انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم يوم بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ…

الإسلام > حديث > صحيح مسلم > حديث ٩

الحديث رقم ٩ من كتاب «كتاب الإيمان» في صحيح مسلم، تحت باب: (١) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: يوم بارزا للناس فأتاه رجل فقال: يا رسول…

انَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم يوم بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! ما الإيمان؟ قال "أن تؤمن بالله وَمَلَائِكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ" قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ" الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شيئا. وتقيم الصلاة المكتوبة. وتؤدي الزكاة المفروضة. وَتَصُومَ رَمَضَانَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الإحسان؟ قال "أن تعبد الله كأنك تراه. فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا المسؤول عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ. وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أشرا طها إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا. وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا. وَإِذَا تَطَاوَلَ رِعَاءُ الْبَهْمِ فِي الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا. فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ" ثُمَّ تَلَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وما تدري بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}. [٣١ - سورة لقمان، آية ٣٤]

قَالَ ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "رُدُّوا عَلَيَّ الرَّجُلَ" فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم "هذا جبريل. جاء ليعلم الناس دينهم"

٦ - (٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي رِوَايَتِهِ "إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ بَعْلَهَا" يَعْنِي السَّرَارِيّ.

سند حديث: ٥ - (٩) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن…

٥ - (٩) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب. جميعا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ:

كَ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: يوم بارزا للناس فأتاه رجل فقال: يا رسول…

الغيب عند الله لا يعلمه إلا هو، وأخبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن مفاتح الغيب وخزائنه خمسة:

الأول: لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله، إشارة إلى علوم الآخرة، فإن يوم القيامة أولها، وإذا نفى علم الأقرب انتفى علم ما بعده.

الثاني: لا يعلم متى يأتي المطر إلا الله، إشارة إلى أمور العالم العلوي، وخص المطر مع أن له أسبابًا قد تدل بجري العادة على وقوعه لكنه من غير تحقيق ويقين.

الثالث: ما يكون في الأرحام؛ من ذكر أو أنثى، أسود أو أبيض، كامل أو ناقص، شقي أو سعيد ونحوها، وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة، ومع ذلك فنفى أن يَعرف أحدٌ حقيقتها فغيرها بطريق الأولى.

الرابع: لا يعلم ما في غد إلا الله، إشارة إلى أنواع الزمان وما فيها من الحوادث، وعبر بلفظ "غد" لتكون حقيقته أقرب الأزمنة، وإذا كان مع قربه لا يعلم حقيقة ما يقع فيه، مع إمكان الأمارة والعلامة فما بعد عنه أولى.

الخامس: لا تدري نفس بأي أرض تموت، إشارة إلى أمور العالم السفلي، مع أن عادة أكثر الناس أن يموت ببلده ولكن ليس ذلك حقيقة، بل لو مات في بلده لا يعلم في أي بقعة يدفن منها، ولو كان هناك مقبرة لأسلافه، {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} محيط بالظواهر والبواطن، والخفايا والخبايا، والسرائر، فجمعت الآية أنواع الغيوب، وأزالت جميع الدعاوي الفاسدة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان خزائن الغيب الخمسة التي لا يعلمها إلا الله.
  • قال السندي: قوله (مفاتيح الغيب خمس)، سميت هذه الخمس: مفاتيح الغيب؛ لأن من عنده هذه الخمس فعنده الغيب كله، فصارت كأنها مما يستفتح بها خزائن الغيب.
  • قال ابن حجر: قال ابن أبي جمرة: عبَّر بالمفاتح لتقريب الأمر على السامع؛ لأن كل شيء جعل بينك وبينه حجاب فقد غيب عنك، والتوصل إلى معرفته في العادة من الباب، فإذا أغلق الباب احتيج إلى المفتاح، فإذا كان الشيء الذي لا يطلع على الغيب إلا بتوصيله لا يعرف موضعه فكيف يعرف المغيب.
  • قال ابن أبي جمرة: الحكمة في جعلها خمسًا الإشارة إلى حصر العوالم فيها.
  • قد يُظهر الله عز وجل بعض الغيب للرسل، لحكمةٍ منه سبحانه.
  • إبطال تَخَرُّصَات المنجِّمين والكهنة في تعاطيهم علم الغيب، وأن من ادعى علم شيء مما انفرد الله سبحانه بعلمه، فقد كذَّب اللهَ تعالى ورسولَه صلى الله عليه وسلم والقرآنَ العظيم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: يوم بارزا للناس فأتاه رجل فقال: يا رسول…

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن باب ما جاء فيمن لا يؤدي الزكاة]

[٩] حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : (مَا مِن صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ، صُفِّحَت لَهُ صَفَائِحُ مِن نَارٍ، فَأُحمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهِرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَت أُعِيدَت لَهُ، فِي يَومٍ كَانَ مِقدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقضَى بَينَ العِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ).

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْإِبِلُ؟ قَالَ: (وَلَا صَاحِبُ إِبِلِ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، وَمِن حَقِّهَا حَلَبُهَا يَومَ وِردِهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ، بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرقَرٍ، أَوفَرَ مَا كَانَت، لَا يَفْقِدُ مِنهَا فَصِيلًا وَاحِدًا، تَطَؤُهُ بِأَحْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخرَاهَا، فِي يَومٍ كَانَ مِقدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقضَى بَيْنَ العِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ).

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: (وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ، لَا يُؤَدِّي مِنهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، لَا يَفْقِدُ مِنهَا شَيْئًا، لَيسَ فِيهَا عَقصَاءُ، وَلَا جَلحَاءُ، وَلَا عَضبَاءُ تَنطَحْهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخرَاهَا فِي يَومٍ كَانَ مِقدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقضَى بَينَ العِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ).

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْخَيْلُ؟ قَالَ: (الخَيلُ ثَلَاثَةُ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِترٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ (١)، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخرًا وَنِوَاءً عَلَى أَهْلِ

الإِسلَامِ، فَهِيَ لَهُ وِزرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِترٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ لَم يَنسَ حَقَّ اللهِ فِي ظُهُورهَا) وذكر الحديث (١).

قوله: (مَا مِن صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنهَا حَقَّهَا)، الضمير في الظاهر راجع إلى الفضة، ومن حيث المعنى، راجع إلى الذهب والفضة جميعا، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]، قيل المعنى: الذين يكنزون الذهب ولا ينفقونه، والفضة ولا ينفقونها، اكتفى بضمير أحدهما عن الآخر، قال الشاعر:

أَنْتَ بِمَا عِنْدَنَا وَنَحْنُ بِمَا … عندك راضٍ، والرّأي: مُختلفُ (٢)

والمعنى: راضيان، وقوله: (صُفِّحَت لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ) الصَّفيحة: الحجارة العريضة، والجمع صفائح، و (صُفِّحَت) أي: عُرضت وجعلت عَريضة، قال طرفة:

تَرَى جُثوَتَينِ مِنْ تُرابٍ، عَلَيهِما … صفائحُ صُمٌّ مِنْ صَفيحٍ مُنَضَّدِ (٣)

يصف قبرين جعل عليهما التراب، والجثوة: التراب المجموع.

وقوله: (كُلَّمَا بَرَدَت)، كذا [في] (٤) الكتاب، وفي نسخة (رُدَّت) (٥)،

والمحفوظ (نَفَذَت) (١)، أي: مضت، يقال: نَفَذ الشيء نفاذًا، وهو نافذ في أمره، أي: ماض، ونفَذَ السهم في الرمية نفاذا، وأَنْفَذْتُه أنا.

وقوله: (فَيُرَى سَبِيلَهُ)، سبيله نصب مفعول ما لم يسم فاعله، وضمير اسم ما لم يسم فاعله مستكن في يرى، أي: يعرف إما طريق الجنة، وإما طريق النار فيسلكُه، يعني: إن تفضل الله عليه وعفا؛ سلك طريق الجنة، وإن آخذه بذلك وعاقبه العقوبة الشديدة؛ سلك طريق النار.

وقوله: (وَمِن حَقِّهَا حَلَبُهَا يَومَ وِردِهَا) فيه دليل على أن في المال حقوقا سوى الزكاة، منها: حلبها يوم وردها، يعني: يحلبُها على الماء يوم ترد الإبل الماء، فيسقي اللبن من يحضر الماء، وقوله: (بُطحَ لها)؛ أي: بُطِح صاحب الإبل للإبل، يقال: بَطَحْتُه: أي: ألقيته على وجهه، و (القَاعُ): المكان المستوي الذي ليس فيه ارتفاع ولا انخفاض، وجمعه: قِيعَان؛ وقِيعَة، و (القَرقَرُ): المكان الأملس، وقوله: (أَوْفَرَ مَا كَانَت) أي: أكثر ما كانت في الدنيا، وهو نصب على الحال، (لَا يَفْقِدُ مِنهَا فَصِيلًا) أي: لا يغيب عنه منها فَصيلٌ، والفَصيلُ: ولد الناقة.

وقوله: (لَيسَ فِيهَا عَقصَاءُ)، أي: ملتويةَ القرن، (وَلَا جَلحَاء): وهي التي لا قرن لها، (ولَا عَصْبَاءَ): وهي المكسورة القرن، وقوله: (نِوَاء)؛ يقال: ناوأه مناوأة، ونوى أي: عاداه معاداة، أي: ربطها لمعاداة أهل الإسلام وليقاتلَهم عليها، و (المَرجُ): المرعى، و (الطِّوَلُ): الحبل الذي يُشد به الفرس، و (اسْتَنَّت)

📚 التحرير في شرح صحيح مسلم - الإمام ابن عبد الهادي

[ومن باب ما جاء فيمن لا يؤدي الزكاة]

[٩] حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : (مَا مِن صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ، صُفِّحَت لَهُ صَفَائِحُ مِن نَارٍ، فَأُحمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهِرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَت أُعِيدَت لَهُ، فِي يَومٍ كَانَ مِقدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقضَى بَينَ العِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ).

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْإِبِلُ؟ قَالَ: (وَلَا صَاحِبُ إِبِلِ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، وَمِن حَقِّهَا حَلَبُهَا يَومَ وِردِهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ، بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرقَرٍ، أَوفَرَ مَا كَانَت، لَا يَفْقِدُ مِنهَا فَصِيلًا وَاحِدًا، تَطَؤُهُ بِأَحْفَافِهَا وَتَعَضُّهُ بِأَفْوَاهِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخرَاهَا، فِي يَومٍ كَانَ مِقدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقضَى بَيْنَ العِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ).

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ؟ قَالَ: (وَلَا صَاحِبُ بَقَرٍ، وَلَا غَنَمٍ، لَا يُؤَدِّي مِنهَا حَقَّهَا، إِلَّا إِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ بُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ، لَا يَفْقِدُ مِنهَا شَيْئًا، لَيسَ فِيهَا عَقصَاءُ، وَلَا جَلحَاءُ، وَلَا عَضبَاءُ تَنطَحْهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، كُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُولَاهَا رُدَّ عَلَيْهِ أُخرَاهَا فِي يَومٍ كَانَ مِقدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقضَى بَينَ العِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى النَّارِ).

قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَالْخَيْلُ؟ قَالَ: (الخَيلُ ثَلَاثَةُ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِترٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ (١)، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخرًا وَنِوَاءً عَلَى أَهْلِ

الإِسلَامِ، فَهِيَ لَهُ وِزرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِترٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ لَم يَنسَ حَقَّ اللهِ فِي ظُهُورهَا) وذكر الحديث (١).

قوله: (مَا مِن صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ، لَا يُؤَدِّي مِنهَا حَقَّهَا)، الضمير في الظاهر راجع إلى الفضة، ومن حيث المعنى، راجع إلى الذهب والفضة جميعا، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤]، قيل المعنى: الذين يكنزون الذهب ولا ينفقونه، والفضة ولا ينفقونها، اكتفى بضمير أحدهما عن الآخر، قال الشاعر:

أَنْتَ بِمَا عِنْدَنَا وَنَحْنُ بِمَا … عندك راضٍ، والرّأي: مُختلفُ (٢)

والمعنى: راضيان، وقوله: (صُفِّحَت لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ) الصَّفيحة: الحجارة العريضة، والجمع صفائح، و (صُفِّحَت) أي: عُرضت وجعلت عَريضة، قال طرفة:

تَرَى جُثوَتَينِ مِنْ تُرابٍ، عَلَيهِما … صفائحُ صُمٌّ مِنْ صَفيحٍ مُنَضَّدِ (٣)

يصف قبرين جعل عليهما التراب، والجثوة: التراب المجموع.

وقوله: (كُلَّمَا بَرَدَت)، كذا [في] (٤) الكتاب، وفي نسخة (رُدَّت) (٥)،

والمحفوظ (نَفَذَت) (١)، أي: مضت، يقال: نَفَذ الشيء نفاذًا، وهو نافذ في أمره، أي: ماض، ونفَذَ السهم في الرمية نفاذا، وأَنْفَذْتُه أنا.

وقوله: (فَيُرَى سَبِيلَهُ)، سبيله نصب مفعول ما لم يسم فاعله، وضمير اسم ما لم يسم فاعله مستكن في يرى، أي: يعرف إما طريق الجنة، وإما طريق النار فيسلكُه، يعني: إن تفضل الله عليه وعفا؛ سلك طريق الجنة، وإن آخذه بذلك وعاقبه العقوبة الشديدة؛ سلك طريق النار.

وقوله: (وَمِن حَقِّهَا حَلَبُهَا يَومَ وِردِهَا) فيه دليل على أن في المال حقوقا سوى الزكاة، منها: حلبها يوم وردها، يعني: يحلبُها على الماء يوم ترد الإبل الماء، فيسقي اللبن من يحضر الماء، وقوله: (بُطحَ لها)؛ أي: بُطِح صاحب الإبل للإبل، يقال: بَطَحْتُه: أي: ألقيته على وجهه، و (القَاعُ): المكان المستوي الذي ليس فيه ارتفاع ولا انخفاض، وجمعه: قِيعَان؛ وقِيعَة، و (القَرقَرُ): المكان الأملس، وقوله: (أَوْفَرَ مَا كَانَت) أي: أكثر ما كانت في الدنيا، وهو نصب على الحال، (لَا يَفْقِدُ مِنهَا فَصِيلًا) أي: لا يغيب عنه منها فَصيلٌ، والفَصيلُ: ولد الناقة.

وقوله: (لَيسَ فِيهَا عَقصَاءُ)، أي: ملتويةَ القرن، (وَلَا جَلحَاء): وهي التي لا قرن لها، (ولَا عَصْبَاءَ): وهي المكسورة القرن، وقوله: (نِوَاء)؛ يقال: ناوأه مناوأة، ونوى أي: عاداه معاداة، أي: ربطها لمعاداة أهل الإسلام وليقاتلَهم عليها، و (المَرجُ): المرعى، و (الطِّوَلُ): الحبل الذي يُشد به الفرس، و (اسْتَنَّت)

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14 / 29.5
الإضاءة 99%
البدر بعد 1 يوم
الله أكبر