و (المَحنُوذُ): النَّضيج، قال صاحب المجمل (١): شواء حنيذ: مُنْضَج، أي: تُحمى الحجارة وتوضع عليه حتى تُنْضِج، ويقولون: حنَّذتنا الشمسُ؛ أي: أحرقتنا، و (أُمُّ حُفَيدٍ)؛ بالحاء غير المعجمة، والفاء؛ والدال غير المعجمة، وفي رواية: (أُمُّ حُفَيدَة)؛ بالهاء (٢).
و (أَرضٌ مَضَبَّة) (٣): كثيرة الضّبّ على وزن: مَفْعَلَة، الهاء لازمة له والفتحة، يقال: أَرْضٌ مَسْبَعَةٌ؛ وَمَذْأَبَةٌ، وَمَفْعَاةٌ، وَمَحْيَاةٌ: إذا كثر فيها السِّباع؛ والذِّئاب؛ والأفاعي؛ والحيَّات، و (الغَائِطُ): المنخفض من الأرض.
[ومن باب ما جاء في أكل الأرنب]
[٥٢٦] قوله: (فَاسْتَنفَجْنَا أَرنَبًا) (٤)، يقال: نَفَجَتِ الأرنب: إذا وثبت، واستَنْفَجْتُها أنا وأنفجتها، قال صاحب المجمل (٥): نفج اليّربوع ثار، وأنفجه صائده أثاره، وقوله: (لَغَبُوا)، أي: أَعْيَوا.
* * *
(باب تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ الْقُدْسِ إِلَى الْكَعْبَةِ)
[٥٢٥] فِيهِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ وَوُقُوعِهِ وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَفِيهِ جَوَازُ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى جِهَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مَنْ صَلَّى إِلَى جِهَةٍ بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده في أثنائها فيستدير إِلَى الْجِهَةِ الْأُخْرَى حَتَّى لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ فَصَلَّى كُلَّ رَكْعَةٍ مِنْهَا إِلَى جِهَةٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَنَّ أَهْلَ هَذَا الْمَسْجِدِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ اسْتَدَارُوا فِي صَلَاتِهِمْ وَاسْتَقْبَلُوا الْكَعْبَةَ وَلَمْ يَسْتَأْنِفُوهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ حَتَّى يَبْلُغُهُ فَإِنْ قِيلَ هَذَا نَسْخٌ لِلْمَقْطُوعِ بِهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ احْتَفَتْ بِهِ قَرَائِنُ وَمُقَدِّمَاتٌ أَفَادَتِ الْعِلْمَ وَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ مُجَرَّدًا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَنَّ اسْتِقْبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ هَلْ كَانَ ثَابِتًا بِالْقُرْآنِ أَمْ بِاجْتِهَادِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ لِأَصْحَابِنَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى الذي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ كَانَ بِسُنَّةٍ لَا بِقُرْآنٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ يَنْسَخُ السُّنَّةَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْقَوْلُ الثَّانِي لَهُ وَبِهِ قَالَ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ السُّنَّةَ مُبَيِّنَةٌ لِلْكِتَابِ فَكَيْفَ يَنْسَخُهَا وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَمْ يَكُنِ اسْتِقْبَالُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بِسُنَّةٍ بَلْ كَانَ بِوَحْيٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا جَعَلْنَا القبلة التي كنت عليها الْآيَةَ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي عَكْسِهِ وَهُوَ نَسْخُ السنة للقرآن فجوزه الاكثرون ومنعه الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَطَائِفَةٌ قَوْلُهُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فِيهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ إِحْدَاهُمَا فَتْحُ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَالثَّانِيَةُ ضَمُّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا إِيلِيَاءُ وَالْيَاءُ وَأَصْلُ الْمَقْدِسِ وَالتَّقْدِيسِ مِنَ التَّطْهِيرِ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ مَعَ بَيَانِ لُغَاتِهِ وَتَصْرِيفِهِ وَاشْتِقَاقِهِ فِي
تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ
[٥٢٦] قَوْلُهُ بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءَ هُوَ بِالْمَدِّ وَمَصْرُوفٌ وَمُذَكَّرٌ وَقِيلَ مَقْصُورٌ وَغَيْرُ مَصْرُوفٍ وَقِيلَ مُؤَنَّثٌ وَهُوَ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ مَعْرُوفٌ وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا بَيَانُ مَعْنَى قَوْلِهِمْ بَيْنَمَا وَبَيْنَا وَأَنَّ تَقْدِيرَهُ بَيْنَ أَوْقَاتِ كَذَا قَوْلُهُ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا رُوِيَ فَاسْتَقْبِلُوهَا بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ تَمَامُ الْكَلَامِ بَعْدَهُ قَوْلُهَا بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ فِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الصُّبْحِ غَدَاةً وَهَذَا لَا خلاف فيه لكن قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