قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٣٠٢

الحديث رقم ٣٠٢ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح مسلم، تحت باب: (٣) باب جواز غسل رأس زوجها وترجيله وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: اصنعوا كل شيء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود…

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ" فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ. فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ الْيَهُودَ تقول: كذا وكذا. فلا [أفلا؟؟] نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا. فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا. فَسَقَاهُمَا. فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا.

سند حديث: ١٦ - (٣٠٢) وحدثني زهير بن حرب. حدثنا عبد…

١٦ - (٣٠٢) وحدثني زهير بن حرب. حدثنا عبد الرحمن بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ؛

أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا، إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ، لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ. فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض إلى آخر الآية} [٢/البقرة/ الآيَةِ ٢٢٢] فَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: اصنعوا كل شيء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود…

يخبر أنس رضي الله عنه : "أن اليَهُود إذا حَاضَت المرأة فيهم لم يؤَاكِلُوها ولم يُجَامِعُوهُن في البيوت" يعني: أن اليهود كانوا يمتنعون من مشاركة المرأة الحائض على الطعام ولا يَشربون من سؤرها ولا يأكلون الطعام الذي هو من صنعها؛ لأنهم يعتقدون نجاستها ونجاسة عرقها.
"ولم يُجَامِعُوهُن في البيوت، المراد بالمُجامعة هنا: المُساكنة والمخالطة، فاليهود كانت المرأة إذا حاضَت اعتزلوها فلا يخالطوها، بل يخرجوها من البيت، كما في رواية أنس رضي الله عنه عند أبي داود : " أن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت، ولم يُؤاكلوها ولم يُشَارِبُوها ولم يُجامعوها في البيت".
"فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم " أي أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عندما علموا حال اليهود من اعتزال نسائهم زمن الحيض سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
"فأنزل الله تعالى : (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اصْنَعُوا كلَّ شيء إلا النكاح»"، فأجاز الشرع مُخالطتها ومُؤاكلتها ومشاربتها ومُلامَستها ومُضاجعتها، وأباح منها كل شيء إلا الوطء في الفَرْج.
وقوله صلى الله عليه وسلم : "اصْنَعُوا كل شيء إلا النكاح"
فيه بيان لمجمل الآية؛ لأن الاعتزال شامل للمجامعة والمخالطة والمؤاكلة والمُشاربة والمُصاحبة فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد بالاعتزال ترك الجماع فقط لا غير ذلك.
"فَبَلغ ذلك اليهود" أي أن اليهود بلَغَهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز لأصحابه أن يفعلوا مع نسائهم زمن الحيض كل شيء إلا الوطء.
"فقالوا: ما يُريد هذا الرَّجُل أن يَدع من أمْرِنا شيئا إلا خَالفَنَا فيه" يعني: إذا رآنا نعمل شيئا أمر بخلافه، وأرشد إلى خلافه، فهو يَحرص على أن يُخالفنا في كل شيء.
"فجاء أُسَيْدُ بن حُضَيْر، وعَبَّاد بن بِشْر فقالا يا رسول الله، إن اليهود تقول: كذا وكذا، فلا نُجَامِعُهُن؟" يعني: أن أُسَيْد بن حُضَيْر، وعَبَّاد بن بِشْر رضي الله عنهما نقلا للنبي صلى الله عليه وسلم ما قالته اليهود عندما علموا مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم لهم، ثم إنهما رضي الله عنهما سألا النبي صلى الله عليه وسلم عن إباحة الوطء لأجل تحقيق مخالفة اليهود في كل شيء، والمعنى: إذا كنَّا قد خَالفْنَاهم في كونهم لا يخالطوهن، ونحن نخالط ونضاجع ونؤاكل ونشارب، ونفعل كل شيء إلا النكاح -الجماع- أفلا ننكحهن، حتى تتحقق مخالفتهم في جميع الأمور؟
"فَتغيَّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرهما على اجتهادهم، بل غَضِب وظهر معالم غَضِبه على وجهه؛ لأن قولهما مخالف للشرع؛ فالله تعالى يقول :{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة:222] وبين النبي صلى الله عليه وسلم ما هو المراد بالاعتزال المذكور في الآية، وهو أنه لا حق لكم في جماعهن وقت الحيض.
"حتى ظننا أن قد وجَد عليهما" يعني: غَضب عليهما بسبب قولهما.
"فخرجا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّة من لَبَنٍ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأَرسَل في آثَارِهِما فَسَقَاهُمَا صلى الله عليه وسلم " خرجا من عنده وفي أثناء خروجهما أستقبلهما شخص معه هَدِيَّة من لَبَنٍ يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمَّا دخل صاحب الهَديِّة على النبي صلى الله عليه وسلم أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بِمن يأتي بهما، فلما جاءا إلى النبي صلى الله عليه وسلم سَقَاهُما من ذلك اللَّبَن تلطُّفا بهما وإظهارا للرضا عنهما.
"فَعَرَفَا أن لم يَجِد عليهما" يعني: لم يغضب؛ لأنهما كانا معذورين لحُسن نيتهما فيما تكلما به، أو ما استمر غضبه عليهما، بل زال عنه الغَضَب، وهذا من مكارم أخلاقه صلى الله عليه وسلم وتلطفه بأصحابه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فيه تشديد اليهود على أنفسهم حيث أنهم يعتزلون المرأة الحائض لاعتقادهم أنها نجسة.
  • الحائض طاهر: بدنها وعَرَقُهَا وثيابها، فتجوزُ مُبَاشرتها ومُلامَسَتها وقيامها بشؤون منزلها، من إعداد الطعام والشراب وغير ذلك.
  • وجوبُ مخالفة اليهود الَّذين لم يؤاكلوا المرأة الحائض ويعتزلونها.
  • دليل على تحريم جِماع الحائض؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- استثناه بقوله: "إلا النكاح" وقد دل على ذلك أيضا: القرآن وإجماع المسلمين.
  • فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يُقِرُّ منكرا.
  • غضب النبي -صلى الله عليه وسلم- عند انتهاك محارم الله تعالى.
  • سُكوت التَّابع عند غضب المَتبُوع وعدم مراجعته له بالجواب إن كان الغَضَب للحق.
  • فيه دليل على مشروعية المُؤانسة والمُلاطفة بعد الغضب على من غَضِب إن كان أهلا لها .
  • قبول النبي -صلى الله عليه وسلم- للهدية.
  • أن من ملك الهدية جاز له التصرف فيها مطلقًا.
  • فيه كرم النبي -صلى الله عليه وسلم- وحسن أخلاقه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: اصنعوا كل شيء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن باب النهي عن المحاقلة والمخابرة والمعاومة]

[٣٠٢] (المُحَاقَلَةُ) (١): بيع الزرع بالحنطة، وقيل: المحاقلة: المزارعة بالثلث والربع، مأخوذ من الحقل وهو القراح.

وأما (المُخَابَرَةُ): فالمزارعة على الثلث والربع، قيل: هي مأخوذة من الخُبرة، والخُبرة: النصيب، قال الشاعر:

إذا ما جَعَلْتَ الشَّاة لِلنَّاسِ خُبْرَةً … فَشأنَكَ إِنِّي ذَاهِبٌ لِشُؤُونِي (٢)

وقيل: هي من الخَبَار، والخَبار: أرض لينة، وكان ابن الأعرابي يقول: أصل المخابرة من خيبر، لأن رسول الله كان أقرها في أيدي أهلها على النصف، فقيل: خابرهم أي: عاملهم في خيبر، ثم تنازعوا فنهي عن ذلك، ثم جازت بعد (٣)، وقيل: هو مأخوذ من الخبير، يقال للزارع الخبير.

وأما (المُعَاوَمَةُ): فهي: بيع السنين، وهو بيع ما تحمل النخل أو الشجر سنين، وذلك غرر أو مجهول، لأنه ربما حملت وربما لم تحمل، ولا يُدرى كم الذي تخرجه من الثمر.

قال بعض العلماء: المحاقلة: بيع الحنطة في السنبل بحنطة حاضرة، والمزابنة: بيع الرطب المعلق في رؤوس النخلة بتمر يابس، وذلك إما يقع متفاضلا، أو مجهولا.

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن باب النهي عن المحاقلة والمخابرة والمعاومة]

[٣٠٢] (المُحَاقَلَةُ) (١): بيع الزرع بالحنطة، وقيل: المحاقلة: المزارعة بالثلث والربع، مأخوذ من الحقل وهو القراح.

وأما (المُخَابَرَةُ): فالمزارعة على الثلث والربع، قيل: هي مأخوذة من الخُبرة، والخُبرة: النصيب، قال الشاعر:

إذا ما جَعَلْتَ الشَّاة لِلنَّاسِ خُبْرَةً … فَشأنَكَ إِنِّي ذَاهِبٌ لِشُؤُونِي (٢)

وقيل: هي من الخَبَار، والخَبار: أرض لينة، وكان ابن الأعرابي يقول: أصل المخابرة من خيبر، لأن رسول الله كان أقرها في أيدي أهلها على النصف، فقيل: خابرهم أي: عاملهم في خيبر، ثم تنازعوا فنهي عن ذلك، ثم جازت بعد (٣)، وقيل: هو مأخوذ من الخبير، يقال للزارع الخبير.

وأما (المُعَاوَمَةُ): فهي: بيع السنين، وهو بيع ما تحمل النخل أو الشجر سنين، وذلك غرر أو مجهول، لأنه ربما حملت وربما لم تحمل، ولا يُدرى كم الذي تخرجه من الثمر.

قال بعض العلماء: المحاقلة: بيع الحنطة في السنبل بحنطة حاضرة، والمزابنة: بيع الرطب المعلق في رؤوس النخلة بتمر يابس، وذلك إما يقع متفاضلا، أو مجهولا.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.3 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
اللهم صل على محمد