انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا كَانَ جُنُبًا…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٣٠٥

الحديث رقم ٣٠٥ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح مسلم، تحت باب: (٦) باب جواز نوم الجنب، واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: إذا كان جنبا، فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ…

انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا كَانَ جُنُبًا، فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.

(٣٠٥) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ. سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ.

سند حديث: (٦) بَاب جَوَازِ نَوْمِ الْجُنُبِ…

(٦) بَاب جَوَازِ نَوْمِ الْجُنُبِ، وَاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لَهُ وَغَسْلِ الْفَرْجِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ أَوْ يُجَامِعَ

٢١ - (٣٠٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛

أَنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ، وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، قَبْلَ أَنْ يَنَامَ

٢٢ - (٣٠٥) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا ابْنُ عُلَيَّةَ وَوَكِيعٌ وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عن عائشة؛ قَالَتْ:

كَ

رواة الحديث

شرح حديث: إذا كان جنبا، فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

عَلَى الأَرْبِعَاءِ) (١).

[٣٠٥] وقوله: (وَمِنهُنَّ مَن اختَارَ الأَوسَاقَ) (٢) الأَوْسَاقُ: جمع وسق، وهو الحمل، وقوله: (حِينَ ظُهِرَ عَلَيْهَا) أي: غلب عليها، وقوله: (عَلَى أَن يَكفُوا عَمَلَهَا) أي: يقوموا بسقيها وزراعتها، وعمارتها، و (السُّهمانِ): جمع سهم.

[٣٠٦] وقوله: (يَمنَحَهَا أَخَاهُ) (٣) يعني: يعيرها، وقوله: (خَرْجًا مَعْلُومًا) أي: أجرة معلومة.

وقوله: (فَرُبَّمَا أَخرَجَت هَذِهِ، وَلَمْ تُخرِج هَذِهِ) (٤) أي: أنبتت هذه الأرض؛ ولم تُنبت هذه الأرض، وقوله: (أو أَزرِعُوهَا) بقطع الألف، أي: أعطوها من يزرعها، أي: أعيروها من يزرعها، و (البَلاط): موضع بالمدينة.

[ومن باب فضل من غرس غرسا أو زرع زرعا]

[٣٠٧] قوله: (وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ) (٥) أي: لا يصيبه.

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(بَابُ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النوم)

فيه (بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ) الظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ الْحَدَثُ وَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْحِكْمَةُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ إِذْهَابُ النُّعَاسِ وَآثَارِ النَّوْمِ وَأَمَّا غسل اليد فقال القاضي لعله كان لشئ نَالَهُمَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّوْمَ بَعْدَ الِاسْتِيقَاظِ فِي اللَّيْلِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَقَدْ جَاءَ عَنْ بَعْضِ زُهَّادِ السَّلَفِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُمْ وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا مَنْ لَمْ يَأْمَنِ اسْتِغْرَاقَ النَّوْمِ بِحَيْثُ يُفَوِّتُهُ وَظِيفَتَهُ وَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمَنُ مِنْ فَوَاتِ أَوْرَادِهِ وَوَظِيفَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب جَوَازِ نَوْمِ الْجُنُبِ وَاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لَهُ)

(وَغَسْلِ الْفَرْجِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ أَوْ يُجَامِعَ) فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وهو جنب

توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام) وفى رِوَايَةٍ (إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٍ قَالَ نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ) وَفِي رِوَايَةٍ (نَعَمْ لِيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لْيَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ) وَفِي رِوَايَةٍ (تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ) وَفِي رِوَايَةٍ

(إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا كَانَ جُنُبًا رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ) وَفِي رِوَايَةٍ (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا) وَفِي رِوَايَةٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ) حَاصِلُ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَنَامَ وَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيُجَامِعَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أن بدن الجنب وغرقه طَاهِرَانِ وَفِيهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَغْسِلَ فَرْجَهُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ كُلِّهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا أَرَادَ جِمَاعَ مَنْ لَمْ يُجَامِعْهَا فَإِنَّهُ يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ غَسْلِ ذَكَرِهِ وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ النَّوْمُ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاعُ قَبْلَ الْوُضُوءِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَبِهَذَا قَالَ مالك والجمهور وذهب بن حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَى وُجُوبِهِ

وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ وَالْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ وُضُوءُ الصلاة الكامل وأما حديث بن عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْبَابِ قَبْلِهِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَابَةِ بَلْ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسَّ مَاءً رَوَاهُ أَبُو داود والترمذى والنسائى وبن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَهَمَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي هَذَا يَعْنِي فِي قَوْلِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ طَعَنَ الْحُفَّاظُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ضَعْفُ الْحَدِيثِ وَإِذَا ثبت ضعفه لم يبق فيه ما يعترض به على ما قدمناه ولوصح لَمْ يَكُنْ أَيْضًا مُخَالِفًا بَلْ كَانَ لَهُ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا جَوَابُ الْإِمَامَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَمَسَّ مَاءً لِلْغُسْلِ وَالثَّانِي وَهُوَ عِنْدِي حَسَنٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لَا يَمَسَّ مَاءً أَصْلًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ إِذْ لَوْ وَاظَبَ عَلَيْهِ لَتُوُهِّمَ وُجُوبُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا طَوَافُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ بَيَانَ جَوَازِ تَرْكِ الْوُضُوءِ وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا فَقَالَ هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ قُلْتُ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ يَكُونُ هَذَا فِي وَقْتٍ وَذَاكَ فِي وَقْتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حِكْمَةِ هَذَا الْوُضُوءِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا لِأَنَّهُ يُخَفِّفُ الْحَدَثَ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِهِ فَقِيلَ لِيَبِيتَ عَلَى إِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ خَشْيَةَ أَنْ يَمُوتَ فِي مَنَامِهِ وَقِيلَ بَلْ لَعَلَّهُ أَنْ يَنْشَطَ إِلَى الْغُسْلِ إِذَا نَالَ الْمَاءُ أَعْضَاءَهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي وُضُوءِ الْحَائِضِ قَبْلَ أَنْ تَنَامَ فَمَنْ عَلَّلَ بِالْمَبِيتِ عَلَى طَهَارَةٍ اسْتَحَبَّهُ لَهَا هَذَا كَلَامُ الْمَازِرِيِّ وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يُؤَثِّرُ فِي حَدَثِهِمَا فَإِنْ كَانَتِ الْحَائِضُ قَدِ انْقَطَعَتْ حَيْضَتُهَا صَارَتْ كَالْجُنُبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا طَوَافُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِرِضَاهُنَّ أَوْ بِرِضَى صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ إِنْ كَانَتْ نَوْبَةً وَاحِدَةً وَهَذَا التَّأْوِيلُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَنْ يَقُولُ كَانَ الْقَسْمُ وَاجِبًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّوَامِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْنَا وَأَمَّا مَنْ لَا يُوجِبُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

عَلَى الأَرْبِعَاءِ) (١).

[٣٠٥] وقوله: (وَمِنهُنَّ مَن اختَارَ الأَوسَاقَ) (٢) الأَوْسَاقُ: جمع وسق، وهو الحمل، وقوله: (حِينَ ظُهِرَ عَلَيْهَا) أي: غلب عليها، وقوله: (عَلَى أَن يَكفُوا عَمَلَهَا) أي: يقوموا بسقيها وزراعتها، وعمارتها، و (السُّهمانِ): جمع سهم.

[٣٠٦] وقوله: (يَمنَحَهَا أَخَاهُ) (٣) يعني: يعيرها، وقوله: (خَرْجًا مَعْلُومًا) أي: أجرة معلومة.

وقوله: (فَرُبَّمَا أَخرَجَت هَذِهِ، وَلَمْ تُخرِج هَذِهِ) (٤) أي: أنبتت هذه الأرض؛ ولم تُنبت هذه الأرض، وقوله: (أو أَزرِعُوهَا) بقطع الألف، أي: أعطوها من يزرعها، أي: أعيروها من يزرعها، و (البَلاط): موضع بالمدينة.

[ومن باب فضل من غرس غرسا أو زرع زرعا]

[٣٠٧] قوله: (وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ) (٥) أي: لا يصيبه.

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

(بَابُ غَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النوم)

فيه (بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ) الظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ الْحَدَثُ وَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْحِكْمَةُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ إِذْهَابُ النُّعَاسِ وَآثَارِ النَّوْمِ وَأَمَّا غسل اليد فقال القاضي لعله كان لشئ نَالَهُمَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّوْمَ بَعْدَ الِاسْتِيقَاظِ فِي اللَّيْلِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ وَقَدْ جَاءَ عَنْ بَعْضِ زُهَّادِ السَّلَفِ كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُمْ وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا مَنْ لَمْ يَأْمَنِ اسْتِغْرَاقَ النَّوْمِ بِحَيْثُ يُفَوِّتُهُ وَظِيفَتَهُ وَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمَنُ مِنْ فَوَاتِ أَوْرَادِهِ وَوَظِيفَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(باب جَوَازِ نَوْمِ الْجُنُبِ وَاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لَهُ)

(وَغَسْلِ الْفَرْجِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَنَامَ أَوْ يُجَامِعَ) فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وهو جنب

توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام) وفى رِوَايَةٍ (إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ) وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٍ قَالَ نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ) وَفِي رِوَايَةٍ (نَعَمْ لِيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لْيَنَمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ إِذَا شَاءَ) وَفِي رِوَايَةٍ (تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ) وَفِي رِوَايَةٍ

(إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا كَانَ جُنُبًا رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ) وَفِي رِوَايَةٍ (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا) وَفِي رِوَايَةٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ) حَاصِلُ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَنَامَ وَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيُجَامِعَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أن بدن الجنب وغرقه طَاهِرَانِ وَفِيهَا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَغْسِلَ فَرْجَهُ لِهَذِهِ الْأُمُورِ كُلِّهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا أَرَادَ جِمَاعَ مَنْ لَمْ يُجَامِعْهَا فَإِنَّهُ يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ غَسْلِ ذَكَرِهِ وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ النَّوْمُ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاعُ قَبْلَ الْوُضُوءِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَبِهَذَا قَالَ مالك والجمهور وذهب بن حَبِيبٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَى وُجُوبِهِ

وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ وَالْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ وُضُوءُ الصلاة الكامل وأما حديث بن عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْبَابِ قَبْلِهِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَنَابَةِ بَلْ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسَّ مَاءً رَوَاهُ أَبُو داود والترمذى والنسائى وبن مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَهَمَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي هَذَا يَعْنِي فِي قَوْلِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ طَعَنَ الْحُفَّاظُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ ضَعْفُ الْحَدِيثِ وَإِذَا ثبت ضعفه لم يبق فيه ما يعترض به على ما قدمناه ولوصح لَمْ يَكُنْ أَيْضًا مُخَالِفًا بَلْ كَانَ لَهُ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا جَوَابُ الْإِمَامَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ شُرَيْحٍ وَأَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَمَسَّ مَاءً لِلْغُسْلِ وَالثَّانِي وَهُوَ عِنْدِي حَسَنٌ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لَا يَمَسَّ مَاءً أَصْلًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ إِذْ لَوْ وَاظَبَ عَلَيْهِ لَتُوُهِّمَ وُجُوبُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا طَوَافُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ بَيَانَ جَوَازِ تَرْكِ الْوُضُوءِ وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا فَقَالَ هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ قُلْتُ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ يَكُونُ هَذَا فِي وَقْتٍ وَذَاكَ فِي وَقْتٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حِكْمَةِ هَذَا الْوُضُوءِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا لِأَنَّهُ يُخَفِّفُ الْحَدَثَ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِهِ فَقِيلَ لِيَبِيتَ عَلَى إِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ خَشْيَةَ أَنْ يَمُوتَ فِي مَنَامِهِ وَقِيلَ بَلْ لَعَلَّهُ أَنْ يَنْشَطَ إِلَى الْغُسْلِ إِذَا نَالَ الْمَاءُ أَعْضَاءَهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِي وُضُوءِ الْحَائِضِ قَبْلَ أَنْ تَنَامَ فَمَنْ عَلَّلَ بِالْمَبِيتِ عَلَى طَهَارَةٍ اسْتَحَبَّهُ لَهَا هَذَا كَلَامُ الْمَازِرِيِّ وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَا يُؤَثِّرُ فِي حَدَثِهِمَا فَإِنْ كَانَتِ الْحَائِضُ قَدِ انْقَطَعَتْ حَيْضَتُهَا صَارَتْ كَالْجُنُبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا طَوَافُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِرِضَاهُنَّ أَوْ بِرِضَى صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ إِنْ كَانَتْ نَوْبَةً وَاحِدَةً وَهَذَا التَّأْوِيلُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَنْ يَقُولُ كَانَ الْقَسْمُ وَاجِبًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّوَامِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْنَا وَأَمَّا مَنْ لَا يُوجِبُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 12 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 13 / 29.5
الإضاءة 96%
البدر بعد 2 يوم
سبحان الله