«يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ»

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٦٨٧

الحديث رقم ٦٨٧ من كتاب «كتاب الجنائز» في موطأ مالك، تحت باب: باب الوقوف للجنائز، والجلوس على المقابر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «يقوم في الجنائز، ثم جلس بعد»

«يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ»

سند حديث: ٣٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

٣٣ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ

رواة الحديث

شرح حديث: «يقوم في الجنائز، ثم جلس بعد»

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ»

ــ

١١ - بَابُ الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ

٥٤٩ - ٥٥١ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ (عَنْ وَاقِدِ) بِالْقَافِ (ابْنِ عَمْرِو) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (ابْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْأَشْهَلِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ، ثِقَةٌ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالثَّلَاثَةُ، وَمَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَثَبَتَ قَوْلُهُ ابْنُ عَمْرٍو لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ إِلَّا يَحْيَى فَقَالَ: وَاقِدُ بْنُ سَعْدٍ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ سَيِّدِ الْأَوْسِ (عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ) بْنِ عَدِيٍّ الْقُرَشِيِّ النَّوْفَلِيِّ، ثِقَةٌ، فَاضِلٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ (عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ) بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ الزُّرَقِيِّ الْمَدَنِيِّ، لَهُ رَؤْيَةٌ وَرِوَايَةٌ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، فَفِي الْإِسْنَادِ أَرْبَعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ) وَأَمَرَ بِذَلِكَ أَيْضًا كَمَا صَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ «عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " كُنَّا مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَلَعَتْ جَنَازَةٌ فَلَمَّا رَآهَا قَامَ وَقَامَ أَصْحَابُهُ حَتَّى بَعُدَتْ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مِنْ شَأْنِهَا أَوْ مِنْ تَضَايُقِ الْمَكَانِ، وَمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ قِيَامِهِ» " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ: " «مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ وَقُمْنَا، فَقُلْنَا إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا» " زَادَ مُسْلِمٌ: " «إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ» " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَيْسَتْ نَفْسًا " وَلِلْحَاكِمِ عَنْ أَنَسٍ وَأَحْمَدَ عَنْ

أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا: " «إِنَّمَا قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ» " وَلِأَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: " «إِنَّمَا قُمْنَا إِعْظَامًا لِلَّذِي يَقْبِضُ النُّفُوسَ» " وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ: " «اللَّهُ الَّذِي يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ» " وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ التَّعَالِيلِ ; لِأَنَّ الْقِيَامَ لِلْفَزَعِ مِنَ الْمَوْتِ فِيهِ تَعْظِيمٌ لِأَمْرِ اللَّهِ وَتَعْظِيمٌ لِلْقَائِمِينَ بِأَمْرِهِ فِي ذَلِكَ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَسْتَمِرَّ الْإِنْسَانُ عَلَى الْغَفْلَةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَيِّتِ لِإِشْعَارِهِ بِالتَّسَاهُلِ بِأَمْرِ الْمَوْتِ وَلِذَا اسْتَوَى كَوْنُ الْمَيِّتِ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ.

وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِنَّمَا قَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأَذِّيًا بِرِيحِ الْيَهُودِيِّ. زَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ بِتَحْتِيَّةٍ وَمُعْجَمَةٍ: فَإِذَا رِيحُ بَخُورِهَا. وَلِلْبَيْهَقِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ: كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْلُوَ عَلَى رَأْسِهِ فَلَا تُعَارِضُ الْأَخْبَارَ الْأُولَى ; لِأَنَّ أَسَانِيدَ هَذِهِ لَا تُقَاوِمُ تِلْكَ فِي الصِّحَّةِ وَلِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ فَهِمَهُ الرَّاوِي وَالتَّعْلِيلُ الْمَاضِي لَفَظَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَصْرِيحَهُ بِالتَّعْلِيلِ فَعَلَّلَ بِاجْتِهَادِهِ (ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ) بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ وَالْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ وَالثَّانِي لِمَنْ يُشَيِّعُهَا يَقُومُ لَهَا حَتَّى تُوضَعَ، وَالْجُلُوسُ نَاسِخٌ لِلْقِيَامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ بَعْدُ، أَيْ بَعْدَ أَنْ جَازَتْهُ وَبَعُدَتْ عَنْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ فِي وَقْتٍ ثُمَّ تَرَكَهُ أَصْلًا، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِعْلُهُ الْأَخِيرَ قَرِينَةً فِي أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ لِلنَّدْبِ أَوْ نَسْخٍ لِلْوُجُوبِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ ظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ; لِأَنَّ احْتِمَالَ الْمَجَازِ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى النَّسْخِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ يَدْفَعُهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْمٍ قَامُوا أَنْ يَجْلِسُوا، ثُمَّ حَدَّثَهُمْ بِالْحَدِيثِ، وَلِذَا قَالَ بِكَرَاهَةِ الْقِيَامِ جَمَاعَةٌ، انْتَهَى.

وَقَالَ مَالِكٌ: جُلُوسُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسِخٌ لِقِيَامِهِ، وَاخْتَارَ أَنْ لَا يَقُومَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: قِيَامُهُ إِمَّا مَنْسُوخٌ أَوْ قَامَ لِعِلَّةٍ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ تَرَكَهُ بَعْدَ فِعْلِهِ، وَالْحُجَّةُ فِي الْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ وَالْقُعُودُ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: قُعُودُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ لِلنَّدْبِ وَلَا يَجُوزُ أَنَّهُ نُسِخَ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ بِنَهْيٍ أَوْ تَرْكٍ مَعَهُ نَهْيٌ. قَالَ الْحَافِظُ: قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ عُبَادَةَ، قَالَ: " «كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ لِلْجَنَازَةِ فَمَرَّ بِهِ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: هَكَذَا نَفْعَلُ، فَقَالَ: اجْلِسُوا وَخَالِفُوهُمْ» " أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا النَّسَائِيَّ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِسْنَادُهُ ضَعِيفًا لَكَانَ حُجَّةً فِي النَّسْخِ. وَقَالَ عِيَاضٌ: ذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى نَسْخِهِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَهُوَ هُنَا مُمْكِنٌ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ جَلَسَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، قَالَ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْقِيَامَ مُسْتَحَبٌّ، وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي، انْتَهَى. وَرَدَّهُ الْأَذْرُعِيُّ بِأَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ التَّرْكُ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلِذَا أَمَرَ بِالْقُعُودِ مَنْ رَآهُ قَائِمًا وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ حَبِيبٍ: قُعُودُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، فَمَنْ جَلَسَ فَهُوَ فِي سِعَةٍ، وَمَنْ قَامَ فَلَهُ أَجْرٌ. وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُطَوَّلًا بِقِصَّةٍ، وَسَاقَهُ بَعْدَ أَحَادِيثِ الْأَمْرِ بِالْقِيَامِ فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى نَسْخِهِ، وَبِهِ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ فِيمَا نُرَى لِلْمَذَاهِبِ

ــ

٥٤٩ - ٥٥٢ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) بَلَاغُهُ صَحِيحٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْ عَلِيٍّ (كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا) وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ. (قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ) بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَا تَقْعُدُوا عَلَى الْقُبُورِ» " أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ. وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ. وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَأَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (فِيمَا نُرَى) بِضَمِّ النُّونِ، أَيْ نَظُنُّ، زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَضَّاحٍ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ (لِلْمَذَاهِبِ) يُرِيدُ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ بِدَلِيلِ فِعْلِ عَلِيٍّ، وَالْقُعُودُ وَالْمَشْيُ مِثْلُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ عُقْبَةَ: مَا أُبَالِي قَضَيْتُ حَاجَتِي عَلَى الْقُبُورِ أَوْ فِي السُّوقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ يُرِيدُ: لِأَنَّ الْمَوْتَى يَجِبُ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُمْ كَالْأَحْيَاءِ لِأَنَّ أَرْوَاحَهُمْ عَلَى الْقُبُورِ، وَزَعَمَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ تَأْوِيلَ مَالِكٍ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ الْحَدَثَ عَلَى الْقَبْرِ أَقْبَحُ مِنْ أَنْ يُكْرَهَ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ الْمُتَعَارَفُ، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ تَأْوِيلُهُ بَعِيدٌ أَوْ بَاطِلٌ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ مَا ظَنَّهُ مَالِكٌ ثَبَتَ مَرْفُوعًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " «إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ لَحَدَثِ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ» " أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ، وَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ الْقُعُودِ الْحَقِيقِيِّ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ كَمَا نَقَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَثَرِ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَأَسْنَدَهُمَا بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إِنَّهُ الْأَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَارَ الْقُبُورَ وَأَمَرَ بِزِيَارَتِهَا، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلِرِوَايَةِ أَحْمَدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: " «رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُتَّكِئٌ عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ» " إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ»

ــ

١١ - بَابُ الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ

٥٤٩ - ٥٥١ - (مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ (عَنْ وَاقِدِ) بِالْقَافِ (ابْنِ عَمْرِو) بِفَتْحِ الْعَيْنِ (ابْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْأَشْهَلِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ، ثِقَةٌ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالثَّلَاثَةُ، وَمَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَثَبَتَ قَوْلُهُ ابْنُ عَمْرٍو لِجَمِيعِ الرُّوَاةِ إِلَّا يَحْيَى فَقَالَ: وَاقِدُ بْنُ سَعْدٍ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ سَيِّدِ الْأَوْسِ (عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ) بْنِ عَدِيٍّ الْقُرَشِيِّ النَّوْفَلِيِّ، ثِقَةٌ، فَاضِلٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ (عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ) بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ الزُّرَقِيِّ الْمَدَنِيِّ، لَهُ رَؤْيَةٌ وَرِوَايَةٌ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، فَفِي الْإِسْنَادِ أَرْبَعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ) وَأَمَرَ بِذَلِكَ أَيْضًا كَمَا صَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ «عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: " كُنَّا مَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَلَعَتْ جَنَازَةٌ فَلَمَّا رَآهَا قَامَ وَقَامَ أَصْحَابُهُ حَتَّى بَعُدَتْ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مِنْ شَأْنِهَا أَوْ مِنْ تَضَايُقِ الْمَكَانِ، وَمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ قِيَامِهِ» " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ: " «مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ وَقُمْنَا، فَقُلْنَا إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ، قَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا» " زَادَ مُسْلِمٌ: " «إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ» " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَيْسَتْ نَفْسًا " وَلِلْحَاكِمِ عَنْ أَنَسٍ وَأَحْمَدَ عَنْ

أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا: " «إِنَّمَا قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ» " وَلِأَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا: " «إِنَّمَا قُمْنَا إِعْظَامًا لِلَّذِي يَقْبِضُ النُّفُوسَ» " وَلَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ: " «اللَّهُ الَّذِي يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ» " وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذِهِ التَّعَالِيلِ ; لِأَنَّ الْقِيَامَ لِلْفَزَعِ مِنَ الْمَوْتِ فِيهِ تَعْظِيمٌ لِأَمْرِ اللَّهِ وَتَعْظِيمٌ لِلْقَائِمِينَ بِأَمْرِهِ فِي ذَلِكَ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَسْتَمِرَّ الْإِنْسَانُ عَلَى الْغَفْلَةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَيِّتِ لِإِشْعَارِهِ بِالتَّسَاهُلِ بِأَمْرِ الْمَوْتِ وَلِذَا اسْتَوَى كَوْنُ الْمَيِّتِ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ.

وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِنَّمَا قَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأَذِّيًا بِرِيحِ الْيَهُودِيِّ. زَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ بِتَحْتِيَّةٍ وَمُعْجَمَةٍ: فَإِذَا رِيحُ بَخُورِهَا. وَلِلْبَيْهَقِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ: كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْلُوَ عَلَى رَأْسِهِ فَلَا تُعَارِضُ الْأَخْبَارَ الْأُولَى ; لِأَنَّ أَسَانِيدَ هَذِهِ لَا تُقَاوِمُ تِلْكَ فِي الصِّحَّةِ وَلِأَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ فَهِمَهُ الرَّاوِي وَالتَّعْلِيلُ الْمَاضِي لَفَظَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَصْرِيحَهُ بِالتَّعْلِيلِ فَعَلَّلَ بِاجْتِهَادِهِ (ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ) بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ وَالْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ وَالثَّانِي لِمَنْ يُشَيِّعُهَا يَقُومُ لَهَا حَتَّى تُوضَعَ، وَالْجُلُوسُ نَاسِخٌ لِلْقِيَامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ بَعْدُ، أَيْ بَعْدَ أَنْ جَازَتْهُ وَبَعُدَتْ عَنْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ فِي وَقْتٍ ثُمَّ تَرَكَهُ أَصْلًا، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِعْلُهُ الْأَخِيرَ قَرِينَةً فِي أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ لِلنَّدْبِ أَوْ نَسْخٍ لِلْوُجُوبِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ ظَاهِرِ الْأَمْرِ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ ; لِأَنَّ احْتِمَالَ الْمَجَازِ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى النَّسْخِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ يَدْفَعُهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْمٍ قَامُوا أَنْ يَجْلِسُوا، ثُمَّ حَدَّثَهُمْ بِالْحَدِيثِ، وَلِذَا قَالَ بِكَرَاهَةِ الْقِيَامِ جَمَاعَةٌ، انْتَهَى.

وَقَالَ مَالِكٌ: جُلُوسُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسِخٌ لِقِيَامِهِ، وَاخْتَارَ أَنْ لَا يَقُومَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: قِيَامُهُ إِمَّا مَنْسُوخٌ أَوْ قَامَ لِعِلَّةٍ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ تَرَكَهُ بَعْدَ فِعْلِهِ، وَالْحُجَّةُ فِي الْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ وَالْقُعُودُ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: قُعُودُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ لِلنَّدْبِ وَلَا يَجُوزُ أَنَّهُ نُسِخَ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ بِنَهْيٍ أَوْ تَرْكٍ مَعَهُ نَهْيٌ. قَالَ الْحَافِظُ: قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ عُبَادَةَ، قَالَ: " «كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ لِلْجَنَازَةِ فَمَرَّ بِهِ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: هَكَذَا نَفْعَلُ، فَقَالَ: اجْلِسُوا وَخَالِفُوهُمْ» " أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا النَّسَائِيَّ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِسْنَادُهُ ضَعِيفًا لَكَانَ حُجَّةً فِي النَّسْخِ. وَقَالَ عِيَاضٌ: ذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى نَسْخِهِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَهُوَ هُنَا مُمْكِنٌ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ جَلَسَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، قَالَ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْقِيَامَ مُسْتَحَبٌّ، وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي، انْتَهَى. وَرَدَّهُ الْأَذْرُعِيُّ بِأَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ التَّرْكُ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلِذَا أَمَرَ بِالْقُعُودِ مَنْ رَآهُ قَائِمًا وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ حَبِيبٍ: قُعُودُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ، فَمَنْ جَلَسَ فَهُوَ فِي سِعَةٍ، وَمَنْ قَامَ فَلَهُ أَجْرٌ. وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُطَوَّلًا بِقِصَّةٍ، وَسَاقَهُ بَعْدَ أَحَادِيثِ الْأَمْرِ بِالْقِيَامِ فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى نَسْخِهِ، وَبِهِ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ فِيمَا نُرَى لِلْمَذَاهِبِ

ــ

٥٤٩ - ٥٥٢ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) بَلَاغُهُ صَحِيحٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْ عَلِيٍّ (كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا) وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ. (قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ) بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَا تَقْعُدُوا عَلَى الْقُبُورِ» " أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ. وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ. وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَأَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ» " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (فِيمَا نُرَى) بِضَمِّ النُّونِ، أَيْ نَظُنُّ، زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَضَّاحٍ: وَاللَّهُ أَعْلَمُ (لِلْمَذَاهِبِ) يُرِيدُ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ بِدَلِيلِ فِعْلِ عَلِيٍّ، وَالْقُعُودُ وَالْمَشْيُ مِثْلُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ عُقْبَةَ: مَا أُبَالِي قَضَيْتُ حَاجَتِي عَلَى الْقُبُورِ أَوْ فِي السُّوقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ يُرِيدُ: لِأَنَّ الْمَوْتَى يَجِبُ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُمْ كَالْأَحْيَاءِ لِأَنَّ أَرْوَاحَهُمْ عَلَى الْقُبُورِ، وَزَعَمَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ تَأْوِيلَ مَالِكٍ بَعِيدٌ ; لِأَنَّ الْحَدَثَ عَلَى الْقَبْرِ أَقْبَحُ مِنْ أَنْ يُكْرَهَ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الْجُلُوسُ الْمُتَعَارَفُ، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ تَأْوِيلُهُ بَعِيدٌ أَوْ بَاطِلٌ مُتَعَقَّبٌ بِأَنَّ مَا ظَنَّهُ مَالِكٌ ثَبَتَ مَرْفُوعًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " «إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقُبُورِ لَحَدَثِ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ» " أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ، وَقَدْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ الْقُعُودِ الْحَقِيقِيِّ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ كَمَا نَقَلَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَثَرِ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَأَسْنَدَهُمَا بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إِنَّهُ الْأَظْهَرُ ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَارَ الْقُبُورَ وَأَمَرَ بِزِيَارَتِهَا، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلِرِوَايَةِ أَحْمَدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: " «رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُتَّكِئٌ عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ» " إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.3 / 29.5
الإضاءة 86%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله