«اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى»، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ ٤٧…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٧٠٦

الحديث رقم ٧٠٦ من كتاب «كتاب الجنائز» في موطأ مالك، تحت باب: باب جامع الجنائز.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «اللهم الرفيق الأعلى»، فعرفت أنه ذاهب ٤٧…

«اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى»، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ

٤٧ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ. إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ. يُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

سند حديث: وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ…

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ، قَالَتْ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «اللهم الرفيق الأعلى»، فعرفت أنه ذاهب ٤٧…

أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد إذا مات عُرِضَ عليه نُزُلُه ومكانه الخاص من الجنة أو النار، أول النهار وآخره؛ مكانه في الجنة إن كان من أهل الجنة، ومكانه في النار إن كان من أهل النار، ويُقال له:

هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة؛ وفي ذلك تنعيم للمؤمن، وتعذيب للكافر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • عذاب القبر ونعيمه حقٌّ.
  • قال ابن حجر: إن هذا العرض للمؤمن المتقي والكافر ظاهر، وأما المؤمن المُخلّط فيحتمل أيضًا أن يعرض عليه مقعده من الجنة التي سيصير إليها.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «اللهم الرفيق الأعلى»، فعرفت أنه ذاهب ٤٧…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ لَهُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

ــ

٥٦٤ - ٥٦٦ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ» ) أَيْ فِيهِمَا، قَالَ الْبَاجِيُّ: الْعَرْضُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى حَيٍّ يَعْلَمُ مَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ وَيَفْهَمُ مَا يُخَاطَبُ بِهِ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ غَدَاةً وَاحِدَةً وَعَشِيَّةً وَاحِدَةً، وَيَحْتَمِلُ كُلَّ غَدَاةٍ وَكُلَّ عَشِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يَحْتَمِلُ غَدَاةً وَاحِدَةً وَعَشِيَّةً وَاحِدَةً يَكُونُ الْعَرْضُ فِيهِمَا، وَيَكُونُ مَعْنى حَتَّى يَبْعَثَكَ أَيْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ، وَيَحْتَمِلُ كُلَّ غَدَاةٍ وَعَشِيٍّ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يُحْيَا مِنْهُ جُزْءٌ لِيُدْرِكَ ذَلِكَ، فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ تُعَادَ الْحَيَاةُ إِلَى جُزْءٍ مِنَ الْمَيِّتِ أَوْ أَجْزَاءٍ، وَتَصِحُّ مُخَاطَبَتُهُ وَالْعَرْضُ عَلَيْهِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَالْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِأَحَادِيثِ سِيَاقِ الْمَسْأَلَةِ وَعَرْضُ الْمَقْعَدَيْنِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يَجُوزُ أَنَّ هَذَا الْعَرْضَ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَعَ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ وَقْتُهُمَا وَإِلَّا فَالْمَوْتَى لَا صَبَاحَ عِنْدَهُمْ وَلَا مَسَاءَ، قَالَ: وَهَذَا فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ وَاضِحٌ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ الْمُخَلِّطُ فَمُحْتَمَلٌ أَيْضًا فِي حَقِّهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ هُوَ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الشُّهَدَاءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فَائِدَةُ الْعَرْضِ فِي حَقِّهِمْ تَبْشِيرُ أَرْوَاحِهِمْ بِاسْتِقْرَارِهَا فِي الْجَنَّةِ مُقْتَرِنَةً بِأَجْسَادِهَا فَإِنَّ فِيهِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مَا هِيَ فِيهِ الْآنَ.

(إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) اتَّحَدَ فِيهِ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ لَفْظًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ، قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: التَّقْدِيرُ: فَمَقْعَدٌ مِنْ مَقَاعِدِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ إِذَا اتَّحَدَا لَفْظًا دَلَّ عَلَى الْفَخَامَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَرَى بَعْدَ الْبَعْثِ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ مَا يُنْسِيهِ هَذَا الْمَقْعَدَ، انْتَهَى. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَالْجَنَّةُ، أَيْ فَالْمَعْرُوضُ الْجَنَّةُ.

(وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ) أَيْ فَمَقْعَدُهُ مِنْ مَقَاعِدِ أَهْلِهَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَوْ يَعْلَمُ بِالْعَكْسِ مِمَّا يُسَرُّ بِهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ طَلِيعَةُ تَبَاشِيرِ أَهْلِ السَّعَادَةِ الْكُبْرَى وَمُقَدِّمَةُ تَبَارِيحِ الشَّقَاوَةِ الْعُظْمَى، وَفِي ذَلِكَ

تَنْعِيمٌ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتَعْذِيبٌ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ بِمُعَايَنَةِ مَا أُعِدَّ لَهُ، وَانْتِظَارِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ الْمَوْعُودَ (يُقَالُ) لَهُ (هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بِلَفْظِ إِلَى وَلِلْأَكْثَرِ بِحَذْفِهَا، وَلِيَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ وَابْنِ الْقَاسِمِ إِلَيْهِ بِالضَّمِيرِ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ: وَالْمَعْنَى حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى هَذَا الْمَقْعَدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إِلَى اللَّهِ، فَإِلَى اللَّهِ تَرْجِعُ الْأُمُورُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. قَالَ الْحَافِظُ: وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: ثُمَّ يُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي تُبْعَثُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَكِنْ بِحَذْفِ إِلَيْهِ كَالْأَكْثَرِينَ، وَفِيهِ إِثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَنَّ الرُّوحَ لَا تَفْنَى بِفَنَاءِ الْجَسَدِ ; لِأَنَّ الْعَرْضَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى حَيٍّ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَرْوَاحَ عَلَى أَفْنِيَةِ الْقُبُورِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ أَصَحُّ مِنْ غَيْرِهَا، وَالْمَعْنَى عِنْدِي أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَلَى أَفْنِيَةِ الْقُبُورِ لَا أَنَّهَا لَا تُفَارِقُهَا بَلْ هِيَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ الْأَرْوَاحَ تَسْرَحُ حَيْثُ شَاءَتْ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ لَهُ هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

ــ

٥٦٤ - ٥٦٦ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ» ) أَيْ فِيهِمَا، قَالَ الْبَاجِيُّ: الْعَرْضُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى حَيٍّ يَعْلَمُ مَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ وَيَفْهَمُ مَا يُخَاطَبُ بِهِ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ غَدَاةً وَاحِدَةً وَعَشِيَّةً وَاحِدَةً، وَيَحْتَمِلُ كُلَّ غَدَاةٍ وَكُلَّ عَشِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يَحْتَمِلُ غَدَاةً وَاحِدَةً وَعَشِيَّةً وَاحِدَةً يَكُونُ الْعَرْضُ فِيهِمَا، وَيَكُونُ مَعْنى حَتَّى يَبْعَثَكَ أَيْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ، وَيَحْتَمِلُ كُلَّ غَدَاةٍ وَعَشِيٍّ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يُحْيَا مِنْهُ جُزْءٌ لِيُدْرِكَ ذَلِكَ، فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ تُعَادَ الْحَيَاةُ إِلَى جُزْءٍ مِنَ الْمَيِّتِ أَوْ أَجْزَاءٍ، وَتَصِحُّ مُخَاطَبَتُهُ وَالْعَرْضُ عَلَيْهِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَالْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِأَحَادِيثِ سِيَاقِ الْمَسْأَلَةِ وَعَرْضُ الْمَقْعَدَيْنِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يَجُوزُ أَنَّ هَذَا الْعَرْضَ عَلَى الرُّوحِ فَقَطْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَعَ جُزْءٍ مِنَ الْبَدَنِ، قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ وَقْتُهُمَا وَإِلَّا فَالْمَوْتَى لَا صَبَاحَ عِنْدَهُمْ وَلَا مَسَاءَ، قَالَ: وَهَذَا فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ وَاضِحٌ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ الْمُخَلِّطُ فَمُحْتَمَلٌ أَيْضًا فِي حَقِّهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فِي الْجُمْلَةِ ثُمَّ هُوَ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الشُّهَدَاءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فَائِدَةُ الْعَرْضِ فِي حَقِّهِمْ تَبْشِيرُ أَرْوَاحِهِمْ بِاسْتِقْرَارِهَا فِي الْجَنَّةِ مُقْتَرِنَةً بِأَجْسَادِهَا فَإِنَّ فِيهِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مَا هِيَ فِيهِ الْآنَ.

(إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) اتَّحَدَ فِيهِ الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ لَفْظًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ، قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: التَّقْدِيرُ: فَمَقْعَدٌ مِنْ مَقَاعِدِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الشَّرْطُ وَالْجَزَاءُ إِذَا اتَّحَدَا لَفْظًا دَلَّ عَلَى الْفَخَامَةِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَرَى بَعْدَ الْبَعْثِ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ مَا يُنْسِيهِ هَذَا الْمَقْعَدَ، انْتَهَى. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَالْجَنَّةُ، أَيْ فَالْمَعْرُوضُ الْجَنَّةُ.

(وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ) أَيْ فَمَقْعَدُهُ مِنْ مَقَاعِدِ أَهْلِهَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَوْ يَعْلَمُ بِالْعَكْسِ مِمَّا يُسَرُّ بِهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ طَلِيعَةُ تَبَاشِيرِ أَهْلِ السَّعَادَةِ الْكُبْرَى وَمُقَدِّمَةُ تَبَارِيحِ الشَّقَاوَةِ الْعُظْمَى، وَفِي ذَلِكَ

تَنْعِيمٌ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتَعْذِيبٌ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ بِمُعَايَنَةِ مَا أُعِدَّ لَهُ، وَانْتِظَارِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ الْمَوْعُودَ (يُقَالُ) لَهُ (هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بِلَفْظِ إِلَى وَلِلْأَكْثَرِ بِحَذْفِهَا، وَلِيَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ وَابْنِ الْقَاسِمِ إِلَيْهِ بِالضَّمِيرِ، حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ: وَالْمَعْنَى حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إِلَى هَذَا الْمَقْعَدِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَعُودُ إِلَى اللَّهِ، فَإِلَى اللَّهِ تَرْجِعُ الْأُمُورُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. قَالَ الْحَافِظُ: وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ: ثُمَّ يُقَالُ هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي تُبْعَثُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَكِنْ بِحَذْفِ إِلَيْهِ كَالْأَكْثَرِينَ، وَفِيهِ إِثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَنَّ الرُّوحَ لَا تَفْنَى بِفَنَاءِ الْجَسَدِ ; لِأَنَّ الْعَرْضَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى حَيٍّ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَرْوَاحَ عَلَى أَفْنِيَةِ الْقُبُورِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ بِذَلِكَ أَصَحُّ مِنْ غَيْرِهَا، وَالْمَعْنَى عِنْدِي أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَلَى أَفْنِيَةِ الْقُبُورِ لَا أَنَّهَا لَا تُفَارِقُهَا بَلْ هِيَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ الْأَرْوَاحَ تَسْرَحُ حَيْثُ شَاءَتْ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.3 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده