[باب جَامِعِ الْقَطْعِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ قَدْ ظَلَمَهُ فَكَانَ يُصَلِّ مِنْ اللَّيْلِ فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبِيكَ مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ ثُمَّ إِنَّهُمْ فَقَدُوا عِقْدًا لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ فَوَجَدُوا الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ زَعَمَ أَنَّ الْأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ فَاعْتَرَفَ بِهِ الْأَقْطَعُ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي عَلَيْهِ مِنْ سَرِقَتِهِ
قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ مِرَارًا ثُمَّ يُسْتَعْدَى عَلَيْهِ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ لِجَمِيعِ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنْ كَانَ قَدْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ قُطِعَ أَيْضًا
ــ
١٠ - بَابُ جَامِعِ الْقَطْعِ
١٥٨١ - ١٥٢٣ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصِّدِّيقِ (عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا
مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ) لَمْ يُسَمَّ (أَقْطَعَ الْيَدِ) الْيُمْنَى (وَالرِّجْلِ) الْيُسْرَى فِي السَّرِقَةِ (قَدِمَ) الْمَدِينَةَ (فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) فِي خِلَافَتِهِ (فَشَكَى إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ قَدْ ظَلَمَهُ فَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ) أَيْ بَعْضِهِ (فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ) مُتَعَجِّبًا (وَأَبِيكَ) قَسَمٌ عَلَى مَعْنَى وَرَبِّ أَبِيكَ، أَوْ كَلِمَةٌ جَرَتْ عَلَى لِسَانِ الْعَرَبِ وَلَا يَقْصِدُونَ بِهَا الْقَسَمَ (مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ) لِأَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ يُنَافِي السَّرِقَةَ (ثُمَّ إِنَّهُمْ فَقَدُوا) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْقَافِ (عِقْدًا) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ قِلَادَةً (لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ) بِضَمِّ الْمُهْمِلَةِ وَآخِرُهُ سِينٌ مُهْمَلَةٌ مُصَغَّرٌ (امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ) أُمِّ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ وَهِيَ صَحَابِيَّةٌ شَهِيرَةٌ (فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ) يَدُورُ (مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ الَّذِينَ بُعِثُوا لِلتَّفْتِيشِ عَلَى الْعِقْدِ (وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ بَيَّتَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالتَّحْتِيَّةِ الثَّقِيلَةِ (أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ) أَيْ أَغَارَ عَلَيْهِمْ لَيْلًا يَأْخُذُ الْعِقْدَ (فَوَجَدُوا الْحُلِيَّ) الَّذِي هُوَ الْعِقْدُ (عِنْدَ صَائِغٍ زَعَمَ أَنَّ الْأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ فَاعْتَرَفَ بِهِ الْأَقْطَعُ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِهِ) شَكَّ الرَّاوِي (فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي) وَفِي نُسْخَةٍ عَلَيَّ وَفِي أُخْرَى عَلَيْهِ (مِنْ سَرِقَتِهِ) لِأَنَّ فِيهَا حَظًّا لِلنَّفْسِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الدُّعَاءِ عَلَيْهَا، وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِالْكَبَائِرِ.
(قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَسْرِقُ مِرَارًا ثُمَّ يُسْتَعْدَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ لِجَمِيعِ مَنْ سَرَقَ مِنْهُ) لِأَنَّ حَدَّ الْقَطْعِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِمَنْ سَرَقَ مِنْهُمْ وَإِلَّا لَجَازَ عَفْوُهُمْ إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ، وَهَذَا (إِذَا لَمْ يَكُنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَإِنْ كَانَ قَدْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ قُطِعَ أَيْضًا) مِنْ خِلَافٍ.