الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٤٠٧
الحديث رقم ٤٠٧ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (١٧) باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
أَخْبَرَنَا رَوْحٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ؛ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ "قُولُوا: اللَّهُمَّ! صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ. كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ. كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ. إِنَّكَ حميد مجيد".
٦٩ - (٤٠٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ. ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ:
سَألَ الصحابةُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن كيفيةِ الصلاةِ عليه؟ بعد مَعرفتِهِم كيفيةَ السلامِ عليه في التحيات: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته..."؟
فأخبرَهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بكيفيةِ الصلاةِ عليه، ومعناها:
"اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد"
أي: أثن عليه بالذكر الجميل في الملأ الأعلى، وعلى أتباعه في دينه، والمؤمنون من قرابته.
"كما صلَّيتَ على آل إبراهيم"
فكما تفضلت على آل إبراهيم عليه السلام وهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وذريتهم وأتباعهم المؤمنين، فأَلْحِقْ فضلك بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم.
"إنك حميد مجيد"
أي: المحمود في ذاتك وصفاتك وأفعالك، الواسع في عظمتك وسلطانك وعطائك.
"اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركتَ على آل إبراهيم"
أي أعطِهِ من الخير والكرامة أعظمَها وزِدْها وثَبِّتْها.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
وفي الحديث من الفقه: استحباب سلامة الصدر من الغش للناس، ومنه: البكاء عند خوف العقوبة، وقوله: (كَذاكَ مُنَاشَدَتكَ رَبَّكَ) أي: ألِحَّ في السؤال والدعاء وبالغ فيه، فإن الله يستجيب لك، وقال ابن قتيبة (١): (كَذاكَ) معناه: حسبك، ورواه غيره: (كَفَاكَ) (٢) بالفاء.
وفي الحديث خصوصية النبي ﷺ بإحلال الغنيمة، وفيه: أن للإمام أن يقتل الأسير أو يفديَ أو يَمُنّ، ومنها: أن الكفار إذا انجلوا من بلادهم قام النبي ﷺ في الفيء مقام الموجفين، ومنها: أن مقام أربعٍ للمسافر؛ مقام يُتِمّ صلاته: فيه.
[ومن باب المن على الأسارى]
[٤٠٧] حديث ثمامة بن أثال (٣): وفيه دليل أن للإمام أن يمُنّ على الأسير، وقوله: (إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ) كأنه قتل إنسانا؛ وهو يقول: إن قتلتني فأنا مستحق للقتل.
* * *
[٤٠٨] وقوله: (لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ) (٤)، فيه سنة النبي ﷺ بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وقوله: ﴿حَتَّى يُثْخِنَ
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
أَبُو بَكْرٍ فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ هُوَ صَحِيحٌ يَعْنِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِمَ لَمْ تضعه ها هنا فِي صَحِيحِكَ فَقَالَ مُسْلِمٌ لَيْسَ هَذَا مُجْمَعًا عَلَى صِحَّتِهِ وَلَكِنْ هُوَ صَحِيحٌ عِنْدِي وَلَيْسَ كُلُّ صَحِيحٍ عِنْدِي وَضَعْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنَّمَا وَضَعْتُ فِيهِ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ ثُمَّ قَدْ يُنْكِرُ هَذَا الْكَلَامَ وَيُقَالُ قَدْ وَضَعَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً غَيْرَ مُجْمَعٍ عَلَيْهَا وَجَوَابُهُ أَنَّهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ بِصِفَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ هَذَا السُّؤَالَ وَجَوَابَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا مِمَّا اخْتَلَفَ الْحَافِظُ فِي صِحَّتِهِ فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ شَيْخِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ قَدْ خَالَفَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ فِيهَا جَمِيعَ أَصْحَابِ قَتَادَةَ وَاجْتِمَاعُ هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظِ عَلَى تَضْعِيفِهَا مُقَدَّمٌ عَلَى تَصْحِيحِ مُسْلِمٍ لَا سِيَّمَا وَلَمْ يَرْوِهَا مُسْنَدَةً فِي صَحِيحِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ)
اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عَقِبَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فِي الصَّلَاةِ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَالْجَمَاهِيرُ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ لَوْ تُرِكَتْ صَحَّتِ الصَّلَاةُ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لَوْ تُرِكَتْ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ عَبْدِ الله رضي الله عنهما وهو قول الشَّعْبِيُّ وَقَدْ نَسَبَ جَمَاعَةٌ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا إِلَى مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ فَإِنَّهُ مَذْهَبُ الشَّعْبِيِّ كَمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ رَوَاهُ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ لِوُجُوبِهَا خَفَاءٌ وَأَصْحَابُنَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَذْكُورِ هُنَا أَنَّهُمْ قَالُوا كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ قولوا اللهم صلي عَلَى مُحَمَّدٍ إِلَى
آخِرِهِ قَالُوا وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَظْهَرُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ إِلَّا إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ إِلَى آخِرِهِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ رَوَاهَا الْإِمَامَانِ الْحَافِظَانِ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْبُسْتِيُّ وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحَيْهِمَا قَالَ الْحَاكِمُ هِيَ زِيَادَةٌ صَحِيحَةٌ وَاحْتَجَّ لَهَا أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا فِي صَحِيحَيْهِمَا بِمَا رَوَيَاهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ وَلَمْ يُمَجِّدْهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجَّلَ هَذَا ثُمَّ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَدْعُ مَا شَاءَ قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ وَإِنْ اشْتَمَلَا عَلَى مَا لَا يَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَالذُّرِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ فَلَا يَمْتَنِعُ الِاحْتِجَاجُ بِهِمَا فَإِنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ فَإِذَا خَرَجَ بَعْضُ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْأَمْرُ عَنِ الْوُجُوبِ بِدَلِيلٍ بَقِيَ الْبَاقِي عَلَى الْوُجُوبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْوَاجِبُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ سُنَّةٌ وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَقْوَالٍ أَظْهَرُهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَزْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُمْ جَمِيعُ الْأُمَّةِ وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَالثَّالِثُ أَهْلُ بَيْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذُرِّيَّتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَسَبَبُ تَسْمِيَتِهِ الْمُجْمِرَ وَأَنَّهُ صِفَةٌ لِنُعَيْمٍ أَوْ لِأَبِيهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوُضُوءِ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ) هُوَ الْبَدْرِيُّ وَاسْمُهُ عُقْبَةُ بْنُ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْمُقَدِّمَةِ وَفِي غَيْرِهِ قَوْلُهُ (أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ) مَعْنَاهُ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى صلوا عليه وسلموا تسليما فَكَيْفَ نَلْفِظُ بِالصَّلَاةِ وَفِي هَذَا أَنَّ مَنْ أَمَرَ بِشَيْءٍ لَا يُفْهَمُ مُرَادُهُ يُسْأَلُ عَنْهُ لِيَعْلَمَ مَا يَأْتِي بِهِ قَالَ الْقَاضِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُهُمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ
فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ قُلْتُ وَهَذَا ظَاهِرُ اخْتِيَارِ مُسْلِمٍ وَلِهَذَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَوْلُهُ (فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ) مَعْنَاهُ كَرِهْنَا سُؤَالَهُ مَخَافَةً مِنْ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ سُؤَالَهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ) مَعْنَاهُ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيَّ فَأَمَّا الصَّلَاةُ فَهَذِهِ صِفَتُهَا وَأَمَّا السَّلَامُ فَكَمَا عَلِمْتُمْ فِي التَّشَهُّدِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهُ وَبَرَكَاتُهُ وَقَوْلُهُ عَلِمْتُمْ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ رواه بضم العين وتشديد اللام أي علمتكموه وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَى الْبَرَكَةِ هُنَا الزِّيَادَةُ مِنَ الْخَيْرِ وَالْكَرَامَةِ وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى التَّطْهِيرِ وَالتَّزْكِيَةِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحِكْمَةِ فِي قَوْلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ مَعَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ لِيُتِمَّ النِّعْمَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِهِ وَقِيلَ بَلْ سَأَلَ ذَلِكَ لِأُمَّتِهِ وَقِيلَ بَلْ لِيَبْقَى ذَلِكَ لَهُ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَجْعَلَ لَهُ بِهِ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ كَإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ سَأَلَ صَلَاةً يَتَّخِذُهُ بِهَا خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَالْمُخْتَارُ فِي ذَلِكَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدِهَا حَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَعْنَاهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَتَمَّ الْكَلَامُ هُنَا ثُمَّ اسْتَأْنَفَ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ أَيْ وَصَلِّ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ
عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ فَالْمَسْئُولُ لَهُ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَفْسُهُ الْقَوْلُ الثَّانِي مَعْنَاهُ اجْعَلْ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَاةً مِنْكَ كَمَا جَعَلَتْهَا لِإِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ فَالْمَسْئُولُ الْمُشَارَكَةُ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ لَا قَدْرِهَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرهِ وَالْمُرَادُ اجْعَلْ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَاةً بِمِقْدَارِ الصَّلَاةِ الَّتِي لِإِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ وَالْمَسْئُولُ مُقَابَلَةُ الْجُمْلَةِ فَإِنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْآلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُمْ جَمِيعُ الْأَتْبَاعِ وَيَدْخُلُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا يَدْخُلُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيٌّ فَطَلَبَ إِلْحَاقَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الَّتِي فِيهَا نَبِيٌّ وَاحِدٌ بِتِلْكَ الْجُمْلَةِ الَّتِي فِيهَا خَلَائِقُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَلَمْ يَجِئْ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْغَرِيبَةِ قَالَ وَاخْتَلَفَ شُيُوخُنَا فِي جَوَازِ الدُّعَاءِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحْمَةِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ إِلَى أَنَّهُ يُقَالُ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَحُجَّةُ الْأَكْثَرِينَ تَعْلِيمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الرَّحْمَةِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ الرَّحْمَةَ وَقَوْلُهُ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ قِيلَ البركة هنا الزيادة من الخير والكرامة وقيل الثَّبَاتُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَرَكَتِ الْإِبِلُ أَيْ ثَبَتَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَمِنْهُ بَرَكَةُ الْمَاءِ وَقِيلَ التَّزْكِيَةُ وَالتَّطْهِيرُ مِنَ الْعُيُوبِ كُلِّهَا وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ احْتَجَّ بِهِ مَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَكْثَرُونَ لَا يُصَلِّي عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ اسْتِقْلَالًا فَلَا يُقَالُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ عَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِمْ وَلَكِنْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ تَبَعًا فَيُقَالُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَقِلًّا وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ صَلَّى عَلَيْهِمْ قَالُوا وَهُوَ مُوَافِقُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الذي يصلي عليكم وملائكته وَاحْتَجَّ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّوْقِيفِ وَاسْتِعْمَالِ السَّلَفِ وَلَمْ يُنْقَلِ اسْتِعْمَالُهُمْ ذَلِكَ بَلْ خَصُّوا بِهِ الْأَنْبِيَاءَ كَمَا خَصُّوا اللَّهَ تَعَالَى بِالتَّقْدِيسِ وَالتَّسْبِيحِ فَيُقَالُ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ قَالَ النَّبِيُّ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ كَانَ عَزِيزًا جَلِيلًا وَلَا نَحْوُ ذَلِكَ وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عزَّ وَجَلَّ هو الذي يصلي عليكم وملائكته وَعَنِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ مَا كَانَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ فَهُوَ دُعَاءٌ وَتَرَحُّمٌ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّوْقِيرِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالْأَزْوَاجِ وَالذُّرِّيَّةِ فَإِنَّمَا جَاءَ عَلَى التَّبَعِ لَا عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ يُقَالُ تَبَعًا لِأَنَّ التَّابِعَ
📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي
وفي الحديث من الفقه: استحباب سلامة الصدر من الغش للناس، ومنه: البكاء عند خوف العقوبة، وقوله: (كَذاكَ مُنَاشَدَتكَ رَبَّكَ) أي: ألِحَّ في السؤال والدعاء وبالغ فيه، فإن الله يستجيب لك، وقال ابن قتيبة (١): (كَذاكَ) معناه: حسبك، ورواه غيره: (كَفَاكَ) (٢) بالفاء.
وفي الحديث خصوصية النبي ﷺ بإحلال الغنيمة، وفيه: أن للإمام أن يقتل الأسير أو يفديَ أو يَمُنّ، ومنها: أن الكفار إذا انجلوا من بلادهم قام النبي ﷺ في الفيء مقام الموجفين، ومنها: أن مقام أربعٍ للمسافر؛ مقام يُتِمّ صلاته: فيه.
[ومن باب المن على الأسارى]
[٤٠٧] حديث ثمامة بن أثال (٣): وفيه دليل أن للإمام أن يمُنّ على الأسير، وقوله: (إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ) كأنه قتل إنسانا؛ وهو يقول: إن قتلتني فأنا مستحق للقتل.
* * *
[٤٠٨] وقوله: (لأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ) (٤)، فيه سنة النبي ﷺ بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب، وقوله: ﴿حَتَّى يُثْخِنَ
📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي
أَبُو بَكْرٍ فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ هُوَ صَحِيحٌ يَعْنِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِمَ لَمْ تضعه ها هنا فِي صَحِيحِكَ فَقَالَ مُسْلِمٌ لَيْسَ هَذَا مُجْمَعًا عَلَى صِحَّتِهِ وَلَكِنْ هُوَ صَحِيحٌ عِنْدِي وَلَيْسَ كُلُّ صَحِيحٍ عِنْدِي وَضَعْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنَّمَا وَضَعْتُ فِيهِ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ ثُمَّ قَدْ يُنْكِرُ هَذَا الْكَلَامَ وَيُقَالُ قَدْ وَضَعَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً غَيْرَ مُجْمَعٍ عَلَيْهَا وَجَوَابُهُ أَنَّهَا عِنْدَ مُسْلِمٍ بِصِفَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ هَذَا السُّؤَالَ وَجَوَابَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا مِمَّا اخْتَلَفَ الْحَافِظُ فِي صِحَّتِهِ فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ شَيْخِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ قَدْ خَالَفَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ فِيهَا جَمِيعَ أَصْحَابِ قَتَادَةَ وَاجْتِمَاعُ هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظِ عَلَى تَضْعِيفِهَا مُقَدَّمٌ عَلَى تَصْحِيحِ مُسْلِمٍ لَا سِيَّمَا وَلَمْ يَرْوِهَا مُسْنَدَةً فِي صَحِيحِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ)
اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عَقِبَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فِي الصَّلَاةِ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَالْجَمَاهِيرُ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ لَوْ تُرِكَتْ صَحَّتِ الصَّلَاةُ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لَوْ تُرِكَتْ لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ عَبْدِ الله رضي الله عنهما وهو قول الشَّعْبِيُّ وَقَدْ نَسَبَ جَمَاعَةٌ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا إِلَى مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ فَإِنَّهُ مَذْهَبُ الشَّعْبِيِّ كَمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ رَوَاهُ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ وَفِي الِاسْتِدْلَالِ لِوُجُوبِهَا خَفَاءٌ وَأَصْحَابُنَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَذْكُورِ هُنَا أَنَّهُمْ قَالُوا كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ قولوا اللهم صلي عَلَى مُحَمَّدٍ إِلَى
آخِرِهِ قَالُوا وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَظْهَرُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ إِلَّا إِذَا ضُمَّ إِلَيْهِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْكَ فِي صَلَاتِنَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ إِلَى آخِرِهِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ صَحِيحَةٌ رَوَاهَا الْإِمَامَانِ الْحَافِظَانِ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْبُسْتِيُّ وَالْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي صَحِيحَيْهِمَا قَالَ الْحَاكِمُ هِيَ زِيَادَةٌ صَحِيحَةٌ وَاحْتَجَّ لَهَا أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا فِي صَحِيحَيْهِمَا بِمَا رَوَيَاهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ وَلَمْ يُمَجِّدْهُ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجَّلَ هَذَا ثُمَّ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَدْعُ مَا شَاءَ قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ وَإِنْ اشْتَمَلَا عَلَى مَا لَا يَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ وَالذُّرِّيَّةِ وَالدُّعَاءِ فَلَا يَمْتَنِعُ الِاحْتِجَاجُ بِهِمَا فَإِنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ فَإِذَا خَرَجَ بَعْضُ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْأَمْرُ عَنِ الْوُجُوبِ بِدَلِيلٍ بَقِيَ الْبَاقِي عَلَى الْوُجُوبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْوَاجِبُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ سُنَّةٌ وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي آلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَقْوَالٍ أَظْهَرُهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْأَزْهَرِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُمْ جَمِيعُ الْأُمَّةِ وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَالثَّالِثُ أَهْلُ بَيْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذُرِّيَّتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَسَبَبُ تَسْمِيَتِهِ الْمُجْمِرَ وَأَنَّهُ صِفَةٌ لِنُعَيْمٍ أَوْ لِأَبِيهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْوُضُوءِ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ) هُوَ الْبَدْرِيُّ وَاسْمُهُ عُقْبَةُ بْنُ عُمَرَ وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْمُقَدِّمَةِ وَفِي غَيْرِهِ قَوْلُهُ (أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ) مَعْنَاهُ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى صلوا عليه وسلموا تسليما فَكَيْفَ نَلْفِظُ بِالصَّلَاةِ وَفِي هَذَا أَنَّ مَنْ أَمَرَ بِشَيْءٍ لَا يُفْهَمُ مُرَادُهُ يُسْأَلُ عَنْهُ لِيَعْلَمَ مَا يَأْتِي بِهِ قَالَ الْقَاضِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُهُمْ عَنْ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ
فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ قُلْتُ وَهَذَا ظَاهِرُ اخْتِيَارِ مُسْلِمٍ وَلِهَذَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَوْلُهُ (فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ) مَعْنَاهُ كَرِهْنَا سُؤَالَهُ مَخَافَةً مِنْ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ سُؤَالَهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ) مَعْنَاهُ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيَّ فَأَمَّا الصَّلَاةُ فَهَذِهِ صِفَتُهَا وَأَمَّا السَّلَامُ فَكَمَا عَلِمْتُمْ فِي التَّشَهُّدِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهُ وَبَرَكَاتُهُ وَقَوْلُهُ عَلِمْتُمْ هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ رواه بضم العين وتشديد اللام أي علمتكموه وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَى الْبَرَكَةِ هُنَا الزِّيَادَةُ مِنَ الْخَيْرِ وَالْكَرَامَةِ وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى التَّطْهِيرِ وَالتَّزْكِيَةِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحِكْمَةِ فِي قَوْلِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ مَعَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ لِيُتِمَّ النِّعْمَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِهِ وَقِيلَ بَلْ سَأَلَ ذَلِكَ لِأُمَّتِهِ وَقِيلَ بَلْ لِيَبْقَى ذَلِكَ لَهُ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيَجْعَلَ لَهُ بِهِ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ كَإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ سَأَلَ صَلَاةً يَتَّخِذُهُ بِهَا خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَالْمُخْتَارُ فِي ذَلِكَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدِهَا حَكَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَعْنَاهُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَتَمَّ الْكَلَامُ هُنَا ثُمَّ اسْتَأْنَفَ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ أَيْ وَصَلِّ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ
عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ فَالْمَسْئُولُ لَهُ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَفْسُهُ الْقَوْلُ الثَّانِي مَعْنَاهُ اجْعَلْ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَاةً مِنْكَ كَمَا جَعَلَتْهَا لِإِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ فَالْمَسْئُولُ الْمُشَارَكَةُ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ لَا قَدْرِهَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرهِ وَالْمُرَادُ اجْعَلْ لِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَاةً بِمِقْدَارِ الصَّلَاةِ الَّتِي لِإِبْرَاهِيمَ وَآلِهِ وَالْمَسْئُولُ مُقَابَلَةُ الْجُمْلَةِ فَإِنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْآلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُمْ جَمِيعُ الْأَتْبَاعِ وَيَدْخُلُ فِي آلِ إِبْرَاهِيمَ خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا يَدْخُلُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيٌّ فَطَلَبَ إِلْحَاقَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ الَّتِي فِيهَا نَبِيٌّ وَاحِدٌ بِتِلْكَ الْجُمْلَةِ الَّتِي فِيهَا خَلَائِقُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَلَمْ يَجِئْ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ذِكْرُ الرَّحْمَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْغَرِيبَةِ قَالَ وَاخْتَلَفَ شُيُوخُنَا فِي جَوَازِ الدُّعَاءِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحْمَةِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ إِلَى أَنَّهُ يُقَالُ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَحُجَّةُ الْأَكْثَرِينَ تَعْلِيمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الرَّحْمَةِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ الرَّحْمَةَ وَقَوْلُهُ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ قِيلَ البركة هنا الزيادة من الخير والكرامة وقيل الثَّبَاتُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ بَرَكَتِ الْإِبِلُ أَيْ ثَبَتَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَمِنْهُ بَرَكَةُ الْمَاءِ وَقِيلَ التَّزْكِيَةُ وَالتَّطْهِيرُ مِنَ الْعُيُوبِ كُلِّهَا وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ احْتَجَّ بِهِ مَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ وَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَكْثَرُونَ لَا يُصَلِّي عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ اسْتِقْلَالًا فَلَا يُقَالُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ أَوْ عَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِمْ وَلَكِنْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ تَبَعًا فَيُقَالُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَقِلًّا وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثِ الْبَابِ وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ صَلَّى عَلَيْهِمْ قَالُوا وَهُوَ مُوَافِقُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الذي يصلي عليكم وملائكته وَاحْتَجَّ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّوْقِيفِ وَاسْتِعْمَالِ السَّلَفِ وَلَمْ يُنْقَلِ اسْتِعْمَالُهُمْ ذَلِكَ بَلْ خَصُّوا بِهِ الْأَنْبِيَاءَ كَمَا خَصُّوا اللَّهَ تَعَالَى بِالتَّقْدِيسِ وَالتَّسْبِيحِ فَيُقَالُ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَتَبَارَكَ وَتَعَالَى وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ قَالَ النَّبِيُّ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ كَانَ عَزِيزًا جَلِيلًا وَلَا نَحْوُ ذَلِكَ وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عزَّ وَجَلَّ هو الذي يصلي عليكم وملائكته وَعَنِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ مَا كَانَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ فَهُوَ دُعَاءٌ وَتَرَحُّمٌ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالتَّوْقِيرِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ وَالْأَزْوَاجِ وَالذُّرِّيَّةِ فَإِنَّمَا جَاءَ عَلَى التَّبَعِ لَا عَلَى الِاسْتِقْلَالِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ يُقَالُ تَبَعًا لِأَنَّ التَّابِعَ