الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٧٢٩
الحديث رقم ٧٢٩ من كتاب «كتاب الزكاة» في موطأ مالك، تحت باب: باب زكاة الركاز.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٩ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[بَاب زَكَاةِ الرِّكَازِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَهُ إِنَّ الرِّكَازَ إِنَّمَا هُوَ دِفْنٌ يُوجَدُ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ وَلَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهِ نَفَقَةٌ وَلَا كَبِيرُ عَمَلٍ وَلَا مَئُونَةٍ فَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ وَتُكُلِّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ فَأُصِيبَ مَرَّةً وَأُخْطِئَ مَرَّةً فَلَيْسَ بِرِكَازٍ
ــ
٤ - بَابُ زَكَاةِ الرِّكَازِ
بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ وَآخِرُهُ زَايٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّكْزِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، يُقَالُ: رَكَزَهُ يَرْكُزُهُ رَكْزًا إِذَا دَفَنَهُ فَهُوَ مَرْكُوزٌ، وَتَسْمِيَةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ زَكَاةً مَجَازٌ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ الزَّكَاةَ.
٥٨٣ - ٥٨٥ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) بْنِ حَزْنٍ (وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ كِلَاهُمَا (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» ) سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوِ الْحَرْبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَمِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ، خِلَافًا لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي قَوْلِهِ: فِيهِ الْخُمُسُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، وَفِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ فِيهِ الزَّكَاةُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ غَيْرَهُ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ: لَا يَجِبُ الْخُمُسُ حَتَّى يَبْلُغَ النِّصَابَ، وَلَا بَيْنَ النَّقْدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَجَوَاهِرَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا رِوَايَةٌ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْعُمُومُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
لَطِيفَةٌ: وَقَعَ أَنَّ رَجُلًا رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا فَاحْفِرْهُ فَإِنَّ فِيهِ رِكَازًا فَخُذْهُ لَكَ وَلَا خُمُسَ عَلَيْكَ فِيهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَحَفَرَهُ فَوَجَدَ الرِّكَازَ فِيهِ فَاسْتَفْتَى عُلَمَاءَ عَصْرِهِ فَأَفْتَوْهُ بِأَنَّهُ لَا خُمُسَ عَلَيْهِ لِصِحَّةِ الرُّؤْيَا، وَأَفْتَى الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْخُمُسَ وَقَالَ: أَكْثَرُ مَا يَنْزِلُ مَنَامُهُ مَنْزِلَةَ حَدِيثٍ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ
صَحِيحٍ وَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ وَهُوَ حَدِيثُ: " «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» ". وَاخْتَصَرَ الْإِمَامُ هُنَا لَفْظَ هَذَا الْحَدِيثِ وَسَاقَهُ تَامًّا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» ". فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُ ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ تَامًّا.
(قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ أَنَّ الرِّكَازَ إِنَّمَا هُوَ دِفْنٌ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ شَيْءٌ مَدْفُونٌ، كَذِبْحٍ بِمَعْنَى مَذْبُوحٍ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَالْمَصْدَرُ وَلَا يُرَادُ هُنَا قَالَهُ الْحَافِظُ كَالزَّرْكَشِيِّ، وَرَدَّهُ الدَّمَامِينِيُّ بِأَنَّهُ يَصِحُّ الْفَتْحُ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ أُرِيدَ بِهِ الْمَفْعُولُ مِثْلُ الدِّرْهَمِ ضَرْبُ الْأَمِيرِ وَهَذَا الثَّوْبُ نَسْجُ الْيَمَنِ. (يُوجَدُ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ (لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ) يُنْفَقُ عَلَى إِخْرَاجِهِ. (وَلَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهِ نَفَقَةٌ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (وَلَا كَبِيرُ عَمَلٍ وَلَا مُؤْنَةٍ) فَهَذَا الَّذِي فِيهِ الْخُمُسُ سَاعَةَ يُوجَدُ (فَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ وَتُكُلِّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ فَأُصِيبَ مَرَّةً وَأُخْطِئَ مَرَّةً فَلَيْسَ بِرِكَازٍ) حُكْمًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَلَا يُخَمَّسُ، وَإِلَّا فَاسْمُ الرِّكَازِ بَاقٍ عَلَيْهِ، وَفِي هَذَا إِفَادَةُ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِاحْتِيَاجِ الْمَعْدِنِ إِلَى عَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ وَمُعَالَجَةٍ لِاسْتِخْرَاجِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا جُعِلَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ; لِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ فَنَزَلَ وَاجِدُهُ مَنْزِلَةَ الْغَانِمِ فَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: كَأَنَّ الرِّكَازَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَرْكَزْتُهُ فِي الْأَرْضِ إِذَا غَرَزْتَهُ فِيهَا، وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَإِنَّهُ يَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ وَضْعِ وَاضِعٍ، هَذِهِ حَقِيقَتُهُمَا، فَإِذَا افْتَرَقَا فِي أَصْلِهِمَا فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِهِمَا.
[بَاب مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنْ الْحُلِيِّ وَالتِّبْرِ وَالْعَنْبَرِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حَجْرِهَا لَهُنَّ الْحَلْيُ فَلَا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ
ــ
٥ - بَابُ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الْحُلِيِّ وَالتِّبْرِ وَالْعَنْبَرِ
اخْتُلِفَ فِي الْعَنْبَرِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: أَخْبَرَنِي عَدَدٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِخَبَرِهِ أَنَّهُ نَبَاتٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ فِي جَنَبَاتِ الْبَحْرِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ يَأْكُلُهُ حُوتٌ فَيَمُوتُ فَيُلْقِيهِ الْبَحْرُ فَيُؤْخَذُ فَيُشَقُّ بَطْنُهُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ. وَحَكَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ نَبْتٌ فِي الْبَحْرِ بِمَنْزِلَةِ الْحَشِيشِ فِي الْبَرِّ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي الْبَحْرِ فَيَنْكَسِرُ فَيُلْقِيهِ الْمَوْجُ إِلَى السَّاحِلِ، وَقِيلَ: يَخْرُجُ مِنْ عَيْنٍ، قَالَهُ ابْنُ سَيْنَاءَ، قَالَ: وَمَا يُحْكَى أَنَّهُ رَوَثُ دَابَّةٍ أَوْ قَيْئُهَا أَوْ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ فَبَعِيدٌ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[بَاب زَكَاةِ الرِّكَازِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَهُ إِنَّ الرِّكَازَ إِنَّمَا هُوَ دِفْنٌ يُوجَدُ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ وَلَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهِ نَفَقَةٌ وَلَا كَبِيرُ عَمَلٍ وَلَا مَئُونَةٍ فَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ وَتُكُلِّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ فَأُصِيبَ مَرَّةً وَأُخْطِئَ مَرَّةً فَلَيْسَ بِرِكَازٍ
ــ
٤ - بَابُ زَكَاةِ الرِّكَازِ
بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْكَافِ وَآخِرُهُ زَايٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّكْزِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، يُقَالُ: رَكَزَهُ يَرْكُزُهُ رَكْزًا إِذَا دَفَنَهُ فَهُوَ مَرْكُوزٌ، وَتَسْمِيَةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ زَكَاةً مَجَازٌ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ الزَّكَاةَ.
٥٨٣ - ٥٨٥ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) بْنِ حَزْنٍ (وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ كِلَاهُمَا (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» ) سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوِ الْحَرْبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَمِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ، خِلَافًا لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي قَوْلِهِ: فِيهِ الْخُمُسُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، وَفِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ فِيهِ الزَّكَاةُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ غَيْرَهُ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ: لَا يَجِبُ الْخُمُسُ حَتَّى يَبْلُغَ النِّصَابَ، وَلَا بَيْنَ النَّقْدَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَجَوَاهِرَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. وَعَنْ مَالِكٍ أَيْضًا رِوَايَةٌ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْعُمُومُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
لَطِيفَةٌ: وَقَعَ أَنَّ رَجُلًا رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا فَاحْفِرْهُ فَإِنَّ فِيهِ رِكَازًا فَخُذْهُ لَكَ وَلَا خُمُسَ عَلَيْكَ فِيهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَحَفَرَهُ فَوَجَدَ الرِّكَازَ فِيهِ فَاسْتَفْتَى عُلَمَاءَ عَصْرِهِ فَأَفْتَوْهُ بِأَنَّهُ لَا خُمُسَ عَلَيْهِ لِصِحَّةِ الرُّؤْيَا، وَأَفْتَى الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ عَلَيْهِ الْخُمُسَ وَقَالَ: أَكْثَرُ مَا يَنْزِلُ مَنَامُهُ مَنْزِلَةَ حَدِيثٍ رُوِيَ بِإِسْنَادٍ
صَحِيحٍ وَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ وَهُوَ حَدِيثُ: " «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» ". وَاخْتَصَرَ الْإِمَامُ هُنَا لَفْظَ هَذَا الْحَدِيثِ وَسَاقَهُ تَامًّا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» ". فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُ ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ تَامًّا.
(قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا وَالَّذِي سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ أَنَّ الرِّكَازَ إِنَّمَا هُوَ دِفْنٌ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ شَيْءٌ مَدْفُونٌ، كَذِبْحٍ بِمَعْنَى مَذْبُوحٍ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَالْمَصْدَرُ وَلَا يُرَادُ هُنَا قَالَهُ الْحَافِظُ كَالزَّرْكَشِيِّ، وَرَدَّهُ الدَّمَامِينِيُّ بِأَنَّهُ يَصِحُّ الْفَتْحُ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ أُرِيدَ بِهِ الْمَفْعُولُ مِثْلُ الدِّرْهَمِ ضَرْبُ الْأَمِيرِ وَهَذَا الثَّوْبُ نَسْجُ الْيَمَنِ. (يُوجَدُ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ مَا) أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ (لَمْ يُطْلَبْ بِمَالٍ) يُنْفَقُ عَلَى إِخْرَاجِهِ. (وَلَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهِ نَفَقَةٌ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (وَلَا كَبِيرُ عَمَلٍ وَلَا مُؤْنَةٍ) فَهَذَا الَّذِي فِيهِ الْخُمُسُ سَاعَةَ يُوجَدُ (فَأَمَّا مَا طُلِبَ بِمَالٍ وَتُكُلِّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ فَأُصِيبَ مَرَّةً وَأُخْطِئَ مَرَّةً فَلَيْسَ بِرِكَازٍ) حُكْمًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَلَا يُخَمَّسُ، وَإِلَّا فَاسْمُ الرِّكَازِ بَاقٍ عَلَيْهِ، وَفِي هَذَا إِفَادَةُ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِاحْتِيَاجِ الْمَعْدِنِ إِلَى عَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ وَمُعَالَجَةٍ لِاسْتِخْرَاجِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا جُعِلَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ; لِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ فَنَزَلَ وَاجِدُهُ مَنْزِلَةَ الْغَانِمِ فَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: كَأَنَّ الرِّكَازَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَرْكَزْتُهُ فِي الْأَرْضِ إِذَا غَرَزْتَهُ فِيهَا، وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَإِنَّهُ يَنْبُتُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ وَضْعِ وَاضِعٍ، هَذِهِ حَقِيقَتُهُمَا، فَإِذَا افْتَرَقَا فِي أَصْلِهِمَا فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِهِمَا.
[بَاب مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنْ الْحُلِيِّ وَالتِّبْرِ وَالْعَنْبَرِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حَجْرِهَا لَهُنَّ الْحَلْيُ فَلَا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ
ــ
٥ - بَابُ مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الْحُلِيِّ وَالتِّبْرِ وَالْعَنْبَرِ
اخْتُلِفَ فِي الْعَنْبَرِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: أَخْبَرَنِي عَدَدٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِخَبَرِهِ أَنَّهُ نَبَاتٌ يَخْلُقُهُ اللَّهُ فِي جَنَبَاتِ الْبَحْرِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ يَأْكُلُهُ حُوتٌ فَيَمُوتُ فَيُلْقِيهِ الْبَحْرُ فَيُؤْخَذُ فَيُشَقُّ بَطْنُهُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ. وَحَكَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ نَبْتٌ فِي الْبَحْرِ بِمَنْزِلَةِ الْحَشِيشِ فِي الْبَرِّ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي الْبَحْرِ فَيَنْكَسِرُ فَيُلْقِيهِ الْمَوْجُ إِلَى السَّاحِلِ، وَقِيلَ: يَخْرُجُ مِنْ عَيْنٍ، قَالَهُ ابْنُ سَيْنَاءَ، قَالَ: وَمَا يُحْكَى أَنَّهُ رَوَثُ دَابَّةٍ أَوْ قَيْئُهَا أَوْ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ فَبَعِيدٌ.