والدليل على أن البيع يكون بمعنى السوم قول الشاعر:
فَوَافَى بِهَا أَهْلَ المَوَاسِمِ فَانْبَرَى … لَهَا بَيِّعٌ يُغْلِي لَهَا السَّوْمَ رَائِزُ (١)
[ومن باب ما جاء في حسن التقاضي]
[٣٣٦] حديث أبي رافع (٢): في الحديث دلالة على جواز تقديم الزكاة، وجواز استقراض الحيوان، وإباحة الزيادة في القرض إذا رد على غير شرط، وفيه وجوب الحمد عند الإحسان، وفيه وجوب قضاء الدين على من عنده وفاء به، وفيه جواز بيع الحيوان واحد باثنين.
وقوله: (خِيَارًا رَبَاعِيًا): قال أهل اللغة: إذا طعَن البعير في السنة الخامسة فهو جَذَع، فإذا طعن في السادسة فهو ثَنِيٌّ، فإذا طعن في السابعة فهو رَباع، والأنثى رباعية، فإذا طعن في الثامنة فهو سَدَس وسَدِيس، فإذا طعن في التاسعة فهو بازِل (٣).
وقال أبو عبيد: لا يزال الثَّنِيّ من الإبل ثَنِيًّا حتى تمضي السادسة، فإذا مضت ودخل في السابعة فهو حينئذ رَباع، والأنثى رَباعية، ولا يزال كذلك حتى تمضي السابعة، فإذا مضت ودخل في الثامنة؛ وألقى السن التي بعد الرَّباعية؛ فهو حينئذ سَديس وسدَس (٤).
غَيْرَ مَهْمُوزٍ وَقَدْ فَسَّرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي الْكِتَابِ أَنَّ مَعْنَاهُ يَقْضِينَ وَهُوَ تَفْسِيرٌ صحيح يقال جزى يجزئ أَيْ قَضَى وَبِهِ فَسَّرُوا قَوْلَهُ تَعَالَى لَا تجزى نفس عن نفس شيئا وَيُقَالُ هَذَا الشَّيْءُ يَجْزِي عَنْ كَذَا أَيْ يَقُومُ مَقَامَهُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَقَدْ حَكَى بعضهم فيه الهمز والله أعلم
[باب تستر المغتسل بثوب ونحوه]
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي النَّضْرِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (أَنَّ أبا مرة مولى عقيل) أما ابوالنضر فَاسْمُهُ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيَّ وَأَمَّا أَبُو مُرَّةَ فَاسْمُهُ يَزِيدُ وَهُوَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ وَكَانَ يَلْزَمُ أَخَاهَا عَقِيلًا فَلِهَذَا نَسَبَهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى إِلَى وَلَائِهِ وَأَمَّا أُمُّ هَانِئٍ فَاسْمُهَا فَاخِتَةُ وَقِيلَ فَاطِمَةُ وَقِيلَ هِنْدُ كُنِّيَتْ بِابْنِهَا هَانِئِ بْنِ هُبَيْرَةَ بْنِ عَمْرٍو وَهَانِئٌ بِهَمْزِ آخِرِهِ أَسْلَمَتْ أمُّ هَانِئٍ فِي يَوْمِ الْفَتْحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَوْلُهَا (ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تَسْتُرهُ بِثَوْبٍ) هَذَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اغتسال
الْإِنْسَانِ بِحَضْرَةِ امْرَأَةٍ مِنْ مَحَارِمِهِ إِذَا كَانَ يحول بَيْنَهُ وَبَيْنهَا سَاتِرٌ مِنْ ثَوْبٍ وَغَيْرِهِ قَوْلُهَا (ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى) هَذَا اللَّفْظُ فِيهِ فَائِدَةٌ لَطِيفَةٌ وَهِيَ أَنَّ صَلَاةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ كَوْنُهَا قَالَتْ سُبْحَةُ الضُّحَى وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ هَذَا سُنَّةٌ مُقَرَّرَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَصَلَّاهَا بِنِيَّةِ الضُّحَى بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَذَلِكَ ضُحًى فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَوَهَّمُ مِنْهُ خِلَافَ الصَّوَابِ فَيَقُولُ لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَيَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي هَذَا الْوَقْتِ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ بِسَبَبِ فَتْحِ مَكَّةَ لَا لِكَوْنِهَا الضُّحَى فَهَذَا الْخَيَالُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ هَذَا القائل في هذا اللفظ لايتأتى لَهُ فِي قَوْلِهَا سُبْحَةَ الضُّحَى وَلَمْ تَزَلِ النَّاسُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَحْتَجُّونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أثبات الضحى ثمان ركعات والله أعلم والسبحة بِضَمِّ السِّينِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ هِيَ النَّافِلَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلتَّسْبِيحِ الَّذِي فِيهَا قَوْلُهُ (فَصَلَّى ثَمَانِ سَجَدَاتٍ) الْمُرَادُ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَسُمِّيَتِ الرَّكْعَةُ سَجْدَةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهَا وَهَذَا مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِجُزْئِهِ قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُوسَى الْقَارِئُ) هُوَ بِهَمْزِ آخِرِهِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقِرَاءَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