الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٩٠٦
الحديث رقم ١٩٠٦ من كتاب «كتاب الأقضية» في موطأ مالك، تحت باب: باب القضاء في قسم الأموال.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
بَابُ الْقَضَاءِ فِي قَسْمِ الْأَمْوَالِ
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ فِي حَائِطِ جَدِّهِ رَبِيعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ فَقَضَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِتَحْوِيلِهِ
ــ
١٤٦٤ - ١٤٢٧ - (مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ) يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ (أَنَّهُ) أَيْ يَحْيَى (قَالَ: كَانَ جَدُّهُ) جَدُّ يَحْيَى وَهُوَ أَبُو حَسَنٍ وَاسْمُهُ تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ (رَبِيعٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ جَدْوَلٌ وَهُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ (لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهْرِيِّ أَحَدِ الْعَشَرَةِ (فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ) جِهَةٍ (مِنَ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ) أَيْ أَرْضِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِيَكُونَ أَسْهَلَ فِي سَقْيِهَا مِنَ الْبَعِيدِ (فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ) أَبُو الْحَسَنِ (فَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَضَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِتَحْوِيلِهِ) لِأَنَّهُ حَمَلَ حَدِيثَ: " «لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ» ". عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَدَّاهُ إِلَى كُلِّ مَا يَحْتَاجُ الْجَارُ إِلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ دَارِ جَارِهِ وَأَرْضِهِ. رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ، وَرَوَى زِيَادٌ عَنْهُ: إِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ قَضَى عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرَّدِّ: لَمْ يَرُدَّ مَالِكٌ عَنِ الصَّحَابَةِ خِلَافَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْبَابِ، بَلْ رَدَّ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَالْأَنْصَارِيَّ صَاحِبَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ رَأْيُهُمَا خِلَافَ رَأْيِ عُمَرَ
وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَجَعَ إِلَى النَّظَرِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَرَامٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنَ الْمَالِ خَاصَّةً، وَحَدِيثُ «أَنَّ غُلَامًا اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلَتْ أُمُّهُ تَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَتَقُولُ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَيَمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّهُ» "، ضَعِيفٌ وَمَشْهُورٌ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنْ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْبَابِ لِحَدِيثِ: " «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» ". وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَرَوَى أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا يُؤْخَذُ بِقَضَاءِ عُمَرَ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي الْخَلِيجِ، وَأَمَّا تَحْوِيلُ الرَّبِيعِ فَيُؤْخَذُ بِهِ لِأَنَّ مَجْرَاهُ ثَابِتٌ لِابْنِ عَوْفٍ فِي الْحَائِطِ، وَإِنَّمَا حَوَّلَهُ لِنَاحِيَةٍ أُخْرَى أَقْرَبُ إِلَيْهِ وَأَرْفَقُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ اهـ. وَمَرَّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَمَشْهُورٌ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ: أَنْ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ فِي حَائِطِ جَدِّهِ رَبِيعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ فَقَضَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِتَحْوِيلِهِ
ــ
١٤٦٤ - ١٤٢٧ - (مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ) يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ (أَنَّهُ) أَيْ يَحْيَى (قَالَ: كَانَ جَدُّهُ) جَدُّ يَحْيَى وَهُوَ أَبُو حَسَنٍ وَاسْمُهُ تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ (رَبِيعٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ جَدْوَلٌ وَهُوَ النَّهْرُ الصَّغِيرُ (لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزُّهْرِيِّ أَحَدِ الْعَشَرَةِ (فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يُحَوِّلَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ) جِهَةٍ (مِنَ الْحَائِطِ هِيَ أَقْرَبُ إِلَى أَرْضِهِ) أَيْ أَرْضِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِيَكُونَ أَسْهَلَ فِي سَقْيِهَا مِنَ الْبَعِيدِ (فَمَنَعَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ) أَبُو الْحَسَنِ (فَكَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَضَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِتَحْوِيلِهِ) لِأَنَّهُ حَمَلَ حَدِيثَ: " «لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ» ". عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَدَّاهُ إِلَى كُلِّ مَا يَحْتَاجُ الْجَارُ إِلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ دَارِ جَارِهِ وَأَرْضِهِ. رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ، وَرَوَى زِيَادٌ عَنْهُ: إِنْ لَمْ يَضُرَّ بِهِ قَضَى عَلَيْهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرَّدِّ: لَمْ يَرُدَّ مَالِكٌ عَنِ الصَّحَابَةِ خِلَافَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْبَابِ، بَلْ رَدَّ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَالْأَنْصَارِيَّ صَاحِبَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ رَأْيُهُمَا خِلَافَ رَأْيِ عُمَرَ
وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَجَعَ إِلَى النَّظَرِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ حَرَامٌ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنَ الْمَالِ خَاصَّةً، وَحَدِيثُ «أَنَّ غُلَامًا اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلَتْ أُمُّهُ تَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَتَقُولُ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَمَا يُدْرِيكِ لَعَلَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَيَمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّهُ» "، ضَعِيفٌ وَمَشْهُورٌ. وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنْ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِمَّا فِي هَذَا الْبَابِ لِحَدِيثِ: " «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» ". وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ. وَرَوَى أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا يُؤْخَذُ بِقَضَاءِ عُمَرَ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي الْخَلِيجِ، وَأَمَّا تَحْوِيلُ الرَّبِيعِ فَيُؤْخَذُ بِهِ لِأَنَّ مَجْرَاهُ ثَابِتٌ لِابْنِ عَوْفٍ فِي الْحَائِطِ، وَإِنَّمَا حَوَّلَهُ لِنَاحِيَةٍ أُخْرَى أَقْرَبُ إِلَيْهِ وَأَرْفَقُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ اهـ. وَمَرَّ أَنَّ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَمَشْهُورٌ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ: أَنْ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.