر من المال أولا يَأْكُلُ وَنَوَى تَمْرًا لَمْ يَحْنَثْ بِالْخُبْزِ قَوْلُهُ فَوَاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي) أَيْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَالْبَلَاءُ وَالْإِبْلَاءُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لَكِنْ إِذَا أُطْلِقَ كَانَ لِلشَّرِّ غَالِبًا فَإِذَا أُرِيدَ الْخَيْرُ قُيِّدَ كَمَا قَيَّدَهُ هُنَا فَقَالَ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي قَوْلُهُ (وَاَللَّهِ مَا تَعَمَّدْتُ كَذِبَةً) هِيَ بِإِسْكَانِ الذَّالِ وَكَسْرِهَا قَوْلُهُ (مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ

إِذْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ وَكَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِ البخارى قال العلماء لفضة لافى قوله أن لاأكون زَائِدَةٌ وَمَعْنَاهُ أَنْ أَكُونَ كَذَبْتُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك وَقَوْلُهُ فَأَهْلِكَ بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى الْفَصِيحِ الْمَشْهُورِ وَحُكِي فَتْحُهَا وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ (وَإِرْجَاؤُهُ أمرنا) أى تأخيره قوله (فى رواية بن أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

كَعْبِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ) كَذَا قَالَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرٌ وَكَذَا قَالَهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا رِوَايَةِ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مُصَغَّرٌ وَقَالَ قَبْلَهُمَا فِي رِوَايَةِ يُونُسَ الْمَذْكُورِ أَوَّلَ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مُكَبَّرٌ وَكَذَا قَالَ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مُكَبَّرٌ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الصَّوَابُ رِوَايَةُ مَنْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مُكَبَّرٌ وَلَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ إِلَّا رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ مُكَبَّرٌ مَعَ تَكْرَارِهِ الْحَدِيثَ قَوْلُهُ (قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا) أَيْ أَوْهَمَ غَيْرَهَا وَأَصْلُهُ مِنْ وَرَاءَ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْبَيَانَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ قَوْلُهُ (وَكَانَ أَوْعَاهُمْ لِأَحَادِيثِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ أَحْفَظَهُمْ قَوْلُهُ (لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ) الْمُرَادُ بِهِمَا غَزْوَةُ بَدْرٍ وَغَزْوَةُ تَبُوكَ كَمَا صرح به

فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى قَوْلُهُ (وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاسٍ كَثِيرٍ يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ) هَكَذَا وَقَعَ هُنَا زِيَادَةٌ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهَا وَقَدْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفًا وقال بن إِسْحَاقَ كَانُوا ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَهَذَا أَشْهَرُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ أَبَا زُرْعَةَ عَدَّ التابع والمتبوع وبن إِسْحَاقَ عَدَّ الْمَتْبُوعَ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي حَدِيثِ كَعْبٍ هَذَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَائِدَ كَثِيرَةً إِحْدَاهَا إِبَاحَةُ الْغَنِيمَةِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِقَوْلِهِ خَرَجُوا يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ الثَّانِيَةُ فَضِيلَةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَأَهْلِ الْعَقَبَةِ الثَّالِثَةُ جَوَازُ الْحَلِفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْقَاضِي الرَّابِعَةُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِأَمِيرِ الْجَيْشِ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً أَنْ يُوَرِّيَ بِغَيْرِهَا لِئَلَّا يَسْبِقَهُ الْجَوَاسِيسُ وَنَحْوُهُمْ بِالتَّحْذِيرِ إِلَّا إِذَا كَانَتْ سُفْرَةً بَعِيدَةَ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَرِّفَهُمُ الْبُعْدَ لِيَتَأَهَّبُوا الْخَامِسَةُ التَّأَسُّفُ عَلَى مَا فَاتَ مِنَ الْخَيْرِ وتمنى المتأسف أنه كان فعله لقوله فياليتنى فَعَلْتُ السَّادِسَةُ رَدُّ غِيبَةِ الْمُسْلِمِ لِقَوْلِ مُعَاذٍ بِئْسَ مَا قُلْتَ السَّابِعَةُ فَضِيلَةُ الصِّدْقِ وَمُلَازَمَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ خَيْرٌ وَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَالْبِرُّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ الثَّامِنَةُ اسْتِحْبَابُ صَلَاةِ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ رَكْعَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ مَحَلَّتِهِ أَوَّلَ قُدُومِهِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ التَّاسِعَةُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ إِذَا كَانَ مَشْهُورًا يَقْصِدُهُ النَّاسُ لِسَلَامٍ عَلَيْهِ أَنْ يقعد لهم فى مجلس بارزهين الْوُصُولِ إِلَيْهِ الْعَاشِرَةُ الْحُكْمُ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ وَقَبُولُ مَعَاذِيرَ الْمُنَافِقِينَ وَنَحْوِهِمْ مَا لَمْ يترتب على ذلك مفسدة الحادية عشر اسْتِحْبَابُ هِجْرَانِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ وَتَرْكِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَمُقَاطَعَتِهِمْ تَحْقِيرًا لَهُمْ وَزَجْرًا الثَّانِيَةَ عشر اسْتِحْبَابُ بُكَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ معصية الثالثة عشر أَنَّ مُسَارَقَةَ النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ وَالِالْتِفَاتَ لَا يبطلهاالرابعة عشر أَنَّ السَّلَامَ يُسَمَّى كَلَامًا وَكَذَلِكَ رَدُّ السَّلَامِ وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ يَحْنَثُ الْخَامِسَةَ عشر وُجُوبُ إِيثَارِ طَاعَةِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوَدَّةِ الصَّدِيقِ وَالْقَرِيبِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا فَعَلَ أَبُو قَتَادَةَ حِينَ سَلَّمَ عَلَيْهِ كَعْبٌ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حِينَ نُهِيَ عَنْ كلامه السادسة عشر

أَنَّهُ إِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا فَتَكَلَّمَ وَلَمْ يَقْصِدْ كَلَامَهُ بَلْ قَصَدَ غَيْرَهُ فَسَمِعَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثِ الْحَالِفُ لِقَوْلِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ كلامه كما سبق السابعة عشر جَوَازُ إِحْرَاقِ وَرَقَةٍ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِمَصْلَحَةٍ كَمَا فَعَلَ عُثْمَانُ وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالْمَصَاحِفِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مُصْحَفِهِ الَّذِي أَجْمَعَتِ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ وَكَانَ ذَلِكَ صِيَانَةً فَهِي حَاجَةٌ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبٍ أَنَّهُ أَحْرَقَ الْوَرَقَةَ وَفِيهَا لَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هوان الثامنة عشر إِخْفَاءُ مَا يُخَافُ مِنْ إِظْهَارِهِ مَفْسَدَةٌ وَإِتْلَافٌ التاسعة عشر أَنَّ قَوْلَهُ لِامْرَأَتِهِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ لَيْسَ بِصَرِيحِ طلاق ولايقع بِهِ شَيْءٌ إِذَا لَمْ يَنْوِ الْعِشْرُونَ جَوَازُ خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا بِرِضَاهَا وَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ فَأَمَّا إِلْزَامُهَا بِذَلِكَ فَلَا الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ اسْتِحْبَابُ الْكِنَايَاتِ فِي أَلْفَاظِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ وَنَحْوِهَا الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ الْوَرَعُ وَالِاحْتِيَاطُ بِمُجَانَبَةِ مَا يُخَافُ مِنْهُ الْوُقُوعُ فِي مَنْهِيٍّ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْ فِي خِدْمَةِ امْرَأَتِهِ لَهُ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ شَابٌّ أَيْ لَا يَأْمَنُ مُوَاقَعَتَهَا وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ اسْتِحْبَابُ سُجُودِ الشُّكْرِ عِنْدَ تجدد نعمة ظاهرة أواندفاع بَلِيَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ لَا يُشْرَعُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ اسْتِحْبَابُ التَّبْشِيرِ بِالْخَيْرِ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ اسْتِحْبَابُ تَهْنِئَةِ مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ خَيْرًا ظَاهِرًا أَوْ صَرَفَ عَنْهُ شَرًّا ظَاهِرًا السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ اسْتِحْبَابُ إِكْرَامِ الْمُبَشِّرِ بِخُلْعَةٍ أَوْ نَحْوِهَا السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَنَّهُ يجوز تخصيص اليمين بالنية فاذا حلف لامال لَهُ وَنَوَى نَوْعًا لَمْ يَحْنَثْ بِنَوْعٍ مِنَ الْمَالِ غَيْرِهِ وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ وَنَوَى خُبْزًا لَمْ يَحْنَثْ بِاللَّحْمِ وَالتَّمْرِ وَسَائِرِ الْمَأْكُولِ ولايحنث إِلَّا بِذَلِكَ النَّوْعِ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا وَنَوَى كَلَامًا مَخْصُوصًا لَمْ يَحْنَثْ بِتَكْلِيمِهِ إِيَّاهُ غَيْرَ ذَلِكَ الْكَلَامِ الْمَخْصُوصِ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَدَلِيلُهُ مِنْ هذا الحديث قوله فى الثوبين والله ماأملك غَيْرَهُمَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ فِي سَاعَةٍ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً ثُمَّ قَالَ فَإِنِّي أَمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ جَوَازُ الْعَارِيَّةِ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ جَوَازُ اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلُّبْسِ الثَّلَاثُونَ اسْتِحْبَابُ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عند امامهم وكبيرهم فى الأمورالمهمة مِنْ بِشَارَةٍ وَمَشُورَةٍ وَغَيْرِهِمَا الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ اسْتِحْبَابُ الْقِيَامِ لِلْوَارِدِ إِكْرَامًا لَهُ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ بِأَيِّ نَوْعٍ كَانَ وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيثُ جَمَعْتُهَا فِي جُزْءٍ مُسْتَقِلٍّ بِالتَّرْخِيصِ فِيهِ وَالْجَوَابِ عَمَّا يُظَنُّ بِهِ مُخَالِفًا لِذَلِكَ الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ اِسْتِحْبَاب الْمُصَافَحَة عِنْد التَّلَاقِي وَهِيَ سنة بلاخلاف الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ اسْتِحْبَابُ سُرُورِ الْإِمَامِ وَكَبِيرِ الْقَوْمِ بِمَا يَسُرُّ أَصْحَابَهُ وَأَتْبَاعَهُ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

فَيُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِهِ) إِلَى آخِرِهِ أَمَّا كَنَفُهُ فَبِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَهُوَ سَتْرُهُ وَعَفْوُهُ وَالْمُرَادُ بِالدُّنُوِّ هُنَا دنو كرامة واحسان لادنو مَسَافَةٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى مُنَزَهٌ عَنِ الْمَسَافَةِ وَقُرْبِهَا

[باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه]

[٢٧٦٩] قَوْلُهُ (وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ تَبَايَعْنَا عَلَيْهِ وَتَعَاهَدْنَا وَلَيْلَةُ الْعَقَبَةِ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَارَ

فيها على الاسلام وأن يودوه وَيَنْصُرُوهُ وَهِيَ الْعَقَبَةُ الَّتِي فِي طَرَفِ مِنًى التى يُضَافُ إِلَيْهَا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَقَبَةِ مَرَّتَيْنِ فِي سَنَتَيْنِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعِينَ كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ) أَيْ أَشْهَرُ عِنْدَ النَّاسِ بِالْفَضِيلَةِ قَوْلُهُ (وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا) أَيْ بَرِّيَّةً طَوِيلَةً قَلِيلَةَ الْمَاءِ يُخَافُ فِيهَا الْهَلَاكَ وَسَبَقَ قَرِيبًا بَيَانُ الْخِلَافِ فِي تَسْمِيَتِهَا مَفَازَةً وَمَفَازًا قَوْلُهُ (فَجَلَا لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرُهُمْ) هُوَ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ أَيْ كَشَفَهُ وَبَيَّنَهُ وَأَوْضَحَهُ وَعَرَّفَهُمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ تَوْرِيَةٍ يُقَالُ جَلَوْتُ الشَّيْءَ كَشَفْتُهُ قَوْلُهُ (لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ) الْأُهْبَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ أَيْ لِيَسْتَعِدُّوا بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي سَفَرِهِمْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِمْ أي بمقصدهم قوله يريد بذلك الديوان) هوبكسر الدَّالِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحُكِي فَتْحُهَا وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعْرَبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ قَوْلُهُ (فَقَلَّ رَجُلٍ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى) قَالَ الْقَاضِي هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ وَصَوَابُهُ أَلَّا يَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ بِزِيَادَةِ أَلَّا وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

(فَأَنَا إِلَيْهَا أَصْعَرُ) أَيْ أَمِيلُ قَوْلُهُ (حَتَّى اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ قَوْلُهُ (وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جِهَازِي شَيْئًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أى أهبة سفرى قوله (تفارة الغزو) أى تقدم الغزاته سبقوا وَفَاتُوا قَوْلُهُ (رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ) أى متهمابه وَهُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ قَوْلُهُ (وَلَمْ يَذْكُرْنِي حَتَّى بَلَغَ تَبُوكًا) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ تَبُوكَا بِالنَّصْبِ وَكَذَا هُوَ فِي نُسَخِ الْبُخَارِيِّ وَكَأَنَّهُ صَرَفَهَا لِإِرَادَةِ الْمَوْضِعِ دُونَ الْبُقْعَةِ قَوْلُهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ أَيْ جَانِبَيْهِ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى إِعْجَابِهِ بِنَفْسِهِ وَلِبَاسِهِ قَوْلُهُ (فَقَالَ لَهُ مَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِئْسَ مَا قلت) هذا دليل لردغيبة الْمُسْلِمِ الَّذِي لَيْسَ بِمُتَهَتِّكٍ فِي الْبَاطِلِ وَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ الْآدَابِ وَحُقُوقِ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ (رَأَى رَجُلًا مُبَيِّضًا يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ) الْمُبَيِّضُ

بكسر الباء هُوَ لَابِسٌ الْبَيَاضَ وَيُقَالُ هُمُ الْمُبَيِّضَةُ وَالْمُسَوِّدَةُ بالكسر فيهما أى لا بسوا الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ وَيَزُولُ بِهِ السَّرَابُ أَيْ يَتَحَرَّكُ وَيَنْهَضُ وَالسَّرَابُ هُوَ مَا يَظْهَرُ لِلْإِنْسَانِ فِي الْهَوَاجِرِ فِي الْبَرَارِيِّ كَأَنَّهُ مَاءٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كُنَّ أَبَا خَيْثَمَةَ) قِيلَ مَعْنَاهُ أَنْتَ أَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ ثَعْلَبُ الْعَرَبُ تَقُولُ كُنْ زَيْدًا أَيْ أَنْتَ زَيْدٌ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْأَشْبَهُ عِنْدِي أَنَّ كُنْ هُنَا لِلتَّحَقُّقِ وَالْوُجُودِ أَيْ لِتُوجَدْ يَا هَذَا الشَّخْصُ أَبَا خَيْثَمَةَ حَقِيقَةً وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ تَقْدِيرُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَبَا خَيْثَمَةَ وَأَبُو خَيْثَمَةَ هَذَا اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَيْثَمَةَ وَقِيلَ مالك بْنُ قَيْسٍ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يُكْنَى أَبَا خَيْثَمَةَ إِلَّا اثْنَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ الْجُعْفِيُّ قَوْلُهُ (لَمَزَهُ الْمُنَافِقُونَ) أَيْ عَابُوهُ وَاحْتَقَرُوهُ قَوْلُهُ (تَوَجَّهَ قَافِلًا) أَيْ رَاجِعًا قَوْلُهُ (حَضَرَنِي بَثِّي) أَيْ أَشَدُّ الْحُزْنِ قَوْلُهُ (قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلَ) فَقَوْلُهُ أَظَلَّ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ أَقْبَلَ وَدَنَا قُدُومُهُ كَأَنَّهُ أَلْقَى عَلَيَّ ظِلَّهُ وَزَاحَ أَيْ زَالَ قَوْلُهُ (فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ) أَيْ عَزَمْتُ عَلَيْهِ يُقَالُ

أَجْمَعَ أَمْرَهُ وَعَلَى أَمْرِهِ وَعَزَمَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى قَوْلُهُ (لَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا) أَيْ فَصَاحَةً وَقُوَّةً فِي الْكَلَامِ وَبَرَاعَةً بِحَيْثُ أَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ مَا يُنْسَبُ إِلَيَّ إِذَا أَرَدْتُ قَوْلُهُ (تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ) هُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ أَيِ الْغَضْبَانِ قوله (ليوشكن) هو بكسر الشين أى ليسر عن قَوْلُهُ (تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ) هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ تَغْضَبُ قَوْلُهُ (إِنِّي لَأَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللَّهِ) أَيْ أَنْ يُعْقِبَنِي خَيْرًا وَأَنْ يُثَبِّتَنِي عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَوَاَللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي) هُوَ بِهَمْزٍ بَعْدَ الْيَاءٍ ثُمَّ نُونٍ ثم موحدة

أَيْ يَلُومُونَنِي أَشَدَّ اللَّوْمِ قَوْلُهُ (فِي الرَّجُلَيْنِ صَاحِبَيْ كَعْبٍ هُمَا مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ الْعَامِرِيُّ وَأَنْكَرَهُ الْعُلَمَاءُ وَقَالُوا هُوَ غَلَطٌ إِنَّمَا صَوَابُهُ الْعَمْرِيُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَكَذَا نسبه محمد بن إسحاق وبن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ قَالَ الْقَاضِي هُوَ الصَّوَابُ وَإِنْ كَانَ الْقَابِسِيُّ قَدْ قَالَ لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا الْعَامِرِيَّ فَاَلَّذِي غَيَّرَهُ الْجُمْهُورُ أَصَحُّ وَأَمَّا قَوْلُهُ مُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَكَذَا وقع فى نسخ مسلم وكذا نقله القاضي عن نسخ مسلم ووقع فى البخارى بن الربيع قال بن عَبْدِ الْبَرِّ يُقَالُ بِالْوَجْهَيْنِ وَمُرَارَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمُكَرَّرَةِ قَوْلُهُ (وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ) هُوَ بِقَافٍ ثُمَّ فَاءٍ مَنْسُوبٌ إِلَى وَاقِفٍ بَطْنٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَامِرِ بْنِ كَعْبِ بْنِ وَاقِفٍ وَاسْمُ وَاقِفٍ مَالِكُ بْنُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ الْأَنْصَارِيُّ قَوْلُهُ (وَنَهَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ) قَالَ الْقَاضِي هُوَ بِالرَّفْعِ وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ قَالَ سِيبَوَيْهِ نَقْلًا عَنِ العرب اللهم اغفرلنا أَيَّتُهَا الْعِصَابَةُ وَهَذَا مِثْلُهُ وَفِي هَذَا هِجْرَانُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي قَوْلُهُ (حَتَّى تَنَكَّرَتْ لِي فِي نَفْسِي الْأَرْضُ فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أَعْرِفُ) مَعْنَاهُ تَغَيَّرَ عَلَيَّ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْأَرْضِ فَإِنَّهَا تَوَحَّشَتْ عَلَيَّ وَصَارَتْ كَأَنَّهَا أَرْضٌ لَمْ أَعْرِفْهَا لِتَوَحُّشِهَا عَلَيَّ قَوْلُهُ (فَأَمَّا صَاحِبَايَ فَاسْتَكَانَا) أَيْ خَضَعَا قَوْلُهُ (أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ

أَيْ أَصْغَرَهُمْ سِنًّا وَأَقْوَاهُمْ قَوْلُهُ (تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ) مَعْنَى تَسَوَّرْتُهُ عَلَوْتُهُ وَصَعِدْتُ سُورَهُ وَهُوَ أَعْلَاهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ دُخُولِ الْإِنْسَانِ بُسْتَانَ صَدِيقِهِ وَقَرِيبِهِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ويعرف أنه لايكره لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ أنه ليس له هناك زوجة مكشوفة ونحوذلك قَوْلُهُ (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاَللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ) لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ أَنَّهُ لايسلم عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَنَحْوِهِمْ وَفِيهِ أَنَّ السَّلَامَ كَلَامٌ وأن من حلف لايكلم إنسانا فسلم عليه أورد عَلَيْهِ السَّلَامَ حَنِثَ قَوْلُهُ (أَنْشُدُكَ بِاَللَّهِ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الشِّينِ أَيْ أَسْأَلُكَ اللَّهَ وَأَصْلُهُ مِنَ النَّشِيدِ وَهُوَ الصَّوْتُ قَوْلُهُ (اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) قَالَ الْقَاضِي لَعَلَّ أَبَا قَتَادَةَ لَمْ يَقْصِدْ بِهَذَا تَكْلِيمَهُ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ كَلَامِهِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ لَمَّا نَاشَدَهُ اللَّهُ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ مُظْهِرًا لِاعْتِقَادِهِ لَا لِيَسْمَعَهُ وَلَوْ حَلَفَ رَجُلٌ لَا يُكَلِّمُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ يُرِيدُ إِسْمَاعَهُ وَجَوَابَهُ حَنِثَ قَوْلُهُ (نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ أَهْلِ الشَّامِ) يُقَالُ النَّبَطُ وَالْأَنْبَاطُ وَالنَّبِيطُ وَهُمْ فَلَّاحُو الْعَجَمِ قَوْلُهُ (وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ

بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ) المضيعة فيها لغتان إحداهما كسرالضاد وإسكان الياء والثانية باسكان الضاد وفتح الياءأى فى موضع رحال يُضَاعُ فِيهِ حَقُّكَ وَقَوْلُهُ نُوَاسِكَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نُوَاسِيكَ بِزِيَادَةِ يَاءٍ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْ وَنَحْنُ نُوَاسِيكَ وَقَطَعَهُ عَنْ جَوَابِ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ نُشَارِكُكَ فِيمَا عِنْدَنَا قَوْلُهُ (فَتَيَامَمْتُ بِهَا التَّنُّورُ فَسَجَرْتُهَا) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِبِلَادِنَا وَهِيَ لُغَةٌ فِي تَيَمَّمْتُ وَمَعْنَاهُمَا قَصَدْتُ وَمَعْنَى سجرتها أى أحرقتها وأنث الضميرلأنه أَرَادَ مَعْنَى الْكِتَابِ وَهُوَ الصَّحِيفَةُ قَوْلُهُ (وَاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ) أَيْ أَبْطَأَ قَوْلُهُ (فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَةٌ وَلَمْ يَنْوِ بِهِ

الطَّلَاقَ فَلَمْ يَقَعْ قَوْلُهُ (وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ) يَعْنِي أَنِّي قَادِرٌ عَلَى خِدْمَةِ نَفْسِي وَأَخَافُ أَيْضًا عَلَى نَفْسِي مِنْ حِدَّةِ الشَّبَابِ إِنْ أَصَبْتُ امْرَأَتِي وَقَدْ نُهِيتُ عَنْهَا قَوْلُهُ (فَكَمُلَ لَنَا خَمْسُونَ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا قَوْلُهُ (وَضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ) أَيْ بمااتسعت وَمَعْنَاهُ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ مَعَ أَنَّهَا مُتَّسِعَةٌ وَالرَّحْبُ السَّعَةُ قَوْلُهُ (سَمِعْتُ صَارِخًا أَوْفَى عَلَى سلع) أى صعده وارتفع عليه وسلع بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَهُوَ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ قَوْلُهُ (يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ) وَقَوْلُهُ (فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا) فِيهِ دَلِيلٌ لا ستحباب التَّبْشِيرِ وَالتَّهْنِئَةِ لِمَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوِ انْدَفَعَتْ عَنْهُ كُرْبَةٌ شَدِيدَةٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذَا الِاسْتِحْبَابُ عَامٌّ فِي كُلِّ نِعْمَةٍ حَصَلَتْ وَكُرْبَةٍ انْكَشَفَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ أوالدنيا قَوْلُهُ (فَخَرَرْتُ سَاجِدًا) دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ فِي اسْتِحْبَابِ سُجُودِ الشُّكْرِ بِكُلِّ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ حَصَلَتْ أو نعمة ظَاهِرَةٍ انْدَفَعَتْ قَوْلُهُ (فَآذَنَ النَّاسَ) أَيْ أَعْلَمَهُمْ قَوْلُهُ فَنَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ بِبِشَارَتِهِ) فيه استحباب

إِجَازَةِ الْبَشِيرِ بِخُلْعَةٍ وَإِلَّا فَبِغَيْرِهَا وَالْخُلْعَةُ أَحْسَنُ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ قَوْلُهُ (وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا) فِيهِ جواز العاريةوجواز إِعَارَةِ الثَّوْبِ لِلُّبْسِ قَوْلُهُ (فَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا) أَتَأَمَّمُ أَقْصِدُ وَالْفَوْجُ الْجَمَاعَةُ قَوْلُهُ (فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي) فِيهِ اسْتِحْبَابُ مُصَافَحَةِ الْقَادِمِ وَالْقِيَامِ لَهُ إِكْرَامًا وَالْهَرْوَلَةِ إِلَى لِقَائِهِ بَشَاشَةً وَفَرَحًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ) مَعْنَاهُ سِوَى يَوْمِ إِسْلَامِكَ إِنَّمَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ لِأَنَّهُ معلوم لابد مِنْهُ قَوْلُهُ (إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْسِكْ بَعْضَ مالك فهو خيرلك) مَعْنَى أَنْخَلِعَ مِنْهُ أُخْرِجُ مِنْهُ وَأَتَصَدَّقُ بِهِ وفيه استحباب الصدقة شكرا للنعم المتجددة

لاسيما ما عظم منها وانماأمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الصَّدَقَةِ ببعضه خوفا من تضرره بالفقر وخوفا أن لايصبر عَلَى الْإِضَاقَةِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا صَدَقَةَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَإِنَّهُ كَانَ صَابِرًا رَاضِيًا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ قَالَ أَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي فَأَثْبَتَ لَهُ مَالًا مَعَ قوله أولانزعت ثَوْبَيَّ وَاَللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي الْأَرْضُ وَالْعَقَارُ وَلِهَذَا قَالَ فَإِنِّي أَمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهُمَا فَالْمُرَادُ به من الثياب ونحوهما مِمَّا يُخْلَعُ وَيَلِيقُ بِالْبَشِيرِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَخْصِيصِ الْيَمِينِ بِالنِّيَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا فَإِذَا حَلَفَ لَا مَالَ لَهُ وَنَوَى نَوْعًا لَمْ يَحْنَثْ بنوع آخر من المال أولا يَأْكُلُ وَنَوَى تَمْرًا لَمْ يَحْنَثْ بِالْخُبْزِ قَوْلُهُ فَوَاَللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي) أَيْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ وَالْبَلَاءُ وَالْإِبْلَاءُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لَكِنْ إِذَا أُطْلِقَ كَانَ لِلشَّرِّ غَالِبًا فَإِذَا أُرِيدَ الْخَيْرُ قُيِّدَ كَمَا قَيَّدَهُ هُنَا فَقَالَ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي قَوْلُهُ (وَاَللَّهِ مَا تَعَمَّدْتُ كَذِبَةً) هِيَ بِإِسْكَانِ الذَّالِ وَكَسْرِهَا قَوْلُهُ (مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ

إِذْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ وَكَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِ البخارى قال العلماء لفضة لافى قوله أن لاأكون زَائِدَةٌ وَمَعْنَاهُ أَنْ أَكُونَ كَذَبْتُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك وَقَوْلُهُ فَأَهْلِكَ بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى الْفَصِيحِ الْمَشْهُورِ وَحُكِي فَتْحُهَا وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ قَوْلُهُ (وَإِرْجَاؤُهُ أمرنا) أى تأخيره قوله (فى رواية بن أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

كَعْبِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ) كَذَا قَالَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرٌ وَكَذَا قَالَهُ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا رِوَايَةِ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مُصَغَّرٌ وَقَالَ قَبْلَهُمَا فِي رِوَايَةِ يُونُسَ الْمَذْكُورِ أَوَّلَ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مُكَبَّرٌ وَكَذَا قَالَ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ مُكَبَّرٌ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الصَّوَابُ رِوَايَةُ مَنْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مُكَبَّرٌ وَلَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ إِلَّا رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ مُكَبَّرٌ مَعَ تَكْرَارِهِ الْحَدِيثَ قَوْلُهُ (قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا) أَيْ أَوْهَمَ غَيْرَهَا وَأَصْلُهُ مِنْ وَرَاءَ كَأَنَّهُ جَعَلَ الْبَيَانَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ قَوْلُهُ (وَكَانَ أَوْعَاهُمْ لِأَحَادِيثِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ أَحْفَظَهُمْ قَوْلُهُ (لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ) الْمُرَادُ بِهِمَا غَزْوَةُ بَدْرٍ وَغَزْوَةُ تَبُوكَ كَمَا صرح به

فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى قَوْلُهُ (وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاسٍ كَثِيرٍ يَزِيدُونَ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ) هَكَذَا وَقَعَ هُنَا زِيَادَةٌ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهَا وَقَدْ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفًا وقال بن إِسْحَاقَ كَانُوا ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَهَذَا أَشْهَرُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بَعْضُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّ أَبَا زُرْعَةَ عَدَّ التابع والمتبوع وبن إِسْحَاقَ عَدَّ الْمَتْبُوعَ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي حَدِيثِ كَعْبٍ هَذَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَائِدَ كَثِيرَةً إِحْدَاهَا إِبَاحَةُ الْغَنِيمَةِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِقَوْلِهِ خَرَجُوا يُرِيدُونَ عِيرَ قُرَيْشٍ الثَّانِيَةُ فَضِيلَةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَأَهْلِ الْعَقَبَةِ الثَّالِثَةُ جَوَازُ الْحَلِفِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافٍ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى عِنْدَ الْقَاضِي الرَّابِعَةُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِأَمِيرِ الْجَيْشِ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً أَنْ يُوَرِّيَ بِغَيْرِهَا لِئَلَّا يَسْبِقَهُ الْجَوَاسِيسُ وَنَحْوُهُمْ بِالتَّحْذِيرِ إِلَّا إِذَا كَانَتْ سُفْرَةً بَعِيدَةَ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَرِّفَهُمُ الْبُعْدَ لِيَتَأَهَّبُوا الْخَامِسَةُ التَّأَسُّفُ عَلَى مَا فَاتَ مِنَ الْخَيْرِ وتمنى المتأسف أنه كان فعله لقوله فياليتنى فَعَلْتُ السَّادِسَةُ رَدُّ غِيبَةِ الْمُسْلِمِ لِقَوْلِ مُعَاذٍ بِئْسَ مَا قُلْتَ السَّابِعَةُ فَضِيلَةُ الصِّدْقِ وَمُلَازَمَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ خَيْرٌ وَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَالْبِرُّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ الثَّامِنَةُ اسْتِحْبَابُ صَلَاةِ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ رَكْعَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ مَحَلَّتِهِ أَوَّلَ قُدُومِهِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ التَّاسِعَةُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ إِذَا كَانَ مَشْهُورًا يَقْصِدُهُ النَّاسُ لِسَلَامٍ عَلَيْهِ أَنْ يقعد لهم فى مجلس بارزهين الْوُصُولِ إِلَيْهِ الْعَاشِرَةُ الْحُكْمُ بِالظَّاهِرِ وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ وَقَبُولُ مَعَاذِيرَ الْمُنَافِقِينَ وَنَحْوِهِمْ مَا لَمْ يترتب على ذلك مفسدة الحادية عشر اسْتِحْبَابُ هِجْرَانِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ وَتَرْكِ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَمُقَاطَعَتِهِمْ تَحْقِيرًا لَهُمْ وَزَجْرًا الثَّانِيَةَ عشر اسْتِحْبَابُ بُكَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ معصية الثالثة عشر أَنَّ مُسَارَقَةَ النَّظَرِ فِي الصَّلَاةِ وَالِالْتِفَاتَ لَا يبطلهاالرابعة عشر أَنَّ السَّلَامَ يُسَمَّى كَلَامًا وَكَذَلِكَ رَدُّ السَّلَامِ وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ يَحْنَثُ الْخَامِسَةَ عشر وُجُوبُ إِيثَارِ طَاعَةِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوَدَّةِ الصَّدِيقِ وَالْقَرِيبِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا فَعَلَ أَبُو قَتَادَةَ حِينَ سَلَّمَ عَلَيْهِ كَعْبٌ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حِينَ نُهِيَ عَنْ كلامه السادسة عشر

أَنَّهُ إِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا فَتَكَلَّمَ وَلَمْ يَقْصِدْ كَلَامَهُ بَلْ قَصَدَ غَيْرَهُ فَسَمِعَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ لَمْ يَحْنَثِ الْحَالِفُ لِقَوْلِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ كلامه كما سبق السابعة عشر جَوَازُ إِحْرَاقِ وَرَقَةٍ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى لِمَصْلَحَةٍ كَمَا فَعَلَ عُثْمَانُ وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالْمَصَاحِفِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ مُصْحَفِهِ الَّذِي أَجْمَعَتِ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ وَكَانَ ذَلِكَ صِيَانَةً فَهِي حَاجَةٌ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبٍ أَنَّهُ أَحْرَقَ الْوَرَقَةَ وَفِيهَا لَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هوان الثامنة عشر إِخْفَاءُ مَا يُخَافُ مِنْ إِظْهَارِهِ مَفْسَدَةٌ وَإِتْلَافٌ التاسعة عشر أَنَّ قَوْلَهُ لِامْرَأَتِهِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ لَيْسَ بِصَرِيحِ طلاق ولايقع بِهِ شَيْءٌ إِذَا لَمْ يَنْوِ الْعِشْرُونَ جَوَازُ خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا بِرِضَاهَا وَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ بِالْإِجْمَاعِ فَأَمَّا إِلْزَامُهَا بِذَلِكَ فَلَا الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ اسْتِحْبَابُ الْكِنَايَاتِ فِي أَلْفَاظِ الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّسَاءِ وَنَحْوِهَا الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ الْوَرَعُ وَالِاحْتِيَاطُ بِمُجَانَبَةِ مَا يُخَافُ مِنْهُ الْوُقُوعُ فِي مَنْهِيٍّ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْذِنْ فِي خِدْمَةِ امْرَأَتِهِ لَهُ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ شَابٌّ أَيْ لَا يَأْمَنُ مُوَاقَعَتَهَا وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ اسْتِحْبَابُ سُجُودِ الشُّكْرِ عِنْدَ تجدد نعمة ظاهرة أواندفاع بَلِيَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَطَائِفَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ لَا يُشْرَعُ الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ اسْتِحْبَابُ التَّبْشِيرِ بِالْخَيْرِ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ اسْتِحْبَابُ تَهْنِئَةِ مَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ خَيْرًا ظَاهِرًا أَوْ صَرَفَ عَنْهُ شَرًّا ظَاهِرًا السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ اسْتِحْبَابُ إِكْرَامِ الْمُبَشِّرِ بِخُلْعَةٍ أَوْ نَحْوِهَا السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَنَّهُ يجوز تخصيص اليمين بالنية فاذا حلف لامال لَهُ وَنَوَى نَوْعًا لَمْ يَحْنَثْ بِنَوْعٍ مِنَ الْمَالِ غَيْرِهِ وَإِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ وَنَوَى خُبْزًا لَمْ يَحْنَثْ بِاللَّحْمِ وَالتَّمْرِ وَسَائِرِ الْمَأْكُولِ ولايحنث إِلَّا بِذَلِكَ النَّوْعِ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا وَنَوَى كَلَامًا مَخْصُوصًا لَمْ يَحْنَثْ بِتَكْلِيمِهِ إِيَّاهُ غَيْرَ ذَلِكَ الْكَلَامِ الْمَخْصُوصِ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَدَلِيلُهُ مِنْ هذا الحديث قوله فى الثوبين والله ماأملك غَيْرَهُمَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ فِي سَاعَةٍ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً ثُمَّ قَالَ فَإِنِّي أَمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ جَوَازُ الْعَارِيَّةِ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ جَوَازُ اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلُّبْسِ الثَّلَاثُونَ اسْتِحْبَابُ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عند امامهم وكبيرهم فى الأمورالمهمة مِنْ بِشَارَةٍ وَمَشُورَةٍ وَغَيْرِهِمَا الْحَادِيَةُ وَالثَّلَاثُونَ اسْتِحْبَابُ الْقِيَامِ لِلْوَارِدِ إِكْرَامًا لَهُ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ بِأَيِّ نَوْعٍ كَانَ وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيثُ جَمَعْتُهَا فِي جُزْءٍ مُسْتَقِلٍّ بِالتَّرْخِيصِ فِيهِ وَالْجَوَابِ عَمَّا يُظَنُّ بِهِ مُخَالِفًا لِذَلِكَ الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ اِسْتِحْبَاب الْمُصَافَحَة عِنْد التَّلَاقِي وَهِيَ سنة بلاخلاف الثَّالِثَةُ وَالثَّلَاثُونَ اسْتِحْبَابُ سُرُورِ الْإِمَامِ وَكَبِيرِ الْقَوْمِ بِمَا يَسُرُّ أَصْحَابَهُ وَأَتْبَاعَهُ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.5 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
أستغفر الله