«مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا»

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٢٤٢٧

الحديث رقم ٢٤٢٧ من كتاب «كتاب الكلام» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما يكره من الكلام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما»

«مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا»

سند حديث: ١ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ…

١ - حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما»

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[كِتَابُ الْكَلَامِ] [باب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْكَلَامِ]

باب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْكَلَامِ

حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا»

ــ

٥٦ - كِتَابُ الْكَلَامِ

١ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ

١٨٤٤ - ١٧٩٧ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) ، وَلِابْنِ وَهْبٍ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ صَحِيحٌ لِمَالِكٍ عَنْهُمَا (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ) فِي الْإِسْلَامِ: (كَافِرٌ) بِالتَّنْوِينِ، (فَقَدْ بَاءَ) - بِمُوَحَّدَةٍ مَمْدُودٍ -: رَجَعَ (بِهَا) ، أَيْ: بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ (أَحَدُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْقَائِلُ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالْمَرْمِيُّ كَافِرٌ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، فَقَدْ جَعَلَ الرَّامِيَ الْإِيمَانَ كُفْرًا فَقَدْ كَفَرَ، كَذَا حَمَلَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى تَحْقِيقِ الْكُفْرِ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى الزَّجْرِ، وَالتَّغْلِيظِ فَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ.

وَقَالَ الْبَاجِيُّ: أَيْ: إِنَّ الْمَقُولَ لَهُ كَافِرٌ، فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا خِيفَ عَلَى الْقَائِلِ أَنْ يَصِيرَ كَافِرًا.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَيِ احْتَمَلَ الذَّنْبَ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ أَحَدُهُمَا.

وَقَالَ أَشْهَبُ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: أَرَى ذَلِكَ فِي الْحَرُورِيَّةِ، قِيلَ: أَتَرَاهُمْ بِذَلِكَ كُفَّارًا؟ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا.

وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

[بَاب مَا جَاءَ فِي مُنَاجَاةِ اثْنَيْنِ دُونَ وَاحِدٍ]

حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ «عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بْنِ عُقْبَةَ الَّتِي بِالسُّوقِ فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ وَلَيْسَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى كُنَّا أَرْبَعَةً فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَاهُ اسْتَأْخِرَا شَيْئًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ»

ــ

٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُنَاجَاةِ اثْنَيْنِ دُونَ وَاحِدٍ

الْمُنَاجَاةُ الْمُسَارَّةُ، تَنَاجَى الْقَوْمُ وَانْتَجَوْا، أَيْ سَارَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

١٨٥٦ - ١٨٠٩ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، (قَالَ: كُنْتُ أَنَا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بْنِ عُقْبَةَ) - بِالْقَافِ - ابْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْقُرَشِيِّ الْأُمَوِيِّ، صَحَابِيٌّ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، زَعَمَ ابْنُ الْحَذَّاءِ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ جِنَازَةَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ غَيْرُهُ، وَرُدَّ بِمَا جَاءَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِي الْأُمَوِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ، قَدَّمَهُ الْحُسَيْنُ، لِكَوْنِهِ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ (الَّتِي بِالسُّوقِ) ، أَيْ سُوقِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، (فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ) ، يُسَارِرَهُ، (وَلَيْسَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ أَحَدٌ غَيْرِي، وَغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ، فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى كُنَّا) ، أَيْ صِرْنَا (أَرْبَعَةً فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَاهُ: اسْتَأْخِرَا شَيْئًا) ، قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعَانِ التَّنَاجِيَ، (فَإِنِّي سَمِعْتُ

رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: لَا يَتَنَاجَى) بِأَلِفٍ لَفْظًا مَقْصُورَةٍ، ثَابِتَةٍ فِي الْكِتَابَةِ تَحْتِيَّةٍ سَاقِطَةٍ فِي الدَّرْجِ، لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ (اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ) ; لِأَنَّهُ يُوقِعُ الرُّعْبَ فِي قَلْبِهِ، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا تُوجِبُهُ الصُّحْبَةُ مِنَ الْأُلْفَةِ، وَالْأُنْسِ، وَعَدَمِ التَّنَافُرِ، وَلِذَا قِيلَ: إِذَا سَرَرْتَ فِي مَجْلِسٍ فَإِنَّكَ فِي أَهْلِهِ مُتَّهَمٌ، وَتَخْصِيصُ النَّهْيِ بِصَدْرِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَنَاجَوْنَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ رُدَّ بِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْعَدَدِ مَعْنًى، وَخَصَّهُ عِيَاضٌ بِالسَّفَرِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْخَوْفِ، وَرَدَّهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ وَتَخْصِيصٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْخَبَرُ عَامُّ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، وَالْعِلَّةُ الْحُزْنُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَجَبَ أَنْ يَعُمَّهُمَا، وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لَكِنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا خَشِيَا أَنَّ صَاحِبَهُمَا يَظُنُّ أَنَّ تَنَاجِيَهُمَا فِي غَدْرِهِ، وَإِلَّا كُرِهَ حَضَرًا وَسَفَرًا فِي الْقِسْمَيْنِ، وَفِي مَعْنَى التَّنَاجِي مَا لَوْ تَحَدَّثَا بِلِسَانٍ لَا يُفْهَمُ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[كِتَابُ الْكَلَامِ] [باب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْكَلَامِ]

باب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْكَلَامِ

حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا»

ــ

٥٦ - كِتَابُ الْكَلَامِ

١ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ

١٨٤٤ - ١٧٩٧ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) ، وَلِابْنِ وَهْبٍ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ صَحِيحٌ لِمَالِكٍ عَنْهُمَا (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ) فِي الْإِسْلَامِ: (كَافِرٌ) بِالتَّنْوِينِ، (فَقَدْ بَاءَ) - بِمُوَحَّدَةٍ مَمْدُودٍ -: رَجَعَ (بِهَا) ، أَيْ: بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ (أَحَدُهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْقَائِلُ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَالْمَرْمِيُّ كَافِرٌ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، فَقَدْ جَعَلَ الرَّامِيَ الْإِيمَانَ كُفْرًا فَقَدْ كَفَرَ، كَذَا حَمَلَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى تَحْقِيقِ الْكُفْرِ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى الزَّجْرِ، وَالتَّغْلِيظِ فَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ.

وَقَالَ الْبَاجِيُّ: أَيْ: إِنَّ الْمَقُولَ لَهُ كَافِرٌ، فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا خِيفَ عَلَى الْقَائِلِ أَنْ يَصِيرَ كَافِرًا.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَيِ احْتَمَلَ الذَّنْبَ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ أَحَدُهُمَا.

وَقَالَ أَشْهَبُ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: أَرَى ذَلِكَ فِي الْحَرُورِيَّةِ، قِيلَ: أَتَرَاهُمْ بِذَلِكَ كُفَّارًا؟ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا.

وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

[بَاب مَا جَاءَ فِي مُنَاجَاةِ اثْنَيْنِ دُونَ وَاحِدٍ]

حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ «عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بْنِ عُقْبَةَ الَّتِي بِالسُّوقِ فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ وَلَيْسَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى كُنَّا أَرْبَعَةً فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَاهُ اسْتَأْخِرَا شَيْئًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ»

ــ

٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُنَاجَاةِ اثْنَيْنِ دُونَ وَاحِدٍ

الْمُنَاجَاةُ الْمُسَارَّةُ، تَنَاجَى الْقَوْمُ وَانْتَجَوْا، أَيْ سَارَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

١٨٥٦ - ١٨٠٩ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، (قَالَ: كُنْتُ أَنَا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بْنِ عُقْبَةَ) - بِالْقَافِ - ابْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْقُرَشِيِّ الْأُمَوِيِّ، صَحَابِيٌّ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، زَعَمَ ابْنُ الْحَذَّاءِ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ جِنَازَةَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ غَيْرُهُ، وَرُدَّ بِمَا جَاءَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِي الْأُمَوِيَّ صَلَّى عَلَيْهِ، قَدَّمَهُ الْحُسَيْنُ، لِكَوْنِهِ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ (الَّتِي بِالسُّوقِ) ، أَيْ سُوقِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، (فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ) ، يُسَارِرَهُ، (وَلَيْسَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ أَحَدٌ غَيْرِي، وَغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ، فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ حَتَّى كُنَّا) ، أَيْ صِرْنَا (أَرْبَعَةً فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَاهُ: اسْتَأْخِرَا شَيْئًا) ، قَلِيلًا بِحَيْثُ لَا يَسْمَعَانِ التَّنَاجِيَ، (فَإِنِّي سَمِعْتُ

رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: لَا يَتَنَاجَى) بِأَلِفٍ لَفْظًا مَقْصُورَةٍ، ثَابِتَةٍ فِي الْكِتَابَةِ تَحْتِيَّةٍ سَاقِطَةٍ فِي الدَّرْجِ، لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ (اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ) ; لِأَنَّهُ يُوقِعُ الرُّعْبَ فِي قَلْبِهِ، وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا تُوجِبُهُ الصُّحْبَةُ مِنَ الْأُلْفَةِ، وَالْأُنْسِ، وَعَدَمِ التَّنَافُرِ، وَلِذَا قِيلَ: إِذَا سَرَرْتَ فِي مَجْلِسٍ فَإِنَّكَ فِي أَهْلِهِ مُتَّهَمٌ، وَتَخْصِيصُ النَّهْيِ بِصَدْرِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَنَاجَوْنَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ رُدَّ بِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْعَدَدِ مَعْنًى، وَخَصَّهُ عِيَاضٌ بِالسَّفَرِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْخَوْفِ، وَرَدَّهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّهُ تَحَكُّمٌ وَتَخْصِيصٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْخَبَرُ عَامُّ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، وَالْعِلَّةُ الْحُزْنُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَجَبَ أَنْ يَعُمَّهُمَا، وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لَكِنَّ مَحَلَّهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا خَشِيَا أَنَّ صَاحِبَهُمَا يَظُنُّ أَنَّ تَنَاجِيَهُمَا فِي غَدْرِهِ، وَإِلَّا كُرِهَ حَضَرًا وَسَفَرًا فِي الْقِسْمَيْنِ، وَفِي مَعْنَى التَّنَاجِي مَا لَوْ تَحَدَّثَا بِلِسَانٍ لَا يُفْهَمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.9 / 29.5
الإضاءة 89%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل