سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٦٢٥

الحديث رقم ٦٢٥ من كتاب «كتاب المساجد ومواضع الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٣٤) باب استحباب التبكير بالعصر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: سمعت رافع بن خديج يقول: كنا نصلي العصر مع…

سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ تُنْحَرُ الْجَزُورُ. فَتُقْسَمُ عَشَرَ قِسَمٍ. ثُمَّ تُطْبَخُ. فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا. قَبْلَ مغيب الشمس.

١٩٩ - (٦٢٥) حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاق الدِّمَشْقِيُّ. قَالَا: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:

كُنَّا نَنْحَرُ الْجَزُورَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعْدَ الْعَصْرِ. وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ.

سند حديث: ١٩٨ - (٦٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ…

١٩٨ - (٦٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ. حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ. قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: سمعت رافع بن خديج يقول: كنا نصلي العصر مع…

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

وَالْحَاءِ أَيْ إِذَا زَالَتْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ قَوْلُهُ حَرُّ الرَّمْضَاءِ أَيِ الرَّمَلُ الَّذِي اشْتَدَّتْ حَرَارَتُهُ قَوْلُهُ فَلَمْ يُشْكِنَا أَيْ لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي حَدِيثِ خَبَّابٍ فِي الْبَابِ السَّابِقِ

[٦٢٠] قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ أَجَازَ السُّجُودَ عَلَى طَرَفِ ثَوْبِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ الشَّافِعِيُّ وَتَأَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ وَشَبَهَهُ عَلَى السُّجُودِ عَلَى ثَوْبٍ مُنْفَصِلٍ

(باب اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِالْعَصْرِ)

[٦٢١] قَوْلُهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ

مُرْتَفِعَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءَ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ أَمَّا الْعَوَالِي فَهِيَ الْقُرَى الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ أَبْعَدُهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَقْرَبُهَا مِيلَانِ وَبَعْضُهَا ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَبِهِ فَسَّرَهَا مَالِكٌ وَأَمَّا قُبَاءُ فَتُمَدُّ وَتُقْصَرُ وَتُصْرَفُ وَلَا تُصْرَفُ وَتُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَالْأَفْصَحُ فِيهِ الصَّرْفُ وَالتَّذْكِيرُ وَالْمَدُّ وَهُوَ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قَوْلُهُ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ حَيَاتُهَا صَفَاءُ لَوْنِهَا قَبْلَ أَنْ تَصْفَرَّ أَوْ تَتَغَيَّرَ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ وَقَالَ هُوَ أَيْضًا وَغَيْرُهُ حَيَاتُهَا وُجُودُ حَرِّهَا وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَمَا بَعْدَهَا الْمُبَادَرَةُ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ أَوَّلَ وَقْتِهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَذْهَبَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِيلَيْنِ وَثَلَاثَةً وَالشَّمْسُ بَعْدُ لَمْ تَتَغَيَّرْ بِصُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا إِلَّا إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَلَا يَكَادُ يَحْصُلُ هَذَا إِلَّا فِي الْأَيَّامِ الطَّوِيلَةِ وَقَوْلُهُ كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَنَازِلُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي تَعْجِيلِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ صَلَاةُ بَنِي عَمْرٍو فِي وَسَطِ الْوَقْتِ وَلَوْلَا هَذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ وَلَعَلَّ تَأْخِيرَ بَنِي عَمْرٍو لِكَوْنِهِمْ كَانُوا أَهْلَ أَعْمَالٍ فِي حُرُوثِهِمْ وزروعهم وحوايطهم فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ بِالطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ اجْتَمَعُوا لَهَا فَتَتَأَخَّرُ صَلَاتُهُمْ إِلَى وَسَطِ الْوَقْتِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَمَا بَعْدَهَا دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ

وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَدْخُلُ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَصِيرُ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ حُجَّةٌ لِلْجَمَاعَةِ عليه مع حديث بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَيَانِ الْمَوَاقِيتِ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ

[٦٢٢] قَوْلُهُ عَنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي دَارِهِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ فَقُلْنَا لَهُ إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ قَالَ فَصَلُّوا الْعَصْرَ فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا الْعَصْرَ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا

[٦٢٣] وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسٍ فَوَجَدْنَاهُ

يُصَلِّي الْعَصْرَ فَقُلْتُ يَا عَمُّ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ قَالَ الْعَصْرُ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ صَرِيحَانِ فِي التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَأَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَلِهَذَا كَانَ الْآخَرُونَ يُؤَخِّرُونَ الظُّهْرَ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى عَادَةِ الْأُمَرَاءِ قَبْلَهُ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَهُ السُّنَّةُ فِي تَقْدِيمِهَا فَلَمَّا بَلَغَتْهُ صَارَ إِلَى التَّقْدِيمِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَخَّرَهَا لِشُغْلٍ وَعُذْرٍ عَرَضَ لَهُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ وَهَذَا كَانَ حِينَ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدِينَةَ نِيَابَةً لَا فِي خِلَافَتِهِ لِأَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تُوُفِّيَ قَبْلَ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِنَحْوِ تِسْعِ سِنِينَ

[٦٢٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِذَمِّ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِلَا عُذْرٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِ لَفْظِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُحَاذِيهَا بِقَرْنَيْهِ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَكَذَا عِنْدَ طُلُوعِهَا لِأَنَّ الْكُفَّارَ يَسْجُدُونَ لَهَا حِينَئِذٍ فَيُقَارِنُهَا لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا فِي صُورَةِ السَّاجِدِينَ لَهُ وَيُخَيِّلُ لِنَفْسِهِ وَلِأَعْوَانِهِ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَسْجُدُونَ لَهُ وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْمَجَازِ وَالْمُرَادُ بِقَرْنِهِ وَقَرْنَيْهِ عُلُوُّهُ وَارْتِفَاعُهُ وَسُلْطَانُهُ وَتَسَلُّطُهُ وَغَلَبَتُهُ وَأَعْوَانُهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ تَمْثِيلٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّ تَأْخِيرَهَا بِتَزْيِينِ الشَّيْطَانِ وَمُدَافَعَتِهِ لَهُمْ عَنْ تَعْجِيلِهَا كَمُدَافَعَةِ ذَوَاتِ الْقُرُونِ لِمَا تَدْفَعُهُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا تَصْرِيحٌ بِذَمِّ مَنْ صَلَّى مُسْرِعًا بِحَيْثُ لَا يُكْمِلُ الْخُشُوعَ وَالطُّمَأْنِينَةَ وَالْأَذْكَارَ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْرِ سُرْعَةُ الْحَرَكَاتِ كَنَقْرِ الطَّائِرِ

[٦٢٤] قَوْلُهُ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

وَالْحَاءِ أَيْ إِذَا زَالَتْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَقْدِيمِهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ قَوْلُهُ حَرُّ الرَّمْضَاءِ أَيِ الرَّمَلُ الَّذِي اشْتَدَّتْ حَرَارَتُهُ قَوْلُهُ فَلَمْ يُشْكِنَا أَيْ لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي حَدِيثِ خَبَّابٍ فِي الْبَابِ السَّابِقِ

[٦٢٠] قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ أَجَازَ السُّجُودَ عَلَى طَرَفِ ثَوْبِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ وَلَمْ يُجَوِّزْهُ الشَّافِعِيُّ وَتَأَوَّلَ هَذَا الْحَدِيثَ وَشَبَهَهُ عَلَى السُّجُودِ عَلَى ثَوْبٍ مُنْفَصِلٍ

(باب اسْتِحْبَابِ التَّبْكِيرِ بِالْعَصْرِ)

[٦٢١] قَوْلُهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ وَالشَّمْسُ

مُرْتَفِعَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءَ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَفِي رِوَايَةٍ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ أَمَّا الْعَوَالِي فَهِيَ الْقُرَى الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ أَبْعَدُهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَقْرَبُهَا مِيلَانِ وَبَعْضُهَا ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَبِهِ فَسَّرَهَا مَالِكٌ وَأَمَّا قُبَاءُ فَتُمَدُّ وَتُقْصَرُ وَتُصْرَفُ وَلَا تُصْرَفُ وَتُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَالْأَفْصَحُ فِيهِ الصَّرْفُ وَالتَّذْكِيرُ وَالْمَدُّ وَهُوَ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قَوْلُهُ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ حَيَاتُهَا صَفَاءُ لَوْنِهَا قَبْلَ أَنْ تَصْفَرَّ أَوْ تَتَغَيَّرَ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ وَقَالَ هُوَ أَيْضًا وَغَيْرُهُ حَيَاتُهَا وُجُودُ حَرِّهَا وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَمَا بَعْدَهَا الْمُبَادَرَةُ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ أَوَّلَ وَقْتِهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَذْهَبَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِيلَيْنِ وَثَلَاثَةً وَالشَّمْسُ بَعْدُ لَمْ تَتَغَيَّرْ بِصُفْرَةٍ وَنَحْوِهَا إِلَّا إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَلَا يَكَادُ يَحْصُلُ هَذَا إِلَّا فِي الْأَيَّامِ الطَّوِيلَةِ وَقَوْلُهُ كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الْإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ قَالَ الْعُلَمَاءُ مَنَازِلُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي تَعْجِيلِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ صَلَاةُ بَنِي عَمْرٍو فِي وَسَطِ الْوَقْتِ وَلَوْلَا هَذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ وَلَعَلَّ تَأْخِيرَ بَنِي عَمْرٍو لِكَوْنِهِمْ كَانُوا أَهْلَ أَعْمَالٍ فِي حُرُوثِهِمْ وزروعهم وحوايطهم فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ تَأَهَّبُوا لِلصَّلَاةِ بِالطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا ثُمَّ اجْتَمَعُوا لَهَا فَتَتَأَخَّرُ صَلَاتُهُمْ إِلَى وَسَطِ الْوَقْتِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَمَا بَعْدَهَا دَلِيلٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ

وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ يَدْخُلُ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَدْخُلُ حَتَّى يَصِيرُ ظِلُّ الشَّيْءِ مِثْلَيْهِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ حُجَّةٌ لِلْجَمَاعَةِ عليه مع حديث بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَيَانِ الْمَوَاقِيتِ وَحَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ

[٦٢٢] قَوْلُهُ عَنِ الْعَلَاءِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي دَارِهِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ فَقُلْنَا لَهُ إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ قَالَ فَصَلُّوا الْعَصْرَ فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا الْعَصْرَ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا

[٦٢٣] وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسٍ فَوَجَدْنَاهُ

يُصَلِّي الْعَصْرَ فَقُلْتُ يَا عَمُّ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ قَالَ الْعَصْرُ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ صَرِيحَانِ فِي التَّبْكِيرِ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَأَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ بِمَصِيرِ ظِلِّ الشَّيْءِ مِثْلَهُ وَلِهَذَا كَانَ الْآخَرُونَ يُؤَخِّرُونَ الظُّهْرَ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى عَادَةِ الْأُمَرَاءِ قَبْلَهُ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَهُ السُّنَّةُ فِي تَقْدِيمِهَا فَلَمَّا بَلَغَتْهُ صَارَ إِلَى التَّقْدِيمِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَخَّرَهَا لِشُغْلٍ وَعُذْرٍ عَرَضَ لَهُ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ وَهَذَا كَانَ حِينَ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَدِينَةَ نِيَابَةً لَا فِي خِلَافَتِهِ لِأَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تُوُفِّيَ قَبْلَ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِنَحْوِ تِسْعِ سِنِينَ

[٦٢٢] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِذَمِّ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِلَا عُذْرٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِ لَفْظِهِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُحَاذِيهَا بِقَرْنَيْهِ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَكَذَا عِنْدَ طُلُوعِهَا لِأَنَّ الْكُفَّارَ يَسْجُدُونَ لَهَا حِينَئِذٍ فَيُقَارِنُهَا لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا فِي صُورَةِ السَّاجِدِينَ لَهُ وَيُخَيِّلُ لِنَفْسِهِ وَلِأَعْوَانِهِ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَسْجُدُونَ لَهُ وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْمَجَازِ وَالْمُرَادُ بِقَرْنِهِ وَقَرْنَيْهِ عُلُوُّهُ وَارْتِفَاعُهُ وَسُلْطَانُهُ وَتَسَلُّطُهُ وَغَلَبَتُهُ وَأَعْوَانُهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ تَمْثِيلٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّ تَأْخِيرَهَا بِتَزْيِينِ الشَّيْطَانِ وَمُدَافَعَتِهِ لَهُمْ عَنْ تَعْجِيلِهَا كَمُدَافَعَةِ ذَوَاتِ الْقُرُونِ لِمَا تَدْفَعُهُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا تَصْرِيحٌ بِذَمِّ مَنْ صَلَّى مُسْرِعًا بِحَيْثُ لَا يُكْمِلُ الْخُشُوعَ وَالطُّمَأْنِينَةَ وَالْأَذْكَارَ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْرِ سُرْعَةُ الْحَرَكَاتِ كَنَقْرِ الطَّائِرِ

[٦٢٤] قَوْلُهُ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا إله إلا الله