«{مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}، شَاةٌ»

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١١٠١

الحديث رقم ١١٠١ من كتاب «كتاب الحج» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما استيسر من الهدي.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «{ما استيسر من الهدي}، شاة»

«{مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}، شَاةٌ»

سند حديث: ١٥٨ - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ…

١٥٨ - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «{ما استيسر من الهدي}، شاة»

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ]

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ {مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦] شَاةٌ

ــ

٥١ - بَابُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

٨٧٥ - ٨٦٤ - (مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ) الصَّادِقِ (بْنِ مُحَمَّدٍ) الْبَاقِرِ، (عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ) فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ} [البقرة: ١٩٦] : تَيَسَّرَ (مِنَ الْهَدْيِ: شَاةٌ) تُذْبَحُ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ شَاةٌ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: ٩٥] فَمِمَّا يُحْكَمُ بِهِ فِي الْهَدْيِ شَاةٌ وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ هَدْيًا وَذَلِكَ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَكَيْفَ يَشُكُّ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِبَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ فَالْحُكْمُ فِيهِ شَاةٌ وَمَا لَا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِشَاةٍ فَهُوَ كَفَّارَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ إِطْعَامِ مَسَاكِينَ

ــ

٨٧٥ - ٨٦٥ - (مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ) فِي تَفْسِيرِ (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ: شَاةٌ) ، فَوَافَقَ عَلِيًّا عَلَى تَفْسِيرِهِ.

(قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) أَيْ مُحْرِمُونَ، وَدَاخِلَ الْحَرَمِ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ الْقَتْلَ دُونَ الذَّبْحِ لِلتَّعْمِيمِ، فَشَمِلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَمَا لَا، إِلَّا الْفَوَاسِقَ، وَمَا أُلْحِقَ بِهَا، {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا، فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: ٩٥] ، وَلَفْظُهُ يَشْمَلُ الشَّاةَ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ مِنْ أَحْكَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي الْخَطَأِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فِي الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ قَتْلَ الصَّيْدِ إِتْلَافٌ وَالْإِتْلَافُ مَضْمُونٌ فِي الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ لَكِنَّ الْمُتَعَمِّدَ آثِمٌ وَالْمُخْطِئَ غَيْرُ مَلُومٍ {يَحْكُمُ بِهِ} [المائدة: ٩٥] بِالْجَزَاءِ {ذَوَا عَدْلٍ} [المائدة: ٩٥] رَجُلَانِ صَالِحَانِ، فَإِنَّ الْأَنْوَاعَ تَتَشَابَهُ، فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، وَالْفِيلِ بِذَاتِ سَنَامَيْنِ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ، وَبَقَرَةٍ بَقَرَةٌ، (مِنْكُمْ) : مِنَ الْمُسْلِمِينَ، (هَدْيًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ بِهِ {بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: ٩٥] صِفَةُ هَدْيًا، وَالْإِضَافَةُ لَفْظِيَّةٌ، أَيْ وَاصِلًا إِلَيْهِ

بِأَنْ يَذْبَحَ فِيهِ، وَيَتَصَدَّقَ بِهِ، (أَوْ كَفَّارَةٌ) عَطْفٌ عَلَى جَزَاءٍ (طَعَامُ مَسَاكِينَ) بَدَلَ مِنْهُ، أَوْ تَقْدِيرُهُ هِيَ طَعَامٌ، وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ: (كَفَّارَةُ) بِلَا تَنْوِينٍ، وَ (طَعَامِ) بِالْخَفْضِ عَلَى الْإِضَافَةِ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَمَّا تَنَوَّعَتْ إِلَى تَكْفِيرٍ بِالطَّعَامِ، وَتَكْفِيرٍ بِالْجُزْءِ الْمُمَاثِلِ، وَتَكْفِيرٍ بِالصِّيَامِ حَسُنَتْ إِضَافَتُهَا لِأَحَدِ أَنْوَاعِهَا تَبْيِينًا لِذَلِكَ، وَالْإِضَافَةُ تَكُونُ بِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ.

{أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: ٩٥] ، أَيْ أَوْ مَا سَاوَاهُ مِنَ الصَّوْمِ، فَيَصُومُ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا، (فَمِمَّا يُحْكَمُ بِهِ فِي الْهَدْيِ شَاةٌ) ، لِأَنَّ النَّعَمَ اسْمٌ لِلْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، (وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ هَدْيًا) بِقَوْلِهِ: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، وَهَذَا مِنْ بَدِيعِ الِاسْتِنْبَاطِ وَالْفِقْهِ.

