رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٦١١

الحديث رقم ٦١١ من كتاب «كتاب القرآن» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال…

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ. كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ. وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ "

سند حديث: ٢٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

٢٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال…

أخبرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنّ من قال:

(لا إله) ولا معبود بحق (إلا الله، وحده لا شريك له) في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، (له الملك) والتصرّف والتدبير كله، (وله الحمد) على جميع ما يَخلقه ويُقدِّره، (وهو على كل شيء قدير) بلا مُمانِع ولا مُدافِع، وما لم يشأ لم يكن.

فمن قال هذا الذكر في يوم وكَرَّره مائة مرة، كُتب له من الأجر عند الله كمن أَعْتق عشر رقاب من الرَّقِيق، وكُتبت له بهن مائة حسنة ودرجة في الجنة، ومُحِيَتْ عنه وَوُضِعتْ مائةُ سيئة، وكانت له حِرزًا وحفظًا ومَنَعَةً وحِصْنًا من الشيطان وإغوائه وتسلُّطه يومه ذلك حتى يدخل المساء بغروب الشمس، ولم يأتِ أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحدٌ عَمِل أكثرَ من ذلك وزاد عليه.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • فضل كلمة التوحيد وعِظَم أجرها.
  • سعة فضل الله سبحانه وتعالى على عباده حيث شرع لهم الذكر المَيْسور لكل أحد، ورتَّب عليه الثواب الجزيل.
  • لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم، كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة، ويكون له ثواب آخر على الزيادة، وليس هذا من الحدود التي نُهِيَ عن اعتدائها، ومجاوزة أعدادها، وأن زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها.
  • قال النووي: ظاهر إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور في هذا الحديث من قال هذا التهليل مائة مرة في يومه، سواء قاله متوالية أو متفرقة في مجالس، أو بعضها أول النهار وبعضها آخره، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار، ليكون حرزًا له في جميع نهاره.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ»

ــ

٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

٤٨٦ - ٤٨٩ - (مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ الْمَدَنِيِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ)

ذَكْوَانَ (السَّمَّانِ) كَانَ يَجْلِبُ السَّمْنَ إِلَى الْكُوفَةِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) قِيلَ التَّقْدِيرُ لَا إِلَهَ لَنَا أَوْ فِي الْوُجُودِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ نَفْيَ الْحَقِيقَةِ مُطْلَقَةً أَعَمُّ مِنْ نَفْيِهَا مُقَيَّدَةً لِانْتِفَائِهَا مَعَ كُلِّ قَيْدٍ، فَإِذَا نُفِيَتْ مُقَيَّدَةً دَلَّتْ عَلَى سَلْبِ الْمَاهِيَّةِ مَعَ التَّقْيِيدِ الْمَخْصُوصِ فَلَا يَلْزَمُ نَفْيُهَا مَعَ قَيْدٍ آخَرَ.

وَأَجَابَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْمُرْسِيِّ فِي رَيِّ الظَّمْآنِ فَقَالَ: هَذَا كَلَامُ مَنْ لَا يَعْرِفُ لِسَانَ الْعَرَبِ فَإِنَّ " إِلَهَ " فِي مَوْضِعِ الْمُبْتَدَأِ عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ اسْمُ " لَا "، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ خَبَرٍ لِلْمُبْتَدَأِ أَوْ لِـ (لَا) فَإِنَّ الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ الْإِضْمَارِ فَاسِدٌ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِذَا لَمْ يُضْمَرُ كَانَ نَفْيًا لِلْإِلَهِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ هِيَ نَفْيُ الْوُجُودِ، وَلَا تُتَصَوَّرُ الْمَاهِيَّةُ عِنْدَنَا إِلَّا مَعَ الْوُجُودِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ لَا مَاهِيَّةَ وَلَا وُجُودَ، هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْمَاهِيَّةَ عَرِيَّةً عَنِ الْوُجُودِ وَهُوَ فَاسِدٌ، وَقَوْلُهُ " إِلَّا اللَّهُ " فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بَدَلًا مِنْ " لَا إِلَهَ " لَا خَبَرٍ ; لِأَنَّ " لَا " لَا تَعْمَلُ فِي الْمَعَارِفِ، وَلَوْ قُلْنَا الْخَبَرُ لِلْمُبْتَدَأِ أَوْ لِـ " لَا " فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَنْكِيرِ الْمُبْتَدَأِ وَتَعْرِيفِ الْخَبَرِ، لَكِنْ قَالَ السَّفَاقِسِيُّ: قَدْ أَجَازَ الشَّلَوْبِينِيُّ أَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ يَكُونُ مَعْرِفَةً وَيُسَوَّغُ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ فِي النَّفْيِ، ثُمَّ أَكَّدَ الْحَصْرَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِقَوْلِهِ: (وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ) مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ وَخَبَرُ لَا مُتَعَلَّقُ قَوْلِهِ (لَهُ) مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ حَسَنَاتِ الذَّاكِرِ فَوَحْدَهُ حَالٌ مُئَوَّلَةٌ بِمُنْفَرِدٍ ; لِأَنَّ الْحَالَ لَا تَكُونُ مَعْرِفَةً وَ " لَا شَرِيكَ لَهُ " حَالٌ ثَانِيَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَعْنَى الْأُولَى (لَهُ الْمُلْكُ) بِضَمِّ الْمِيمِ (وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْضًا، وَمَنْ مَنَعَ تَعَدُّدَ الْحَالِ جَعَلَ " لَا شَرِيكَ لَهُ " حَالًا مِنْ ضَمِيرِ " وَحْدَهُ " الْمُئَوَّلَةِ " بِـ " مُنْفَرِدًا "، وَكَذَا " لَهُ الْمُلْكُ " حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي " لَهُ " وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ مَعْطُوفَاتٌ (فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ) وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ أَيِ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ لَهُ (عَدْلَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، أَيْ مِثْلَ ثَوَابِ إِعْتَاقِ (عَشْرِ رِقَابٍ) بِسُكُونِ الشِّينِ (وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنِةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالزَّايِ، حِصْنًا (مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ (ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، أَيْ لَكِنْ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِمَّا عَمِلَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَيْهِ، أَوْ مُتَّصِلٌ بِتَأْوِيلٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ غَايَةٌ فِي الذِّكْرِ، وَأَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِلَّا أَحَدٌ؛ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ كَتَكْرَارِ

الْعَمَلِ فِي الْوُضُوءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْ سَائِرِ أَبْوَابِ الْبِرِّ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ذِكْرُ الْمِائَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا غَايَةٌ لِلثَّوَابِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ " إِلَّا أَحَدٌ " يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الزِّيَادَةَ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ فَيَكُونُ لِقَائِلِهِ مِنَ الْفَضْلِ بِحِسَابِهِ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُ مِنَ الْحُدُودِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ اعْتِدَائِهَا، وَأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا كَمَا فِي رَكَعَاتِ السُّنَنِ الْمَحْدُودَةِ وَأَعْدَادِ الطَّهَارَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُرَادَ الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الذِّكْرِ وَغَيْرِهِ أَيْ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ عَمَلًا آخَرَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَجْرَ يَحْصُلُ لِمَنْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيلَ فِي الْيَوْمِ مُتَوَالِيًا أَوْ مُفَرَّقًا فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ فِي آخِرِهِ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مُتَوَالِيًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لِيَكُونَ لَهُ حِرْزًا فِي جَمِيعِ نَهَارِهِ، وَكَذَا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ لِيَكُونَ لَهُ حِرْزًا فِي جَمِيعِ لَيْلِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَفِي الدَّعَوَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَمُسْلِمٌ فِي الدَّعَوَاتِ عَنْ يَحْيَى، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ»

ــ

٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى

٤٨٦ - ٤٨٩ - (مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ) ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ الْمَدَنِيِّ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ)

ذَكْوَانَ (السَّمَّانِ) كَانَ يَجْلِبُ السَّمْنَ إِلَى الْكُوفَةِ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) قِيلَ التَّقْدِيرُ لَا إِلَهَ لَنَا أَوْ فِي الْوُجُودِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ نَفْيَ الْحَقِيقَةِ مُطْلَقَةً أَعَمُّ مِنْ نَفْيِهَا مُقَيَّدَةً لِانْتِفَائِهَا مَعَ كُلِّ قَيْدٍ، فَإِذَا نُفِيَتْ مُقَيَّدَةً دَلَّتْ عَلَى سَلْبِ الْمَاهِيَّةِ مَعَ التَّقْيِيدِ الْمَخْصُوصِ فَلَا يَلْزَمُ نَفْيُهَا مَعَ قَيْدٍ آخَرَ.

وَأَجَابَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْمُرْسِيِّ فِي رَيِّ الظَّمْآنِ فَقَالَ: هَذَا كَلَامُ مَنْ لَا يَعْرِفُ لِسَانَ الْعَرَبِ فَإِنَّ " إِلَهَ " فِي مَوْضِعِ الْمُبْتَدَأِ عَلَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ اسْمُ " لَا "، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ خَبَرٍ لِلْمُبْتَدَأِ أَوْ لِـ (لَا) فَإِنَّ الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ الْإِضْمَارِ فَاسِدٌ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِذَا لَمْ يُضْمَرُ كَانَ نَفْيًا لِلْإِلَهِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الْمَاهِيَّةَ هِيَ نَفْيُ الْوُجُودِ، وَلَا تُتَصَوَّرُ الْمَاهِيَّةُ عِنْدَنَا إِلَّا مَعَ الْوُجُودِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ لَا مَاهِيَّةَ وَلَا وُجُودَ، هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ، خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُمْ يُثْبِتُونَ الْمَاهِيَّةَ عَرِيَّةً عَنِ الْوُجُودِ وَهُوَ فَاسِدٌ، وَقَوْلُهُ " إِلَّا اللَّهُ " فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بَدَلًا مِنْ " لَا إِلَهَ " لَا خَبَرٍ ; لِأَنَّ " لَا " لَا تَعْمَلُ فِي الْمَعَارِفِ، وَلَوْ قُلْنَا الْخَبَرُ لِلْمُبْتَدَأِ أَوْ لِـ " لَا " فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَنْكِيرِ الْمُبْتَدَأِ وَتَعْرِيفِ الْخَبَرِ، لَكِنْ قَالَ السَّفَاقِسِيُّ: قَدْ أَجَازَ الشَّلَوْبِينِيُّ أَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ يَكُونُ مَعْرِفَةً وَيُسَوَّغُ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ فِي النَّفْيِ، ثُمَّ أَكَّدَ الْحَصْرَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِقَوْلِهِ: (وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ) مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ وَخَبَرُ لَا مُتَعَلَّقُ قَوْلِهِ (لَهُ) مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ حَسَنَاتِ الذَّاكِرِ فَوَحْدَهُ حَالٌ مُئَوَّلَةٌ بِمُنْفَرِدٍ ; لِأَنَّ الْحَالَ لَا تَكُونُ مَعْرِفَةً وَ " لَا شَرِيكَ لَهُ " حَالٌ ثَانِيَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِمَعْنَى الْأُولَى (لَهُ الْمُلْكُ) بِضَمِّ الْمِيمِ (وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْضًا، وَمَنْ مَنَعَ تَعَدُّدَ الْحَالِ جَعَلَ " لَا شَرِيكَ لَهُ " حَالًا مِنْ ضَمِيرِ " وَحْدَهُ " الْمُئَوَّلَةِ " بِـ " مُنْفَرِدًا "، وَكَذَا " لَهُ الْمُلْكُ " حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي " لَهُ " وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ مَعْطُوفَاتٌ (فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ) وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ أَيِ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ لَهُ (عَدْلَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ، أَيْ مِثْلَ ثَوَابِ إِعْتَاقِ (عَشْرِ رِقَابٍ) بِسُكُونِ الشِّينِ (وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنِةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالزَّايِ، حِصْنًا (مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ) نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ (ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، أَيْ لَكِنْ أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِمَّا عَمِلَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ عَلَيْهِ، أَوْ مُتَّصِلٌ بِتَأْوِيلٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ غَايَةٌ فِي الذِّكْرِ، وَأَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَزِيدُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِلَّا أَحَدٌ؛ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ مَمْنُوعٌ كَتَكْرَارِ

الْعَمَلِ فِي الْوُضُوءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَا يَأْتِي أَحَدٌ مِنْ سَائِرِ أَبْوَابِ الْبِرِّ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ مِنْ هَذَا الْبَابِ أَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ذِكْرُ الْمِائَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا غَايَةٌ لِلثَّوَابِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ " إِلَّا أَحَدٌ " يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الزِّيَادَةَ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ فَيَكُونُ لِقَائِلِهِ مِنَ الْفَضْلِ بِحِسَابِهِ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُ مِنَ الْحُدُودِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ اعْتِدَائِهَا، وَأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا كَمَا فِي رَكَعَاتِ السُّنَنِ الْمَحْدُودَةِ وَأَعْدَادِ الطَّهَارَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُرَادَ الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ مِنَ الذِّكْرِ وَغَيْرِهِ أَيْ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ عَمَلًا آخَرَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَجْرَ يَحْصُلُ لِمَنْ قَالَ هَذَا التَّهْلِيلَ فِي الْيَوْمِ مُتَوَالِيًا أَوْ مُفَرَّقًا فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ فِي آخِرِهِ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مُتَوَالِيًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لِيَكُونَ لَهُ حِرْزًا فِي جَمِيعِ نَهَارِهِ، وَكَذَا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ لِيَكُونَ لَهُ حِرْزًا فِي جَمِيعِ لَيْلِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَفِي الدَّعَوَاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، وَمُسْلِمٌ فِي الدَّعَوَاتِ عَنْ يَحْيَى، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 17.7 / 29.5
الإضاءة 91%
الهلال الجديد بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله