وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ «كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا قَالَتْ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ»
ــ
٢٥٨ - ٢٥٥ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَاسْمُهُ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ (مَوْلَى عُمَرَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ) بِتَصْغِيرِ الْعَبْدِ التَّيْمِيِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ: «كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ» ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ فِي مَكَانِ سُجُودِهِ ( «فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي» ) أَيْ طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِيَّ لِأَقْبِضَ رِجْلِي مِنْ قِبْلَتِهِ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَشَارَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ مَعْنَاهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ قَالَهُ الْحَافِظُ الْبُرْهَانُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ (فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ) بِشَدِّ الْيَاءِ مُثَنًّى (فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا) بِالتَّثْنِيَةِ، وَكَذَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُ فِي الْبُخَارِيِّ وَلِبَعْضِ رُوَاتِهِ رِجْلِي وَبَسَطْتُهَا بِالْإِفْرَادِ فِيهِمَا
(قَالَتْ: «وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ» ) إِذْ لَوْ كَانَتْ لَقَبَضْتُ رِجْلِي وَمَا أَحْوَجْتُهُ لِلْغَمْزِ قَالَتْ ذَلِكَ اعْتِذَارًا.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَوْلُهَا يَوْمَئِذٍ تُرِيدُ حِينَئِذٍ إِذِ الْمَصَابِيحُ إِنَّمَا تُتَّخَذُ فِي اللَّيَالِي دُونَ الْأَيَّامِ، وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ يُعَبَّرُ بِالْيَوْمِ عَنِ الْحِينِ كَمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ النَّهَارِ، وَفِي قَوْلِهَا غَمَزَنِي دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ بِلَا لَذَّةٍ لَا يُنْقِضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّ شَأْنَ الْمُصَلِّي عَدَمُ اللَّذَّةِ لَا سِيَّمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحْتِمَالُ الْحَائِلِ أَوِ الْخُصُوصِيَّةِ الْأَصْلُ عَدَمُ الْحَائِلِ، وَالْخَصَائِصُ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَعَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَقْطَعُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى إِلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، نَعَمْ كَرِهَهُ مَالِكٌ لِئَلَّا يَذْكُرَ مِنْهَا مَا يَشْغَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ يُبْطِلُهَا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْصُومٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ كَمَا قَالَهُ أَبُو عُمَرَ مِنْ أَثْبَتِ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْمَعْنَى.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.