رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٦٢٦

الحديث رقم ٦٢٦ من كتاب «كتاب المساجد ومواضع الصلاة» في صحيح مسلم، تحت باب: (٣٥) باب التغليظ في تفويت صلاة العصر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الذي تفوته…

رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ".

(٦٢٦) - وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو الناقد. قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ عَمْرٌو: يَبْلُغُ بِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَفَعَهُ.

٢٠١ - (٦٢٦) وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عن ابن شهاب، عن سالم بن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ".

سند حديث: (٣٥) بَاب التَّغْلِيظِ فِي تَفْوِيتِ صَلَاةِ…

(٣٥) بَاب التَّغْلِيظِ فِي تَفْوِيتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ

٢٠٠ - (٦٢٦) وحَدَّثَنَا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛ أن

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الذي تفوته…

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذي تفوته صلاة العصر فلا يصليها في وقتها كأنما نُقِصَ أو سُلب منه أهله وماله، وذلك لفضل صلاة العصر، وفيه الحض على أداء الصلاة في وقتها وعدم تفويتها، وبيان تحقير الدنيا وأن قليل عمل البر خير من كثير من الدنيا، فالعاقل العالم بمقدار هذا الخطاب يحزن على فوات صلاة العصر إلم يدرك منها ركعة قبل غروب الشمس، أو قبل اصفرارها فوق حزنه على ذهاب أهله وماله لو حصل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان التشديد في تفويت صلاة العصر.
  • بيان عظم قدر صلاة العصر عند الله عز وجل وموقعها من الدين، وأن الذي تفوته قد فجع بدينه بما ذهب منه كما يفجع من ذهب أهله وماله.
  • بيان تعظيم فعل الصلاة في وقتها.
  • بيان تحقير الدنيا وأن قليل عمل البر خير من كثير من الدنيا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الذي تفوته…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن كتاب الاستئذان]

[٦٢٦] فيه حديث أبي سعيد الخدري (١): قوله: (فَلَو مَا اسْتَأَذَنتَ)؛ بمعنى: لولا استأذنت، وهي كلمة تحضيض تتضمن الأمر بالاستئذان، وقوله: (وَإِلَّا، لأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً)؛ يعني: إن ظهر لي أنك تهاونت فيما قلت؛ ولم تحفظه من رسول الله ؛ شهَّرتك عند الناس؛ وأعلمتهم أنك غيُر متثَبِّت في الرواية، وفي رواية (٢): (إِنْ كَانَ هَذَا شَيْئًا حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ فَهَا)؛ يعني: فأت بالبيِّنة، (ها) في العربية: تنبيه، قال الشاعر:

هَا إِنَّ تَا عِذْرَةٌ إِلَّا تَكُنْ نَفَعَتْ … فَإِن صَاحِبَهَا قَدْ تَاهَ فِي البَلَد (٣)

(ها): زجر، وقوله: (أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ)؛ ألهاني: أي: شغلني، وقوله: (عَنْه): عن هذا الحديث وسماعه من رسول الله ، و (الصَّفْقُ): البيعُ والشِّراء.

وفي الحديث دليل على جواز الاستشهاد على الدَّعوى، وفيه الأخذ بالسُّنة والاقتصار عليها؛ إذ لم يزد أبو موسى على ثلاث، وفيه سنة الاستئذان بالسّلام، وفيه القول بالحق عند السُّلطان، وفيه حسن السِّياسة، وقول عمر :

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنَا وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا قَالَ نَعَمْ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ فَنُحِرَتْ ثُمَّ قُطِعَتْ ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا ثُمَّ أَكَلْنَا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ هَذَا تَصْرِيحٌ بِالْمُبَالَغَةِ فِي التَّبْكِيرِ بِالْعَصْرِ وَفِيهِ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَأَنَّ الدَّعْوَةَ لِلطَّعَامِ مُسْتَحَبَّةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ سَوَاءٌ أَوَّلُ النَّهَارِ وَآخِرُهُ وَالْجَزُورُ بِفَتْحِ الْجِيمِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْإِبِلِ وَبَنُو سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ قَوْلُهُ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

(باب التَّغْلِيظِ فِي تَفْوِيتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ)

[٦٢٦] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ رُوِيَ بِنَصْبِ اللَّامَيْنِ

وَرَفْعِهِمَا وَالنَّصْبُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَمَعْنَاهُ انْتُزِعَ مِنْهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَهَذَا تَفْسِيرُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّصْبِ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ نُقِصَ هُوَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَسُلِبَهُ فَبَقِيَ بِلَا أَهْلٍ وَلَا مَالٍ فَلْيَحْذَرْ مِنْ تَفْوِيتِهَا كَحَذَرِهِ مِنْ ذَهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ أَنَّهُ كَالَّذِي يُصَابُ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ إِصَابَةً يَطْلُبُ بِهَا وَتْرًا وَالْوَتْرُ الْجِنَايَةُ الَّتِي يَطْلُبُ ثَأْرَهَا فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ غَمَّانِ غَمُّ الْمُصِيبَةِ وَغَمُّ مُقَاسَاةِ طَلَبِ الثَّأْرِ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَعْنَاهُ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِرْجَاعِ مَا يَتَوَجَّهُ عَلَى مَنْ فَقَدَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ النَّدَمُ وَالْأَسَفُ لِتَفْوِيتِهِ الصَّلَاةَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَاتَهُ مِنَ الثَّوَابِ مَا يَلْحَقهُ مِنَ الْأَسَفِ عَلَيْهِ كَمَا يَلْحَقُ مَنْ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِفَوَاتِ الْعَصْرِ فِي هَذَا الحديث فقال بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَقَالَ سَحْنُونُ وَالْأَصِيلِيُّ هُوَ أَنْ تَفُوتَهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَقِيلَ هُوَ تَفْوِيتُهَا إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَقَدْ وَرَدَ مُفَسَّرًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ وَفَوَاتُهَا أَنْ يَدْخُلَ الشَّمْسَ صُفْرَةٌ وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ قَالَ هَذَا فِيمَنْ فَاتَتْهُ نَاسِيًا وَعَلَى قَوْلِ الدَّاوُدِيِّ هُوَ فِي الْعَامِدِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبَطَ عَمَلُهُ وَهَذَا إنما يكون في العامد قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْعَصْرِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ وَيَكُونُ نَبَّهَ بِالْعَصْرِ عَلَى غَيْرِهَا وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا تَأْتِي وَقْتَ تَعَبِ النَّاسِ مِنْ مُقَاسَاةِ أَعْمَالِهِمْ وَحِرْصِهِمْ عَلَى قَضَاءِ أَشْغَالِهِمْ وَتَسْوِيفِهِمْ بِهَا إِلَى انْقِضَاءِ وَظَائِفِهِمْ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ فِي الْعَصْرِ وَلَمْ تَتَحَقَّقِ الْعِلَّةُ فِي هَذَا الْحُكْمِ فَلَا يُلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا بِالشَّكِّ وَالتَّوَهُّمِ وَإِنَّمَا يُلْحَقُ غَيْرُ الْمَنْصُوصِ بِالْمَنْصُوصِ إِذَا عَرَفْنَا الْعِلَّةَ وَاشْتَرَكَا فِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ قَالَ عَمْرٌو يَبْلُغُ بِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَفَعَهُ هُمَا بِمَعْنًى لَكِنَّ عَادَةَ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى اللَّفْظِ وَإِنْ اتَّفَقَ مَعْنَاهُ وَهِيَ عَادَةٌ جَمِيلَةٌ وَاللَّهُ أعلم

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن كتاب الاستئذان]

[٦٢٦] فيه حديث أبي سعيد الخدري (١): قوله: (فَلَو مَا اسْتَأَذَنتَ)؛ بمعنى: لولا استأذنت، وهي كلمة تحضيض تتضمن الأمر بالاستئذان، وقوله: (وَإِلَّا، لأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً)؛ يعني: إن ظهر لي أنك تهاونت فيما قلت؛ ولم تحفظه من رسول الله ؛ شهَّرتك عند الناس؛ وأعلمتهم أنك غيُر متثَبِّت في الرواية، وفي رواية (٢): (إِنْ كَانَ هَذَا شَيْئًا حَفِظْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ فَهَا)؛ يعني: فأت بالبيِّنة، (ها) في العربية: تنبيه، قال الشاعر:

هَا إِنَّ تَا عِذْرَةٌ إِلَّا تَكُنْ نَفَعَتْ … فَإِن صَاحِبَهَا قَدْ تَاهَ فِي البَلَد (٣)

(ها): زجر، وقوله: (أَلْهَانِي عَنْهُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ)؛ ألهاني: أي: شغلني، وقوله: (عَنْه): عن هذا الحديث وسماعه من رسول الله ، و (الصَّفْقُ): البيعُ والشِّراء.

وفي الحديث دليل على جواز الاستشهاد على الدَّعوى، وفيه الأخذ بالسُّنة والاقتصار عليها؛ إذ لم يزد أبو موسى على ثلاث، وفيه سنة الاستئذان بالسّلام، وفيه القول بالحق عند السُّلطان، وفيه حسن السِّياسة، وقول عمر :

📚 المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج - الإمام محيي الدين النووي

فَلَمَّا انْصَرَفْنَا أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنَا وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَهَا قَالَ نَعَمْ فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ فَنُحِرَتْ ثُمَّ قُطِعَتْ ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا ثُمَّ أَكَلْنَا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ هَذَا تَصْرِيحٌ بِالْمُبَالَغَةِ فِي التَّبْكِيرِ بِالْعَصْرِ وَفِيهِ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَأَنَّ الدَّعْوَةَ لِلطَّعَامِ مُسْتَحَبَّةٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ سَوَاءٌ أَوَّلُ النَّهَارِ وَآخِرُهُ وَالْجَزُورُ بِفَتْحِ الْجِيمِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْإِبِلِ وَبَنُو سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ قَوْلُهُ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

(باب التَّغْلِيظِ فِي تَفْوِيتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ)

[٦٢٦] قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ رُوِيَ بِنَصْبِ اللَّامَيْنِ

وَرَفْعِهِمَا وَالنَّصْبُ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَمَعْنَاهُ انْتُزِعَ مِنْهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَهَذَا تَفْسِيرُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ النَّصْبِ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ مَعْنَاهُ نُقِصَ هُوَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَسُلِبَهُ فَبَقِيَ بِلَا أَهْلٍ وَلَا مَالٍ فَلْيَحْذَرْ مِنْ تَفْوِيتِهَا كَحَذَرِهِ مِنْ ذَهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ أَنَّهُ كَالَّذِي يُصَابُ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ إِصَابَةً يَطْلُبُ بِهَا وَتْرًا وَالْوَتْرُ الْجِنَايَةُ الَّتِي يَطْلُبُ ثَأْرَهَا فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ غَمَّانِ غَمُّ الْمُصِيبَةِ وَغَمُّ مُقَاسَاةِ طَلَبِ الثَّأْرِ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَعْنَاهُ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِرْجَاعِ مَا يَتَوَجَّهُ عَلَى مَنْ فَقَدَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ فَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ النَّدَمُ وَالْأَسَفُ لِتَفْوِيتِهِ الصَّلَاةَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَاتَهُ مِنَ الثَّوَابِ مَا يَلْحَقهُ مِنَ الْأَسَفِ عَلَيْهِ كَمَا يَلْحَقُ مَنْ ذَهَبَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِفَوَاتِ الْعَصْرِ فِي هَذَا الحديث فقال بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَقَالَ سَحْنُونُ وَالْأَصِيلِيُّ هُوَ أَنْ تَفُوتَهُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَقِيلَ هُوَ تَفْوِيتُهَا إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ وَقَدْ وَرَدَ مُفَسَّرًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ وَفَوَاتُهَا أَنْ يَدْخُلَ الشَّمْسَ صُفْرَةٌ وَرُوِيَ عَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ قَالَ هَذَا فِيمَنْ فَاتَتْهُ نَاسِيًا وَعَلَى قَوْلِ الدَّاوُدِيِّ هُوَ فِي الْعَامِدِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبَطَ عَمَلُهُ وَهَذَا إنما يكون في العامد قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْحَقَ بِالْعَصْرِ بَاقِي الصَّلَوَاتِ وَيَكُونُ نَبَّهَ بِالْعَصْرِ عَلَى غَيْرِهَا وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا تَأْتِي وَقْتَ تَعَبِ النَّاسِ مِنْ مُقَاسَاةِ أَعْمَالِهِمْ وَحِرْصِهِمْ عَلَى قَضَاءِ أَشْغَالِهِمْ وَتَسْوِيفِهِمْ بِهَا إِلَى انْقِضَاءِ وَظَائِفِهِمْ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ فِي الْعَصْرِ وَلَمْ تَتَحَقَّقِ الْعِلَّةُ فِي هَذَا الْحُكْمِ فَلَا يُلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا بِالشَّكِّ وَالتَّوَهُّمِ وَإِنَّمَا يُلْحَقُ غَيْرُ الْمَنْصُوصِ بِالْمَنْصُوصِ إِذَا عَرَفْنَا الْعِلَّةَ وَاشْتَرَكَا فِيهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ قَالَ عَمْرٌو يَبْلُغُ بِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَفَعَهُ هُمَا بِمَعْنًى لَكِنَّ عَادَةَ مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى اللَّفْظِ وَإِنْ اتَّفَقَ مَعْنَاهُ وَهِيَ عَادَةٌ جَمِيلَةٌ وَاللَّهُ أعلم

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.4 / 29.5
الإضاءة 58%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله