قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٢٧٨

الحديث رقم ٢٧٨ من كتاب «كتاب الطهارة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٢٦) باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: وفي حديث وكيع قال: يرفعه. بمثله.م (٢٧٨)…

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ قال: يرفعه. بمثله.

م (٢٧٨) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. ح وحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق. أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن الْمُسَيَّبِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِمِثْلِهِ.

٨٨ - (٢٧٨) وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن أعين. حدثنا معقل عن أبي الزبير، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ. فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِيمَ بَاتَتْ يَدُه".

(٢٧٨) - وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ (يَعْنِي الحزامي) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أَبِي هُرَيْرَةَ. ح وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح وحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. ح وحَدَّثَنَا الْحُلْوَانِيُّ وَابْنُ رَافِعٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. قَالَا جَمِيعًا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي زِيَادٌ؛ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ؛

⦗٢٣٤⦘

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ في روايتهم ميعا عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الْحَدِيثِ. كُلُّهُمْ يَقُولُ: حَتَّى يَغْسِلَهَا. وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: ثَلَاثًا. إِلَّا مَا قَدَّمْنَا مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي رَزِينٍ. فَإِنَّ فِي حَدِيثِهِمْ ذِكْرَ الثَّلَاثِ.

سند حديث: (٢٦) بَاب كَرَاهَةِ غَمْسِ الْمُتَوَضِّئِ…

(٢٦) بَاب كَرَاهَةِ غَمْسِ الْمُتَوَضِّئِ وَغَيْرِهِ يَدَهُ الْمَشْكُوكُ فِي نَجَاسَتِهَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا

٨٧ - (٢٧٨) وحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عن خالد، عن عبد الله ابن شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا. فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ باتت يده".

(٢٧٨) - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: وفي حديث وكيع قال: يرفعه. بمثله.م (٢٧٨)…

لما كان السِّحْر مِن أخطر الأمراض الاجتماعية؛ لـما يَنْجُم عنه من المفاسد الـمؤكّدة والنتائج الخبيثة: من القتل، وأخذ الأموال بالباطل، والتفريق بين الـمَرْء وزوجه، وكان بعضه كفرًا، وذلك فيما فيه استعانة وتقرب للشياطين: جعل الله له علاجا شافيًا باستِئْصَاله جملة واحدة بقتل الساحر حتى يستقيم المجتمع بفضائله وطهارته واستقامته، وهذا ما فعله هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم .

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان حدّ الساحر، وأنه يُقْتَلُ ولا تُطْلَبُ منه التوبة.
  • وجود تعاطي السِّحْر في المسلمين على عهد الصحابة فكيف بمن بعدهم؟
  • تحريم تعلُّم السِّحْر وتعليمه.
  • عِظَم جريمة السِّحْر، وأنه من الكبائر.
  • بيان موقف الصحابة المذكورين: عمر بن الخطاب، حفصة بنت عمر، جُنْدُب الأزْدي في الساحر: وهو أنه يُقْتَلُ حدًّا.

درجة الحديث: الآثار صحيحة. تنبيه: أثر عمر صححه الألباني -رحمه الله-. وأما أثر حفصة؛ فصححه الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-. وأما أثر جُنْدُب؛ فصححه الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-، والألباني

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: وفي حديث وكيع قال: يرفعه. بمثله.م (٢٧٨)…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

أهل اللغة صَفْحَا السيف وجهاه، وغِراراه حدَّاه (١).

وقوله: (كَانَت تُظهِرُ فِي الإِسلَامِ السُّوءَ) (٢) يعني: الفاحشة.

[ومن باب إذا جاء ولد الرجل أسود لا ينفى منه]

[٢٧٨] حديث أبي هريرة : (هَل فِيهَا مِن أَورَقَ؟) (٣)، (قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرقًا) الأورق الذي لونه لون الرماد والجمع: وُرق.

وقوله: (عَسَى أَن يَكُونَ نَزَعَهُ عِرقٌ) فيه دلالة أن العرق ينزع، والشبه يكون للأغلب، وفي حديث اللعان: لما كان الذي ادعى عليه خَدْلًا ضخما؛ استدل به على نزوع الشبه، وحكم بالظاهر ولم يستعمل دلالة صدقه، ولو جاز الحكم في ذلك بالدلالة لكان الحد واجبًا.

[٢٧٩] وفي قول سعد: (إِن كُنتُ لأُعَاجِلهُ بِالسَّيْفِ) (٤) دليل على أنه ربما يستوجب القتل، بأن يكون محصنا فيزني، ولم يأذن له فيه؛ لأنه ربما نال منها ما لا يستحق القتل به، فلا ينبغي أن يقتله.

وفي حديث المغيرة: دليل على استحباب الغيرة في المحارم، وفيه دليل أن الاعتذار إلى الله من الذنب مما يتقرب به إلى الله، وفيه دليل أن ذكر محامد الله مما يتقرب به إلى الله، وفي غيره من الأخبار: أن التعريض لا يوجب الحد، وأن الكاذب في اللعان يستوجب النار، وأن النسب لا يثبت بالألوان.

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَحَكَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَفِي اسْتِحْبَابِ تَجْدِيدِ التَّيَمُّمِ وَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا لَا يُسْتَحَبُّ وَصُورَتُهُ فِي الْجَرِيحِ وَالْمَرِيضِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَيُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهِ إِذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ الطَّلَبُ لِمَنْ تَيَمَّمَ ثَانِيًا فِي مَوْضِعِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَمَلًا بِالْأَفْضَلِ وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ بَيَانًا لِلْجَوَازِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ سُؤَالِ الْمَفْضُولِ الْفَاضِلَ عَنْ بَعْضِ أَعْمَالِهِ الَّتِي فِي ظَاهِرِهَا مُخَالَفَةٌ لِلْعَادَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَنْ نِسْيَانٍ فَيَرْجِعُ عَنْهَا وَقَدْ تَكُونُ تَعَمُّدًا لِمَعْنًى خَفِيَ عَلَى الْمَفْضُولِ فَيَسْتَفِيدُهُ وَاللَّهُ أعلم وأما اسناد الباب ففيه بن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ وَفِي الطَّرِيقِ الْآخَرِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ إِنَّمَا فَعَلَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا وَأَعَادَ ذِكْرَ سُفْيَانَ وَعَلْقَمَةَ لِفَوَائِدَ مِنْهَا أَنَّ سُفْيَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمُدَلِّسِينَ وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْمُدَلِّسُ لَا يُحْتَجُّ بِعَنْعَنَتِهِ بِالِاتِّفَاقِ إِلَّا إِنْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ فَذَكَرَ مُسْلِمٌ الطَّرِيقَ الثَّانِيَ الْمُصَرِّحَ بِسَمَاعِ سُفْيَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ فَقَالَ حَدَّثَنِي علقمة والفائدة الأخرى أن بن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ عَنْ سُفْيَانَ فَلَمْ يَسْتَجِزْ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الرِّوَايَةَ عَنْ الِاثْنَيْنِ بِصِيغَةِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ حَدَّثَنَا مُتَّفَقٌ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الِاتِّصَالِ وعن مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُقَدِّمَةِ

(باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك فِي نَجَاسَتِهَا فِي الْإِنَاءِ)

(قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا)

فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا

فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا يَسْتَنْجَوْنَ بِالْأَحْجَارِ وَبِلَادُهُمْ حَارَّةٌ فَإِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ عَرِقَ فَلَا يَأْمَنُ النَّائِمُ أَنْ يُطَوِّفَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ أَوْ عَلَى بَثْرَةٍ أَوْ قَمْلَةٍ أَوْ قَذَرٍ غَيْرِ ذَلِكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَسَائِلَ كَثِيرَةٍ فِي مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ مِنْهَا أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ نَجَّسَتْهُ وَإِنْ قَلَّتْ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَإِنَّهَا تُنَجِّسُهُ لِأَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْيَدِ وَلَا يُرَى قَلِيلٌ جِدًّا وَكَانَتْ عَادَتُهُمُ اسْتِعْمَالَ الْأَوَانِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي تَقْصُرُ عَنْ قُلَّتَيْنِ بَلْ لَا تُقَارِبُهُمَا وَمِنْهَا الْفَرْقُ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَوُرُودِهَا عَلَيْهِ وَأَنَّهَا إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَّسَتْهُ وَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهَا أَزَالَهَا وَمِنْهَا أَنَّ الْغَسْلَ سَبْعًا لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيعِ النَّجَاسَاتِ وَإِنَّمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ خَاصَّةً وَمِنْهَا أَنَّ مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ لَا يَطْهُرُ بِالْأَحْجَارِ بَلْ يَبْقَى نَجِسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ إِذَا أَمَرَ بِهِ فِي الْمُتَوَهَّمَةِ فَفِي الْمُحَقَّقَةِ أَوْلَى وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ الْغَسْلِ ثَلَاثًا فِي الْمُتَوَهَّمَةِ وَمِنْهَا أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمُتَوَهَّمَةَ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْغَسْلُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الرَّشُّ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى يَغْسِلَهَا أَوْ يَرُشَّهَا وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ الْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الِاحْتِيَاطِ إِلَى حَدِّ الْوَسْوَسَةِ وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الِاحْتِيَاطِ وَالْوَسْوَسَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ أَوْضَحْتُهُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ

اسْتِعْمَالِ أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ فِيمَا يُتَحَاشَى مِنَ التَّصْرِيحِ بِهِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ وَلَمْ يَقُلْ فَلَعَلَّ يَدَهُ وَقَعَتْ عَلَى دُبُرِهِ أَوْ ذَكَرِهِ أَوْ نَجَاسَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَهَذَا إِذَا عَلِمَ أَنَّ السَّامِعَ يَفْهَمُ بِالْكِنَايَةِ الْمَقْصُودَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّصْرِيحِ لِيَنْفِيَ اللَّبْسَ وَالْوُقُوعَ فِي خلاف المطلوب وعلى هذا يُحْمَلُ مَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذِهِ فَوَائِدُ مِنَ الْحَدِيثِ غَيْرُ الْفَائِدَةِ الْمَقْصُودَةِ هُنَا وَهِيَ النَّهْيُ عَنْ غَمْسِ الْيَدِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْجَمَاهِيرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ فَلَوْ خَالَفَ وَغَمَسَ لَمْ يَفْسُدِ الْمَاءُ وَلَمْ يَأْثَمِ الْغَامِسُ وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَنْجُسُ إِنْ كَانَ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَحَكَوْهُ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَاءِ وَالْيَدِ الطَّهَارَةُ فَلَا يَنْجُسُ بِالشَّكِّ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى هَذَا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الظَّاهِرُ فِي الْيَدِ النَّجَاسَةُ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَمَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ ثُمَّ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ بَلِ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ فَمَتَى شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا كُرِهَ لَهُ غَمْسُهَا فِي الاناء قبل غسلها سواء قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ أَوِ النَّهَارِ أَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رِوَايَةً أَنَّهُ إِنْ قام

مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ وَإِنْ قَامَ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ اعْتِمَادًا عَلَى لَفْظِ الْمَبِيتِ فِي الْحَدِيثِ وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ جِدًّا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ النَّجَاسَةَ عَلَى يَدِهِ وَهَذَا عَامٌّ لِوُجُودِ احْتِمَالِ النَّجَاسَةِ فِي نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفِي الْيَقَظَةِ وَذَكَرَ اللَّيْلَ أَوَّلًا لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ بَلْ ذَكَرَ الْعِلَّةَ بَعْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا كُلُّهُ إِذَا شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ أَمَّا إِذَا تَيَقَّنَ طَهَارَتَهَا وَأَرَادَ غَمْسَهَا قَبْلَ غَسْلِهَا فَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا حُكْمُهُ حُكْمُ الشَّكِّ لِأَنَّ أَسْبَابَ النَّجَاسَةِ قَدْ تَخْفَى فِي حَقِّ مُعْظَمِ النَّاسِ فَسَدَّ الْبَابَ لِئَلَّا يَتَسَاهَلَ فِيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَالْأَصَحُّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ بَلْ هُوَ فِي خِيَارٍ بَيْنَ الْغَمْسِ أَوَّلًا وَالْغَسْلِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ النَّوْمَ وَنَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ وَهِيَ الشَّكُّ فَإِذَا انْتَفَتِ الْعِلَّةُ انْتَفَتِ الْكَرَاهَةُ وَلَوْ كَانَ النَّهْيُ عَامًّا لَقَالَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَكَانَ أَعَمَّ وَأَحْسَنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ فِي اناء كبير أوصخرة بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الصَّبُّ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِنَاءٌ صَغِيرٌ يَغْتَرِفُ بِهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِفَمِهِ ثُمَّ يَغْسِلَ بِهِ كَفَّيْهِ أَوْ يَأْخُذَ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ النَّظِيفِ أَوْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَسَانِيدُ الْبَابِ فَفِيهِ الْجَهْضَمِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ وَفِيهِ حَامِدُ بْنُ

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

أهل اللغة صَفْحَا السيف وجهاه، وغِراراه حدَّاه (١).

وقوله: (كَانَت تُظهِرُ فِي الإِسلَامِ السُّوءَ) (٢) يعني: الفاحشة.

[ومن باب إذا جاء ولد الرجل أسود لا ينفى منه]

[٢٧٨] حديث أبي هريرة : (هَل فِيهَا مِن أَورَقَ؟) (٣)، (قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرقًا) الأورق الذي لونه لون الرماد والجمع: وُرق.

وقوله: (عَسَى أَن يَكُونَ نَزَعَهُ عِرقٌ) فيه دلالة أن العرق ينزع، والشبه يكون للأغلب، وفي حديث اللعان: لما كان الذي ادعى عليه خَدْلًا ضخما؛ استدل به على نزوع الشبه، وحكم بالظاهر ولم يستعمل دلالة صدقه، ولو جاز الحكم في ذلك بالدلالة لكان الحد واجبًا.

[٢٧٩] وفي قول سعد: (إِن كُنتُ لأُعَاجِلهُ بِالسَّيْفِ) (٤) دليل على أنه ربما يستوجب القتل، بأن يكون محصنا فيزني، ولم يأذن له فيه؛ لأنه ربما نال منها ما لا يستحق القتل به، فلا ينبغي أن يقتله.

وفي حديث المغيرة: دليل على استحباب الغيرة في المحارم، وفيه دليل أن الاعتذار إلى الله من الذنب مما يتقرب به إلى الله، وفيه دليل أن ذكر محامد الله مما يتقرب به إلى الله، وفي غيره من الأخبار: أن التعريض لا يوجب الحد، وأن الكاذب في اللعان يستوجب النار، وأن النسب لا يثبت بالألوان.

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَحَكَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهًا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَفِي اسْتِحْبَابِ تَجْدِيدِ التَّيَمُّمِ وَجْهَانِ أَشْهَرُهُمَا لَا يُسْتَحَبُّ وَصُورَتُهُ فِي الْجَرِيحِ وَالْمَرِيضِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ يَتَيَمَّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَيُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهِ إِذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ الطَّلَبُ لِمَنْ تَيَمَّمَ ثَانِيًا فِي مَوْضِعِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَنَعْتَ الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَمَلًا بِالْأَفْضَلِ وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ بَيَانًا لِلْجَوَازِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ سُؤَالِ الْمَفْضُولِ الْفَاضِلَ عَنْ بَعْضِ أَعْمَالِهِ الَّتِي فِي ظَاهِرِهَا مُخَالَفَةٌ لِلْعَادَةِ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَنْ نِسْيَانٍ فَيَرْجِعُ عَنْهَا وَقَدْ تَكُونُ تَعَمُّدًا لِمَعْنًى خَفِيَ عَلَى الْمَفْضُولِ فَيَسْتَفِيدُهُ وَاللَّهُ أعلم وأما اسناد الباب ففيه بن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ وَفِي الطَّرِيقِ الْآخَرِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ إِنَّمَا فَعَلَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا وَأَعَادَ ذِكْرَ سُفْيَانَ وَعَلْقَمَةَ لِفَوَائِدَ مِنْهَا أَنَّ سُفْيَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْمُدَلِّسِينَ وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْمُدَلِّسُ لَا يُحْتَجُّ بِعَنْعَنَتِهِ بِالِاتِّفَاقِ إِلَّا إِنْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ فَذَكَرَ مُسْلِمٌ الطَّرِيقَ الثَّانِيَ الْمُصَرِّحَ بِسَمَاعِ سُفْيَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ فَقَالَ حَدَّثَنِي علقمة والفائدة الأخرى أن بن نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ عَنْ سُفْيَانَ فَلَمْ يَسْتَجِزْ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الرِّوَايَةَ عَنْ الِاثْنَيْنِ بِصِيغَةِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ حَدَّثَنَا مُتَّفَقٌ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى الِاتِّصَالِ وعن مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي شَرْحِ الْمُقَدِّمَةِ

(باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك فِي نَجَاسَتِهَا فِي الْإِنَاءِ)

(قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا)

فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا

فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ كَانُوا يَسْتَنْجَوْنَ بِالْأَحْجَارِ وَبِلَادُهُمْ حَارَّةٌ فَإِذَا نَامَ أَحَدُهُمْ عَرِقَ فَلَا يَأْمَنُ النَّائِمُ أَنْ يُطَوِّفَ يَدَهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ النَّجِسِ أَوْ عَلَى بَثْرَةٍ أَوْ قَمْلَةٍ أَوْ قَذَرٍ غَيْرِ ذَلِكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَسَائِلَ كَثِيرَةٍ فِي مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ مِنْهَا أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ نَجَّسَتْهُ وَإِنْ قَلَّتْ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ فَإِنَّهَا تُنَجِّسُهُ لِأَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْيَدِ وَلَا يُرَى قَلِيلٌ جِدًّا وَكَانَتْ عَادَتُهُمُ اسْتِعْمَالَ الْأَوَانِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي تَقْصُرُ عَنْ قُلَّتَيْنِ بَلْ لَا تُقَارِبُهُمَا وَمِنْهَا الْفَرْقُ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَوُرُودِهَا عَلَيْهِ وَأَنَّهَا إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَّسَتْهُ وَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهَا أَزَالَهَا وَمِنْهَا أَنَّ الْغَسْلَ سَبْعًا لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيعِ النَّجَاسَاتِ وَإِنَّمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ خَاصَّةً وَمِنْهَا أَنَّ مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ لَا يَطْهُرُ بِالْأَحْجَارِ بَلْ يَبْقَى نَجِسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ فِي حَقِّ الصَّلَاةِ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ إِذَا أَمَرَ بِهِ فِي الْمُتَوَهَّمَةِ فَفِي الْمُحَقَّقَةِ أَوْلَى وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ الْغَسْلِ ثَلَاثًا فِي الْمُتَوَهَّمَةِ وَمِنْهَا أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمُتَوَهَّمَةَ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الْغَسْلُ وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الرَّشُّ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى يَغْسِلَهَا أَوْ يَرُشَّهَا وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ الْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الِاحْتِيَاطِ إِلَى حَدِّ الْوَسْوَسَةِ وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَ الِاحْتِيَاطِ وَالْوَسْوَسَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ أَوْضَحْتُهُ فِي بَابِ الْآنِيَةِ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمِنْهَا اسْتِحْبَابُ

اسْتِعْمَالِ أَلْفَاظِ الْكِنَايَاتِ فِيمَا يُتَحَاشَى مِنَ التَّصْرِيحِ بِهِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ وَلَمْ يَقُلْ فَلَعَلَّ يَدَهُ وَقَعَتْ عَلَى دُبُرِهِ أَوْ ذَكَرِهِ أَوْ نَجَاسَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَهَذَا إِذَا عَلِمَ أَنَّ السَّامِعَ يَفْهَمُ بِالْكِنَايَةِ الْمَقْصُودَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّصْرِيحِ لِيَنْفِيَ اللَّبْسَ وَالْوُقُوعَ فِي خلاف المطلوب وعلى هذا يُحْمَلُ مَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذِهِ فَوَائِدُ مِنَ الْحَدِيثِ غَيْرُ الْفَائِدَةِ الْمَقْصُودَةِ هُنَا وَهِيَ النَّهْيُ عَنْ غَمْسِ الْيَدِ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَكِنَّ الْجَمَاهِيرَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ فَلَوْ خَالَفَ وَغَمَسَ لَمْ يَفْسُدِ الْمَاءُ وَلَمْ يَأْثَمِ الْغَامِسُ وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَنْجُسُ إِنْ كَانَ قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ وَحَكَوْهُ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَاءِ وَالْيَدِ الطَّهَارَةُ فَلَا يَنْجُسُ بِالشَّكِّ وَقَوَاعِدُ الشَّرْعِ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى هَذَا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الظَّاهِرُ فِي الْيَدِ النَّجَاسَةُ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَمَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ ثُمَّ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ بَلِ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الشَّكُّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ فَمَتَى شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا كُرِهَ لَهُ غَمْسُهَا فِي الاناء قبل غسلها سواء قَامَ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ أَوِ النَّهَارِ أَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رِوَايَةً أَنَّهُ إِنْ قام

مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ وَإِنْ قَامَ مِنْ نَوْمِ النَّهَارِ كُرِهَ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ اعْتِمَادًا عَلَى لَفْظِ الْمَبِيتِ فِي الْحَدِيثِ وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ جِدًّا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ النَّجَاسَةَ عَلَى يَدِهِ وَهَذَا عَامٌّ لِوُجُودِ احْتِمَالِ النَّجَاسَةِ فِي نَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفِي الْيَقَظَةِ وَذَكَرَ اللَّيْلَ أَوَّلًا لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ بَلْ ذَكَرَ الْعِلَّةَ بَعْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا كُلُّهُ إِذَا شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْيَدِ أَمَّا إِذَا تَيَقَّنَ طَهَارَتَهَا وَأَرَادَ غَمْسَهَا قَبْلَ غَسْلِهَا فَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا حُكْمُهُ حُكْمُ الشَّكِّ لِأَنَّ أَسْبَابَ النَّجَاسَةِ قَدْ تَخْفَى فِي حَقِّ مُعْظَمِ النَّاسِ فَسَدَّ الْبَابَ لِئَلَّا يَتَسَاهَلَ فِيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَالْأَصَحُّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ بَلْ هُوَ فِي خِيَارٍ بَيْنَ الْغَمْسِ أَوَّلًا وَالْغَسْلِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ النَّوْمَ وَنَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ وَهِيَ الشَّكُّ فَإِذَا انْتَفَتِ الْعِلَّةُ انْتَفَتِ الْكَرَاهَةُ وَلَوْ كَانَ النَّهْيُ عَامًّا لَقَالَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ حَتَّى يَغْسِلَهَا وَكَانَ أَعَمَّ وَأَحْسَنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ فِي اناء كبير أوصخرة بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الصَّبُّ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِنَاءٌ صَغِيرٌ يَغْتَرِفُ بِهِ فَطَرِيقُهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِفَمِهِ ثُمَّ يَغْسِلَ بِهِ كَفَّيْهِ أَوْ يَأْخُذَ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ النَّظِيفِ أَوْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَسَانِيدُ الْبَابِ فَفِيهِ الْجَهْضَمِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ وَفِيهِ حَامِدُ بْنُ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.5 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
سبحان الله