الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ١٩٠٧
الحديث رقم ١٩٠٧ من كتاب «كتاب الأقضية» في موطأ مالك، تحت باب: باب القضاء في قسم الأموال.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٣٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[باب الْقَضَاءِ فِي قَسْمِ الْأَمْوَالِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ»
قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ أَمْوَالًا بِالْعَالِيَةِ وَالسَّافِلَةِ إِنَّ الْبَعْلَ لَا يُقْسَمُ مَعَ النَّضْحِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُهُ بِذَلِكَ وَإِنَّ الْبَعْلَ يُقْسَمُ مَعَ الْعَيْنِ إِذَا كَانَ يُشْبِهُهَا وَأَنَّ الْأَمْوَالَ إِذَا كَانَتْ بِأَرْضٍ وَاحِدَةٍ الَّذِي بَيْنَهُمَا مُتَقَارِبٌ أَنَّهُ يُقَامُ كُلُّ مَالٍ مِنْهَا ثُمَّ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ وَالْمَسَاكِنُ وَالدُّورُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ
ــ
٢٧ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي قَسْمِ الْأَمْوَالِ
١٤٦٥ - ١٤٢٨ - (مَالِكٌ عَنْ ثَوْرٍ) بِمُثَلَّثَةٍ (بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ (أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي) قَالَ أَبُو عُمَرَ: تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَيُّمَا) أَيُّ مُبْتَدَأٌ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ وَزِيدَتْ " مَا " لِتَوْكِيدِهِ وَزِيَادَةِ التَّعْمِيمِ. (دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) هِيَ مَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ، وَقِيلَ مَا قَبْلَ الْفَتْحِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: اسْقِنِي كَأْسًا دِهَاقًا. وَابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا وُلِدَ فِي الشِّعْبِ (فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ) قَالَ الْبَاجِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ: تَقَدَّمَ قَسْمُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ تَأْوِيلِ ابْنِ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ اسْتَحَقَّتْ سِهَامُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِأَنْ مَاتَ مَيِّتٌ فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ رَدِّ مَا سَلَفَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَأَمْضَاهَا عَلَى مَا وَقَعَتْ، وَلِذَا لَا يُرَدُّ تَبَرُّعَاتُهُمْ وَأَنْكِحَتُهُمُ الْفَاسِدَةُ بَلْ يُصَحِّحُ الْإِسْلَامُ الْمِلْكَ الْوَاقِعَ بِهَا، قَالَ: وَقَوْلُهُ (وَأَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ فَلَمْ تُقْسَمْ) الْفَاءُ لِلْحَالِ عَلَى مَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْفَاءَ تَجِيءُ لَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَلَمْ تُقَسَّمْ (فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ) يَحْتَمِلُ
التَّأْوِيلَيْنِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَا كَانَ مُشْتَرِكًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ قَبْلَ الْقَسَمِ فَهُوَ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ، مِثْلُ أَنْ يَرِثُوا دَارًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ يُسْلِمُوا قَبْلَ قَسْمِهَا فَيَقْتَسِمُونَهَا عَلَى مَوَارِيثِ الْإِسْلَامِ، قَالَ عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: إِنَّ هَذَا فِي الْمَجُوسِ وَالْفُرْسِ وَالْفَرَازِنَةِ وَكُلِّ مَنْ لَيْسَ لَهُ كِتَابٌ، وَأَمَّا الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يُقْسِمُونَهَا عَلَى مُقْتَضَى شَرْعِهِمْ يَوْمَ وَرِثُوهَا، وَدَلِيلُ ذَلِكَ ذِكْرُهُ الْجَاهِلِيَّةَ. وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ فِي الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ: أَهْلِ كِتَابٍ أَمْ لَا. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَرَوَاهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْجُمْهُورِ، وَهُوَ أَوْلَى لِاسْتِعْمَالِ الْحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ، وَلِأَنَّ الْكُفْرَ لَا تَفْتَرِقُ أَحْكَامُهُ فِيمَنْ أَسْلَمَ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهِ، وَفِي الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ، فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ أَحْكَامِهِمْ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ أَكْلِ ذَبَائِحِ الْكِتَابِيِّينَ وَنِكَاحِ نِسَائِهِمْ، وَمُحَالٌ أَنْ يُقْسِمَ الْمُؤْمِنُونَ مِيرَاثَهُمْ عَلَى شَرِيعَةِ الْكُفْرِ.
- (مَالِكٌ: فِيمَنْ هَلَكَ) مَاتَ (وَتَرَكَ أَمْوَالًا) أَرَضِينَ وَمَا فِيهَا مِنْ شَجَرٍ (بِالْعَالِيَةِ وَالسَّافِلَةِ) جِهَتَانِ بِالْمَدِينَةِ (إِنَّ الْبَعْلَ) مَا يُشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ وَلَا سَمَاءٍ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ، أَيِ الْمَطَرُ (لَا يُقْسَمُ مَعَ النَّضْحِ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، أَيِ الْمَاءُ الَّذِي يَحْمِلُهُ النَّاضِحُ وَهُوَ الْبَعِيرُ; لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لَا يُجْمَعَانِ فِي الْقَسْمِ، يُرِيدُ بِالْقُرْعَةِ الَّتِي تَكُونُ بِالْجَبْرِ (إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُهُ بِذَلِكَ) ، أَيْ قَسْمَهَا بَيْنَهُمْ بِالْقَرْعَةِ أَوْ يَقْسِمُهَا مُرَاضَاةً دُونَ قُرْعَةٍ (وَإِنَّ الْبَعْلَ يُقْسَمُ مَعَ الْعَيْنِ إِذَا كَانَ يُشْبِهُهَا) لِأَنَّهُمَا يُزَكَّيَانِ بِالْعُشْرِ، بِخِلَافِ النَّضْحِ الَّذِي يُزَكَّى بِنِصْفِهِ وَهَذَا مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ. (وَأَنَّ الْأَمْوَالَ إِذَا كَانَتْ بِأَرْضٍ وَاحِدَةٍ الَّذِي بَيْنَهُمَا مُتَقَارِبٌ فَإِنَّهُ يُقَامُ كُلُّ مَالٍ مِنْهَا ثُمَّ يُقْسَمُ) وَفِي نُسْخَةٍ: يُسْهَمُ (بَيْنَهُمْ وَالْمَسَاكِنُ وَالدُّورُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ) لِأَنَّ جَمْعَهَا لِلْقَسْمِ أَقَلُّ ضَرَرًا، وَإِذَا قُسِمَتْ كُلُّ دَارٍ فَسَدَ كَثِيرٌ مِنْ مَنَافِعِهَا وَلِذَا ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ فِي الْأَمْلَاكِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: يُقْسَمُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ نَصِيبُهُ مِنْ كُلِّ دَارٍ وَمِنْ كُلِّ أَرْضٍ; لِأَنَّ كُلَّ بُقْعَةٍ وَدَارٍ تُعْتَبَرُ بِنَفْسِهَا، وَلِتَعَلُّقِ الشُّفْعَةِ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[باب الْقَضَاءِ فِي قَسْمِ الْأَمْوَالِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ»
قَالَ يَحْيَى سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ أَمْوَالًا بِالْعَالِيَةِ وَالسَّافِلَةِ إِنَّ الْبَعْلَ لَا يُقْسَمُ مَعَ النَّضْحِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُهُ بِذَلِكَ وَإِنَّ الْبَعْلَ يُقْسَمُ مَعَ الْعَيْنِ إِذَا كَانَ يُشْبِهُهَا وَأَنَّ الْأَمْوَالَ إِذَا كَانَتْ بِأَرْضٍ وَاحِدَةٍ الَّذِي بَيْنَهُمَا مُتَقَارِبٌ أَنَّهُ يُقَامُ كُلُّ مَالٍ مِنْهَا ثُمَّ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ وَالْمَسَاكِنُ وَالدُّورُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ
ــ
٢٧ - بَابُ الْقَضَاءِ فِي قَسْمِ الْأَمْوَالِ
١٤٦٥ - ١٤٢٨ - (مَالِكٌ عَنْ ثَوْرٍ) بِمُثَلَّثَةٍ (بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ (أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي) قَالَ أَبُو عُمَرَ: تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَيُّمَا) أَيُّ مُبْتَدَأٌ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ وَزِيدَتْ " مَا " لِتَوْكِيدِهِ وَزِيَادَةِ التَّعْمِيمِ. (دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) هِيَ مَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ، وَقِيلَ مَا قَبْلَ الْفَتْحِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: اسْقِنِي كَأْسًا دِهَاقًا. وَابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا وُلِدَ فِي الشِّعْبِ (فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ) قَالَ الْبَاجِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ: تَقَدَّمَ قَسْمُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ تَأْوِيلِ ابْنِ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ اسْتَحَقَّتْ سِهَامُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِأَنْ مَاتَ مَيِّتٌ فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ رَدِّ مَا سَلَفَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَأَمْضَاهَا عَلَى مَا وَقَعَتْ، وَلِذَا لَا يُرَدُّ تَبَرُّعَاتُهُمْ وَأَنْكِحَتُهُمُ الْفَاسِدَةُ بَلْ يُصَحِّحُ الْإِسْلَامُ الْمِلْكَ الْوَاقِعَ بِهَا، قَالَ: وَقَوْلُهُ (وَأَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ فَلَمْ تُقْسَمْ) الْفَاءُ لِلْحَالِ عَلَى مَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْفَاءَ تَجِيءُ لَهُ، وَفِي نُسْخَةٍ: وَلَمْ تُقَسَّمْ (فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ) يَحْتَمِلُ
التَّأْوِيلَيْنِ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَا كَانَ مُشْتَرِكًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ قَبْلَ الْقَسَمِ فَهُوَ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ، مِثْلُ أَنْ يَرِثُوا دَارًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ يُسْلِمُوا قَبْلَ قَسْمِهَا فَيَقْتَسِمُونَهَا عَلَى مَوَارِيثِ الْإِسْلَامِ، قَالَ عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: إِنَّ هَذَا فِي الْمَجُوسِ وَالْفُرْسِ وَالْفَرَازِنَةِ وَكُلِّ مَنْ لَيْسَ لَهُ كِتَابٌ، وَأَمَّا الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يُقْسِمُونَهَا عَلَى مُقْتَضَى شَرْعِهِمْ يَوْمَ وَرِثُوهَا، وَدَلِيلُ ذَلِكَ ذِكْرُهُ الْجَاهِلِيَّةَ. وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ فِي الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ: أَهْلِ كِتَابٍ أَمْ لَا. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَرَوَاهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْجُمْهُورِ، وَهُوَ أَوْلَى لِاسْتِعْمَالِ الْحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ، وَلِأَنَّ الْكُفْرَ لَا تَفْتَرِقُ أَحْكَامُهُ فِيمَنْ أَسْلَمَ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهِ، وَفِي الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ، فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ أَحْكَامِهِمْ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ أَكْلِ ذَبَائِحِ الْكِتَابِيِّينَ وَنِكَاحِ نِسَائِهِمْ، وَمُحَالٌ أَنْ يُقْسِمَ الْمُؤْمِنُونَ مِيرَاثَهُمْ عَلَى شَرِيعَةِ الْكُفْرِ.
- (مَالِكٌ: فِيمَنْ هَلَكَ) مَاتَ (وَتَرَكَ أَمْوَالًا) أَرَضِينَ وَمَا فِيهَا مِنْ شَجَرٍ (بِالْعَالِيَةِ وَالسَّافِلَةِ) جِهَتَانِ بِالْمَدِينَةِ (إِنَّ الْبَعْلَ) مَا يُشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ وَلَا سَمَاءٍ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ. وَقِيلَ: هُوَ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ، أَيِ الْمَطَرُ (لَا يُقْسَمُ مَعَ النَّضْحِ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، أَيِ الْمَاءُ الَّذِي يَحْمِلُهُ النَّاضِحُ وَهُوَ الْبَعِيرُ; لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لَا يُجْمَعَانِ فِي الْقَسْمِ، يُرِيدُ بِالْقُرْعَةِ الَّتِي تَكُونُ بِالْجَبْرِ (إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُهُ بِذَلِكَ) ، أَيْ قَسْمَهَا بَيْنَهُمْ بِالْقَرْعَةِ أَوْ يَقْسِمُهَا مُرَاضَاةً دُونَ قُرْعَةٍ (وَإِنَّ الْبَعْلَ يُقْسَمُ مَعَ الْعَيْنِ إِذَا كَانَ يُشْبِهُهَا) لِأَنَّهُمَا يُزَكَّيَانِ بِالْعُشْرِ، بِخِلَافِ النَّضْحِ الَّذِي يُزَكَّى بِنِصْفِهِ وَهَذَا مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ. (وَأَنَّ الْأَمْوَالَ إِذَا كَانَتْ بِأَرْضٍ وَاحِدَةٍ الَّذِي بَيْنَهُمَا مُتَقَارِبٌ فَإِنَّهُ يُقَامُ كُلُّ مَالٍ مِنْهَا ثُمَّ يُقْسَمُ) وَفِي نُسْخَةٍ: يُسْهَمُ (بَيْنَهُمْ وَالْمَسَاكِنُ وَالدُّورُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ) لِأَنَّ جَمْعَهَا لِلْقَسْمِ أَقَلُّ ضَرَرًا، وَإِذَا قُسِمَتْ كُلُّ دَارٍ فَسَدَ كَثِيرٌ مِنْ مَنَافِعِهَا وَلِذَا ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ فِي الْأَمْلَاكِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: يُقْسَمُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ نَصِيبُهُ مِنْ كُلِّ دَارٍ وَمِنْ كُلِّ أَرْضٍ; لِأَنَّ كُلَّ بُقْعَةٍ وَدَارٍ تُعْتَبَرُ بِنَفْسِهَا، وَلِتَعَلُّقِ الشُّفْعَةِ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا.