عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ: "أَتَانِي…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٩٤

الحديث رقم ٩٤ من كتاب «كتاب الإيمان» في صحيح مسلم، تحت باب: (٤٠) باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات مشركا دخل النار.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ؛ أنه قال: "أتاني جبريل عليه السلام. فبشرني…

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام. فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ"

١٥٤ - (٩٤) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ. حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ؛ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ؛ أن أبا الأسود الدؤلي حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ قَالَ:

أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَائِمٌ. عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ. ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ. ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ. فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ. فَقَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ" قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ " قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ" ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ "عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ" قَالَ، فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذر.

سند حديث: ١٥٣ - (٩٤) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ…

١٥٣ - (٩٤) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ:

سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُحَدِّثُ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ؛ أنه قال: "أتاني جبريل عليه السلام. فبشرني…

معنى الحديث: يخبر أبو ذر رضي الله عنه- أنه كان يمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حَرَّةٍ ذات حجارة سود بالمدينة، فاستقبلهم أُحُدٌ الجبل المعروف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يسرني، أي: لا يفرحني، أن عندي مثل أُحُدٍ هذا ذهبًا فيمر علي ثلاثة أيام وعندي منه شيء، ولا دينار واحد، إلا شيئًا أرصده لدين، فلو كنتُ أملك من المال مقدار جبل أحدٍ من الذهب الخالص لأنفقته كله في سبيل الله، ولم أبق منه إلا الشيء الذي أحتاج إليه في قضاء الحقوق، وتسديد الديون التي علي، وما زاد على ذلك ، فإنه لا يسرني أن يمضي علي ثلاثة أيام وعندي منه شيء.
وهذا يدل على أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من أزهد الناس في الدنيا؛ لأنه لا يريد أن يجمع المال إلا شيئًا يرصده لدين، وقد توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لأهله.
ولو كانت الدنيا محبوبة إلى الله عز وجل ما حرم منها نبيه صلى الله عليه وسلم ، فالدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالمًا ومتعلمًا، وما يكون في طاعة الله عز وجل .
ثم قال: "إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة" يعني: المكثرون من الدنيا هم المقلون من الأعمال الصالحة يوم القيامة؛ لأن الغالب على من كثر ماله في الدنيا الاستغناء والتكبر والإعراض عن طاعة الله؛ لأن الدنيا تلهيه، فيكون مكثرًا في الدنيا مقلًّا في الآخرة.
وقوله: "إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا" يعني صرف المال في سبيل الله عز وجل ، ثم قال: "وقليل ما هم" والمعنى أن من ينفق ماله في سبيل الله قليلٌ.
ثم قال: (من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة وإن زنى وإن سرق) وهذا لا يعني أن الزنى والسرقة سهلة، بل هي صعبة، ولهذا استعظمها أبو ذر وقال: وإن زنى وإن سرق؟ قال: (وإن زنى وإن سرق).
وذلك لأن من مات على الإيمان وعليه معاص من كبائر الذنوب؛ فإن الله يقول: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، قد يعفو الله عنه ولا يعاقبه، وقد يعاقبه، ولكن إن عاقبه فمآله إلى الجنة؛ لأن كل من كان لا يشرك بالله ولم يأت شيئًا مكفرًا؛ فإن مآله إلى الجنة، أما من أتى مكفرًا ومات عليه، فهذا مخلد في النار وعمله حابط؛ لأن المنافقين كانوا يقولون للرسول -عليه الصلاة والسلام-: (نشهد إنك لرسول الله)، وكانوا يذكرون الله ولكن لا يذكرون الله إلا قليلاً ويصلون ولكن (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى) ومع ذلك فهم في الدرك الأسفل من النار.
فدل على الزهد في الدنيا، وأن الإنسان لا ينبغي أن يعلق نفسه بها، وأن تكون الدنيا بيده لا بقلبه، حتى يقبل بقلبه على الله عز وجل ؛ فإن هذا هو كمال الزهد، وليس المعنى أنك لا تأخذ شيئًا من الدنيا؛ بل خذ من الدنيا ما يحل لك، ولا تنس نصيبك منها، ولكن اجعلها في يدك ولا تجعلها في قلبك، وهذا هو المهم.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تواضع النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أصحابه وعدم ترفعه على أحد منهم.
  • حسن أدب أبي ذر -رضي الله عنه- مع رسول الله -صلى عليه وسلم-، وشدة حرصه على سلامته من كل مكروه.
  • جواز حفظ المال لصاحب دين غائب أو لأجل وفاء دين مؤجل حين يحل، وأن وفاء الدين مقدم على صدقة التطوع.
  • وجوب الاهتمام بالدين، والحرص على قضائه والمسارعة إلى تسديده وتقديمه على الإنفاق والصدقة في سبيل الله، لأن تسديد الديون أولى.
  • حث أصحاب الأموال على الإنفاق في سبيل الله؛ لأن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة.
  • لا يكره وجود المال مادام صاحبه ينفق منه في سبيل الله.
  • استجابة الصحابة -رضي الله عنهم- لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعدم مخالفته.
  • جواز الأخذ بالقرائن، وهذا ظاهر في قول أبي ذر: فسمعت صوتًا ارتفع، فتخوفت أن يكون أحد عرض للنبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم إخباره الرسول بذلك وسكوته ـصلى الله عليه وسلم-.
  • صحة المراجعة في العلم بما تقرر عند الطالب في مقابلة ما يسمعه مما يخالف ذلك لأنه تقرر عند أبي ذر من الآيات والآثار الواردة في وعيد أهل الكبائر بالنار وبالعذاب فلما سمع أن من مات لا يشرك دخل الجنة استفهم عن ذلك بقوله: وإن زنى وإن سرق؛ واقتصر على هاتين الكبيرتين؛ لأنهما كالمثالين فيما يتعلق بحق الله وحق العباد.
  • لا ينبغي الإلحاح في المراجعة، ومن فعل ذلك جاز للشيخ زجره بما يليق به كزجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي ذر، كما في بعض الروايات بقوله: "وعلى رغم أنف أبي ذر".

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: ؛ أنه قال: "أتاني جبريل عليه السلام. فبشرني…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن باب كراهية صيام العشر من ذي الحجة]

[٩٤] (١) العشر لها فضيلة كبيرة وإنما ترك النبي صومها؛ لئلا يوجبها الناس على أنفسهم؛ فيشق عليهم.

[ومن باب فضل العشر الأواخر واجتهاد النبي فيه]

فالنبي مع أن الله غفر له ذنبه، وجاءه الأمن من ربه، كان يجتهد في هذه العشر الاجتهاد الكثير؛ طمعا في مرضاة الله، فغيره ممن لا يأمن أحق بالاجتهاد.

[ومن باب شهر الله المحرم]

قال أبو عبيد (٢): أراه قد نسبه إلى الله، وقد علمنا أن الشهور كلَّها لله، ولكن إنما يُنسب إليه كل شيء يعظم ويشرف، فهذه الإضافة على جهة التعظيم له، وذلك أن الله جعله حراما، لا يحل فيه قتال، ولا سفك دم، وفيه عاشوراء.

فصْل

قال أصحاب الشافعي : والاعتكاف في الجامع أولى؛ لأن فيه اقتداء برسول الله ؛ وخروجا من الخلاف، وتوفرا على الجماعات في الصلاة، فإن اعتكف في مسجد آخر تطوعا؛ خرج وصلى الجمعة ثم عاد (٣).

قال: وأحب أن يتبع رمضان بصوم ست من شوال، والأولى أن يكون ذلك

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن باب كراهية صيام العشر من ذي الحجة]

[٩٤] (١) العشر لها فضيلة كبيرة وإنما ترك النبي صومها؛ لئلا يوجبها الناس على أنفسهم؛ فيشق عليهم.

[ومن باب فضل العشر الأواخر واجتهاد النبي فيه]

فالنبي مع أن الله غفر له ذنبه، وجاءه الأمن من ربه، كان يجتهد في هذه العشر الاجتهاد الكثير؛ طمعا في مرضاة الله، فغيره ممن لا يأمن أحق بالاجتهاد.

[ومن باب شهر الله المحرم]

قال أبو عبيد (٢): أراه قد نسبه إلى الله، وقد علمنا أن الشهور كلَّها لله، ولكن إنما يُنسب إليه كل شيء يعظم ويشرف، فهذه الإضافة على جهة التعظيم له، وذلك أن الله جعله حراما، لا يحل فيه قتال، ولا سفك دم، وفيه عاشوراء.

فصْل

قال أصحاب الشافعي : والاعتكاف في الجامع أولى؛ لأن فيه اقتداء برسول الله ؛ وخروجا من الخلاف، وتوفرا على الجماعات في الصلاة، فإن اعتكف في مسجد آخر تطوعا؛ خرج وصلى الجمعة ثم عاد (٣).

قال: وأحب أن يتبع رمضان بصوم ست من شوال، والأولى أن يكون ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.5 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
لا إله إلا الله