«نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ»

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٢١٣

الحديث رقم ١٢١٣ من كتاب «كتاب الحج» في موطأ مالك، تحت باب: باب جامع الحج.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «نعم ولك أجر»

«نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ»

سند حديث: ٢٤٤ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

٢٤٤ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي مِحَفَّتِهَا فَقِيلَ لَهَا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا. فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «نعم ولك أجر»

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي مِحَفَّتِهَا فَقِيلَ لَهَا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ»

ــ

٩٦١ - ٩٤٤ - (مَالِكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ) بِالْقَافِ، ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَسَدِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا السُّفْيَانَانِ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَآخَرُونَ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ثِقَةٌ حُجَّةٌ أَسَنُّ مِنْ أَخِيهِ مُوسَى، وَمُحَمَّدٌ أَسَنُّ مِنْهُ، وَسَمِعَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِيَ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ، وَزَعَمَ ابْنُ مَعِينٍ أَنَّهُمْ مَوَالِيهَا، لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُمْ مَوَالِي آلِ الزُّبَيْرِ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي الْمُوَطَّأِ، مَرْفُوعًا، هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) مُرْسَلًا، عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَوَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، فَزَادُوا (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ) وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: " «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا» " (وَهِيَ فِي مِحَفَّتِهَا) بِكَسْرِ الْمِيمِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحُكِيَ فِي الْمَشَارِقِ الْكَسْرُ، وَالْفَتْحُ بِلَا تَرْجِيحٍ شِبْهُ الْهَوْدَجِ إِلَّا أَنَّهُ لَا قُبَّةَ عَلَيْهَا.

(فَقِيلَ لَهَا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْعَيْنَ، مُثَنًّى، وَهُمَا بَاطِنَا السَّاعِدِ (كَانَ مَعَهَا) وَلِأَبِي دَاوُدَ: فَفَزِعَتِ امْرَأَةٌ، فَأَخَذَتْ بِعُضْوِ صَبِيٍّ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا، وَهُوَ بِكَسْرِ الزَّايِ، أَيْ ذُعِرَتْ خَوْفًا أَنْ يَفُوتَهَا الْمُصْطَفَى وَيَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا سُؤَالُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَزَعِ هُنَا: الِاسْتِغَاثَةُ، وَالِالْتِجَاءُ، أَيِ اسْتَغَاثَتْ بِهِ، أَوْ بَادَرَتْ أَوْ قَصَدَتْهُ.

( «فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ» ) لَهُ حَجَّ وَزَادَهَا عَلَى السُّؤَالِ (وَلَكِ أَجْرٌ) تَرْغِيبًا لَهَا.

قَالَ عِيَاضٌ: وَالْأَجْرُ لَهَا فِيمَا تَتَكَلَّفُهُ مِنْ أَمْرِهِ فِي ذَلِكَ وَتَعْلِيمِهِ وَتَجْنِيبِهِ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ.

وَقَالَ عُمَرُ وَكَثِيرُونَ: إِنَّ الصَّبِيَّ يُثَابُ وَتُكْتَبُ حَسَنَاتُهُ دُونَ السَّيِّئَاتِ.

وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ مُخَاطَبٌ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ، أَوْ إِنَّمَا الْمُخَاطَبُ الْوَلِيُّ بِحَمْلِهِ عَلَى أَدَبِ الشَّرِيعَةِ لِلتَّمْرِينِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَبْعُدُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَدَّخِرُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابَ مَا عَمِلَ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّبِيُّ الَّذِي يُحْرِمُ عَنْهُ الْوَلِيُّ، الصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّهُ الْوَلِيُّ الَّذِي لَهُ النَّظَرُ فِي مَالِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ قَاضٍ أَوْ نَاظِرٍ، وَلَا يَصِحُّ إِحْرَامُ الْأُمِّ عَنْهُ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً أَوْ مُقَدَّمَةً مِنَ الْقَاضِي، وَقِيلَ: يَصِحُّ إِحْرَامُهَا وَإِحْرَامُ الْعُصْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَظَرٌ فِي الْمَالِ نَقَلَهُ الْأُبِّيُّ وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.

قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ: لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ الْإِحْرَامِ عَنْهُ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ كَانَ مُمَيِّزًا فَأَحْرَمَ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَمْ يُمَيِّزْ، فَلَعَلَّ لَهُ وَلِيًّا أَحْرَمَ عَنْهُ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا الَّتِي أَحْرَمَتْ فَلَعَلَّهَا وَلِيَّةُ مَالٍ، وَفِيهِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى اسْتِفْتَاءِ الْعُلَمَاءِ، وَالْأَخْذِ عَنْهُمْ قَبْلَ فَوَاتِهِمْ، وَجَوَازُ رُكُوبِ الْمِحَفَّةِ وَالْمَحْمِلِ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ الرُّكُوبَ عَلَى الْقَتَبِ فِي حَقِّ مَنْ أَطَاقَهُ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَحْمِلَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَوْلَى، لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْحَجِّ بِالصِّغَارِ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي كُلِّ قَرْنٍ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَحُجُّ بِهِمْ، وَهُوَ قَوْلٌ لَا يُشْتَغَلُ بِهِ، وَلَا يُعْرَجُ عَلَيْهِ.

وَقَالَ عِيَاضٌ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الْحَجِّ بِالصِّبْيَانِ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِمْ، بَلْ هُوَ مَرْدُودٌ بِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، وَفِيهِ انْعِقَادُ حَجِّ الصَّبِيِّ، وَصِحَّتُهُ، وَوُقُوعُهُ نَفْلًا، وَإِنَّهُ مُثَابٌ عَلَيْهِ فَيَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْكَبِيرُ مِمَّا يَمْنَعُهُ الْإِحْرَامُ، وَيَلْزَمُهُ مِنَ الْفِدْيَةِ وَالْهَدْيِ مَا يَلْزَمُهُ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالْجُمْهُورُ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَنْعَقِدُ، وَإِنَّمَا يُجَنَّبُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَفْعَلُ لِلتَّمْرِينِ لِيَفْعَلَهُ إِذَا بَلَغَ.

قَالَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ، وَتَأَوَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ لِلتَّمْرِينِ، وَاحْتِمَالُ أَنَّ الصَّبِيَّ كَانَ بَالِغًا لَا يَصِحُّ إِذْ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهَا: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ عَلَى أَنَّهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ صُرِّحَ بِأَنَّهُ صَغِيرٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رَفْعُهَا لَهُ، إِذْ لَا يُرْفَعُ الْكَبِيرُ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ وَهِيَ فِي مِحَفَّةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا.

قَالَ عِيَاضٌ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِذَا بَلَغَ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ، إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ، فَقَالَتْ: يُجْزِئُهُ، وَلَمْ يَلْتَفِتِ الْعُلَمَاءُ إِلَى قَوْلِهَا.

وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ دَاوُدَ فِي الْمَمْلُوكِ الْبَالِغِ إِذَا حَجَّ قَبْلَ عِتْقِهِ يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ دُونَ الصَّبِيِّ، وَفَرَّقَ بِخِطَابِ الْمَمْلُوكِ عِنْدَهُ بِهِ وَالصَّبِيُّ غَيْرُ مُخَاطَبٍ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُخَاطَبُ بِالْحَجِّ، وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنِ الْفَرْضِ كَالصَّبِيِّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، وَابْنِ وَهْبٍ وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي

مُصْعَبٍ، الْأَرْبَعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ مُتَّصِلًا، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِي اتِّصَالِهِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ كِلَاهُمَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مَوْصُولًا، وَأَخُوهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، رَوَاهُمَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مُتَّصِلًا، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مُرْسَلًا، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَمَوْصُولًا فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ كَمَا اخْتُلِفَ عَلَى مَالِكٍ فِي ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ مَالِكٍ وَشَيْخِهِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، فَإِنَّ الرُّوَاةَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْوَصْلِ وَالْإِرْسَالِ حُفَّاظٌ ثِقَاتٌ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ، فَرَوَاهُ سَحْنُونُ عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ مُتَّصِلًا، فَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مَالِكٍ بِالْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِالْوَجْهَيْنِ مِنْ طَرِيقِ السُّفْيَانَيْنِ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ تَرَكَ تَخْرِيجَهُ فِي صَحِيحِهِ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَنْ وَصَلَ هَذَا الْحَدِيثَ وَأَسْنَدَهُ، فَقَوْلُهُ أَوْلَى وَأَصَحُّ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ ثَابِتُ الِاتِّصَالِ لَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ بِهِ لِأَنَّ الَّذِينَ أَسْنَدُوهُ حُفَّاظٌ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَصَحَّحَ وَصْلَهُ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ فِي مِحَفَّتِهَا فَقِيلَ لَهَا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ كَانَ مَعَهَا فَقَالَتْ أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ»