(وَذَلِكَ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا) بِالْمَدِينَةِ، (وَكَيْفَ يَشُكُّ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ، وَكُلُّ شَيْءٍ) مِنَ الْجَزَاءِ (لَا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِبَعِيرٍ، أَوْ بَقَرَةٍ، فَالْحُكْمُ فِيهِ شَاةٌ) ، إِذْ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَزْيَدَ مِمَّا لَزِمَهُ، فَهِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَوِّيَةٌ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ، أَوِ التَّعَجُّبِيِّ، (وَمَا لَا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِشَاةٍ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ إِطَعَامِ مَسَاكِينَ) ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَحْسَنَ مَالِكٌ فِي احْتِجَاجِهِ هَذَا، وَأَتَى بِمَا لَا مَزِيدَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حُسْنًا، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ]

وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ {مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦] شَاةٌ

ــ

٥١ - بَابُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ

٨٧٥ - ٨٦٤ - (مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ) الصَّادِقِ (بْنِ مُحَمَّدٍ) الْبَاقِرِ، (عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ) فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ} [البقرة: ١٩٦] : تَيَسَّرَ (مِنَ الْهَدْيِ: شَاةٌ) تُذْبَحُ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ شَاةٌ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: ٩٥] فَمِمَّا يُحْكَمُ بِهِ فِي الْهَدْيِ شَاةٌ وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ هَدْيًا وَذَلِكَ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَكَيْفَ يَشُكُّ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِبَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ فَالْحُكْمُ فِيهِ شَاةٌ وَمَا لَا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِشَاةٍ فَهُوَ كَفَّارَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ إِطْعَامِ مَسَاكِينَ

ــ

٨٧٥ - ٨٦٥ - (مَالِكٌ: أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ) فِي تَفْسِيرِ (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ: شَاةٌ) ، فَوَافَقَ عَلِيًّا عَلَى تَفْسِيرِهِ.

(قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) أَيْ مُحْرِمُونَ، وَدَاخِلَ الْحَرَمِ، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ الْقَتْلَ دُونَ الذَّبْحِ لِلتَّعْمِيمِ، فَشَمِلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَمَا لَا، إِلَّا الْفَوَاسِقَ، وَمَا أُلْحِقَ بِهَا، {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا، فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: ٩٥] ، وَلَفْظُهُ يَشْمَلُ الشَّاةَ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ مِنْ أَحْكَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي الْخَطَأِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فِي الْعَمْدِ؛ لِأَنَّ قَتْلَ الصَّيْدِ إِتْلَافٌ وَالْإِتْلَافُ مَضْمُونٌ فِي الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ لَكِنَّ الْمُتَعَمِّدَ آثِمٌ وَالْمُخْطِئَ غَيْرُ مَلُومٍ {يَحْكُمُ بِهِ} [المائدة: ٩٥] بِالْجَزَاءِ {ذَوَا عَدْلٍ} [المائدة: ٩٥] رَجُلَانِ صَالِحَانِ، فَإِنَّ الْأَنْوَاعَ تَتَشَابَهُ، فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، وَالْفِيلِ بِذَاتِ سَنَامَيْنِ، وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ، وَبَقَرَةٍ بَقَرَةٌ، (مِنْكُمْ) : مِنَ الْمُسْلِمِينَ، (هَدْيًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ بِهِ {بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: ٩٥] صِفَةُ هَدْيًا، وَالْإِضَافَةُ لَفْظِيَّةٌ، أَيْ وَاصِلًا إِلَيْهِ

بِأَنْ يَذْبَحَ فِيهِ، وَيَتَصَدَّقَ بِهِ، (أَوْ كَفَّارَةٌ) عَطْفٌ عَلَى جَزَاءٍ (طَعَامُ مَسَاكِينَ) بَدَلَ مِنْهُ، أَوْ تَقْدِيرُهُ هِيَ طَعَامٌ، وَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ: (كَفَّارَةُ) بِلَا تَنْوِينٍ، وَ (طَعَامِ) بِالْخَفْضِ عَلَى الْإِضَافَةِ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَمَّا تَنَوَّعَتْ إِلَى تَكْفِيرٍ بِالطَّعَامِ، وَتَكْفِيرٍ بِالْجُزْءِ الْمُمَاثِلِ، وَتَكْفِيرٍ بِالصِّيَامِ حَسُنَتْ إِضَافَتُهَا لِأَحَدِ أَنْوَاعِهَا تَبْيِينًا لِذَلِكَ، وَالْإِضَافَةُ تَكُونُ بِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ.

{أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: ٩٥] ، أَيْ أَوْ مَا سَاوَاهُ مِنَ الصَّوْمِ، فَيَصُومُ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا، (فَمِمَّا يُحْكَمُ بِهِ فِي الْهَدْيِ شَاةٌ) ، لِأَنَّ النَّعَمَ اسْمٌ لِلْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، (وَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ هَدْيًا) بِقَوْلِهِ: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: ٩٥] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٩٥) ، وَهَذَا مِنْ بَدِيعِ الِاسْتِنْبَاطِ وَالْفِقْهِ.

(وَذَلِكَ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا) بِالْمَدِينَةِ، (وَكَيْفَ يَشُكُّ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ، وَكُلُّ شَيْءٍ) مِنَ الْجَزَاءِ (لَا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِبَعِيرٍ، أَوْ بَقَرَةٍ، فَالْحُكْمُ فِيهِ شَاةٌ) ، إِذْ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِأَزْيَدَ مِمَّا لَزِمَهُ، فَهِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَوِّيَةٌ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ، أَوِ التَّعَجُّبِيِّ، (وَمَا لَا يَبْلُغُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهِ بِشَاةٍ، فَهُوَ كَفَّارَةٌ مِنْ صِيَامٍ، أَوْ إِطَعَامِ مَسَاكِينَ) ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَحْسَنَ مَالِكٌ فِي احْتِجَاجِهِ هَذَا، وَأَتَى بِمَا لَا مَزِيدَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حُسْنًا، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.6 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل