«إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٣٧٠

الحديث رقم ٣٧٠ من كتاب «كتاب صلاة الجماعة» في موطأ مالك، تحت باب: باب صلاة الإمام وهو جالس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا…

«إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا»

سند حديث: ١٧ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ…

١٧ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا. وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا. فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا…

أرشد النبي صلى الله عليه وسلم المأمومين إلى الحكمة من جعل الإمام وهي أن يقتدي به المصلون في صلاتهم، ولا يختلفون عليه بعمل من أعمال الصلاة، وإنما تراعى تَنَقلاته بنظام فإذا كبر للإحرام، فكبروا أنتم كذلك، وإذا رَكع فاركعوا بعده، وإذا ذكركم أن الله مجيب لمن حمده بقوله: "سمع الله لمن حمده" فاحمدوه تعالى بقولكم:
"ربنا لك الحمد"، وكذلك ما ورد من صيغ أخرى مثل: "ربنا ولك الحمد" "اللهم ربنا ولك الحمد" "اللهم ربنا لك الحمد"، وإذا سجد فتابعوه واسجدوا، وإذا صلى جالساً لعجزه عن القيام -فتحقيقاً للمتابعة- صلوا جلوساً، ولو كنتم قادرين على القيام.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • تأكيد متابعة الإمام، وأنها مقدمة على غيرها من أعمال الصلاة، فقد أسقط القيام عن المأمومين القادرين عليه، مع أنه أحد أركان الصلاة، كل ذلك لأجل كمال الاقتداء.
  • ومنه يؤخذ تَحَتمُ طاعة القادة وولاة الأمر ومراعاة النظام، وعدم المخالفة والانشقاق عليهم؛ لأن الإمامة العظمى مقيسة على الإمامة الصغرى.
  • تحريم مخالفته وبطلان الصلاة بها.
  • أن الأفضل في المتابعة، أن تقع أعمال المأموم بعد أعمال الإمام مباشرة، قال الفقهاء: وتكره المساواة والموافقة في هذه الأعمال.
  • أن الإمام الراتب إذا صلى جالسا من أول صلاته -لعجزه عن القيام- صلى خلفه المأمومون جلوسًا ولو كانوا قادرين على القيام، تحقيقا للمتابعة والاقتداء.
  • أن المأموم يقول: "ربنا لك الحمد" حينما يقول الإمام: "سمع الله لمن حمده" وقال ابن عبد البر: لا أعلم خلافا في أن المنفرد يقول: "سمع الله لمن حمده"، "ربنا ولك الحمد" وقال ابن حجر: وأما الإِمام فيسمع ويحمد، جمع بينهما فقد ثبت في البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجمع بينهما.
  • أن من الحكمة في جعل الإمام في الصلاة، الاقتداء والمتابعة.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا»

ــ

٣٠٧ - ٣٠٤ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ شَاكٍ» ) بِخِفَّةِ الْكَافِ بِوَزْنِ قَاضٍ مِنَ الشِّكَايَةِ وَهِيَ الْمَرَضُ وَسَبَبُهُ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ قَبْلَهُ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْ فَرَسٍ، وَحَاصِلُ الْقِصَّةِ أَنَّ عَائِشَةَ أَبْهَمَتِ الشَّكْوَى وَبَيَّنَ أَنَسٌ وَجَابِرٌ سَبَبَهَا وَهُوَ السُّقُوطُ عَنِ الْفَرَسِ، وَعَيَّنَ جَابِرٌ كَأَنَسٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْعِلَّةَ فِي الصَّلَاةِ قَاعِدًا وَهِيَ انْفِكَاكُ الْقَدَمِ (فَصَلَّى) حَالَ كَوْنِهِ (جَالِسًا وَصَلَّى

وَرَاءَهُ قَوْمٌ) حَالَ كَوْنِهِمْ (قِيَامًا) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ. الْحَدِيثَ، وَسَمَّى مِنْهُمْ أَنَسًا كَمَا مَرَّ فِي حَدِيثِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَجَابِرٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَعُمَرَ كَمَا لَعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ (فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا) بِلَفْظِ إِلَى مِنَ الْإِشَارَةِ لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الطِّبِّ، وَهُوَ مَا لِأَكْثَرِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ الْمُوَطَّأِ، وَلِبَعْضِهِمْ عَلَيْهِمْ بِلَفْظِ عَلَى مِنَ الْمَشُورَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، فَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ يُومِيِ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَفِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهَا الْغَايَةَ، زَادَ فِي رِوَايَةِ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامٍ ثُمَّ مُسْلِمٍ فَجَلَسُوا (فَلَمَّا انْصَرَفَ) مِنَ الصَّلَاةِ (قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ) أَيْ نُصِّبَ أَوِ اتُّخِذَ (الْإِمَامُ) أَوِ التَّقْدِيرُ إِمَامًا (لِيُؤْتَمَّ بِهِ) لِيُقْتَدَى بِهِ (فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُقْتَضَاهُ أَنَّ رُكُوعَ الْمَأْمُومِ يَكُونُ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ إِمَّا بَعْدَ تَمَامِ انْحِنَائِهِ، وَإِمَّا بِأَنْ يَسْبِقَهُ الْإِمَامُ بِأَوَّلِهِ فَيَشْرَعَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ يَشْرَعَ.

(وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا) زَادَ فِي رِوَايَةِ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامٍ: " وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالرَّفْعُ يَتَنَاوَلُ الرَّفْعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَمِنَ السُّجُودِ وَجَمِيعِ السَّجَدَاتِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ لِأَنَّهُ زَادَ الْمُتَابَعَةِ فِي الْأَقْوَالِ أَيْضًا.

قَالَ الْحَافِظُ: وَوَقَعَتِ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ: " وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا يَعْنِي مَا فِي رِوَايَةِ أَيْضًا أَبِي ذَرٍّ وَابْنِ عَسَاكِرٍ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ هَذِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، لَكِنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا فِي رِوَايَةٍ غَيْرِ هَذَيْنِ لِلْبُخَارِيِّ، نَعَمْ وَرَدَتْ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

(وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا) وَلَوْ قَادِرِينَ عَلَى الْقِيَامِ لَكِنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ «أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ»

ــ

٣١٢ - ٣٠٩ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ» ) حَالَ كَوْنِهِ (قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ) أَيْ دَخَلَ فِي السِّنِّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ حَتَّى كَبُرَ وَبَيَّنَتْ حَفْصَةُ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: قُيِّدَتْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ لِيُخْرِجَ الْفَرِيضَةَ وَبِحَتَّى أَسَنَّ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ إِبْقَاءً عَلَى نَفْسِهِ لِيَسْتَدِيمَ الصَّلَاةَ وَأَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ عَمَّا يُطِيقُهُ مِنْ ذَلِكَ.

(فَكَانَ يَقْرَأُ) فِي صَلَاتِهِ ( «قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ» ) آيَةً قَائِمًا (ثُمَّ رَكَعَ) وَفِي الطَّرِيقِ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَوْ تَحْتَمِلُ الشَّكَّ مِنَ الرَّاوِي أَيَّهُمَا قَالَتْ عَائِشَةُ وَأَنَّهَا قَالَتْهُمَا مَعًا بِحَسَبِ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُ مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا، أَوْ بِحَسَبِ طُولِ الْآيَاتِ وَقِصَرِهَا، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَتَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَوَكِيعٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا»

ــ

٣٠٧ - ٣٠٤ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ شَاكٍ» ) بِخِفَّةِ الْكَافِ بِوَزْنِ قَاضٍ مِنَ الشِّكَايَةِ وَهِيَ الْمَرَضُ وَسَبَبُهُ مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ قَبْلَهُ أَنَّهُ سَقَطَ عَنْ فَرَسٍ، وَحَاصِلُ الْقِصَّةِ أَنَّ عَائِشَةَ أَبْهَمَتِ الشَّكْوَى وَبَيَّنَ أَنَسٌ وَجَابِرٌ سَبَبَهَا وَهُوَ السُّقُوطُ عَنِ الْفَرَسِ، وَعَيَّنَ جَابِرٌ كَأَنَسٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِهِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ الْعِلَّةَ فِي الصَّلَاةِ قَاعِدًا وَهِيَ انْفِكَاكُ الْقَدَمِ (فَصَلَّى) حَالَ كَوْنِهِ (جَالِسًا وَصَلَّى

وَرَاءَهُ قَوْمٌ) حَالَ كَوْنِهِمْ (قِيَامًا) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ. الْحَدِيثَ، وَسَمَّى مِنْهُمْ أَنَسًا كَمَا مَرَّ فِي حَدِيثِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَجَابِرٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَعُمَرَ كَمَا لَعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ الْحَسَنِ (فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا) بِلَفْظِ إِلَى مِنَ الْإِشَارَةِ لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الطِّبِّ، وَهُوَ مَا لِأَكْثَرِ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ فِي الصَّلَاةِ مِنْ طَرِيقِ الْمُوَطَّأِ، وَلِبَعْضِهِمْ عَلَيْهِمْ بِلَفْظِ عَلَى مِنَ الْمَشُورَةِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، فَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ: فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ يُومِيِ بِهَا إِلَيْهِمْ، وَفِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهَا الْغَايَةَ، زَادَ فِي رِوَايَةِ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامٍ ثُمَّ مُسْلِمٍ فَجَلَسُوا (فَلَمَّا انْصَرَفَ) مِنَ الصَّلَاةِ (قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ) أَيْ نُصِّبَ أَوِ اتُّخِذَ (الْإِمَامُ) أَوِ التَّقْدِيرُ إِمَامًا (لِيُؤْتَمَّ بِهِ) لِيُقْتَدَى بِهِ (فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا) قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مُقْتَضَاهُ أَنَّ رُكُوعَ الْمَأْمُومِ يَكُونُ بَعْدَ رُكُوعِ الْإِمَامِ إِمَّا بَعْدَ تَمَامِ انْحِنَائِهِ، وَإِمَّا بِأَنْ يَسْبِقَهُ الْإِمَامُ بِأَوَّلِهِ فَيَشْرَعَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ يَشْرَعَ.

(وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا) زَادَ فِي رِوَايَةِ عَبْدَةَ عَنْ هِشَامٍ: " وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالرَّفْعُ يَتَنَاوَلُ الرَّفْعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَمِنَ السُّجُودِ وَجَمِيعِ السَّجَدَاتِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ لِأَنَّهُ زَادَ الْمُتَابَعَةِ فِي الْأَقْوَالِ أَيْضًا.

قَالَ الْحَافِظُ: وَوَقَعَتِ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ: " وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا يَعْنِي مَا فِي رِوَايَةِ أَيْضًا أَبِي ذَرٍّ وَابْنِ عَسَاكِرٍ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ هَذِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، لَكِنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا فِي رِوَايَةٍ غَيْرِ هَذَيْنِ لِلْبُخَارِيِّ، نَعَمْ وَرَدَتْ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ.

(وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا) وَلَوْ قَادِرِينَ عَلَى الْقِيَامِ لَكِنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ «أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ثُمَّ رَكَعَ»

ــ

٣١٢ - ٣٠٩ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ» ) حَالَ كَوْنِهِ (قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ) أَيْ دَخَلَ فِي السِّنِّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ حَتَّى كَبُرَ وَبَيَّنَتْ حَفْصَةُ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: قُيِّدَتْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ لِيُخْرِجَ الْفَرِيضَةَ وَبِحَتَّى أَسَنَّ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ إِبْقَاءً عَلَى نَفْسِهِ لِيَسْتَدِيمَ الصَّلَاةَ وَأَنَّهُ كَانَ لَا يَجْلِسُ عَمَّا يُطِيقُهُ مِنْ ذَلِكَ.

(فَكَانَ يَقْرَأُ) فِي صَلَاتِهِ ( «قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ» ) آيَةً قَائِمًا (ثُمَّ رَكَعَ) وَفِي الطَّرِيقِ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَوْ تَحْتَمِلُ الشَّكَّ مِنَ الرَّاوِي أَيَّهُمَا قَالَتْ عَائِشَةُ وَأَنَّهَا قَالَتْهُمَا مَعًا بِحَسَبِ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنْهُ مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا، أَوْ بِحَسَبِ طُولِ الْآيَاتِ وَقِصَرِهَا، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَتَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ وَوَكِيعٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل