قال رسول اللَّه ﷺ: "ما ترى يا ابن الخطاب؟ " قلت: واللَّه ما أرى الذي رأى أبو…

الإسلام > حديث > مصنف عبد الرزاق > حديث ٣٩٤٤٦

الحديث رقم ٣٩٤٤٦ من كتاب «[٤٣] كتاب المغازي» في المصنف، تحت باب: [٢٥] غزوة بدر الكبرى (وما) كانت، وأمرها.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: ﷺ: "ما ترى يا ابن الخطاب؟ " قلت: والله ما…

قال رسول اللَّه : "ما ترى يا ابن الخطاب؟ " قلت: واللَّه ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان -قريبا لعمر- فأضرب عنقه، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من أخيه فلان فيضرب عنقه، حتى يعلم اللَّه أنه ليس في قلوبنا هوادةٌ للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم، فهوى نبي اللَّه ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء.

فلما كان من الغد قال عمر: غدوت إلى النبي فإذا هو (قاعد) (٣) وأبو بكر يبكيان، قال: قلت: (يا رسول) (٤) اللَّه (٥) أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال النبي : "الذي عرض على أصحابكم من الفداء، لقد عرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة" -لشجرة قريبة وأنزل اللَّه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا. .﴾ إلى قوله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ (من الفداء) (٦) (عَذَابٌ) (٧) عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨، ٦٨]، ثم أحل لهم الغنائم، فلما كان يوم أحد من العام المقبل (عرفوا) (٨) بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون، وفر أصحاب النبي (٩) (عن النبي ) (١٠) وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسأل الدم على وجهه وأنزل اللَّه: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥]

⦗٤٤٢⦘

بأخذكم الفداء (١١).

سند حديث: ٣٩٤٤٦ - حدثنا قراد أبو نوح قال: حدثنا عكرمة…

٣٩٤٤٦ - حدثنا قراد أبو نوح قال: حدثنا عكرمة بن عمار العجلي قال: حدثنا سماك الحنفي أبو زميل قال: حدثنا ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول اللَّه إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النبي القبلة ثم مد يديه وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال: "اللهم (أين) (١) ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض أبدا".

قال: فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر قال: فأخذ رداءه فرداه ثم التزمه من ورائه ثم قال: يا نبي اللَّه كفاك مُناشدتُك ربَّك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل اللَّه: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩].

فلما كان يومئذ والتقوا، هزم اللَّه المشركين فقتل منهم سبعون رجلا، (وأسر منهم سبعون رجلا) (٢)، فاستشار رسول اللَّه أبا بكر وعمر وعليا، فقال أبو بكر: يا نبي اللَّه، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، فإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوة على الكفار، وعسى اللَّه أن يهديهم فيكونوا لنا عضدا،

⦗٤٤١⦘

ف

رواة الحديث

📖 هذا الحديث في تفسير سورة الأنفال - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.

شرح مبسّط لحديث: ﷺ: "ما ترى يا ابن الخطاب؟ " قلت: والله ما…

لمَّا كانت غزوة بدر نظر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف رجل، وأصحابه ثلاث مائة وتسعة عشر رجلًا، فعلم قلة أصحابه بالنسبة إلى المشركين، فاستقبل نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم القبلةَ، ثم رفع يديه، فجعل يدعو ويرفع صوته بالدعاء ويقول: «اللهمَّ أَنْجِزْ لي ما وعدتَني، اللهم آتِ ما وعدتَني، اللهمَّ إنْ تَهْلك هذه العِصابةُ من أهل الإسلام لا تُعْبَد في الأرض» أي: اللهم حقِّق لي ما وعدتني وانصر المسلمين على الكفار؛ فإنك إن أهلكت هؤلاء المسلمين، فلن تُعبد في الأرض. فظل يدعو رافعًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه من على كتفيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه، فوضعه على كتفيه، ثم احتضنه مِن ورائه، وقال: يا نبيَّ الله، كفاك دعاءك لربك، فإنَّه سيحقق لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل : {إذ تستغيثون ربَّكم فاستجاب لكم أنِّي مُمِدُّكم بألف من الملائكة مُرْدِفين} [الأنفال: 9] أي: إذ تستجيرون بالله وتطلبون منه النصر فاستجاب لكم وأمدكم بألف من الملائكة متتابعين.
ثم أخبر ابن عباس أنه بينما رجل من المسلمين من الأنصار يجري خلف رجل من المشركين ليقتله، إذ سمع صوت ضربة بالسوط وصوت فارس يقول: «أقدِم حَيْزُوم»، فنظر فوجد المشرك قد سقط صريعًا، ووجد في وجهه أثر ضربة السوط في أنفه، وانشقاقًا في وجهه، فحدَّث الأنصاري رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما حدَث، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك ملَك من ملائكة السماء الثالثة، وحيزوم هذا اسم لفرس هذا الملك، فقَتَلوا يومئذ سبعين، وأَسَروا سبعين من المشركين.
فلمَّا أَسَروا هؤلاء الأسرى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: ماذا نفعل في هؤلاء الأسرى؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله، هؤلاء أقرباؤنا وبنو عمِّنا، فأرى أن تأخذ منهم مالًا وتطلق سراحهم فيكون هذا المال عونًا لنا على قتال الكفار، فعسى اللهُ أنْ يهديَهم للإسلام. وقال عمر: لا واللهِ يا رسول الله، لا أوافق على رأي أبي بكر، ولكني أرى أن نقتلهم وتجعل كل واحد منا يقتل قريبه من هؤلاء الأسرى؛ لأنهم قادة الكفر ورؤوس الضلالة. فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر، ولم يمل إلى رأي عمر.
وبعد هذا بيوم جاء عمر فوجد رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر قاعدين يبكيان، فقال عمر: يا رسول الله، أخبرني مِن أي شيء تبكي أنت وصاحبُك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإن لم أجد بكاء تكلفت البكاء وشاركتكما البكاء، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يبكي؛ لأن الله عرض العذاب على من قال بقبول الفداء من الأسرى، وأن عذابهم قد عُرِضَ أقرب من هذه الشجرة -وأشار إلى شجرة قريبة منه صلى الله عليه وسلم- وأنزل الله عز وجل : {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يُثْخِنَ في الأرض} [الأنفال: 67] إلى قوله {فكلوا مما غنمتم حلالا طيِّبا} [الأنفال: 69] أي: ما ينبغي ولا يليق به إذا قاتل الكفار الذين يريدون أن يطفئوا نور الله، ويسعون لإبادة دينه، أن يتسرع إلى أسرهم وإبقائهم لأجل الفداء الذي يحصل منهم، وهو عرض قليل بالنسبة إلى المصلحة المقتضية إبادتهم وإبطال شرهم، فما دام لهم شر وقوة، فالأوفق أن لا يؤسروا، فإذا بطل شرهم وضعفوا، فحينئذ لا بأس بأخذ الأسرى منهم وإبقائهم، ثم أحل الله لهم الأموال التي يأخذونها من الكفار قهرًا.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • من آداب الدعاء استقبال القبلة ورفع اليدين.
  • الإلحاح وكثرة السؤال من أسباب إجابة الدعاء.
  • أنه لا بأس برفع الصوت في الدعاء، إذا كان الأمر يحتمل ذلك أو يتطلب رفع الصوت، وإلا فالأصل في الدعاء خفض الصوت.
  • الملائكة قاتلت مع المسلمين يوم بدر.
  • أن البكاء قد يهيج البكاء، وأن التباكي جائز أيضًا من كل مخلص.
  • ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من الذل والخضوع لله -عز وجل-, والاستعانة به وسؤاله في جميع أموره.
  • أن الحكمة تقتضي استعمال اللين في موضعه المناسب والشدة في موضعها المناسب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19 / 29.5
الإضاءة 81%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله