[بَاب الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ حِينَ يُسَاقُ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنْ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ يُقَلِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَهُ وَذَلِكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مُوَجَّهٌ لِلْقِبْلَةِ يُقَلِّدُهُ بِنَعْلَيْنِ وَيُشْعِرُهُ مِنْ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يُسَاقُ مَعَهُ حَتَّى يُوقَفَ بِهِ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ يَدْفَعُ بِهِ مَعَهُمْ إِذَا دَفَعُوا فَإِذَا قَدِمَ مِنًى غَدَاةَ النَّحْرِ نَحَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ وَكَانَ هُوَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ يَصُفُّهُنَّ قِيَامًا وَيُوَجِّهُهُنَّ إِلَى الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ
ــ
٤٦ - بَابُ الْعَمَلِ فِي الْهَدْيِ حِينَ يُسَاقُ
٨٥٤ - ٨٤٤ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدَيًا مِنَ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ) ، أَيِ الْهَدْيُ بِأَنْ يُعَلِّقَ فِي عُنُقِهِ نَعْلَيْنِ، (وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ) مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَتْبَعِ النَّاسِ لِلْمُصْطَفَى.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: " «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَلَّدَ الْهَدْيَ، وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ» "، (يُقَلِّدُهُ قَبْلَ
أَنْ يُشْعِرَهُ، وَذَلِكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَهُوَ) أَيِ: الْهَدْيُ (مُوَجَّهٌ لِلْقِبْلَةِ) فِي حَالَتَيِ التَّقْلِيدِ، وَالْإِشْعَارِ (يُقَلِّدُهُ بِنَعْلَيْنِ) مِنَ النِّعَالِ الَّتِي تُلْبَسُ فِي الْإِحْرَامِ، (وَيُشْعِرُهُ) مِنَ الْإِشْعَارِ - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ - وَهُوَ لُغَةُ الْإِعْلَامِ، وَشَرْعًا شَقُّ سَنَامِ الْهَدْيِ (مِنَ الشِّقِّ) - بِكَسْرِ الشِّينِ - أَيِ الْجَانِبِ (الْأَيْسَرِ) ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَإِلَى الْإِشْعَارِ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ.
(ثُمَّ يُسَاقُ مَعَهُ حَتَّى يُوقَفَ بِهِ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ يَدْفَعُ بِهِ مَعَهُمْ إِذَا دَفَعُوا، فَإِذَا قَدِمَ مِنًى غَدَاةَ النَّحْرِ نَحَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكَمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: ١٩٦] (سُورَةُ الْبَقَرَةِ: الْآيَةُ ١٩٦) ، (وَكَانَ هُوَ يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ) ، لِأَنَّهُ أَفْضَلُ (يَصُفُّهُنَّ) بِالْفَاءِ (قِيَامًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: ٣٦] (سُورَةُ الْحَجِّ: الْآيَةُ ٣٦) ، (وَيُوَجِّهُهُنَّ إِلَى الْقِبْلَةِ) اتِّبَاعًا لِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ كَانَ يَسْتَقْبِلُ بِذَبِيحَتِهِ الْقِبْلَةَ، فَيُسْتَحَبُّ اسْتِقْبَالُهَا بِالْأَعْمَالِ الَّتِي يُرَادُ بِهَا اللَّهُ تَعَالَى تَبَرُّكًا، وَاتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ، (ثُمَّ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا} [الحج: ٣٦] (سُورَةُ الْحَجِّ: الْآيَةُ ٣٦) ، وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُشْعِرُ بُدْنَهُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ضِعَافًا، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُدْخِلَ بَيْنَهَا أَشْعَرَ الشِّقَّ الْأَيْمَنَ "، وَبِهَذَا بَانَ أَنَّهُ كَانَ يُشْعِرُ مِنَ الْأَيْمَنِ تَارَةً، وَمِنَ الْأَيْسَرِ أُخْرَى بِحَسَبِ مَا تَهَيَّأَ لَهُ، وَلَمْ أَرَ فِي حَدِيثِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ ذَلِكَ عَلَى إِحْرَامِهِ.
وَفِي الِاسْتِذْكَارِ عَنْ مَالِكٍ: لَا يُشْعَرُ الْهَدْيُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ يُقَلِّدُهُ ثُمَّ يُشْعِرُهُ ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يُحْرِمُ قَالَهُ الْحَافِظُ.