ــ

٩٦١ - ٩٤٤ - (مَالِكٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ) بِالْقَافِ، ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَسَدِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا السُّفْيَانَانِ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَآخَرُونَ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: ثِقَةٌ حُجَّةٌ أَسَنُّ مِنْ أَخِيهِ مُوسَى، وَمُحَمَّدٌ أَسَنُّ مِنْهُ، وَسَمِعَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِيَ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ، وَزَعَمَ ابْنُ مَعِينٍ أَنَّهُمْ مَوَالِيهَا، لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُمْ مَوَالِي آلِ الزُّبَيْرِ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي الْمُوَطَّأِ، مَرْفُوعًا، هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ (عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ) مُرْسَلًا، عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَوَصَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، فَزَادُوا (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِامْرَأَةٍ) وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: " «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا» " (وَهِيَ فِي مِحَفَّتِهَا) بِكَسْرِ الْمِيمِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحُكِيَ فِي الْمَشَارِقِ الْكَسْرُ، وَالْفَتْحُ بِلَا تَرْجِيحٍ شِبْهُ الْهَوْدَجِ إِلَّا أَنَّهُ لَا قُبَّةَ عَلَيْهَا.

(فَقِيلَ لَهَا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْعَيْنَ، مُثَنًّى، وَهُمَا بَاطِنَا السَّاعِدِ (كَانَ مَعَهَا) وَلِأَبِي دَاوُدَ: فَفَزِعَتِ امْرَأَةٌ، فَأَخَذَتْ بِعُضْوِ صَبِيٍّ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا، وَهُوَ بِكَسْرِ الزَّايِ، أَيْ ذُعِرَتْ خَوْفًا أَنْ يَفُوتَهَا الْمُصْطَفَى وَيَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا سُؤَالُهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَزَعِ هُنَا: الِاسْتِغَاثَةُ، وَالِالْتِجَاءُ، أَيِ اسْتَغَاثَتْ بِهِ، أَوْ بَادَرَتْ أَوْ قَصَدَتْهُ.

( «فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ» ) لَهُ حَجَّ وَزَادَهَا عَلَى السُّؤَالِ (وَلَكِ أَجْرٌ) تَرْغِيبًا لَهَا.

قَالَ عِيَاضٌ: وَالْأَجْرُ لَهَا فِيمَا تَتَكَلَّفُهُ مِنْ أَمْرِهِ فِي ذَلِكَ وَتَعْلِيمِهِ وَتَجْنِيبِهِ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ.

وَقَالَ عُمَرُ وَكَثِيرُونَ: إِنَّ الصَّبِيَّ يُثَابُ وَتُكْتَبُ حَسَنَاتُهُ دُونَ السَّيِّئَاتِ.

وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ مُخَاطَبٌ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ، أَوْ إِنَّمَا الْمُخَاطَبُ الْوَلِيُّ بِحَمْلِهِ عَلَى أَدَبِ الشَّرِيعَةِ لِلتَّمْرِينِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَبْعُدُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَدَّخِرُ لِلصَّبِيِّ ثَوَابَ مَا عَمِلَ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: وَالصَّبِيُّ الَّذِي يُحْرِمُ عَنْهُ الْوَلِيُّ، الصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّهُ الْوَلِيُّ الَّذِي لَهُ النَّظَرُ فِي مَالِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ قَاضٍ أَوْ نَاظِرٍ، وَلَا يَصِحُّ إِحْرَامُ الْأُمِّ عَنْهُ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً أَوْ مُقَدَّمَةً مِنَ الْقَاضِي، وَقِيلَ: يَصِحُّ إِحْرَامُهَا وَإِحْرَامُ الْعُصْبَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَظَرٌ فِي الْمَالِ نَقَلَهُ الْأُبِّيُّ وَأَقَرَّهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.

قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ: لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى صِحَّةِ الْإِحْرَامِ عَنْهُ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ كَانَ مُمَيِّزًا فَأَحْرَمَ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَمْ يُمَيِّزْ، فَلَعَلَّ لَهُ وَلِيًّا أَحْرَمَ عَنْهُ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهَا الَّتِي أَحْرَمَتْ فَلَعَلَّهَا وَلِيَّةُ مَالٍ، وَفِيهِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى اسْتِفْتَاءِ الْعُلَمَاءِ، وَالْأَخْذِ عَنْهُمْ قَبْلَ فَوَاتِهِمْ، وَجَوَازُ رُكُوبِ الْمِحَفَّةِ وَالْمَحْمِلِ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ الرُّكُوبَ عَلَى الْقَتَبِ فِي حَقِّ مَنْ أَطَاقَهُ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَحْمِلَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَوْلَى، لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا، وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْحَجِّ بِالصِّغَارِ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي كُلِّ قَرْنٍ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَحُجُّ بِهِمْ، وَهُوَ قَوْلٌ لَا يُشْتَغَلُ بِهِ، وَلَا يُعْرَجُ عَلَيْهِ.

وَقَالَ عِيَاضٌ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ الْحَجِّ بِالصِّبْيَانِ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِمْ، بَلْ هُوَ مَرْدُودٌ بِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، وَفِيهِ انْعِقَادُ حَجِّ الصَّبِيِّ، وَصِحَّتُهُ، وَوُقُوعُهُ نَفْلًا، وَإِنَّهُ مُثَابٌ عَلَيْهِ فَيَجْتَنِبُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْكَبِيرُ مِمَّا يَمْنَعُهُ الْإِحْرَامُ، وَيَلْزَمُهُ مِنَ الْفِدْيَةِ وَالْهَدْيِ مَا يَلْزَمُهُ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالْجُمْهُورُ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَنْعَقِدُ، وَإِنَّمَا يُجَنَّبُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَفْعَلُ لِلتَّمْرِينِ لِيَفْعَلَهُ إِذَا بَلَغَ.

قَالَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ، وَتَأَوَّلَهُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ لِلتَّمْرِينِ، وَاحْتِمَالُ أَنَّ الصَّبِيَّ كَانَ بَالِغًا لَا يَصِحُّ إِذْ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهَا: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ عَلَى أَنَّهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ صُرِّحَ بِأَنَّهُ صَغِيرٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رَفْعُهَا لَهُ، إِذْ لَا يُرْفَعُ الْكَبِيرُ، وَيَدُلُّ لَهُ أَيْضًا فَأَخَذَتْ بِضَبْعَيْ صَبِيٍّ وَهِيَ فِي مِحَفَّةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتِهَا.

قَالَ عِيَاضٌ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِذَا بَلَغَ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ، إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ، فَقَالَتْ: يُجْزِئُهُ، وَلَمْ يَلْتَفِتِ الْعُلَمَاءُ إِلَى قَوْلِهَا.

وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ دَاوُدَ فِي الْمَمْلُوكِ الْبَالِغِ إِذَا حَجَّ قَبْلَ عِتْقِهِ يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ دُونَ الصَّبِيِّ، وَفَرَّقَ بِخِطَابِ الْمَمْلُوكِ عِنْدَهُ بِهِ وَالصَّبِيُّ غَيْرُ مُخَاطَبٍ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُخَاطَبُ بِالْحَجِّ، وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنِ الْفَرْضِ كَالصَّبِيِّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، وَابْنِ وَهْبٍ وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي

مُصْعَبٍ، الْأَرْبَعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ مُتَّصِلًا، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِي اتِّصَالِهِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ كِلَاهُمَا عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مَوْصُولًا، وَأَخُوهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، رَوَاهُمَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مُتَّصِلًا، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ مُرْسَلًا، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَمَوْصُولًا فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنْهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ كَمَا اخْتُلِفَ عَلَى مَالِكٍ فِي ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْ مَالِكٍ وَشَيْخِهِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، فَإِنَّ الرُّوَاةَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْوَصْلِ وَالْإِرْسَالِ حُفَّاظٌ ثِقَاتٌ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ، فَرَوَاهُ سَحْنُونُ عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا، وَرَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْهُ عَنْ مَالِكٍ مُتَّصِلًا، فَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مَالِكٍ بِالْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِالْوَجْهَيْنِ مِنْ طَرِيقِ السُّفْيَانَيْنِ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ تَرَكَ تَخْرِيجَهُ فِي صَحِيحِهِ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَنْ وَصَلَ هَذَا الْحَدِيثَ وَأَسْنَدَهُ، فَقَوْلُهُ أَوْلَى وَأَصَحُّ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ ثَابِتُ الِاتِّصَالِ لَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ بِهِ لِأَنَّ الَّذِينَ أَسْنَدُوهُ حُفَّاظٌ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَصَحَّحَ وَصْلَهُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 13 ربيع الأول
أحدب متزايد اليوم 14.6 / 29.5
الإضاءة 100%
البدر بعد 0 يوم
سبحان الله وبحمده