(باب خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ)
(إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ وَأَنَّهَا لَا تَخْرُجْ مُطَيَّبَةً) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ) هَذَا وَشَبَهُهُ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا لَا تُمْنَعُ الْمَسْجِدَ لَكِنْ بِشُرُوطٍ ذَكَرَهَا الْعُلَمَاءُ مَأْخُوذَةً مِنَ الأحاديث وهو أن لا تَكُونَ مُتَطَيِّبَةً وَلَا مُتَزَيِّنَةً وَلَا ذَاتَ خَلَاخِلَ يُسْمَعُ صَوْتُهَا وَلَا ثِيَابٍ فَاخِرَةٍ وَلَا مُخْتَلِطَةً بِالرِّجَالِ وَلَا شَابَّةً
وَنَحْوَهَا مِمَّنْ يُفْتَتَنُ بِهَا وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ مَا يَخَافُ بِهِ مَفْسَدَةً وَنَحْوَهَا وَهَذَا النَّهْيُ عَنْ مَنْعِهِنِّ مِنَ الْخُرُوجِ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ وَوُجِدَتِ الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَلَا سَيِّدٌ حَرُمَ الْمَنْعُ إِذَا وُجِدَتِ الشُّرُوطُ قَوْلُهُ (فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا) هُوَ بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْفَسَادُ وَالْخِدَاعُ وَالرِّيبَةُ قَوْلُهُ (فَزَبَرَهُ) أَيْ نَهَرَهُ قَوْلُهُ (فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا) وَفِي رِوَايَةٍ فَزَبَرَهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَضَرَبَ فِي صدره فيه تعزير الْمُعْتَرِضِ عَلَى السُّنَّةِ وَالْمُعَارِضِ لَهَا بِرَأْيِهِ وَفِيهِ تعزير الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِذَا اسْتَأْذَنُوكُمْ) هَكَذَا وَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ اسْتَأْذَنُوكُمْ وَفِي بَعْضِهَا اسْتَأْذَنَكُمْ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ أَيْضًا وَعُومِلْنَ مُعَامَلَةَ
الذُّكُورِ لِطَلَبِهِنَّ الْخُرُوجَ إِلَى مَجْلِسِ الذُّكُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ فَلَا تَطَيَّبْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ) معناه إذا أرادت شهودها أما من شهدها ثُمَّ عَادَتِ إِلَى بَيْتِهَا فَلَا تُمْنَعُ مِنَ التَّطَيُّبِ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا) مَعْنَاهُ إِذَا أَرَادَتْ شُهُودَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ قَوْلِ الْإِنْسَانِ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ مِنَ الْمُحَالِ قَوْلُ الْعَامَّةِ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا إِلَّا عِشَاءٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُوصَفُ بِالْآخِرَةِ فَهَذَا الْقَوْلُ غَلَطٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَصْفُهَا بِالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَأَلْفَاظُهُمْ بِهَذَا مَشْهُورَةٌ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ الَّتِي بَعْدَ