سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "إِذَا…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٣٦٦

الحديث رقم ٣٦٦ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح مسلم، تحت باب: (٢٧) باب طهارة جلود الميتة بالدباغ.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: يقول "إذا دبغ الإهاب فقد طهر". (٣٦٦)…

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طهر".

(٣٦٦) - وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ. قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ. ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ). ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ. كُلُّهُمْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ. يَعْنِي حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.

١٠٦ - (٣٦٦) حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاق. (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ ابْنُ مَنْصُور: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ؛ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ. قَالَ:

رَأَيْتُ عَلَى ابن وعلة السبأي فروا. فمسسته. فقال: مالك تَمَسُّهُ؟ قَدْ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ. وَمَعَنَا الْبَرْبَرُ وَالْمَجُوسُ. نُؤْتَى بِالْكَبْشِ قَدْ ذَبَحُوهُ. وَنَحْنُ لَا نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ. وَيَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْوَدَكَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ "دِبَاغُهُ طهوره".

١٠٧ - (٣٦٦) وحَدَّثَنِي إِسْحَاق بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاق عَنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ. حَدَّثَهُ قَالَ:

حَدَّثَنِي ابْنُ وَعْلَةَ السبأي قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ. فَيَأْتِينَا الْمَجُوسُ بِالأَسْقِيَةِ فِيهَا الْمَاءُ وَالْوَدَكُ. فَقَالَ: اشْرَبْ. فَقُلْتُ: أَرَأْيٌ تَرَاهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "دِبَاغُهُ طَهُورُهُ".

سند حديث: ١٠٥ - (٣٦٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى…

١٠٥ - (٣٦٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ وَعْلَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: يقول "إذا دبغ الإهاب فقد طهر". (٣٦٦)…

سأل عروةُ بن الزبير بن العوام رحمه الله عبدَ الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن أشد ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب والأذى، فأخبره أنه رأى عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في حجر الكعبة، فوضع ثوبه أو ثوب النبي صلى الله عليه وسلم في عنقه الشريف، فخنقه به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر فدفع بيده عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ويقول: {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم} [غافر: 28].
هذا أشد ما رآه عبد الله رضي الله عنه ، وقد وقف عروة على ما هو أشد منه إذ أخبر عروة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد، قال: "لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كُلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا" متفق عليه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • حرص عروة بن الزبير على معرفة سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • فيه منقبة عظيمة لأبي بكر -رضي الله عنه-.
  • شدة ما لقي الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أذى المشركين.
  • التلقي من المصادر الموثوقة، كما كان التابعون يسألون الصحابة -رضي الله عنهم-.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: يقول "إذا دبغ الإهاب فقد طهر". (٣٦٦)…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ فِي رِوَايَتِهِمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ) مَعْنَى هَذَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَزُهَيْرٍ سَمَّيَا عَمَّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ أولا عن سعيد هو بن الْمُسَيِّبِ وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَسَمَّاهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ هَذَا الْعَمُّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وهو بن زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَحَدِيثِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ هُوَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الذي أري الأذان وقوله شكى هوبضم الشين وكسر الكاف والرجل مَرْفُوعٌ وَلَمْ يُسَمِّ هُنَا الشَّاكِيَ وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ السَّائِلَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بن زيد الراوي وينبغي أن لايتوهم بِهَذَا أَنَّهُ شَكَى مَفْتُوحَةُ الشِّينِ وَالْكَافِ وَيَجْعَلَ الشَّاكِيَ هُوَ عَمَّهُ الْمَذْكُورَ فَإِنَّ هَذَا الْوَهْمَ غَلَطٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَابُ طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ)

فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ (هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ فَقَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ

فَقَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (أَلَا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (ألا انتفعتم

بِإِهَابِهَا) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فقد طهر) وفي الرواية الاخرى (عن بن وعلة قال سألت بن عَبَّاسٍ قُلْتُ إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ فَيَأْتِينَا الْمَجُوسُ بِالْأَسْقِيَةِ فِيهَا الْمَاءُ وَالْوَدَكُ فَقَالَ اشْرَبْ فَقُلْتُ

أرأي تراه فقال بن عَبَّاسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ دِبَاغُهُ طَهُورُهُ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دِبَاغِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَطَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ عَلَى سَبْعَةِ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جَمِيعُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْمُتَوَلِّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ وَيَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَبَاطِنِهِ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَائِعَةِ وَالْيَابِسَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا والمذهب الثاني لايطهر شَيْءٌ مِنَ الْجُلُودِ بِالدِّبَاغِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جِلْدُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَلَا يَطْهُرُ غيره وهومذهب الاوزاعي وبن الْمُبَارَكِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ يَطْهُرُ جُلُودُ جَمِيعِ الْمَيْتَاتِ إِلَّا الْخِنْزِيرَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ يَطْهُرُ الْجَمِيعُ إِلَّا أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْيَابِسَاتِ دُونَ الْمَائِعَاتِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لافيه وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ الْمَشْهُورُ فِي حِكَايَةِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَالْمَذْهَبُ السَّادِسُ يَطْهُرُ الْجَمِيعُ وَالْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْمَذْهَبُ السَّابِعُ أَنَّهُ ينتفع بجلود الميتة وان لم تدبغ ويجوزاستعمالها فِي الْمَائِعَاتِ وَالْيَابِسَاتِ وَهُوَ مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ شَاذٌّ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ وَلَا الْتِفَاتَ إِلَيْهِ وَاحْتَجَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنَ أَصْحَابِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ بِأَحَادِيثَ وَغَيْرِهَا وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ دَلِيلِ بَعْضٍ وَقَدْ أوْضَحْتُ دَلَائِلَهُمْ فِي أَوْرَاقٍ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ الاحكام والاستنباط من الحديث وفي حديث بن وعلة عن بن عَبَّاسٍ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَائِعَاتِ فَإِنَّ جُلُودَ مَا ذَكَّاهُ الْمَجُوسُ نَجِسَةٌ وَقَدْ نُصَّ عَلَى طَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ وَاسْتِعْمَالِهَا فِي الْمَاءِ وَالْوَدَكِ وَقَدْ يَحْتَجُّ الزُّهْرِيُّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ دِبَاغَهَا وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَجَاءَتِ الرِّوَايَاتُ الْبَاقِيَةُ بِبَيَانِ الدِّبَاغِ وَأَنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْإِهَابِ فَقِيلَ هُوَ الْجِلْدُ مُطْلَقًا وَقِيلَ هُوَ الْجِلْدُ قَبْلَ الدِّبَاغِ فَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يُسَمَّى إِهَابًا وَجَمْعُهُ أَهَبٌ بِفَتْحِ الهمزة والهاء وبضمهما لغتان ويقال طَهَرَ الشَّيْءُ وَطَهُرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ والفتح أفصح والله أعلم

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ فِي رِوَايَتِهِمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ) مَعْنَى هَذَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَزُهَيْرٍ سَمَّيَا عَمَّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ أولا عن سعيد هو بن الْمُسَيِّبِ وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَسَمَّاهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ هَذَا الْعَمُّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وهو بن زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَحَدِيثِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ هُوَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الذي أري الأذان وقوله شكى هوبضم الشين وكسر الكاف والرجل مَرْفُوعٌ وَلَمْ يُسَمِّ هُنَا الشَّاكِيَ وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ السَّائِلَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بن زيد الراوي وينبغي أن لايتوهم بِهَذَا أَنَّهُ شَكَى مَفْتُوحَةُ الشِّينِ وَالْكَافِ وَيَجْعَلَ الشَّاكِيَ هُوَ عَمَّهُ الْمَذْكُورَ فَإِنَّ هَذَا الْوَهْمَ غَلَطٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(بَابُ طَهَارَةِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِالدِّبَاغِ)

فِيهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ (هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ فَقَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ

فَقَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قَالُوا إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (أَلَا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (ألا انتفعتم

بِإِهَابِهَا) وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ (إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فقد طهر) وفي الرواية الاخرى (عن بن وعلة قال سألت بن عَبَّاسٍ قُلْتُ إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ فَيَأْتِينَا الْمَجُوسُ بِالْأَسْقِيَةِ فِيهَا الْمَاءُ وَالْوَدَكُ فَقَالَ اشْرَبْ فَقُلْتُ

أرأي تراه فقال بن عَبَّاسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ دِبَاغُهُ طَهُورُهُ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي دِبَاغِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَطَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ عَلَى سَبْعَةِ مَذَاهِبَ أَحَدُهَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جَمِيعُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِلَّا الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْمُتَوَلِّدَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ وَيَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ وَبَاطِنِهِ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَائِعَةِ وَالْيَابِسَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا والمذهب الثاني لايطهر شَيْءٌ مِنَ الْجُلُودِ بِالدِّبَاغِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ جِلْدُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَلَا يَطْهُرُ غيره وهومذهب الاوزاعي وبن الْمُبَارَكِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ يَطْهُرُ جُلُودُ جَمِيعِ الْمَيْتَاتِ إِلَّا الْخِنْزِيرَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمَذْهَبُ الْخَامِسُ يَطْهُرُ الْجَمِيعُ إِلَّا أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْيَابِسَاتِ دُونَ الْمَائِعَاتِ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لافيه وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ الْمَشْهُورُ فِي حِكَايَةِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَالْمَذْهَبُ السَّادِسُ يَطْهُرُ الْجَمِيعُ وَالْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَالْمَذْهَبُ السَّابِعُ أَنَّهُ ينتفع بجلود الميتة وان لم تدبغ ويجوزاستعمالها فِي الْمَائِعَاتِ وَالْيَابِسَاتِ وَهُوَ مَذْهَبُ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ شَاذٌّ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا لَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ وَلَا الْتِفَاتَ إِلَيْهِ وَاحْتَجَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنَ أَصْحَابِ هَذِهِ الْمَذَاهِبِ بِأَحَادِيثَ وَغَيْرِهَا وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ دَلِيلِ بَعْضٍ وَقَدْ أوْضَحْتُ دَلَائِلَهُمْ فِي أَوْرَاقٍ مِنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ الاحكام والاستنباط من الحديث وفي حديث بن وعلة عن بن عَبَّاسٍ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَائِعَاتِ فَإِنَّ جُلُودَ مَا ذَكَّاهُ الْمَجُوسُ نَجِسَةٌ وَقَدْ نُصَّ عَلَى طَهَارَتِهَا بِالدِّبَاغِ وَاسْتِعْمَالِهَا فِي الْمَاءِ وَالْوَدَكِ وَقَدْ يَحْتَجُّ الزُّهْرِيُّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ دِبَاغَهَا وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَجَاءَتِ الرِّوَايَاتُ الْبَاقِيَةُ بِبَيَانِ الدِّبَاغِ وَأَنَّ دِبَاغَهُ طَهُورُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْإِهَابِ فَقِيلَ هُوَ الْجِلْدُ مُطْلَقًا وَقِيلَ هُوَ الْجِلْدُ قَبْلَ الدِّبَاغِ فَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا يُسَمَّى إِهَابًا وَجَمْعُهُ أَهَبٌ بِفَتْحِ الهمزة والهاء وبضمهما لغتان ويقال طَهَرَ الشَّيْءُ وَطَهُرَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ والفتح أفصح والله أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.3 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
سبحان الله