١١٢ - (٦١) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٦١

الحديث رقم ٦١ من كتاب «كتاب الإيمان» في صحيح مسلم، تحت باب: (٢٧) باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ١١٢ - (٦١) وحدثني زهير بن حرب. حدثنا عبد…

١١٢ - (٦١) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَي بْنِ يَعْمَرَ؛ أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

"لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ، إِلَّا كَفَرَ. وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ

⦗٨٠⦘

فَلَيْسَ مِنَّا. وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أَوَ قَالَ: عَدُوَّ اللَّهِ، وليس كذلك. إلا حار عليه".

سند حديث: (٢٧) بَاب بَيَانِ حَالِ إِيمَانِ مَنْ رَغِبَ…

(٢٧) بَاب بَيَانِ حَالِ إِيمَانِ مَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ١١٢ - (٦١) وحدثني زهير بن حرب. حدثنا عبد…

في هذا الحديث وعيد شديد وإنذار أكيد، لمن ارتكب عملا من هذه الثلاثة، فما بالك بمن عملها كلها؟
أولها: أن يكون عالمًا أباه، مثبتًا نسبه فينكره ويتجاهله، مدّعيًا النسب إلى غير أبيه، أو إلى غير قبيلته.
وثانيها: أن يدعي "وهو عالم" ما ليس له من نسب، أو مال، أو حق من الحقوق، أو عمل من الأعمال، أو علم من العلوم، أو يزعم صفة فيه يستغلها ويصرف بها وجوه الناس إليه، وهو كاذب فهذا عذابه عظيم، إذ تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يختار له مقرا في النار؛ لأنه من أهلها.
وثالثها: أن يرمِىَ بريئا بالكفر، أو اليهودية، أو النصرانية، أو بأنه من أعداء الله.
فمثل هذا يرجع عليه ما قال؛ لأنه أحق بهذه الصفات القبيحة من المسلم الغافل عن أعمال السوء وأقواله.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فيه دليل على تحريم الانتفاء من نسبه المعروف، والانتساب إلى غيره، سواء أكان ذلك من أبيه القريب، أم من أجداده، ليخرج من قبيلته إلى قبيلة أخرى، لما يترتب عليه من المفاسد العظيمة، من ضياع الأنساب، واختلاط المحارم بغيرهم، وتقطع الأرحام، وغير ذلك.
  • اشترط العلم؛ لأن تباعد القرون، وتسلسل الأجداد، قد يوقع في الخلل والجهل، والله لا يكلف نفسًا إلا وُسْعَهَا، ولا يؤاخذ بالنسيان والخطأ.
  • قوله "ومن ادَّعى ما ليس له" يدخل فيه كل دعوى باطلة، من نسب، أو مال، أو علم، أو صنعة، أو غير ذلك.فكل شيء يدَّعيه، وهو كاذب، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- برئ منه، وهو من أهل النار، فليختر مقامه فيها.كيف إذا أيد دعاويه الباطلة بالأيمان الكاذبة، ليأكل بها أموال الناس؟! فهذا ضرره عظيم وأمره كبير.
  • الوعيد الثالث فيمن أطلق الكفر، أو الفسق، أو نفى الإيمان، أو غير ذلك على غير مستحق، فهو أحق منه به؛ لأن هذا راجع عليه، فالجزاء من جنس العمل.
  • يؤخذ منه التنبه على تحريم تكفير الناس بغير مسوغ شرعي، وكفر بواح ظاهر.فإن التكفير والإخراج من الملة، أمر خطير، لا يقدم عليه إلا عن بصيرة، وتثبت، وعلم.
  • ليس معنى هذا أن من اشتهر بالنسبة إلى غير أبيه أن يدخل في الوعيد كالمقداد بن الأسود، وإنما المراد من تحول عن نسبه لأبيه إلى غير أبيه عالمًا عامدًا مختارًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: ١١٢ - (٦١) وحدثني زهير بن حرب. حدثنا عبد…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

عَلَيْهِ فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ قِيلَ إِنَّهُ وَاقِعٌ عَلَى الْمَعْنَى وَتَقْرِيرُهُ مَا يَدْعُوهُ أَحَدٌ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ جَارِيًا عَلَى اللَّفْظِ وَضَبَطْنَا عَدُوَّ اللَّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالنَّصْبُ أَرْجَحُ عَلَى النِّدَاءِ أَيْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ أَيْ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ لِأَخِيهِ كَافِرٌ فَإِنَّا ضَبَطْنَاهُ كَافِرٌ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ والله اعلم وأما أسانيد الباب ففيه بن بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عن أبى ذر فأما بن بُرَيْدَةَ فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ الْأَسْلَمِيُّ وَلَيْسَ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ أَخَاهُ وَهُوَ وَأَخُوهُ سُلَيْمَانُ ثِقَتَانِ سَيِّدَانِ تَابِعِيَّانِ جَلِيلَانِ وُلِدَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَمَّا يَعْمَرَ فَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَقَدْ تقدم ذكر بن بُرَيْدَةَ وَيَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ فِي أَوَّلِ إِسْنَادٍ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَأَمَّا أَبُو الْأَسْوَدِ فَهُوَ الدُّؤَلِيُّ وَاسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ عَمْرٍو وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ ظَالِمٍ وَقِيلَ عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو وَقِيلَ عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ اسْمُهُ عُوَيْمِرُ بْنُ ظُوَيْلِمٍ وَهُوَ بَصْرِيٌّ قَاضِيهَا وَكَانَ مِنْ عُقَلَاءِ الرِّجَالِ وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ النَّحْوَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ وَقَدِ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ جِلَّةٌ بَعْضُهُمْ عن بعض بن بُرَيْدَةَ وَيَحْيَى وَأَبُو الْأَسْوَدِ وَأَمَّا أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَالْمَشْهُورُ فِي اسْمِهِ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ وَقِيلَ اسْمُهُ بُرَيْرٌ بِضَمِّ الْبَاءِ الموحدة وبالزاء الْمُكَرَّرَةِ وَاسْمُ أُمِّهِ رَمْلَةُ بِنْتُ الْوَقِيعَةِ كَانَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَقِيلَ خَامِسَ خَمْسَةٍ ومناقبه مشهورة رضى الله عنه والله أعلم

(باب بيان حال ايمان من رغب عن أبيه وهو يعلم

[٦٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ وَفِي الرِّوَايَةِ)

الْأُخْرَى مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ أَبِيهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى فَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ اللَّذَانِ قَدَّمْنَاهُمَا فِي نَظَائِرِهِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا لَهُ وَالثَّانِي أَنَّ جَزَاءَهُ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ أَوَّلًا عِنْدَ دُخُولِ الْفَائِزِينَ وَأَهْلِ السَّلَامَةِ ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ يُجَازَى فَيُمْنَعُهَا عِنْدَ دُخُولِهِمْ ثُمَّ يَدْخُلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ لَا يُجَازَى بَلْ يَعْفُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْهُ وَمَعْنَى حَرَامٌ مَمْنُوعَةٌ وَيُقَالُ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ أَيْ تَرَكَ الِانْتِسَابَ إِلَيْهِ وَجَحَدَهُ يُقَالُ رَغِبْتُ عَنِ الشَّيْءِ تَرَكْتُهُ وَكَرِهْتُهُ وَرَغِبْتُ فِيهِ اخْتَرْتُهُ وَطَلَبْتُهُ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُثْمَانَ لَمَّا ادُّعِيَ زِيَادٌ لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ الْإِنْكَارُ عَلَى أَبِي بَكْرَةَ وَذَلِكَ أَنَّ زِيَادًا هَذَا الْمَذْكُورَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِزِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَيُقَالُ فِيهِ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ وَيُقَالُ زِيَادُ بْنُ أُمِّهِ وَهُوَ أَخُو أَبِي بَكْرَةَ لِأُمِّهِ وَكَانَ يُعْرَفُ بِزِيَادِ بْنِ عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ ثُمَّ ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَلْحَقَهُ بِأَبِيهِ أَبِي سُفْيَانَ وَصَارَ مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلِهَذَا قَالَ أَبُو عُثْمَانَ لِأَبِي بَكْرَةَ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَهَجَرَ بِسَبَبِهِ زِيَادًا وَحَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ أَبَدًا وَلَعَلَّ أَبَا عُثْمَانَ لَمْ يَبْلُغْهُ إِنْكَارُ أَبِي بَكْرَةَ حِينَ قَالَ لَهُ هَذَا الْكَلَامَ أَوْ يَكُونُ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ أَيْ مَا هَذَا الَّذِي جَرَى مِنْ أَخِيكَ مَا أَقْبَحَهُ وَأَعْظَمَ عُقُوبَتَهُ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ عَلَى فَاعِلِهِ الْجَنَّةَ وَقَوْلُهُ ادُّعِيَ ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيِ ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ وَوُجِدَ بِخَطِّ الْحَافِظِ أَبِي عَامِرٍ الْعَبْدَرِيِّ ادَّعَى بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْعَيْنِ عَلَى أَنَّ زِيَادًا

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

عَلَيْهِ فَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ قِيلَ إِنَّهُ وَاقِعٌ عَلَى الْمَعْنَى وَتَقْرِيرُهُ مَا يَدْعُوهُ أَحَدٌ إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ جَارِيًا عَلَى اللَّفْظِ وَضَبَطْنَا عَدُوَّ اللَّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالنَّصْبُ أَرْجَحُ عَلَى النِّدَاءِ أَيْ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ أَيْ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى قَالَ لِأَخِيهِ كَافِرٌ فَإِنَّا ضَبَطْنَاهُ كَافِرٌ بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ والله اعلم وأما أسانيد الباب ففيه بن بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عن أبى ذر فأما بن بُرَيْدَةَ فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ الْأَسْلَمِيُّ وَلَيْسَ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ أَخَاهُ وَهُوَ وَأَخُوهُ سُلَيْمَانُ ثِقَتَانِ سَيِّدَانِ تَابِعِيَّانِ جَلِيلَانِ وُلِدَا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَمَّا يَعْمَرَ فَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَقَدْ تقدم ذكر بن بُرَيْدَةَ وَيَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ فِي أَوَّلِ إِسْنَادٍ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَأَمَّا أَبُو الْأَسْوَدِ فَهُوَ الدُّؤَلِيُّ وَاسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ عَمْرٍو وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ ظَالِمٍ وَقِيلَ عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو وَقِيلَ عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ اسْمُهُ عُوَيْمِرُ بْنُ ظُوَيْلِمٍ وَهُوَ بَصْرِيٌّ قَاضِيهَا وَكَانَ مِنْ عُقَلَاءِ الرِّجَالِ وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ النَّحْوَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ وَقَدِ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ تَابِعِيُّونَ جِلَّةٌ بَعْضُهُمْ عن بعض بن بُرَيْدَةَ وَيَحْيَى وَأَبُو الْأَسْوَدِ وَأَمَّا أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَالْمَشْهُورُ فِي اسْمِهِ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ وَقِيلَ اسْمُهُ بُرَيْرٌ بِضَمِّ الْبَاءِ الموحدة وبالزاء الْمُكَرَّرَةِ وَاسْمُ أُمِّهِ رَمْلَةُ بِنْتُ الْوَقِيعَةِ كَانَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ وَقِيلَ خَامِسَ خَمْسَةٍ ومناقبه مشهورة رضى الله عنه والله أعلم

(باب بيان حال ايمان من رغب عن أبيه وهو يعلم

[٦٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ وَفِي الرِّوَايَةِ)

الْأُخْرَى مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ أَبِيهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) أَمَّا الرِّوَايَةُ الْأُولَى فَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَفِيهِ التَّأْوِيلَانِ اللَّذَانِ قَدَّمْنَاهُمَا فِي نَظَائِرِهِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا لَهُ وَالثَّانِي أَنَّ جَزَاءَهُ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ أَوَّلًا عِنْدَ دُخُولِ الْفَائِزِينَ وَأَهْلِ السَّلَامَةِ ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ يُجَازَى فَيُمْنَعُهَا عِنْدَ دُخُولِهِمْ ثُمَّ يَدْخُلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ لَا يُجَازَى بَلْ يَعْفُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْهُ وَمَعْنَى حَرَامٌ مَمْنُوعَةٌ وَيُقَالُ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ أَيْ تَرَكَ الِانْتِسَابَ إِلَيْهِ وَجَحَدَهُ يُقَالُ رَغِبْتُ عَنِ الشَّيْءِ تَرَكْتُهُ وَكَرِهْتُهُ وَرَغِبْتُ فِيهِ اخْتَرْتُهُ وَطَلَبْتُهُ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي عُثْمَانَ لَمَّا ادُّعِيَ زِيَادٌ لَقِيتُ أَبَا بَكْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ إِنِّي سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ سَمِعَ أُذُنَايَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ مَنِ ادَّعَى أَبًا فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ أَبِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ الْإِنْكَارُ عَلَى أَبِي بَكْرَةَ وَذَلِكَ أَنَّ زِيَادًا هَذَا الْمَذْكُورَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِزِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَيُقَالُ فِيهِ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ وَيُقَالُ زِيَادُ بْنُ أُمِّهِ وَهُوَ أَخُو أَبِي بَكْرَةَ لِأُمِّهِ وَكَانَ يُعْرَفُ بِزِيَادِ بْنِ عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ ثُمَّ ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَلْحَقَهُ بِأَبِيهِ أَبِي سُفْيَانَ وَصَارَ مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلِهَذَا قَالَ أَبُو عُثْمَانَ لِأَبِي بَكْرَةَ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَهَجَرَ بِسَبَبِهِ زِيَادًا وَحَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ أَبَدًا وَلَعَلَّ أَبَا عُثْمَانَ لَمْ يَبْلُغْهُ إِنْكَارُ أَبِي بَكْرَةَ حِينَ قَالَ لَهُ هَذَا الْكَلَامَ أَوْ يَكُونُ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتُمْ أَيْ مَا هَذَا الَّذِي جَرَى مِنْ أَخِيكَ مَا أَقْبَحَهُ وَأَعْظَمَ عُقُوبَتَهُ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ عَلَى فَاعِلِهِ الْجَنَّةَ وَقَوْلُهُ ادُّعِيَ ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيِ ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ وَوُجِدَ بِخَطِّ الْحَافِظِ أَبِي عَامِرٍ الْعَبْدَرِيِّ ادَّعَى بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْعَيْنِ عَلَى أَنَّ زِيَادًا

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.5 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله