«لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٢٠٥

الحديث رقم ١٢٠٥ من كتاب «كتاب الحج» في موطأ مالك، تحت باب: باب فدية من حلق قبل أن ينحر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لعلك آذاك هوامك؟» فقلت: نعم يا رسول الله…

«لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ»

سند حديث: ٢٣٨ - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدِ…

٢٣٨ - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لعلك آذاك هوامك؟» فقلت: نعم يا رسول الله…

رأى النبي صلى الله عليه وسلم كَعْب بن عُجْرَةَ رضي الله عنه في الحديبية وهو محرم، وإذا القمل يتناثر على وجهه من المرض، فَرَقَّ النبي صلى الله عليه وسلم لحاله وقال: ما كنت أظن أن المشقة بلغت منك هذا المبلغ، الذي أراه. ثم سأله: أتجد شاة فقال: لا، فأنزل الله -تبارك وتعالى-: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَرِيضَاً أوْ به أذَىً مِنْ رَأسِه فَفِدْية مِنْ صِيَامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ} الآية.
وعند ذلك خيَّره النبي -صلى الله عليه وسلم- بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاعٍ من بُرٍّ، أو غيره، ويكون ذلك كفارة عن حلق رأسه، الذي اضطر إليه في إحرامه، من أجل ما فيه من هوام، وفي الرواية الأخرى، خيَّره بين الثلاثة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • حرص السلف على فهم معاني القرآن وأسباب نزوله.
  • جواز حلق المحرم شعره للعذر.
  • تحريم حلق المحرم رأسه من غير عذر، ولو فدى.
  • وجوب الفدية في حلق المحرم رأسه ولو للعذر.
  • فدية الحلق على التخيير بين ثلاثة أشياء : ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين.
  • أن فدية حلق الرأس ، أن يُعطى لكل مسكين نصف صاع ( كيلو ونصف تقريبا ) سواء من البر أو من غيره.
  • كون السنة مُفَسِّرة، ومُبَيِّنَة للقرآن. فإن "الصدقة " المذكورة في الآية مُجْمَلَة، بيَّنها الحديث.
  • سبب نزول الآية { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضَاً…} الخ قضية كَعْبِ بن عُجْرَةَ.
  • فيه رأفة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
  • فيه تفقد الأمير والقائد أحوال رعيته.
  • يُسر الشريعة الإسلامية بإباحة فعل المحظور في الإحرام عند الحاجة وجبره بالفدية دفعا للحرج.
  • أن الآية إذا نزلت لسبب فالعبرة بعمومها لا بخصوص السبب.
  • جواز التصريح بما يستحيا منه في مقام التعليم؛ لقول كَعْبِ بن عُجْرَةَ :"والقمل يتناثر على وجهي".
  • أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عليه.
  • يجوز الحلق قبل التكفير وبعده، ككفارة اليمين، تجوز قبل الحِنْثِ وبعده.
  • من وجب عليه دم بسبب لبسه ثوبه مثلا وهو محرم بالعمرة، فإنه يذبحه في مكة، ويوزع لحمه على الفقراء ولا يأكل منه.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «لعلك آذاك هوامك؟» فقلت: نعم يا رسول الله…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ»

ــ

٩٥٥ - ٩٣٩ - (مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ) الْمَكِّيِّ الْأَعْرَجِ الْقَارِيِّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ سَعْدٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَّانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ كَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لَكِنِ احْتَجَّ بِهِ السِّتَّةُ، وَكَفَى بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ (عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ) كُنْيَةُ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، الْمَخْزُومِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيِّ، ثِقَةٌ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيرِ وَفِي الْعِلْمِ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَلِيَحْيَى بْنِ الْحَجَّاجِ، وَهُوَ خَطَأٌ، إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ الْحَجَّاجُ، فَالصَّوَابُ أَبِي بِأَدَاةِ الْكُنْيَةِ (عَنْ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (بْنِ أَبِي لَيْلَى) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ، ثُمَّ الْكُوفِيِّ، ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ عُمَرَ، مَاتَ بِوَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ، قِيلَ إِنَّهُ غَرِقَ (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ) لَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ مَعَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِهِ: ( «لَعَلَّكَ أَذَاكَ هَوَامُّكَ» ) بِشَدِّ الْمِيمِ، جَمْعُ هَامَّةٍ، بِشَدِّهَا، وَهِيَ الدَّابَّةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا: الْقَمْلُ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ، لِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى مَا يَدِبُّ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ كَالْحَشَرَاتِ وَالْقَمْلِ (فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ) آذَانِي ( «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْلِقْ» ) بِكَسْرِ اللَّامِ (رَأْسَكَ) : أَزِلْ شَعْرَهُ ( «وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ» ) مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ

كَمَا فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ (أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ) أَيْ تَقَرَّبْ بِهَا، وَهَذَا دَمُ تَخْيِيرٍ اسْتُفِيدَ بِأَوِ الْمُكَرَّرَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ، أَوْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ، وَمَرَّ فِي السَّابِقِ: أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: " «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: إِنْ شِئْتَ فَانْسُكْ نَسِيكَةً، وَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَطْعِمُ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ» "، وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ: " أَوِ انْسُكْ مَا تَيَسَّرَ "، وَلَهُمَا أَيْضًا: " «أَتَجِدُ شَاةً؟ قُلْتُ: لَا» "، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: ١٩٦] قَالَ: " «فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً» "، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْفَاءَ تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَالْآيَةَ وَرَدَتْ لِلتَّخْيِيرِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّاةِ، أَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُجْزِئُ إِلَّا لِعَادِمِ الْهَدْيِ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَأَلَ عَنِ النُّسُكِ، فَإِنْ وَجَدَهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الثَّلَاثِ، وَإِنْ عَدِمَهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْلِقْ رَأْسَكَ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ»

ــ

٩٥٥ - ٩٣٩ - (مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ) الْمَكِّيِّ الْأَعْرَجِ الْقَارِيِّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ سَعْدٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَّانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ كَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لَكِنِ احْتَجَّ بِهِ السِّتَّةُ، وَكَفَى بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ (عَنْ مُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ) كُنْيَةُ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ، الْمَخْزُومِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَكِّيِّ، ثِقَةٌ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيرِ وَفِي الْعِلْمِ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَلِيَحْيَى بْنِ الْحَجَّاجِ، وَهُوَ خَطَأٌ، إِذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ الْحَجَّاجُ، فَالصَّوَابُ أَبِي بِأَدَاةِ الْكُنْيَةِ (عَنْ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (بْنِ أَبِي لَيْلَى) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ، ثُمَّ الْكُوفِيِّ، ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ عُمَرَ، مَاتَ بِوَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ، قِيلَ إِنَّهُ غَرِقَ (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ) لَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ مَعَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِهِ: ( «لَعَلَّكَ أَذَاكَ هَوَامُّكَ» ) بِشَدِّ الْمِيمِ، جَمْعُ هَامَّةٍ، بِشَدِّهَا، وَهِيَ الدَّابَّةُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا: الْقَمْلُ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ، لِأَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى مَا يَدِبُّ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَإِنْ لَمْ يَقْتُلْ كَالْحَشَرَاتِ وَالْقَمْلِ (فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ) آذَانِي ( «فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: احْلِقْ» ) بِكَسْرِ اللَّامِ (رَأْسَكَ) : أَزِلْ شَعْرَهُ ( «وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ» ) مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ

كَمَا فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ (أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ) أَيْ تَقَرَّبْ بِهَا، وَهَذَا دَمُ تَخْيِيرٍ اسْتُفِيدَ بِأَوِ الْمُكَرَّرَةِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ، أَوْ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ، وَمَرَّ فِي السَّابِقِ: أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ.

وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: " «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ: إِنْ شِئْتَ فَانْسُكْ نَسِيكَةً، وَإِنْ شِئْتَ فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَطْعِمُ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ» "، وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ: " أَوِ انْسُكْ مَا تَيَسَّرَ "، وَلَهُمَا أَيْضًا: " «أَتَجِدُ شَاةً؟ قُلْتُ: لَا» "، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: ١٩٦] قَالَ: " «فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً» "، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْفَاءَ تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَالْآيَةَ وَرَدَتْ لِلتَّخْيِيرِ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّخْيِيرَ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ وُجُودِ الشَّاةِ، أَمَّا عِنْدَ عَدَمِهَا فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُجْزِئُ إِلَّا لِعَادِمِ الْهَدْيِ، بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَأَلَ عَنِ النُّسُكِ، فَإِنْ وَجَدَهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الثَّلَاثِ، وَإِنْ عَدِمَهُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 14 ربيع الأول
بدر اليوم 15.5 / 29.5
الإضاءة 99%
الهلال الجديد بعد 14 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله