ان رسول اللَّه ﷺ (مما) (٢) يقول لأصحابه: "هل رأى أحد منكم رؤيا" فيقص عليه ما…

الإسلام > حديث > مصنف عبد الرزاق > حديث ٣٢٥٠٨

الحديث رقم ٣٢٥٠٨ من كتاب «[٣١] (كتاب الرؤيا)» في المصنف، تحت باب: [٤] ما قالوا فيها يخبره النبي ﷺ (من) الرؤيا.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ﷺ (مما) (٢) يقول لأصحابه: "هل رأى أحد منكم…

ان رسول اللَّه (مما) (٢) يقول لأصحابه: "هل رأى أحد منكم رؤيا" فيقص عليه ما شاء اللَّه أن يقص، فقال لنا ذات غداة: "إني أتاني الليلة آتيان أو اثنان -الشك من هوذة- (فقالا) (٣) لي: انطلق، فانطلقت معهما،

⦗٧٥⦘

وإنا أتينا على رجل مضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة (وإذا هو يهوي بالصخرة) (٤) لرأسه فيثلغ (٥) رأسه فيتدهده الحجر هاهنا فيأخذه ولا يرجع إليه [حتى (يصح) (٦) رأسه] (٧) كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان اللَّه ما هذا؟ فقالا لي: انطلق (٨)، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مستلق لقفاه فإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر (شدقه إلى) (٩) قفاه وعينه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ذلك فما يفرغ منه حتى (يصبح) (١٠) ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به كما (فعل) (١١) في المرة الأولى، فقلت لهما: سبحان اللَّه ما هذا؟ قال: (قالا) (١٢) لي: انطلق انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على مثل بناء التنور، قال: فأحسب أنه قال: سمعنا فيه لغطًا وأصواتًا، (فانطلقنا) (١٣) فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم (لهب) (١٤) من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك (اللهب) (١٥)

⦗٧٦⦘

ضوضوا، قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا حتى أتينا على نهر حسبت أنه قال: أحمر مثل الدم، فإذا في النهر رجل يسبح، وإذا على شاطئ النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما (سبح) (١٦) ثم يأتي ذلك الذي قد جمع (١٧) الحجارة فيفغر له فاه فيلقمه حجرًا فيذهب فيسبح ما (سبح) (١٨)، ثم يأتي ذلك الذي كلما رجع فغر له فاه فألقمه الحجر، قال: قلت: ما هذا؟ (قال) (١٩): (قالا) (٢٠) لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء رجلًا مرآة وإذا هو عند نار يحثها ويسعى حولها، قال: قلت لهما: ما هذا؟ (قال) (٢١): (قالا) (٢٢) لي: انطلق انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على روضة (معتمة) (٢٣) فيها (من) (٢٤) كل نور الربيع، وإذا بين ظهراني الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولًا في السماء، وإذا حول الرجل (من أكثر) (٢٥) ولدان رأيتهم قط، (وأحسنه) (٢٦) قال: قلت لهما: ما هذا وما هولاء؟ قال:

⦗٧٧⦘

(قالا) (٢٧) لي: انطلق (انطلق) (٢٨)، فانطلقنا فانتهينا إلى (درجة) (٢٩) عظيمة لم أر قط درجة أعظم منها ولا أحسن، قال: (قالا) (٣٠) لي: أرق فيها، فارتقيتها فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، قال: فأتينا باب المدينة فاستفتحناها ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قال: (قالا) (٣١) لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، قال: فإذا نهر معترض يجري كان ماءه (المَحْضُ) (٣٢) بالبياض قال: فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا وقد ذهب السوء عنهم وصاروا في أحسن صورة، قال: (قالا) (٣٣) (لي) (٣٤): هذه جنة عدن، وها هو ذاك منزلك، قال: [(فسما) (٣٥) بصري صعدًا فإذا قصر مثل الربابة البيضاء، قالا لي: هذاك منزلك، قال] (٣٦): قلت لهما: بارك اللَّه فيكما ذراني (فلأدخله) (٣٧)، قال: قالا لي: أما الآن فلا وأنت داخله، قال: قلت لهما: إني قد رأيت هذه الليلة عجبًا فما هذا الذي رأيت؟ قال: قالا: أما إنا سنخبرك، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه رجل يأخذ القرآن وينام عن الصلاة

⦗٧٨⦘

المكتوبة، وأما الرجل الذي أتيت (عليه) (٣٨) يشرشر شدقه وعينه (٣٩) ومنخره إلى قفاه فإنه رجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل التنور فإنهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي يسبح في النهر ويلقم الحجارة فإنه آكل الربا، وأما الرجل الذي عند النار كريه المرآة فإنه مالك خازن جهنم، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة"، قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول اللَّه وأولاد المشركين؟ قال [رسول اللَّه : "وأولاد المشركين] (٤٠) وأما القوم الذين شطر منهم كأقبح ما رأيت وشطر كأحسن ما رأيت فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتجاوز اللَّه عنهم" (٤١).

