«أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ»

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٣٧٤

الحديث رقم ١٣٧٤ من كتاب «كتاب الصيد» في موطأ مالك، تحت باب: باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أكل كل ذي ناب من السباع حرام»

«أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ»

سند حديث: ١٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ…

١٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «أكل كل ذي ناب من السباع حرام»

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ»

ــ

٤ - بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ

ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَعْدُو بِهِ وَيَتَقَوَّى كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَذِئْبٍ وَدُبٍّ وَفِيلٍ وَقِرْدٍ، أَوْ لَا كَثَعْلَبٍ وَضَبُعٍ وَهِرٍّ.

١٠٧٥ - ١٠٦٠ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ) اسْمُهُ عَائِذُ اللَّهِ بِتَحْتِيَّةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ وُلِدُ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَسَمِعَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كَانَ عَالِمَ الشَّامِ بَعْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ (عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ) بِمُثَلَّثَةٍ (الْخُشَنِيِّ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَبِالنُّونِ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي خُشَيْنٍ مِنْ قُضَاعَةَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، قِيلَ اسْمُهُ جُرْثُومٌ أَوْ جُرْثُمَةُ أَوْ جَرْثَمٌ أَوْ جُرْهُمٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْهَاءِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ، أَوْ لَاشِرٌ بِمُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا رَاءٌ أَوْ لَاشٌ بِغَيْرِ رَاءٍ، أَوْ لَاشِقٌ بِقَافٍ أَوْ لَاشُومَةُ أَوْ لَاشُومُ بِلَا هَاءٍ، أَوْ نَاشِبٌ أَوْ نَاشِرٌ، أَوْ غُرْنُوقٌ أَوْ شِقٌّ أَوْ زَيْدٌ أَوِ الْأَسْوَدُ، وَفِي اسْمِ أَبِيهِ أَيْضًا خُلْفٌ فَقِيلَ عَمْرٌو وَقِيلَ قَيْسٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ فِي خَيْبَرَ وَأَرْسَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَوْمِهِ فَأَسْلَمُوا، وَلَهُ أَحَادِيثُ وَعَنْهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَجَمَاعَةٌ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ: قَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ: إِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ لَا يَخْنُقُنِي كَمَا أَرَاكُمْ تُخْنَقُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُبِضَ وَهُوَ سَاجِدٌ فَرَأَتِ ابْنَتُهُ فِي النَّوْمِ أَنَّ أَبَاهَا قَدْ مَاتَ فَاسْتَيْقَظَتْ فَزِعَةً فَقَالَتْ: أَيْنَ أَبِي؟ فَقِيلَ لَهَا فِي مُصَلَّاهُ فَنَادَتْهُ فَلَمْ يُجِبْهَا فَأَتَتْهُ فَوَجَدَتْهُ سَاجِدًا فَحَرَّكَتْهُ فَسَقَطَ مَيِّتًا.

سَكَنَ الشَّامَ أَوْ حِمْصَ وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَقِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ من السباع حَرَامٌ» ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: النَّابُ السِّنُّ الَّتِي خَلْفَ الرُّبَاعِيَّةِ، وَهَلِ الْمُرَادُ كُلُّ ذِي نَابٍ مُطْلَقًا؟ أَوِ الْمُرَادُ نَابٌ

يَعْدُو بِهِ وَيَصُولُ عَلَى غَيْرِهِ وَيَصْطَادُ وَيَعْدُو بِطَبْعِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَادِيِّ كَثَعْلَبٍ وَضَبُعٍ وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ الْمَدَنِيِّينَ، فَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ أَوْ لِلْجِنْسِ إِذِ الْمُرَادُ نَابٌ يَعْدُو بِهِ كَمَا عُلِمَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ نَابٌ وَلَمْ يَقُلْ: كُلُّ سَبُعٍ تَنْبِيهًا عَلَى الِافْتِرَاسِ وَالتَّعَدِّي وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِ النَّابِ إِذِ السِّبَاعُ كُلُّهَا ذَاتُ أَنْيَابٍ.

وَقَدْ وَرَدَ فِي حِلِّ الضَّبُعِ أَحَادِيثُ لَا بَأْسَ بِهَا، وَأَمَّا الثَّعْلَبُ فَوَرَدَ فِي تَحْرِيمِهِ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ جُزْءٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَلَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَكَذَا.

قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ وَإِنَّمَا لَفْظُهُمْ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» " وَمَا جَاءَ بِهِ يَحْيَى هُنَا إِنَّمَا هُوَ لَفْظُ الْحَدِيثِ التَّالِي. انْتَهَى.

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظِ: " «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» " وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: تَابَعَهُ، أَيْ: مَالِكًا - يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْمَاجِشُونُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمُتَابَعَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الطِّبِّ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ، وَمُتَابَعَةُ مَعْمَرٍ وَيُونُسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ وَالْمَاجِشُونِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَكَذَا تَابَعَهُ عَمْرُو بْنِ الْحَارِثِ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، الثَّلَاثَةُ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَرَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ: " «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخَطْفَةِ وَالنُّهْبَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» " أَخْرَجَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، وَكَذَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَزَادَ: وَطْءِ الْحَبَالَى وَلُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ. وَانْفَرَدَا بِذَلِكَ عَنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ، وَإِنَّمَا يُحْفَظُ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ لَا أَدْرِي كَيْفَ مُخْرَجُهُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ لِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ: لَمْ أَسْمَعْ بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالْحِجَازِ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ فَحَدَّثَنِي بِهِ أَبُو إِدْرِيسَ وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ، وَالْمُجَثَّمَةُ هِيَ الَّتِي تُصْبَرُ بِالنَّبْلِ. انْتَهَى. بِجِيمٍ وَمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتُصْبَرُ تُرْبَطُ وَيُرْمَى إِلَيْهَا بِالنَّبْلِ حَتَّى تَمُوتَ مِنْ جَثَمَ بِالْمَكَانِ وَقَفَ بِهِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمَّا كَانَ نَهْيٌ مُحْتَمِلًا أَعْقَبَهُ الْإِمَامُ بِمَا يُفَسِّرُهُ بِالْحَدِيثِ النَّاصِّ عَلَى التَّحْرِيمِ فَقَالَ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ حَرَامٌ»

ــ

٤ - بَابُ تَحْرِيمِ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ

ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ يَعْدُو بِهِ وَيَتَقَوَّى كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَذِئْبٍ وَدُبٍّ وَفِيلٍ وَقِرْدٍ، أَوْ لَا كَثَعْلَبٍ وَضَبُعٍ وَهِرٍّ.

١٠٧٥ - ١٠٦٠ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ) اسْمُهُ عَائِذُ اللَّهِ بِتَحْتِيَّةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ وُلِدُ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَسَمِعَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كَانَ عَالِمَ الشَّامِ بَعْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ (عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ) بِمُثَلَّثَةٍ (الْخُشَنِيِّ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَبِالنُّونِ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي خُشَيْنٍ مِنْ قُضَاعَةَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، قِيلَ اسْمُهُ جُرْثُومٌ أَوْ جُرْثُمَةُ أَوْ جَرْثَمٌ أَوْ جُرْهُمٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْهَاءِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ، أَوْ لَاشِرٌ بِمُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا رَاءٌ أَوْ لَاشٌ بِغَيْرِ رَاءٍ، أَوْ لَاشِقٌ بِقَافٍ أَوْ لَاشُومَةُ أَوْ لَاشُومُ بِلَا هَاءٍ، أَوْ نَاشِبٌ أَوْ نَاشِرٌ، أَوْ غُرْنُوقٌ أَوْ شِقٌّ أَوْ زَيْدٌ أَوِ الْأَسْوَدُ، وَفِي اسْمِ أَبِيهِ أَيْضًا خُلْفٌ فَقِيلَ عَمْرٌو وَقِيلَ قَيْسٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ فِي خَيْبَرَ وَأَرْسَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَوْمِهِ فَأَسْلَمُوا، وَلَهُ أَحَادِيثُ وَعَنْهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَجَمَاعَةٌ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ قَالَ: قَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ: إِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ لَا يَخْنُقُنِي كَمَا أَرَاكُمْ تُخْنَقُونَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُبِضَ وَهُوَ سَاجِدٌ فَرَأَتِ ابْنَتُهُ فِي النَّوْمِ أَنَّ أَبَاهَا قَدْ مَاتَ فَاسْتَيْقَظَتْ فَزِعَةً فَقَالَتْ: أَيْنَ أَبِي؟ فَقِيلَ لَهَا فِي مُصَلَّاهُ فَنَادَتْهُ فَلَمْ يُجِبْهَا فَأَتَتْهُ فَوَجَدَتْهُ سَاجِدًا فَحَرَّكَتْهُ فَسَقَطَ مَيِّتًا.

سَكَنَ الشَّامَ أَوْ حِمْصَ وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَقِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ، وَالْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ من السباع حَرَامٌ» ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: النَّابُ السِّنُّ الَّتِي خَلْفَ الرُّبَاعِيَّةِ، وَهَلِ الْمُرَادُ كُلُّ ذِي نَابٍ مُطْلَقًا؟ أَوِ الْمُرَادُ نَابٌ

يَعْدُو بِهِ وَيَصُولُ عَلَى غَيْرِهِ وَيَصْطَادُ وَيَعْدُو بِطَبْعِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَادِيِّ كَثَعْلَبٍ وَضَبُعٍ وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ الْمَدَنِيِّينَ، فَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ أَوْ لِلْجِنْسِ إِذِ الْمُرَادُ نَابٌ يَعْدُو بِهِ كَمَا عُلِمَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ نَابٌ وَلَمْ يَقُلْ: كُلُّ سَبُعٍ تَنْبِيهًا عَلَى الِافْتِرَاسِ وَالتَّعَدِّي وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِ النَّابِ إِذِ السِّبَاعُ كُلُّهَا ذَاتُ أَنْيَابٍ.

وَقَدْ وَرَدَ فِي حِلِّ الضَّبُعِ أَحَادِيثُ لَا بَأْسَ بِهَا، وَأَمَّا الثَّعْلَبُ فَوَرَدَ فِي تَحْرِيمِهِ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ جُزْءٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَلَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَكَذَا.

قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَيْهِ وَلَا مِنْ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ وَإِنَّمَا لَفْظُهُمْ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» " وَمَا جَاءَ بِهِ يَحْيَى هُنَا إِنَّمَا هُوَ لَفْظُ الْحَدِيثِ التَّالِي. انْتَهَى.

وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظِ: " «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» " وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: تَابَعَهُ، أَيْ: مَالِكًا - يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْمَاجِشُونُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَمُتَابَعَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الطِّبِّ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ، وَمُتَابَعَةُ مَعْمَرٍ وَيُونُسَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ وَالْمَاجِشُونِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَكَذَا تَابَعَهُ عَمْرُو بْنِ الْحَارِثِ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، الثَّلَاثَةُ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَرَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ: " «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخَطْفَةِ وَالنُّهْبَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ» " أَخْرَجَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، وَكَذَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَزَادَ: وَطْءِ الْحَبَالَى وَلُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ. وَانْفَرَدَا بِذَلِكَ عَنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ، وَإِنَّمَا يُحْفَظُ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ لَا أَدْرِي كَيْفَ مُخْرَجُهُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ لِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ: لَمْ أَسْمَعْ بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالْحِجَازِ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ فَحَدَّثَنِي بِهِ أَبُو إِدْرِيسَ وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ، وَالْمُجَثَّمَةُ هِيَ الَّتِي تُصْبَرُ بِالنَّبْلِ. انْتَهَى. بِجِيمٍ وَمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتُصْبَرُ تُرْبَطُ وَيُرْمَى إِلَيْهَا بِالنَّبْلِ حَتَّى تَمُوتَ مِنْ جَثَمَ بِالْمَكَانِ وَقَفَ بِهِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمَّا كَانَ نَهْيٌ مُحْتَمِلًا أَعْقَبَهُ الْإِمَامُ بِمَا يُفَسِّرُهُ بِالْحَدِيثِ النَّاصِّ عَلَى التَّحْرِيمِ فَقَالَ.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 16 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.4 / 29.5
الإضاءة 92%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
سبحان الله