«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى»

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٧٠٥

الحديث رقم ٧٠٥ من كتاب «كتاب الجنائز» في موطأ مالك، تحت باب: باب جامع الجنائز.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق…

«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى»

سند حديث: ٤٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

٤٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق…

لما اقترب أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم استند إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهو يسأل ربه أن يلحقه بالرفيق وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خيّر بين الموت والحياة، فاختار الموت لما فيه من الخير، ولقائه لربه سبحانه.
  • ينبغي للمريض طلب المغفرة والرحمة، ولا يقنط ولا ييأس من رحمة الله.
  • يستحب للمؤمن أن يكثر من الخير حتى ولو على فراش الموت.
  • تفريغ القلب من التعلق بالدنيا عند نزول علامات الموت.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب جَامِعِ الْجَنَائِزِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ «أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى»

ــ

١٦ - بَابُ جَامِعِ الْجَنَائِزِ

٥٦٢ - ٥٦٤ - (مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ) بِشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بْنِ الْعَوَّامِ، كَانَ قَاضِيَ مَكَّةَ زَمَنَ أَبِيهِ، وَخَلِيفَتَهُ إِذَا حَجَّ (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا، وَأَصْغَتْ) بِإِسْكَانِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ أَمَالَتْ سَمْعَهَا (إِلَيْهِ يَقُولُ) وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ: وَهُوَ يَقُولُ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي) فِيهِ نَدْبُ الدُّعَاءِ بِهِمَا وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَإِذَا دَعَا بِذَلِكَ الْمُصْطَفَى فَأَيْنَ غَيْرُهُ مِنْهُ، وَالدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالْخُضُوعِ وَالضَّرَاعَةِ وَالرَّجَاءِ، وَذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ. (وَأَلْحِقْنِي) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ (بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى) وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ: " «فَجَعَلَ يَقُولُ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ» " وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ عَنْ عَائِشَةَ: " «فَقَالَ مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ

إِلَى قَوْلِهِ: رَفِيقًا» وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ رَفِيقًا تَعَاوُنُهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَارْتِفَاقُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَأَفْرَدَهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ، فَالْمُرَادُ بِالرَّفِيقِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ: " «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى الْأَسْعَدَ مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ» " وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّفِيقَ الْمَكَانُ الَّذِي تَحْصُلُ الْمُرَافَقَةُ فِيهِ مَعَ الْمَذْكُورِينَ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَرُدُّ زَعْمَ أَنَّ الرَّفِيقَ تَغْيِيرٌ مِنَ الرَّاوِي وَالصَّوَابُ الرَّقِيعَ بِالْقَافِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ السَّمَاءِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ أَعْلَى الْجَنَّةِ، وَالْجَوْهَرِيُّ: الْجَنَّةُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى الْجَنَّةُ، وَقِيلَ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ، فَفِي مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ مَرْفُوعًا: " «أَنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرَّفِيقَ» " وَهُوَ صِفَةُ ذَاتٍ كَالْحَلِيمِ، أَوْ صِفَةُ فِعْلٍ، وَغَلَّطَ الْأَزْهَرِيُّ هَذَا الْقَوْلَ وَلَا وَجْهَ لَهُ ; لِأَنَّ تَأْوِيلَهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ سَائِغٌ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي اخْتِتَامِ كَلَامِ الْمُصْطَفَى بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ تَضَمُّنُهَا التَّوْحِيدُ وَالذِّكْرُ بِالْقَلْبِ حَتَّى يُسْتَفَادَ مِنْهُ الرُّخْصَةُ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ ; لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ يَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ مَانِعٌ فَلَا يَضُرُّهُ إِذَا كَانَ قَلْبُهُ عَامِرًا بِالذِّكْرِ. قَالَ: وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْوَاقِدِيِّ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ عِنْدَ حَلِيمَةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. وَآخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، يَعْنِي فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَكَانَتْ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى» " وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ أَنَسٍ: " آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ «جَلَالُ رَبِّي الرَّفِيعِ وَقَدْ بَلَّغْتُ ثُمَّ قَضَى» " وَجَمْعٌ بِأَنَّ هَذَا آخِرٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَعْدَمَا كَرَّرَ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى قَبْلَ جَلَالِ، أَيْ أَخْتَارُ جَلَالَ رَبِّي الرَّفِيعِ قَدْ بَلَّغْتُ مَا أُوحِيَ إِلَيَّ.

وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَنَاقِبِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهِ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ قَالَتْ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ

ــ

٥٦٢ - ٥٦٥ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الرَّسُولَ (يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (قَالَتْ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ) فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، كَمَا فِي رِوَايَةِ سَعْدٍ (اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا: " كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ، ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرُ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْقَبْضُ غُشِيَ

عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، فَقُلْتُ إِذَنْ لَا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ» وَفِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَخَيَّرَهُ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَالْخُلْدَ ثُمَّ الْجَنَّةَ، فَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَالْجَنَّةِ، فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَالْجَنَّةَ» " وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ طَاوُسٍ رَفَعَهُ: " «خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَبْقَى حَتَّى أَرَى مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي وَبَيْنَ التَّعْجِيلِ فَاخْتَرْتُ التَّعْجِيلَ» ".

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب جَامِعِ الْجَنَائِزِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ «أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى»

ــ

١٦ - بَابُ جَامِعِ الْجَنَائِزِ

٥٦٢ - ٥٦٤ - (مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ) بِشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بْنِ الْعَوَّامِ، كَانَ قَاضِيَ مَكَّةَ زَمَنَ أَبِيهِ، وَخَلِيفَتَهُ إِذَا حَجَّ (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا، وَأَصْغَتْ) بِإِسْكَانِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ أَمَالَتْ سَمْعَهَا (إِلَيْهِ يَقُولُ) وَفِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ: وَهُوَ يَقُولُ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي) فِيهِ نَدْبُ الدُّعَاءِ بِهِمَا وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمَوْتِ، وَإِذَا دَعَا بِذَلِكَ الْمُصْطَفَى فَأَيْنَ غَيْرُهُ مِنْهُ، وَالدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالْخُضُوعِ وَالضَّرَاعَةِ وَالرَّجَاءِ، وَذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ. (وَأَلْحِقْنِي) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ (بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى) وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ: " «فَجَعَلَ يَقُولُ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ» " وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ الْمُطَّلِبِ عَنْ عَائِشَةَ: " «فَقَالَ مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ

إِلَى قَوْلِهِ: رَفِيقًا» وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ رَفِيقًا تَعَاوُنُهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَارْتِفَاقُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَأَفْرَدَهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُونَ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ، فَالْمُرَادُ بِالرَّفِيقِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ: " «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى الْأَسْعَدَ مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ» " وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّفِيقَ الْمَكَانُ الَّذِي تَحْصُلُ الْمُرَافَقَةُ فِيهِ مَعَ الْمَذْكُورِينَ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَرُدُّ زَعْمَ أَنَّ الرَّفِيقَ تَغْيِيرٌ مِنَ الرَّاوِي وَالصَّوَابُ الرَّقِيعَ بِالْقَافِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ السَّمَاءِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ أَعْلَى الْجَنَّةِ، وَالْجَوْهَرِيُّ: الْجَنَّةُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى الْجَنَّةُ، وَقِيلَ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ، فَفِي مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ مَرْفُوعًا: " «أَنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرَّفِيقَ» " وَهُوَ صِفَةُ ذَاتٍ كَالْحَلِيمِ، أَوْ صِفَةُ فِعْلٍ، وَغَلَّطَ الْأَزْهَرِيُّ هَذَا الْقَوْلَ وَلَا وَجْهَ لَهُ ; لِأَنَّ تَأْوِيلَهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ سَائِغٌ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي اخْتِتَامِ كَلَامِ الْمُصْطَفَى بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ تَضَمُّنُهَا التَّوْحِيدُ وَالذِّكْرُ بِالْقَلْبِ حَتَّى يُسْتَفَادَ مِنْهُ الرُّخْصَةُ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ ; لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ يَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ مَانِعٌ فَلَا يَضُرُّهُ إِذَا كَانَ قَلْبُهُ عَامِرًا بِالذِّكْرِ. قَالَ: وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْوَاقِدِيِّ أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ عِنْدَ حَلِيمَةَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. وَآخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، يَعْنِي فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَكَانَتْ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى» " وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ أَنَسٍ: " آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ «جَلَالُ رَبِّي الرَّفِيعِ وَقَدْ بَلَّغْتُ ثُمَّ قَضَى» " وَجَمْعٌ بِأَنَّ هَذَا آخِرٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَعْدَمَا كَرَّرَ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى قَبْلَ جَلَالِ، أَيْ أَخْتَارُ جَلَالَ رَبِّي الرَّفِيعِ قَدْ بَلَّغْتُ مَا أُوحِيَ إِلَيَّ.

وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْمَنَاقِبِ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهِ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ قَالَتْ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ

ــ

٥٦٢ - ٥٦٥ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ الرَّسُولَ (يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ (قَالَتْ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ) فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، كَمَا فِي رِوَايَةِ سَعْدٍ (اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا: " كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقُولُ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ، ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرُ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْقَبْضُ غُشِيَ

عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، فَقُلْتُ إِذَنْ لَا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ» وَفِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَخَيَّرَهُ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَالْخُلْدَ ثُمَّ الْجَنَّةَ، فَخُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَالْجَنَّةِ، فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَالْجَنَّةَ» " وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ طَاوُسٍ رَفَعَهُ: " «خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَبْقَى حَتَّى أَرَى مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي وَبَيْنَ التَّعْجِيلِ فَاخْتَرْتُ التَّعْجِيلَ» ".

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
الحمد لله