سند حديث: ٣٢٥٠٨ - حدثنا هوذة بن خليفة قال: حدثنا (عوف)…

٣٢٥٠٨ - حدثنا هوذة بن خليفة قال: حدثنا (عوف) (١) عن أبي رجاء قال: حدثنا سمرة بن جندب قال: ك

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: ﷺ (مما) (٢) يقول لأصحابه: "هل رأى أحد منكم…

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن رؤية رآها في المنام، ثم إنه قَصَّها على أصحابه بعد صلاة الفجر، كما في بعض روايات الحديث.
فيخبر عن نفسه فيقول: أنه أتاني في ليلتي آتِيَان قالا لي: انْطَلق، فانطلقت معهما، فأتوا على رجل مضطجع أو مُسْتَلق على قَفَاه وأخر قائما عليه معه صخرة وهي الحجر الكبيرة فيرمِيه بها حتى يَشَّق رأسه، فيَتَدَحْرجُ الحجر إلى جهة الضارب، فيأخذ الحجر ولا يرجع إلى المضروب حتى يعود رأسه كما كان، فإذا التئم رأسه وعاد على ما كان عليه قبل شقه عاد عليه مرة أخرى، فَفَعل به مِثْل ما فعل في المرَّة الأولى.
قال: قلت لهما متعجبا مما رآه من حال الرجلين: سُبحان الله! ما هذان؟
قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتوا على رجُل مُمتدٍّ على قفاه وآخر قائم عليه يحمل معه حديدة، يضعها على أحد شقَّي وجه الآخر، فيَشق جانبا من وجهه، حتى يَبْلغَ به قَفَاه، ومتى ما فرغ من شق إحدى الجهتين، تَحَول إلى جانب الشق الآخر من الوجه، فَيُفْعَل به ما فعل بالجانب الأول من شقه، وإذا فرغ من شق الجانب الآخر، كان الشق الأول قد التئم وعاد كما كان عليه قبل شقه، فيفعل به كما في المرة الأولى، ثم يعود للشق الثاني وقد التئم، فيفعل به كما فعل به في المرة الأولى وهكذا كلَّما التئم الشق عاد عليه.
قال: قلت: سُبْحان الله! ما هذان؟
قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقْنا، فَأَتَيْنَا على مِثْلِ التَّنُّورِ أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نار، ويسمع منه أصوات مختلطة لا تُفهم.
فاطلعوا على ما في التنور فوجدوا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هُمْ يَأتِيِهمْ لَهَبٌ من أسْفَلَ منهم، فإذا أتاهُمْ ضجوا وصاحوا بِمَا لَا يُفهم منه إلا الاستِغاثة مما هم فِيهِ.
قلت: ما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فانْطَلقنا، فأتينا على نَهْر من دم، رأوا فيه رجلا يسبح وآخر قائم على شَطِّ النهر، قد جُمعت عنده حجارة كثيرة، ثم إن السابح يأتي إلى الرجل القائم على شطِّ النهر، فيفتح له فاه فيرمه بالحجر، فينطلق فيسبح ثم يرجع إليه مرة ثانية وفي كل مرة يرجع إليه يفتح له فاه فَيُلقِمه الحجر، وهكذا.
قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَجُل قبيح المنظر.
فإذا عنده نار يَحُشُّهَا ويَسْعَى حولها يوقدها.
قلت لهما: ما هذا؟ قالا لي: انْطَلِق انْطَلِق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على رَوضَة خَصْبة فيها من كل الزهور، وإذا في وسطها رجُلٌ طَويل لا أكَادُ أرى رأسه طُولا في السماء وإذا حَول الرجُل أكثر ولدان رَأيْتُهُمْ قَطّ.
قلت: ما هذا؟ وما هؤلاء؟ قالا لي: انْطَلق انْطَلق، فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا على شجرة عظيمة لم أر روضة قط، أعظم منها ولا أحسن منها في جمالها ونظارتها.
قالا لي: اصعد في تلك الشجرة.
فصعدوا في تلك الشجرة، فإذا هُم في مدينة مُشَيَّدة بالذهب والفضة.
فطلبوا من أهل تلك المدينة أن يفتحوا لهم باب المدينة، فَفُتِح لهم فدخلوها.
فَتَلَقَّانَا رِجال نِصف خِلقَتْهم وصورتهم كأجمل صورة تراها العين، والنصف الآخر كأقبح صورة تراها العين. قال لهم الملكان: اذهبوا إلى ذلك النَّهر، فاغتسلوا فيه.
وإذا هو نَهْر مُعْتَرِضٌ يَجري كأن ماءه اللَّبَنُ الخالص غير المُخْتَلطِ بشيء، وشبهه بالبياض الذي هو صفة اللَّبَنُ.
فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فيه، ثم رجَعُوا إلينا وقد زال عنهم ما كان فيهم من القُبْح والبَشَاعة، فصاروا على أجمل صورة.
وأخبراه بأن هذه المدينة هي جنات عدن وأن ذاك منزلك فيها.
فارتفع بصره إلى فوق صلى الله عليه وسلم كثيرا، فرأى قصرًا، مثل السحاب البيضاء، فأطلعاه على منزله.
فدعا لهما وطلب منهما أن يسمحا له بالدخول إلى ذاك المنزل.
فلم يسمحوا له بدخوله؛ لأنه قد بقي له من العُمْر بقية، وأخبروه أنه سيدخل هذا القصر حال استكمال أجله.
وبعد أن انتهوا من عرض بعض صور الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم لهما: إني رأيت أمورا عجيبة، ثم سألهم عنها بقوله: "فما هذا الذي رأيت؟"
قالا لي: أما إنَّا سَنُخْبِرُكَ: أما الرُّجُل الأول الذي رأيته يَشُقُّ رأسه بالحَجر، هو من حفظ القرآن، ثم تركه ولم يعمل به وينام عن الصلاة المكتوبة، ورفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة؛ لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه، فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس.
وأما الرجل الذي رأيته يقطع جانبا من وجهه، فذاك الذي يَكْذِبُ الكَذْبَة، فتَنْتَشر فِي أطراف الأرض.
وإنما استحق التعذيب لما يَنْشأ عن تلك الكَذْبَة من المفاسد وهو فيها مختار غير مُكْرَه ولا مُلْجَأ.
وأما ما رأيت من الرجال والنساء في ذلك التَّنُّورِ، فهؤلاء الزُّنَاة والزواني.
ومناسبة العُري لهم لاستحقاقهم أن يُفضحوا؛ لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة فعوقبوا بالهتك.
وأما الرَّجل الذي أتيت عليه يَسْبَح في النَّهر، ويُلْقِم الحِجَارة، فإنه آكِل الرِبَا
وأما الرجل الذي رأيته كرِيه المنظر قاعد عند النار يوقدها، فإنه مالك خازن النار.
وإنما كان كرِيه الرؤية؛ لأن في ذلك زيادة في عذاب أهل النار.
وأما الرَّجُل الطَّويل الذي في الرَّوْضَةِ، فإنه إبراهيم صلى الله عليه وسلم .
وأما الأولاد الذين رأيتهم حول إبراهيم -عليه السلام- فهم كل من مات على فطرة الإسلام قبل البلوغ أو ولد على فطرة الإسلام، ثم مات قبل البلوغ.
فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حكم أولاد المشركين في الآخرة، كحكم أولاد المسلمين.
وأما القوم الذين نصفهم حسن والنصف الآخر قبيح، فإنهم جمعوا بين الحسنات والسيئات معا، فظهرت الحسنات في صورتهم الجميلة، وظهرت السيئات في صورتهم القبيحة، عفا الله عنهم، وأدخلهم الجنة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • اهتمام النبي -صلى الله عليه وسلم- بأمر الرؤيا.
  • إجادة النبي -صلى الله عليه وسلم- تعبير الرؤيا؛ لأن الإكثار من قوله: "هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟" دليل على علمه بذلك وإلا لما سألهم.
  • استحباب السؤال عمن رأى رؤيا وسماعها.
  • تعبير الرؤيا وقت الصبح أفضل من غيره من الأوقات لقرب عهد الرائي بها وصفاء ذهن المعبر.
  • أن رؤيا الأنبياء حق.
  • إثبات عذاب القبر وأن بعض العصاة يعذبون في البرزخ.
  • أن الملائكة قادرون على التَّشَكُّل على أشكال البشر.
  • إشارة إلى أن للجنة درجات، وأن كل ما يكون أعلى فهو أعلى من الأدنى.
  • استحباب التسبيح عند وجود أمر يُتعجب منه.
  • الترهيب من نسيان القرآن بعد حفظه، والتحذير من ترك العمل به.
  • الوعيد الشديد لمن يتكاسل عن الصلاة المفروضة.
  • الترهيب من الكذب وبيان عذابه الشديد.
  • التحذير من الزنا وأكل الربا.
  • بيان عُلُّو منزلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الجَنَّة.
  • بيان فضيلة إبراهيم -عليه السلام-.
  • أن من مات قبل البلوغ دخل الجنة ولو من أبوين كافرين.
  • بيان فضل الشهداء، وأن منازلهم أرفع المنازل.
  • من استوت حسناته وسيئاته يتجاوز الله عنهم.
  • بيان أن النعيم في الجنة والعذاب في النار حق لا ريب فيه.
  • أن الذي له قصر في الجنَّة لا يُقيم فيه وهو في الدنيا، بل إذا مات حتى النبي -صلى الله عليه وسلم- والشهيد.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده