بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٧٥٠

الحديث رقم ٧٥٠ من كتاب «كتاب الزكاة» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء في صدقة البقر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: باب ما جاء في صدقة البقر

بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ

شرح حديث: باب ما جاء في صدقة البقر

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ فَوَجَدْتُ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الصَّدَقَةِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى سِتِّينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ جَذَعَةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى تِسْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْإِبِلِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَّدِّقُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَفِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ رُبُعُ الْعُشْرِ

ــ

١١ - بَابُ صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ

٥٩٨ - (مَالِكٌ أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ) الْمَرْوِيَّ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، «عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ وَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ» ، فَذَكَرَهُ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ يُونُسُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ فِي الزُّهْرِيِّ فَأَرْسَلَهُ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْهُ وَقَالَ: إِنَّ فِيهِ تَقْوِيَةً لِرِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ; لِأَنَّهُ قَالَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَقْرَأَنِيهَا سَالِمٌ فَوَعِيتُهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَقُلْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ بِهِ، فَتَحْسِينُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ بِاعْتِبَارِ شَاهِدِهِ، وَهُوَ حَدِيثُ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لِأَنَسٍ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَالَ: فَوَجَدْتُ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَفِيهِ طَلَبُ الْبَسْمَلَةِ أَوَّلَ الْكِتَابِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَلَا الْعُرْفِيَّةُ بِابْتِدَاءِ الْمُرَاسَلَاتِ بِالْحَمْدِ، وَقَدْ جَمَعْتُ كُتُبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ فَلَمْ يَقَعْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا الْبَدَاءَةُ بِالْحَمْدِ بَلْ بِالْبَسْمَلَةِ هَذَا (كِتَابُ الصَّدَقَةِ) وَلِلْبُخَارِيِّ: «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سَأَلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ (فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَدُونَهَا) » الْفَاءُ بِمَعْنَى أَوْ (الْغَنَمُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ فِي أَرْبَعٍ، وَقَدَّمَ الْخَبَرَ لِأَنَّ الْغَرَضَ بَيَانُ الْمَقَادِيرِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ وُجُودِ النِّصَابِ فَحَسُنَ التَّقْدِيمُ ( «فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ» ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ تَعَيَّنَ إِخْرَاجُ الْغَنَمِ، فَلَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنِ الْأَرْبَعِ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا لَمْ يُجْزِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ: يُجْزِيهِ إِنْ وَفَّتْ قِيمَتُهُ بِقِيمَةِ أَرْبَعِ شِيَاهٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُجْزِي عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَأَوْلَى مَا دُونَهَا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ، فَإِذَا رَجَعَ بِاخْتِيَارِهِ إِلَى الْأَصْلِ أَجْزَأَهُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي

مَعْرِضِ النَّصِّ فَهُوَ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ عَلَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ. نَعَمْ، صَحَّحَ الْمَالِكِيَّةُ إِجْزَاءَ بِعِيرٍ عَنْ شَاةٍ تَفِي قِيمَتُهُ بِقِيمَتِهَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. قَالَ الْبَاجِيُّ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْوَقَصِ هَلْ هُوَ مُزَكَّى؟ فَالْمَأْخُوذُ مِنَ الصَّدَقَةِ عَنِ الْجُمْلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، أَوِ الْمَأْخُوذُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا لَزِمَ وَالزَّايِدُ وَقَصٌ لَا تَجِبُ فِيهِ وَلَا يُؤْخَذُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَصَّارِ الثَّانِيَ، قَالَ ابْنُ زَرْقُونَ: وَدَلِيلُهُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِنَّمَا جَعَلَهَا فِي الْخَمْسِ (وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ) مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ (إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ابْنَةُ) وَفِي رِوَايَةٍ: بِنْتُ (مَخَاضٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُعْجَمَةِ الْخَفِيفَةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ، أَتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِي وَحَمَلَتْ أُمُّهَا، وَالْمَخَاضُ الْحَامِلُ، أَيْ دَخَلَ وَقْتُ حَمْلِهَا وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ، وَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ شَاةً، فَإِذَا صَارَتْ سِتًّا وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، وَإِسْنَادُ الْمَرْفُوعِ ضَعِيفٌ. (فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ) وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ فَصَارَتْ أُمُّهُ لَبُونًا بِوَضْعِ الْحَمْلِ (ذَكَرٌ) وَصَفَهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ابْنٌ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا زِيَادَةً فِي الْبَيَانِ ; لِأَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانِ يُطْلَقُ عَلَى ذَكَرِهِ وَأُنْثَاهُ لَفْظُ ابْنٍ كَابْنِ عِرْسٍ وَابْنِ آوَى، فَرُفِعَ هَذَا الِاحْتِمَالُ أَوْ أُرِيدَ مُجَرَّدُ التَّأْكِيدِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ: {وَغَرَابِيبُ سُودٌ} [فاطر: ٢٧] (سُورَةُ فَاطِرٍ: الْآيَةُ ٢٧) قَالَهُ الْبَاجِيُّ، أَوْ لِيُنَبِّهَ عَلَى نَقْصِهِ بِالذُّكُورَةِ حَتَّى يَعْدِلَ بِنْتَ الْمَخَاضِ، قَالَهُ ابْنُ زَرْقُونَ، قَالَ الْحَافِظُ: أَوْ لِيُنَبِّهَ رَبَّ الْمَالِ لِيَطِيبَ نَفْسًا بِالزِّيَادَةِ، وَقِيلَ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنِ الْخُنْثَى، وَفِيهِ بُعْدٌ.

(وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ) وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ إِلَى الْغَايَةِ فَلَا يَدْخُلُ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ ; لِأَنَّ دَلِيلَهُ قَوْلُهُ (وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ) إِذِ الْإِشَارَةُ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَهُوَ لِخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَعُلِمَ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ مَا دُونَهَا أَوْ أَنَّ مَا دُونَهَا وَقَصٌ بِاللَّفْظِ، وَهِيَ وَقَصٌ بِالْإِجْمَاعِ فَهُمَا وَقَصَانِ مُتَّصِلَانِ، أَوْ أَنَّ الْأَعْدَادَ فِي الْغَايَاتِ تَخَالِفُ غَيْرَهَا عُرْفًا، فَلَوْ أَبَاحَ لِغُلَامِهِ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ فُهِمَ مِنْهُ عُرْفًا إِبَاحَةُ الْعِشْرَةِ، بِخِلَافِ: أَبَحْتُ لَكَ الْجُلُوسَ بَيْنَ هَذِهِ الدَّارِ إِلَى هَذِهِ الْأُخْرَى، فَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ إِبَاحَةُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَأَوَّلُهَا أَوْلَاهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ (إِلَى سِتِّينَ حِقَّةٌ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْقَافِ، وَالْجَمْعُ حِقَاقٌ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ (طَرُوقَةُ الْفَحْلِ) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مَطْرُوقَةٌ، فَعُولَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ كَحُكُومَةٍ بِمَعْنَى مَحْكُومَةٍ، أَيْ بَلَغَتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ، وَفِي رِوَايَةٍ: الْجَمَلُ وَهِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا ثَلَاثُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ (وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ) وَهُوَ إِحْدَى وَسِتُّونَ (إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ جَذَعَةٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهِيَ الَّتِي دَخَلَتْ

فِي الْخَامِسَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا جَذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ أَسْقَطَتْهُ، وَهِيَ غَايَةُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ. (وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ) وَهُوَ سِتٌّ وَسَبْعُونَ (إِلَى تِسْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ) وَهُوَ إِحْدَى وَتِسْعُونَ (إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ) بِالْفَاءِ وَالْحَاءِ الذَّكَرُ، وَفِي رِوَايَةٍ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ (فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ) بِوَاحِدَةٍ فَصَاعِدًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ (فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ) وَفِي رِوَايَةٍ: ابْنَةُ (لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) فَوَاجِبُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، وَوَاجِبُ مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ وَهَكَذَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ رَجَعَتْ إِلَى فَرِيضَةِ الْغَنَمِ، فَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَشَاةٌ، وَرُدَّ بِأَنَّ فِي أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ فِي كِتَابِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ: فَإِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَصَرَّحَ بِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ زَكَاتُهُ بِالْإِبِلِ خَاصَّةً، وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنْ لَا مَدْخَلَ لِلْغَنَمِ بَعْدَ الْخَمْسِ وَعِشْرِينَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ.

(وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ) أَيْ رَاعِيَتِهَا (إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا قَبْلَهُ (وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ) وَهُوَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٌ (إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ: فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ (وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ) مِنْ وَاحِدَةٍ (إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ) بِالْكَسْرِ جَمْعٌ (فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ) أَيِ الثَّلَاثِمِائَةِ (فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) فَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ وَهَكَذَا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الرَّابِعَةَ لَا تَجِبُ حَتَّى تُوَفَّى أَرْبَعَمِائَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، قَالُوا: وَفَائِدَةُ ذِكْرِ ثَلَاثِمِائَةٍ لِبَيَانِ النِّصَابِ الَّذِي بَعْدَهُ لِكَوْنِ مَا قَبْلَهُ مُخْتَلِفًا، وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ كَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: إِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَاحِدَةً وَجَبَ أَرْبَعٌ، زَادَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، ثُمَّ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ السَّائِمَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْلُوفَةِ وَالْعَامِلَةِ مِنْ إِبِلٍ وَبَقَرٍ فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: فِيهَا الزَّكَاةُ رَعَتْ أَمْ لَا ; لِأَنَّهَا سَائِمَةٌ فِي صِفَتِهَا وَالْمَاشِيَةُ كُلُّهَا سَائِمَةٌ، وَمَنْعُهَا مِنَ الرَّعْيِ لَا يَمْنَعُ تَسْمِيَتَهَا سَائِمَةً، وَالْحُجَّةُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» ". وَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً، وَلَمْ يَخُصَّ سَائِمَةً مِنْ غَيْرِهَا. وَقَالَ سَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ: لَا زَكَاةَ فِيهَا. وَرُوِيَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ، فَعَلَى

قَوْلِهِمْ مَنْ لَهُ أَرْبَعٌ مِنَ الْإِبِلِ سَائِمَةٌ وَوَاحِدٌ عَامِلٌ، أَوْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ بَقَرَةً رَاعِيَةً وَوَاحِدَةٌ عَامِلَةٌ، أَوْ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ شَاةً رَاعِيَةً وَكَبْشٌ مَعْلُوفٌ فِي دَارِهِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، وَلَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِالسَّائِمَةِ ; لِأَنَّهَا عَامَّةُ الْغَنَمِ لَا تَكَادُ تُوجَدُ فِيهَا غَيْرُ سَائِمَةٍ، وَلِذَا ذَكَرَهَا فِي الْغَنَمِ دُونَ الْإِبِلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصَّ عَلَى السَّائِمَةِ لِيُكَلِّفَ الْمُجْتَهِدَ لِلِاجْتِهَادِ فِي إِلْحَاقِ الْمَعْلُوفَةِ بِهَا فَيَحْصُلُ لَهُ أَجْرُ الْمُجْتَهِدِينَ. (وَلَا يُخْرَجُ) وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَا يُؤْخَذُ (فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ) وَهُوَ فَحْلُ الْغَنَمِ أَوْ مَخْصُوصٌ بِالْمَعْزِ ; لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِدَرٍّ وَلَا نَسْلٍ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلنَّسْلِ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ.

(وَلَا هَرِمَةٌ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، كَبِيرَةٌ سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا (وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ أَيْ مَعِيبَةٌ، وَبِالضَّمِّ الْعُوَرُ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ مَا ثَبَتَ بِهِ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ، وَقِيلَ: مَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الضَّحِيَّةِ، وَيَدْخُلُ فِي الْمَعِيبِ الْمَرِيضُ وَالصَّغِيرُ سِنًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى سِنٍّ أَكْبَرَ مِنْهُ (إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ) يُرِيدُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذُ بِاجْتِهَادِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ: إِنَّ ذَا الْعَيْبِ لَا يُجْزِي وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنَ السَّلِيمَةِ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ فَقَرَأَهُ بِخِفَّةِ الصَّادِ وَهُوَ السَّاعِي، وَجَعَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ التَّيْسَ مِنَ الْخِيَارِ ; لِأَنَّهُ يَنْزُو، وَرُدَّ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ مَشِيئَةِ الْمُصَدِّقِ مَعَ اقْتِرَانِهِ بِالْهَرِمَةِ وَذَاتِ الْعَوَارِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الشِّرَارِ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «وَلَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ» ، قَالَ الْحَافِظُ: اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ فَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ أَيِ الْمَالِكِ وَتَقْدِيرُهُ: لَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ أَصْلًا وَلَا تَيْسٌ إِلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ، فَأَخْذُهُ بِلَا رِضَاهُ إِضْرَارٌ بِهِ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مُخْتَصٌّ بِالثَّالِثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَهُوَ السَّاعِي، وَكَأَنَّهُ أُشِيرَ إِلَى التَّفْوِيضِ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَهُوَ أَشْبَهُ بِقَاعِدَتِهِ فِي تَنَاوُلِ الِاسْتِثْنَاءِ جَمِيعَ مَا قَبْلَهُ. وَعَنْ مَالِكٍ: يَلْزَمُ الْمَالِكُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً مُجْزِيَةً تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ كَالْأَوَّلِ، انْتَهَى.

(وَلَا يُجْمَعُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ (بَيْنَ مُفْتَرِقٍ) بِفَاءٍ فَفَوْقِيَّةٍ فَرَاءٍ خَفِيفَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ مُتَفَرِّقٍ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ وَشَدِّ الرَّاءِ (وَلَا يُفَرَّقُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ مُشَدَّدًا (بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ) وَفِي رِوَايَةٍ: مَخَافَةَ (الصَّدَقَةِ) وَنَصْبُ مَفْعُولٍ لِأَجْلِهِ تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يُفْعَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ فَيَحْصُلُ الْمُرَادُ بِلَا تَنَازُعٍ، قَالَهُ الدَّمَامِينِيُّ وَيَأْتِي مَعْنَاهُ قَرِيبًا. (وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ) تَثْنِيَةُ خَلِيطٍ بِمَعْنَى مُخَالِطٍ كَنَدِيمٍ وَجَلِيسٍ بِمَعْنَى مُنَادِمٍ وَمُجَالِسٍ (فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) يَأْتِي تَفْسِيرُهُ (وَفِي الرِّقَةِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَخِفَّةِ

الْقَافِ الْفِضَّةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْرُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ، قِيلَ أَصْلُهَا الْوَرِقُ فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَعُوِّضَتِ الْهَاءُ نَحْوَ الْعِدَةِ وَالْوَعْدِ (إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ) بِالتَّنْوِينِ كَجِوَارٍ، وَهِيَ مِائَتَا دِرْهَمٍ (رُبُعُ الْعُشْرِ) خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ يَجِبُ رُبُعُ عُشْرِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَدِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَكَذَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: اعْتَمَدَ مَالِكٌ وَالْعُلَمَاءُ وَالْخُلَفَاءُ قَبْلَهُمْ عَلَى مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَلَمْ يَرِدْ عَنِ الصَّحَابَةِ إِنْكَارُ شَيْءٍ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي طَلَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدَ عُمَرَ هُوَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، إِذْ لَوْ كَانَ خِلَافُهُ لَطَلَبَهُ مِنْ آلِ أَبِي بَكْرٍ كَمَا طَلَبَهُ مِنْ آلِ عُمَرَ وَآلِ عَمْرٍو.

[بَاب مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ «أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ» قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ أَوْ عَلَى رِعَاءٍ مُفْتَرِقِينَ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُؤَدِّي مِنْهُ صَدَقَتَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أَوْ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى إِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا وَقَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ أَنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ صُدِّقَتْ وَقَالَ إِنَّمَا هِيَ غَنَمٌ كُلُّهَا وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَتْ الضَّأْنُ هِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْمَعْزِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ تِلْكَ الشَّاةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ الضَّأْنِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَعْزُ أَكْثَرَ مِنْ الضَّأْنِ أُخِذَ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَوَى الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ وَالْبُخْتُ يُجْمَعَانِ عَلَى رَبِّهِمَا فِي الصَّدَقَةِ وَقَالَ إِنَّمَا هِيَ إِبِلٌ كُلُّهَا فَإِنْ كَانَتْ الْعِرَابُ هِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْبُخْتِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَعِيرٌ وَاحِدٌ فَلْيَأْخُذْ مِنْ الْعِرَابِ صَدَقَتَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْبُخْتُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ تُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى رَبِّهَا وَقَالَ إِنَّمَا هِيَ بَقَرٌ كُلُّهَا فَإِنْ كَانَتْ الْبَقَرُ هِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَلَا تَجِبُ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ فَلْيَأْخُذْ مِنْ الْبَقَرِ صَدَقَتَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الْجَوَامِيسُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ فَإِذَا وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الصَّدَقَةُ صُدِّقَ الصِّنْفَانِ جَمِيعًا قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَهَا نِصَابُ مَاشِيَةٍ وَالنِّصَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ إِمَّا خَمْسُ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ وَإِمَّا ثَلَاثُونَ بَقَرَةً وَإِمَّا أَرْبَعُونَ شَاةً فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ خَمْسُ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنْ الْمَاشِيَةِ إِلَى مَاشِيَتِهِ قَدْ صُدِّقَتْ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرِثَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُ مَاشِيَتَهُ قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْوَرِقِ يُزَكِّيهَا الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ عَرْضًا وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ ذَلِكَ إِذَا بَاعَهُ الصَّدَقَةُ فَيُخْرِجُ الرَّجُلُ الْآخَرُ صَدَقَتَهَا هَذَا الْيَوْمَ وَيَكُونُ الْآخَرُ قَدْ صَدَّقَهَا مِنْ الْغَدِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ فَاشْتَرَى إِلَيْهَا غَنَمًا كَثِيرَةً تَجِبُ فِي دُونِهَا الصَّدَقَةُ أَوْ وَرِثَهَا أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ كُلِّهَا الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنْ مَاشِيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَيْسَ يُعَدُّ ذَلِكَ نِصَابَ مَالٍ حَتَّى يَكُونَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَذَلِكَ النِّصَابُ الَّذِي يُصَدِّقُ مَعَهُ مَا أَفَادَ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً صَدَّقَهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَلَمْ تُوجَدْ أُخِذَ مَكَانَهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَانَ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَبْتَاعَهَا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ النَّوَاضِحِ وَالْبَقَرِ السَّوَانِي وَبَقَرِ الْحَرْثِ إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ

ــ

١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ

وَفِي نُسْخَةٍ: زَكَاةُ الْبَقَرِ اسْمُ جِنْسٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، اشْتُقَّتْ مِنْ بَقَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا شَقَقْتَهُ ; لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ بِالْحِرَاثَةِ، وَأَخَّرَ زَكَاةَ الْبَقَرِ ; لِأَنَّهَا أَقَلُّ النَّعَمِ وُجُودًا وَنُصُبًا قَالَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ، وَفِي طُرَّةٍ قَدِيمَةٍ هَذَا التَّبْوِيبُ لَيْسَ مِنَ الرِّوَايَةِ وَهُوَ فِي حَاشِيَةِ كِتَابِ أَبِي عُمَرَ وَعِنْدَ الْبَاجِيِّ فِي أَصْلِ الْكِتَابِ.

٥٩٨ - ٥٩٩ - (مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ (ابْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ) الْأَعْرَجِ أَبِي صَفْوَانَ الْقَارِيِّ، لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ بَعْدَهَا (عَنْ طَاوُسِ) بْنِ كَيْسَانَ (الْيَمَانِيِّ) الْحَضْرَمِيِّ، مَوْلَاهُمُ الْفَارِسِيِّ، يُقَالُ اسْمُهُ ذَكْوَانُ وَطَاوُسٌ لَقَبٌ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضَلٌ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ وَقِيلَ بَعْدَهَا (أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ) الْخَزْرَجِيَّ الْإِمَامَ الْمُقَدَّمَ فِي عِلْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَكَانَ أَبْيَضَ وَضِيءَ الْوَجْهِ بَرَّاقَ الثَّنَايَا أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا، قَالَ الْحَافِظُ: هَذَا مُنْقَطِعٌ فَطَاوُسٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَهُوَ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَإِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ لِشَوَاهِدِهِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ

(أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا) وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ سُمِّيَ تَبِيعًا ; لِأَنَّهُ فُطِمَ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ يَتْبَعُهَا (وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً) دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ وَقِيلَ الرَّابِعَةِ، وَلَا تُؤْخَذُ إِلَّا أُنْثَى، سَوَاءٌ كَانَتِ الْبَقَرَةُ ذُكُورًا كُلُّهَا أَوْ إِنَاثًا، قَالَهُ الْبَاجِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فَإِنْ زَادَتْ عَلَى أَرْبَعِينَ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَتَبِيعَانِ وَفِي سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ، وَثَمَّ أَقْوَالٌ شَاذَّةٌ عَنِ الْجُمْهُورِ وَالْآثَارِ، قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الْوَقْفُ عَلَى مُعَاذٍ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ (وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ) أَيِ الثَلَاثِينَ (فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ شَيْئًا) فِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ مَا عَمِلَ بِهِ فِي الثَلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ، مَعَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ مِمَّنْ أَمَرَ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (حَتَّى) غَايَةٌ لِمُقَدَّرٍ، أَيْ لَا آخُذُ إِلَى أَنْ (أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) مِنَ الْيَمَنِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: لَمْ يَزَلْ مُعَاذٌ بِالْجُنْدِ مُنْذُ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَرَدَّهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: تُوُفِّيَ مُعَاذٌ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ، وَكَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَمَانَ عَشْرَةَ وَالْجُنْدُ مِنَ الْيَمَنِ بَلَدِ طَاوُسٍ اه. وَالَّذِي فِي الْإِصَابَةِ: وَقَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ الْيَمَنِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَتُوُفِّيَ بِالطَّاعُونِ بِالشَّامِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَعَاشَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَلَهُ إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً.

(قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ) بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ: مُتَفَرِّقِينَ، بِتَقْدِيمِ التَّاءِ (أَوْ عَلَى رِعَاءٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، مَمْدُودٌ، جَمْعٌ (مُفْتَرِقِينَ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُؤَدِّي صَدَقَتَهُ) وَكَذَلِكَ الْمَاشِيَةُ وَالْحَرْثُ، وَقَوْلُهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ، يَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ، وَالْأَصْلُ مُرَاعَاةُ مِلْكِ الرَّجُلِ النِّصَابَ وَلَا يُرَاعَى افْتِرَاقُ الْمَوْضِعِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ السُّعَاةِ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ. (وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أَوِ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى إِنَّهُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا (يَنْبَغِي لَهُ) أَيْ يَجِبُ

عَلَيْهِ (أَنْ يَجْمَعَهَا فَيَخْرُجُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا) بَيَانٌ لِمَا وَجَبَ (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ: أَنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ صُدِّقَتْ) بِضَمِّ الصَّادِ وَشَدِّ الدَّالِ، أَخْرَجَ صَدَقَتَهَا (وَإِنَّمَا هِيَ غَنَمٌ كُلُّهَا، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً) تَمْيِيزٌ (شَاةٌ) مُبْتَدَأٌ، اسْتِدْلَالٌ عَلَى جَمْعِ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ ; لِأَنَّ اسْمَ الْغَنَمِ يَشْمَلُهَا (قَالَ: فَإِنْ كَانَتِ الضَّأْنُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْمَعْزِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ) بِخِفَّةِ الصَّادِ أَيِ السَّاعِي (تِلْكَ الشَّاةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنَ الضَّأْنِ) تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ (وَإِنْ كَانَ الْمَعْزُ أَكْثَرَ مِنَ الضَّأْنِ أُخِذَ مِنْهَا فَإِنِ اسْتَوَى الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ) كَخَمْسِينَ ضَأْنًا وَخَمْسِينَ مَعْزًا (أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ) إِذْ لَا طَرَفَ يُرَجَّحُ (وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ (وَالْبُخْتِ) جَمْعُ بُخْتِيٍّ مِثْلُ رُومٍ وَرُومِيٍّ ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى الْبَخَاتِي وَيُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ، وَعِنْدَ ابْنِ وَضَّاحٍ: وَالنُّجْبُ بِنُونٍ وَجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ جَمْعُ نَجِيبٍ وَنَجِيبَةٍ بِمَعْنَى الْخِيَارِ (يُجْمَعَانِ عَلَى رَبِّهِمَا فِي الصَّدَقَةِ، وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ إِبِلٌ كُلُّهَا) فَيَشْمَلُهَا اسْمُ الْإِبِلِ فِي الْحَدِيثِ (فَإِنْ كَانَتِ الْعِرَابُ هِيَ أَكْثَرُ مِنَ الْبُخْتِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَعِيرٌ وَاحِدٌ فَلْيَأْخُذْ مِنَ الْعِرَابِ صَدَقَتَهَا) أَيِ الْجَمِيعُ مِنْ بُخْتٍ وَعِرَابٍ (فَإِنْ كَانَتِ الْبُخْتُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا) صَدَقَتَهَا (فَإِنِ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ) إِذَا كَانَتْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا السِّنُّ الْوَاجِبَةُ، فَإِنْ كَانَتْ فِي أَحَدِهِمَا خَاصَّةً أَخَذَهَا وَلَيْسَ لَهُ إِلْزَامُ الْمَالِكِ بِشِرَاءِ ذَلِكَ مِنَ الْآخَرِ (قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ) جَمْعُ جَامُوسٍ، نَوْعٌ مِنَ الْبَقَرِ، قِيلَ كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ

مِنْ جَمُسَ الْوَدَكُ إِذَا جَمُدَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ الْبَقَرِ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْحَرْثِ وَالزَّرْعِ وَالدِّيَاسَةِ (تُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى رَبِّهَا وَإِنَّمَا هِيَ بَقَرٌ كُلُّهَا) وَقَدْ ثَبَتَ زَكَاةُ الْبَقَرِ (فَإِنْ كَانَتِ الْبَقَرُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْجَوَامِيسِ وَ) الْحَالَةُ أَنَّهُ (لَا تَجِبُ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ فَلْيَأْخُذْ مِنَ الْبَقَرِ صَدَقَتَهُمَا، وَإِنْ كَانَتِ الْجَوَامِيسُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا فَإِنِ اسْتَوَتْ) كَخَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الْجَامُوسِ وَمِثْلِهَا مِنَ الْبَقَرِ (فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ) مَعَ وُجُودِهِمَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَوْجُودُ (فَإِذَا وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الصَّدَقَةُ صُدِّقَ الصِّنْفَانِ جَمِيعًا) كَثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ وَمِثْلِهَا جَامُوسٍ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ تَبِيعًا (قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَهَا نِصَابُ مَاشِيَةٍ، وَالنِّصَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ) وَهُوَ لُغَةً الْأَصْلُ، وَاسْتُعْمِلَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فِي أَقَلِّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَكَأَنَّهُ أَصْلٌ لِمَا تَجِبُ فِيهِ (إِمَّا خَمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِمَّا ثَلَاثُونَ بَقَرَةً، وَإِمَّا أَرْبَعُونَ شَاةً، فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ) مَثَلًا (خُمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ أَوْ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا) يُعْطِي صَدَقَتَهَا (مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ) فَحَاصِلُ مَذْهَبِهِ فِي فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ أَنَّهَا إِنَّمَا تُضَمُّ إِلَى نِصَابٍ، وَإِلَّا اسْتُؤْنِفَ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا، فَإِنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ مِنْ نَوْعٍ مَا أَفَادَ زَكَّى الْفَائِدَةَ عَلَى حَوْلِ النِّصَابِ، وَلَوِ اسْتَفَادَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِيَوْمٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا تُضَمُّ الْفَوَائِدُ وَيُزَكَّى كُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ إِلَّا نِتَاجَ الْمَاشِيَةِ فَتُزَكَّى مَعَ أُمَّهَاتِهَا إِنْ كَانَتْ نِصَابًا (وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنَ الْمَاشِيَةِ إِلَى مَاشِيَتِهِ قَدْ صُدِّقَتْ) أَيْ صَدَّقَهَا مَالِكُهَا الْبَائِعُ أَوِ الْوَاهِبُ أَوِ الْمُوَرِّثُ

(قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرِثَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُ مَاشِيَتَهُ) فَهُوَ مَالٌ زَكَّاهُ اثْنَانِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ (قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ) قِيَاسُهُ (مَثَلُ الْوَرِقِ) الْفِضَّةِ (يُزَكِّيهَا الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ عَرْضًا، وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ ذَلِكَ إِذَا بَاعَهُ الصَّدَقَةَ) لِتَجْرِهِ فِيهِ (فَيُخْرِجُ الرَّجُلُ الْآخَرُ صَدَقَتَهَا هَذَا الْيَوْمَ وَيَكُونُ الْآخَرُ قَدْ صَدَّقَهَا مِنَ الْغَدِ) وَلَا غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ) لِنَقْصِهَا عَنِ النِّصَابِ (فَاشْتَرَى إِلَيْهَا غَنَمًا كَثِيرَةً تَجِبُ فِي دُونِهَا الصَّدَقَةُ أَوْ وَرِثَهَا) أَوْ وُهِبَتْ لَهُ (أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ كُلِّهَا الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ) أَوْ هِبَةٍ (وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنْ مَاشِيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ) صِفَةُ مَاشِيَةٍ (مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ) بَيَانٌ لِمَاشِيَةٍ (فَلَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ نِصَابُ مَالٍ) بَلْ هُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ (حَتَّى يَكُونَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا) أَيِ الثَّلَاثَةِ (مَا تَجِبُ فِيهِ) بِالتَّذْكِيرِ، وَفِي نُسْخَةٍ فِيهَا بِالتَّأْنِيثِ (الصَّدَقَةُ فَذَلِكَ النِّصَابُ الَّذِي يُصَدِّقُ) يُزَكِّى (مَعَهُ مَا أَفَادَ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ) فَاعِلُ يُصَدِّقُ (مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ) بَيَانٌ لِمَا (مِنَ الْمَاشِيَةِ) بِأَصْنَافِهَا الثَّلَاثَةِ (وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ) لِبُلُوغِ النِّصَابِ (ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً

صَدَّقَهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا، وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا) قَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَجِبُ هَذَا الْقَوْلُ دُونَ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا يُقَالُ: زَيْدٌ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ حَسَّانَ:

أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ

قَالَ: فَشَرُّكُمَا، وَلَا شَرَّ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ: لِخَيْرِكُمَا، وَلَا خَيْرَ فِي هَاجِيهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِأَحَبَّ أَنَّهُ أَصَحُّ وَأَرْجَحُ دَلِيلًا فَأَفْعَلُ عَلَى بَابِهَا (قَالَ مَالِكٌ فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ: أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِنْتَ مَخَاضٍ فَلَمْ تُوجَدْ أُخِذَ مَكَانَهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ) وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهَا، فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ " وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَلَوْ لَمْ يَجِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا: يَتَعَيَّنُ شِرَاءُ بِنْتِ الْمَخَاضِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيَّهُمَا شَاءَ (إِنْ كَانَتْ) الْفَرِيضَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ (بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَانَ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَبْتَاعَهَا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا) لِأَنَّ إِخْرَاجَ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ: " «خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَ مِنَ الْبَقَرِ» " وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَخْرُجُ عَلَى وَجْهِ الطُّهْرَةِ فَلَمْ تُجْزِ فِيهِ الْقِيمَةُ كَالرَّقَبَةِ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ. (قَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ النَّوَاضِحِ) جَمْعُ نَاضِحٍ، وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ الْمَاءَ مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ لِيَسْقِيَ الزَّرْعَ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْضَحُ الْعَطَشَ أَيْ تَبُلُّهُ بِالْمَاءِ الَّذِي تَحْمِلُهُ، هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ بَعِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْمَاءَ (وَالْبَقَرِ السَّوَانِي) الَّتِي يُسْنَى عَلَيْهَا أَيْ يُسْتَقَى مِنَ الْبِئْرِ (وَبَقَرِ الْحَرْثِ إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ) لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَرَدَتْ بِإِطْلَاقِ الزَّكَاةِ فِيهَا، وَلَمْ يَخُصَّ عَامِلَةً مِنْ غَيْرِهَا.

[بَاب صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ]

قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ إِذَا كَانَ الرَّاعِي وَاحِدًا وَالْفَحْلُ وَاحِدًا وَالْمُرَاحُ وَاحِدًا وَالدَّلْوُ وَاحِدًا فَالرَّجُلَانِ خَلِيطَانِ وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالَهُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ قَالَ وَالَّذِي لَا يَعْرِفُ مَالَهُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ إِنَّمَا هُوَ شَرِيكٌ قَالَ مَالِكٌ وَلَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْخَلِيطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً فَصَاعِدًا وَلِلْآخَرِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً كَانَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى الَّذِي لَهُ الْأَرْبَعُونَ شَاةً وَلَمْ تَكُنْ عَلَى الَّذِي لَهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةٌ فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ جُمِعَا فِي الصَّدَقَةِ وَوَجَبَتْ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفُ شَاةٍ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ شَاةً أَوْ أَكْثَرُ فَهُمَا خَلِيطَانِ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ عَلَى قَدْرِ عَدَدِ أَمْوَالِهِمَا عَلَى الْأَلْفِ بِحِصَّتِهَا وَعَلَى الْأَرْبَعِينَ بِحِصَّتِهَا قَالَ مَالِكٌ الْخَلِيطَانِ فِي الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْغَنَمِ يَجْتَمِعَانِ فِي الصَّدَقَةِ جَمِيعًا إِذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ وَقَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ الْمَوَاشِي قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً قَدْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِ الصَّدَقَةُ فَإِذَا أَظَلَّهُمْ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ قَالَ مَالِكٌ فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ

ــ

١٣ - بَابُ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ

(قَالَ مَالِكٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ إِذَا كَانَ الرَّاعِي وَاحِدًا وَالْفَحْلُ) ذَكَرُ الْمَاشِيَةِ (وَاحِدًا وَالْمُرَاحُ) بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَتُفْتَحُ، مُجْتَمَعُ الْمَاشِيَةِ لِلْمَبِيتِ أَوْ لِلْقَائِلَةِ (وَاحِدًا وَالدَّلْوُ) آلَةُ الِاسْتِقَاءِ، وَقِيلَ: كِنَايَةٌ عَنِ الْمِيَاهِ (وَاحِدًا فَالرَّجُلَانِ خَلِيطَانِ) فَيَكُونَانِ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ بِشَرْطِ نِيَّةِ الْخَلْطِ (وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالَهُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (قَالَ: وَالَّذِي لَيْسَ يَعْرِفُ مَالَهُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ إِنَّمَا هُوَ شَرِيكٌ) فَقَطْ، لَا خَلِيطٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ الْخَلِيطَ الشَّرِيكُ وَاحِدٌ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَعْرِفُ عَيْنَ مَالِهِ لِعَدَمِ تَمَيُّزِهِ عَنْ مَالِ شَرِيكِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِحِصَّةِ مَا أُخِذَ مِنْهُ، وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَمْ يَكُنْ لِتَرَاجُعِهِمَا بِالسَّوِيَّةِ مَعْنًى، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ التَّرَاجُعَ بِحَسْبِ الْحِسَابِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيطَ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ} [ص: ٢٤] (سُورَةُ ص: الْآيَةُ ٢٤) وَقَدْ بَيَّنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} [ص: ٢٣] (سُورَةُ ص: الْآيَةُ ٢٣) فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَلْطَةِ مُطْلَقُ الِاجْتِمَاعِ لَا الشَّرِكَةُ. (وَلَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْخَلِيطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ) وَكُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ فَيُزَكِّي عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ الْخَلْطَةُ مِنْ تَخْفِيفٍ وَتَثْقِيلٍ وَمُسَاوَاةٍ (وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ) أَيْ بَيَانُهُ (إِذَا كَانَ لِأَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً فَصَاعِدًا وَالْآخَرِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً) وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ (كَانَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى الَّذِي لَهُ الْأَرْبَعُونَ شَاةً) لِمِلْكِهِ النِّصَابَ (وَلَمْ تَكُنْ عَلَى الَّذِي لَهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةٌ) لِنَقْصِهِ عَنِ النِّصَابِ (فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَجِبُ فِيهِ

الصَّدَقَةُ جَمْعًا فِي الصَّدَقَةِ وَوَجَبَتِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا) بِقَدْرِ مَالَيْهِمَا، وَأَوْضَحَ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ فَقَالَ: (فَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا أَلْفُ شَاةٍ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ شَاةً أَوْ أَكْثَرُ فَهُمَا خَلِيطَانِ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ) أَيِ الزَّائِدَ (بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ عَلَى قَدْرِ عَدَدِ أَمْوَالِهِمَا عَلَى الْأَلْفِ بِحِصَّتِهَا وَعَلَى الْأَرْبَعِينَ بِحِصَّتِهَا) فَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنَ الْأَلْفِ وَالْأَرْبَعِينَ عَشَرَةً كَانَ عَلَى ذِي الْأَلْفِ مِنْهَا تِسْعَةٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ» " لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ لَا يُتَصَوَّرُ بَيْنَهُمَا تَرَاجُعٌ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِي الْخَلِيطَيْنِ إِذَا أُخِذَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَأْثِيرَ لِلْخَلْطَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ فِيمَا يَمْلِكُ إِلَّا مِثْلَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ خَلْطَةً، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَفْرِيقُهَا مِثْلَ جَمْعِهَا فِي الْحُكْمِ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَعَلَّ الْكُوفِيِّينَ لَمْ يَبْلُغْهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ أَوْ رَأَوْا أَنَّ الْأَصْلَ حَدِيثُ: " «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» ". وَرَأَوْا أَنَّ حُكْمَ الْخَلْطَةِ يُغَايِرُ هَذَا الْأَصْلَ فَلَمْ يَقُولُوا بِهِ.

(قَالَ مَالِكٌ: الْخَلِيطَانِ فِي الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْغَنَمِ يَجْتَمِعَانِ فِي الصَّدَقَةِ جَمِيعًا) وَكَذَا الْخَلِيطَيْنِ فِي الْبَقَرِ (إِذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ) وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مُشِيرًا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِقَوْلِهِ: (وَ) دَلِيلُ (ذَلِكَ) أَيْ شَرْطُ مِلْكِ كُلِّ نِصَابٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ» ) بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِينِ (مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ) فَعُمُومُ النَّفْيِ شَامِلٌ لِلْخَلِيطَيْنِ (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً» ) تَمْيِيزٌ (شَاةٌ) بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ، فَقَيَّدَ زَكَاتَهَا بِبُلُوغِ النِّصَابِ، وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلْخَلِيطَيْنِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِصَابٌ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَإِنْ خَالَطَ (قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ) وَوَافَقَهُ

عَلَى هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُخَالِطًا، أَصْلُهُ إِذَا كَانَ ذِمِّيًّا، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَلْزَمُهُ زَكَاةٌ فِي أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَلِيطَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ أَصْلٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ بِرَأْيٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ: إِذَا بَلَغَتْ مَاشَيْتُهُمَا النِّصَابَ وَجَبَتْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِكُلٍّ نِصَابٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِرَأْيٍ بَلْ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ فِي حَدِيثَيِ الذَّوْدِ وَالْغَنَمِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِينَ بِالْخَلْطَةِ لِمَالِكَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدِ اتَّفَقُوا فِي ثَلَاثَةِ خُلَطَاءَ لَهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً لِكُلِّ أَرْبَعِينَ عَلَيْهِمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنَقَصُوا الْمَسَاكِينَ شَاتَيْنِ لِلْخَلْطَةِ فَقِيَاسُهُ: لَوْ كَانَتْ أَرْبَعُونَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ شَاةٌ لِخَلْطَتِهِمْ، انْتَهَى مُلَخَّصًا.

لَكِنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا إِنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِتَأْثِيرِ الْخَلْطَةِ فَلَا يُعَادِلُ الْقِيَاسَ عَلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَكَوْنُهُ لَمْ يَنُصَّ فِي الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعَيْنِ بِالْخَلْطَةِ لِمَالِكَيْنِ أَوْ لِوَاحِدٍ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِعَوْدِهِ عَلَى الدَّلِيلِ بِالْإِبْطَالِ، إِذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَى مَالِكٍ أَقَلُّ مِنْ نِصَابِ الزَّكَاةِ، وَذَلِكَ خِلَافُ عُمُومِ السَّلْبِ فِي قَوْلِهِ: " «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» " وَخِلَافُ الشَّرْطِ فِي حَدِيثِ الْغَنَمِ، فَقَوْلُ مَالِكٍ أَرْجَحُ وَاسْتِدْلَالُهُ أَوْضَحُ. (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) فِي كِتَابِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَمَرَّ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ» ) بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ عَلَى التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَخِفَّةِ الرَّاءِ، وَبِتَقْدِيمِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى الْفَاءِ وَشَدِّ الرَّاءِ، رِوَايَتَانِ كَمَا مَرَّ. (وَلَا يُفَرَّقُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَشَدِّ ثَالِثِهِ مَفْتُوحًا (بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ الْمَوَاشِي) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ لَا السُّعَاةُ (قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً قَدْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِمُ الصَّدَقَةُ فَإِذَا أَظَلَّهُمْ) بِظَاءٍ مُعْجَمَةٍ، أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ (الْمُصَدِّقُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ، أَيْ آخِذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ السَّاعِي (جَمَعُوهَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّهَا وَاجِبُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ (فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ تَقْلِيلِ الصَّدَقَةِ (وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ: وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ،

فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ) وَفِي رِوَايَةٍ: مَخَافَةَ (الصَّدَقَةِ، قَالَ: فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي) تَفْسِيرِ (ذَلِكَ) وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ جِهَةٍ وَلِلسَّاعِي مِنْ جِهَةٍ، فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ لَا يُحْدِثَ شَيْئًا مِنَ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، فَرَبُّ الْمَالِ يَخْشَى أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرِّقُ لِتَقِلَّ، وَالسَّاعِي يَخْشَى أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرِّقُ لِتَكْثُرَ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، أَيْ خَشْيَةَ أَنْ تَكْثُرَ أَوْ أَنْ تَقِلَّ، فَلَمَّا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَكُنِ الْحَمْلُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمَا مَعًا، قَالَ الْحَافِظُ: لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْمَالِكِ أَظْهَرُ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

[بَاب صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ فَوَجَدْتُ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الصَّدَقَةِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ فَدُونَهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى سِتِّينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ جَذَعَةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى تِسْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْإِبِلِ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَّدِّقُ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَفِي الرِّقَةِ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ رُبُعُ الْعُشْرِ

ــ

١١ - بَابُ صَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ

٥٩٨ - (مَالِكٌ أَنَّهُ قَرَأَ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الصَّدَقَةِ) الْمَرْوِيَّ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ، وَالْحَاكِمِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، «عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ وَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ حَتَّى قُبِضَ» ، فَذَكَرَهُ " قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ يُونُسُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ، وَقَدْ خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ فِي الزُّهْرِيِّ فَأَرْسَلَهُ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ عَنْهُ وَقَالَ: إِنَّ فِيهِ تَقْوِيَةً لِرِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ; لِأَنَّهُ قَالَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَقْرَأَنِيهَا سَالِمٌ فَوَعِيتُهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَقُلْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ بِهِ، فَتَحْسِينُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ بِاعْتِبَارِ شَاهِدِهِ، وَهُوَ حَدِيثُ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لِأَنَسٍ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَالَ: فَوَجَدْتُ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَفِيهِ طَلَبُ الْبَسْمَلَةِ أَوَّلَ الْكِتَابِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَلَا الْعُرْفِيَّةُ بِابْتِدَاءِ الْمُرَاسَلَاتِ بِالْحَمْدِ، وَقَدْ جَمَعْتُ كُتُبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ فَلَمْ يَقَعْ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا الْبَدَاءَةُ بِالْحَمْدِ بَلْ بِالْبَسْمَلَةِ هَذَا (كِتَابُ الصَّدَقَةِ) وَلِلْبُخَارِيِّ: «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سَأَلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ (فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَدُونَهَا) » الْفَاءُ بِمَعْنَى أَوْ (الْغَنَمُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ فِي أَرْبَعٍ، وَقَدَّمَ الْخَبَرَ لِأَنَّ الْغَرَضَ بَيَانُ الْمَقَادِيرِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ وُجُودِ النِّصَابِ فَحَسُنَ التَّقْدِيمُ ( «فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ» ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ تَعَيَّنَ إِخْرَاجُ الْغَنَمِ، فَلَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنِ الْأَرْبَعِ وَعِشْرِينَ بَعِيرًا لَمْ يُجْزِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ: يُجْزِيهِ إِنْ وَفَّتْ قِيمَتُهُ بِقِيمَةِ أَرْبَعِ شِيَاهٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُجْزِي عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَأَوْلَى مَا دُونَهَا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ تَجِبَ الزَّكَاةُ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ، فَإِذَا رَجَعَ بِاخْتِيَارِهِ إِلَى الْأَصْلِ أَجْزَأَهُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ فِي

مَعْرِضِ النَّصِّ فَهُوَ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ عَلَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ. نَعَمْ، صَحَّحَ الْمَالِكِيَّةُ إِجْزَاءَ بِعِيرٍ عَنْ شَاةٍ تَفِي قِيمَتُهُ بِقِيمَتِهَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. قَالَ الْبَاجِيُّ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْوَقَصِ هَلْ هُوَ مُزَكَّى؟ فَالْمَأْخُوذُ مِنَ الصَّدَقَةِ عَنِ الْجُمْلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، أَوِ الْمَأْخُوذُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا لَزِمَ وَالزَّايِدُ وَقَصٌ لَا تَجِبُ فِيهِ وَلَا يُؤْخَذُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَصَّارِ الثَّانِيَ، قَالَ ابْنُ زَرْقُونَ: وَدَلِيلُهُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِنَّمَا جَعَلَهَا فِي الْخَمْسِ (وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ) مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ (إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ابْنَةُ) وَفِي رِوَايَةٍ: بِنْتُ (مَخَاضٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُعْجَمَةِ الْخَفِيفَةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ، أَتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِي وَحَمَلَتْ أُمُّهَا، وَالْمَخَاضُ الْحَامِلُ، أَيْ دَخَلَ وَقْتُ حَمْلِهَا وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ، وَجَاءَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ شَاةً، فَإِذَا صَارَتْ سِتًّا وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، وَإِسْنَادُ الْمَرْفُوعِ ضَعِيفٌ. (فَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ) وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ فَصَارَتْ أُمُّهُ لَبُونًا بِوَضْعِ الْحَمْلِ (ذَكَرٌ) وَصَفَهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ابْنٌ لَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا زِيَادَةً فِي الْبَيَانِ ; لِأَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانِ يُطْلَقُ عَلَى ذَكَرِهِ وَأُنْثَاهُ لَفْظُ ابْنٍ كَابْنِ عِرْسٍ وَابْنِ آوَى، فَرُفِعَ هَذَا الِاحْتِمَالُ أَوْ أُرِيدَ مُجَرَّدُ التَّأْكِيدِ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ: {وَغَرَابِيبُ سُودٌ} [فاطر: ٢٧] (سُورَةُ فَاطِرٍ: الْآيَةُ ٢٧) قَالَهُ الْبَاجِيُّ، أَوْ لِيُنَبِّهَ عَلَى نَقْصِهِ بِالذُّكُورَةِ حَتَّى يَعْدِلَ بِنْتَ الْمَخَاضِ، قَالَهُ ابْنُ زَرْقُونَ، قَالَ الْحَافِظُ: أَوْ لِيُنَبِّهَ رَبَّ الْمَالِ لِيَطِيبَ نَفْسًا بِالزِّيَادَةِ، وَقِيلَ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنِ الْخُنْثَى، وَفِيهِ بُعْدٌ.

(وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ) وَالْغَايَةُ دَاخِلَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ إِلَى الْغَايَةِ فَلَا يَدْخُلُ مَا بَعْدَهَا فِيمَا قَبْلَهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ ; لِأَنَّ دَلِيلَهُ قَوْلُهُ (وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ) إِذِ الْإِشَارَةُ لِأَقْرَبِ مَذْكُورٍ، وَهُوَ لِخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَعُلِمَ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ مَا دُونَهَا أَوْ أَنَّ مَا دُونَهَا وَقَصٌ بِاللَّفْظِ، وَهِيَ وَقَصٌ بِالْإِجْمَاعِ فَهُمَا وَقَصَانِ مُتَّصِلَانِ، أَوْ أَنَّ الْأَعْدَادَ فِي الْغَايَاتِ تَخَالِفُ غَيْرَهَا عُرْفًا، فَلَوْ أَبَاحَ لِغُلَامِهِ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ فُهِمَ مِنْهُ عُرْفًا إِبَاحَةُ الْعِشْرَةِ، بِخِلَافِ: أَبَحْتُ لَكَ الْجُلُوسَ بَيْنَ هَذِهِ الدَّارِ إِلَى هَذِهِ الْأُخْرَى، فَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ إِبَاحَةُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَأَوَّلُهَا أَوْلَاهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ (إِلَى سِتِّينَ حِقَّةٌ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْقَافِ، وَالْجَمْعُ حِقَاقٌ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ (طَرُوقَةُ الْفَحْلِ) بِفَتْحِ الطَّاءِ أَيْ مَطْرُوقَةٌ، فَعُولَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ كَحُكُومَةٍ بِمَعْنَى مَحْكُومَةٍ، أَيْ بَلَغَتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْلُ، وَفِي رِوَايَةٍ: الْجَمَلُ وَهِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا ثَلَاثُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ (وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ) وَهُوَ إِحْدَى وَسِتُّونَ (إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ جَذَعَةٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهِيَ الَّتِي دَخَلَتْ

فِي الْخَامِسَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا جَذَعَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا أَيْ أَسْقَطَتْهُ، وَهِيَ غَايَةُ أَسْنَانِ الزَّكَاةِ. (وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ) وَهُوَ سِتٌّ وَسَبْعُونَ (إِلَى تِسْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ) وَهُوَ إِحْدَى وَتِسْعُونَ (إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ) بِالْفَاءِ وَالْحَاءِ الذَّكَرُ، وَفِي رِوَايَةٍ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ (فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ) بِوَاحِدَةٍ فَصَاعِدًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ (فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ) وَفِي رِوَايَةٍ: ابْنَةُ (لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) فَوَاجِبُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، وَوَاجِبُ مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ وَهَكَذَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ رَجَعَتْ إِلَى فَرِيضَةِ الْغَنَمِ، فَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَشَاةٌ، وَرُدَّ بِأَنَّ فِي أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ فِي كِتَابِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ: فَإِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَصَرَّحَ بِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ زَكَاتُهُ بِالْإِبِلِ خَاصَّةً، وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنْ لَا مَدْخَلَ لِلْغَنَمِ بَعْدَ الْخَمْسِ وَعِشْرِينَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ.

(وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ) أَيْ رَاعِيَتِهَا (إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَا قَبْلَهُ (وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ) وَهُوَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٌ (إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ: فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ (وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ) مِنْ وَاحِدَةٍ (إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ) بِالْكَسْرِ جَمْعٌ (فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ) أَيِ الثَّلَاثِمِائَةِ (فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ) فَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ أَرْبَعٌ وَهَكَذَا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الرَّابِعَةَ لَا تَجِبُ حَتَّى تُوَفَّى أَرْبَعَمِائَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، قَالُوا: وَفَائِدَةُ ذِكْرِ ثَلَاثِمِائَةٍ لِبَيَانِ النِّصَابِ الَّذِي بَعْدَهُ لِكَوْنِ مَا قَبْلَهُ مُخْتَلِفًا، وَقَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ كَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: إِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وَاحِدَةً وَجَبَ أَرْبَعٌ، زَادَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، ثُمَّ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ السَّائِمَةِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْلُوفَةِ وَالْعَامِلَةِ مِنْ إِبِلٍ وَبَقَرٍ فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: فِيهَا الزَّكَاةُ رَعَتْ أَمْ لَا ; لِأَنَّهَا سَائِمَةٌ فِي صِفَتِهَا وَالْمَاشِيَةُ كُلُّهَا سَائِمَةٌ، وَمَنْعُهَا مِنَ الرَّعْيِ لَا يَمْنَعُ تَسْمِيَتَهَا سَائِمَةً، وَالْحُجَّةُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» ". وَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً، وَلَمْ يَخُصَّ سَائِمَةً مِنْ غَيْرِهَا. وَقَالَ سَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ: لَا زَكَاةَ فِيهَا. وَرُوِيَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْهُمْ، فَعَلَى

قَوْلِهِمْ مَنْ لَهُ أَرْبَعٌ مِنَ الْإِبِلِ سَائِمَةٌ وَوَاحِدٌ عَامِلٌ، أَوْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ بَقَرَةً رَاعِيَةً وَوَاحِدَةٌ عَامِلَةٌ، أَوْ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ شَاةً رَاعِيَةً وَكَبْشٌ مَعْلُوفٌ فِي دَارِهِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ، وَلَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَبَّرَ بِالسَّائِمَةِ ; لِأَنَّهَا عَامَّةُ الْغَنَمِ لَا تَكَادُ تُوجَدُ فِيهَا غَيْرُ سَائِمَةٍ، وَلِذَا ذَكَرَهَا فِي الْغَنَمِ دُونَ الْإِبِلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصَّ عَلَى السَّائِمَةِ لِيُكَلِّفَ الْمُجْتَهِدَ لِلِاجْتِهَادِ فِي إِلْحَاقِ الْمَعْلُوفَةِ بِهَا فَيَحْصُلُ لَهُ أَجْرُ الْمُجْتَهِدِينَ. (وَلَا يُخْرَجُ) وَفِي رِوَايَةٍ: وَلَا يُؤْخَذُ (فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ) وَهُوَ فَحْلُ الْغَنَمِ أَوْ مَخْصُوصٌ بِالْمَعْزِ ; لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِدَرٍّ وَلَا نَسْلٍ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلنَّسْلِ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ.

(وَلَا هَرِمَةٌ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، كَبِيرَةٌ سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا (وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّهَا، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ أَيْ مَعِيبَةٌ، وَبِالضَّمِّ الْعُوَرُ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ مَا ثَبَتَ بِهِ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ، وَقِيلَ: مَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الضَّحِيَّةِ، وَيَدْخُلُ فِي الْمَعِيبِ الْمَرِيضُ وَالصَّغِيرُ سِنًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى سِنٍّ أَكْبَرَ مِنْهُ (إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ) يُرِيدُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذُ بِاجْتِهَادِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ: إِنَّ ذَا الْعَيْبِ لَا يُجْزِي وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنَ السَّلِيمَةِ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ فَقَرَأَهُ بِخِفَّةِ الصَّادِ وَهُوَ السَّاعِي، وَجَعَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ التَّيْسَ مِنَ الْخِيَارِ ; لِأَنَّهُ يَنْزُو، وَرُدَّ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ مَشِيئَةِ الْمُصَدِّقِ مَعَ اقْتِرَانِهِ بِالْهَرِمَةِ وَذَاتِ الْعَوَارِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الشِّرَارِ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «وَلَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ» ، قَالَ الْحَافِظُ: اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ فَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ أَيِ الْمَالِكِ وَتَقْدِيرُهُ: لَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ أَصْلًا وَلَا تَيْسٌ إِلَّا بِرِضَا الْمَالِكِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَيْهِ، فَأَخْذُهُ بِلَا رِضَاهُ إِضْرَارٌ بِهِ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مُخْتَصٌّ بِالثَّالِثِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَهُوَ السَّاعِي، وَكَأَنَّهُ أُشِيرَ إِلَى التَّفْوِيضِ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَهُوَ أَشْبَهُ بِقَاعِدَتِهِ فِي تَنَاوُلِ الِاسْتِثْنَاءِ جَمِيعَ مَا قَبْلَهُ. وَعَنْ مَالِكٍ: يَلْزَمُ الْمَالِكُ أَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً مُجْزِيَةً تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ كَالْأَوَّلِ، انْتَهَى.

(وَلَا يُجْمَعُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ (بَيْنَ مُفْتَرِقٍ) بِفَاءٍ فَفَوْقِيَّةٍ فَرَاءٍ خَفِيفَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ مُتَفَرِّقٍ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ وَشَدِّ الرَّاءِ (وَلَا يُفَرَّقُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ مُشَدَّدًا (بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ) وَفِي رِوَايَةٍ: مَخَافَةَ (الصَّدَقَةِ) وَنَصْبُ مَفْعُولٍ لِأَجْلِهِ تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يُفْعَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ فَيَحْصُلُ الْمُرَادُ بِلَا تَنَازُعٍ، قَالَهُ الدَّمَامِينِيُّ وَيَأْتِي مَعْنَاهُ قَرِيبًا. (وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ) تَثْنِيَةُ خَلِيطٍ بِمَعْنَى مُخَالِطٍ كَنَدِيمٍ وَجَلِيسٍ بِمَعْنَى مُنَادِمٍ وَمُجَالِسٍ (فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ) يَأْتِي تَفْسِيرُهُ (وَفِي الرِّقَةِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَخِفَّةِ

الْقَافِ الْفِضَّةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَضْرُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ، قِيلَ أَصْلُهَا الْوَرِقُ فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَعُوِّضَتِ الْهَاءُ نَحْوَ الْعِدَةِ وَالْوَعْدِ (إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ أَوَاقٍ) بِالتَّنْوِينِ كَجِوَارٍ، وَهِيَ مِائَتَا دِرْهَمٍ (رُبُعُ الْعُشْرِ) خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ يَجِبُ رُبُعُ عُشْرِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَدِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَكَذَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: اعْتَمَدَ مَالِكٌ وَالْعُلَمَاءُ وَالْخُلَفَاءُ قَبْلَهُمْ عَلَى مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَلَمْ يَرِدْ عَنِ الصَّحَابَةِ إِنْكَارُ شَيْءٍ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي طَلَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدَ عُمَرَ هُوَ الَّذِي كَانَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ، إِذْ لَوْ كَانَ خِلَافُهُ لَطَلَبَهُ مِنْ آلِ أَبِي بَكْرٍ كَمَا طَلَبَهُ مِنْ آلِ عُمَرَ وَآلِ عَمْرٍو.

[بَاب مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ]

حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ «أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ» قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ أَوْ عَلَى رِعَاءٍ مُفْتَرِقِينَ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُؤَدِّي مِنْهُ صَدَقَتَهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أَوْ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى إِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْمَعَهَا فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا وَقَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ أَنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ صُدِّقَتْ وَقَالَ إِنَّمَا هِيَ غَنَمٌ كُلُّهَا وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَتْ الضَّأْنُ هِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْمَعْزِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ تِلْكَ الشَّاةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ الضَّأْنِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَعْزُ أَكْثَرَ مِنْ الضَّأْنِ أُخِذَ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَوَى الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ وَالْبُخْتُ يُجْمَعَانِ عَلَى رَبِّهِمَا فِي الصَّدَقَةِ وَقَالَ إِنَّمَا هِيَ إِبِلٌ كُلُّهَا فَإِنْ كَانَتْ الْعِرَابُ هِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْبُخْتِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَعِيرٌ وَاحِدٌ فَلْيَأْخُذْ مِنْ الْعِرَابِ صَدَقَتَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْبُخْتُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ تُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى رَبِّهَا وَقَالَ إِنَّمَا هِيَ بَقَرٌ كُلُّهَا فَإِنْ كَانَتْ الْبَقَرُ هِيَ أَكْثَرَ مِنْ الْجَوَامِيسِ وَلَا تَجِبُ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ فَلْيَأْخُذْ مِنْ الْبَقَرِ صَدَقَتَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ الْجَوَامِيسُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا فَإِنْ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ فَإِذَا وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الصَّدَقَةُ صُدِّقَ الصِّنْفَانِ جَمِيعًا قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَهَا نِصَابُ مَاشِيَةٍ وَالنِّصَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ إِمَّا خَمْسُ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ وَإِمَّا ثَلَاثُونَ بَقَرَةً وَإِمَّا أَرْبَعُونَ شَاةً فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ خَمْسُ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنْ الْمَاشِيَةِ إِلَى مَاشِيَتِهِ قَدْ صُدِّقَتْ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرِثَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُ مَاشِيَتَهُ قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الْوَرِقِ يُزَكِّيهَا الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ عَرْضًا وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ ذَلِكَ إِذَا بَاعَهُ الصَّدَقَةُ فَيُخْرِجُ الرَّجُلُ الْآخَرُ صَدَقَتَهَا هَذَا الْيَوْمَ وَيَكُونُ الْآخَرُ قَدْ صَدَّقَهَا مِنْ الْغَدِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ فَاشْتَرَى إِلَيْهَا غَنَمًا كَثِيرَةً تَجِبُ فِي دُونِهَا الصَّدَقَةُ أَوْ وَرِثَهَا أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ كُلِّهَا الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنْ مَاشِيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَيْسَ يُعَدُّ ذَلِكَ نِصَابَ مَالٍ حَتَّى يَكُونَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَذَلِكَ النِّصَابُ الَّذِي يُصَدِّقُ مَعَهُ مَا أَفَادَ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً صَدَّقَهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَلَمْ تُوجَدْ أُخِذَ مَكَانَهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَانَ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَبْتَاعَهَا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ النَّوَاضِحِ وَالْبَقَرِ السَّوَانِي وَبَقَرِ الْحَرْثِ إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ

ــ

١٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَدَقَةِ الْبَقَرِ

وَفِي نُسْخَةٍ: زَكَاةُ الْبَقَرِ اسْمُ جِنْسٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، اشْتُقَّتْ مِنْ بَقَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا شَقَقْتَهُ ; لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ بِالْحِرَاثَةِ، وَأَخَّرَ زَكَاةَ الْبَقَرِ ; لِأَنَّهَا أَقَلُّ النَّعَمِ وُجُودًا وَنُصُبًا قَالَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ، وَفِي طُرَّةٍ قَدِيمَةٍ هَذَا التَّبْوِيبُ لَيْسَ مِنَ الرِّوَايَةِ وَهُوَ فِي حَاشِيَةِ كِتَابِ أَبِي عُمَرَ وَعِنْدَ الْبَاجِيِّ فِي أَصْلِ الْكِتَابِ.

٥٩٨ - ٥٩٩ - (مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ (ابْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ) الْأَعْرَجِ أَبِي صَفْوَانَ الْقَارِيِّ، لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ بَعْدَهَا (عَنْ طَاوُسِ) بْنِ كَيْسَانَ (الْيَمَانِيِّ) الْحَضْرَمِيِّ، مَوْلَاهُمُ الْفَارِسِيِّ، يُقَالُ اسْمُهُ ذَكْوَانُ وَطَاوُسٌ لَقَبٌ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ، فَاضَلٌ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ وَقِيلَ بَعْدَهَا (أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيَّ) الْخَزْرَجِيَّ الْإِمَامَ الْمُقَدَّمَ فِي عِلْمِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَكَانَ أَبْيَضَ وَضِيءَ الْوَجْهِ بَرَّاقَ الثَّنَايَا أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا، قَالَ الْحَافِظُ: هَذَا مُنْقَطِعٌ فَطَاوُسٌ لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَهُوَ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَإِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ لِشَوَاهِدِهِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ

(أَخَذَ مِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا) وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ سُمِّيَ تَبِيعًا ; لِأَنَّهُ فُطِمَ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ يَتْبَعُهَا (وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً) دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ وَقِيلَ الرَّابِعَةِ، وَلَا تُؤْخَذُ إِلَّا أُنْثَى، سَوَاءٌ كَانَتِ الْبَقَرَةُ ذُكُورًا كُلُّهَا أَوْ إِنَاثًا، قَالَهُ الْبَاجِيُّ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فَإِنْ زَادَتْ عَلَى أَرْبَعِينَ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَتَبِيعَانِ وَفِي سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ، وَثَمَّ أَقْوَالٌ شَاذَّةٌ عَنِ الْجُمْهُورِ وَالْآثَارِ، قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الْوَقْفُ عَلَى مُعَاذٍ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ (وَأُتِيَ بِمَا دُونَ ذَلِكَ) أَيِ الثَلَاثِينَ (فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، وَقَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ شَيْئًا) فِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ مَا عَمِلَ بِهِ فِي الثَلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ، مَعَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ مِمَّنْ أَمَرَ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (حَتَّى) غَايَةٌ لِمُقَدَّرٍ، أَيْ لَا آخُذُ إِلَى أَنْ (أَلْقَاهُ فَأَسْأَلَهُ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ) مِنَ الْيَمَنِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: لَمْ يَزَلْ مُعَاذٌ بِالْجُنْدِ مُنْذُ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ثُمَّ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَرَدَّهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: تُوُفِّيَ مُعَاذٌ فِي طَاعُونِ عَمْوَاسٍ، وَكَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَمَانَ عَشْرَةَ وَالْجُنْدُ مِنَ الْيَمَنِ بَلَدِ طَاوُسٍ اه. وَالَّذِي فِي الْإِصَابَةِ: وَقَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ الْيَمَنِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَتُوُفِّيَ بِالطَّاعُونِ بِالشَّامِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوِ الَّتِي بَعْدَهَا، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَعَاشَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَلَهُ إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً.

(قَالَ مَالِكٌ: أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُفْتَرِقَيْنِ) بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ: مُتَفَرِّقِينَ، بِتَقْدِيمِ التَّاءِ (أَوْ عَلَى رِعَاءٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ، مَمْدُودٌ، جَمْعٌ (مُفْتَرِقِينَ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ كُلُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَيُؤَدِّي صَدَقَتَهُ) وَكَذَلِكَ الْمَاشِيَةُ وَالْحَرْثُ، وَقَوْلُهُ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ، يَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ، وَالْأَصْلُ مُرَاعَاةُ مِلْكِ الرَّجُلِ النِّصَابَ وَلَا يُرَاعَى افْتِرَاقُ الْمَوْضِعِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ السُّعَاةِ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ. (وَمِثْلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذَّهَبُ أَوِ الْوَرِقُ مُتَفَرِّقَةً فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى إِنَّهُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا (يَنْبَغِي لَهُ) أَيْ يَجِبُ

عَلَيْهِ (أَنْ يَجْمَعَهَا فَيَخْرُجُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا) بَيَانٌ لِمَا وَجَبَ (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ: أَنَّهَا تُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّدَقَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ صُدِّقَتْ) بِضَمِّ الصَّادِ وَشَدِّ الدَّالِ، أَخْرَجَ صَدَقَتَهَا (وَإِنَّمَا هِيَ غَنَمٌ كُلُّهَا، وَفِي كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً) تَمْيِيزٌ (شَاةٌ) مُبْتَدَأٌ، اسْتِدْلَالٌ عَلَى جَمْعِ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ ; لِأَنَّ اسْمَ الْغَنَمِ يَشْمَلُهَا (قَالَ: فَإِنْ كَانَتِ الضَّأْنُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْمَعْزِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ) بِخِفَّةِ الصَّادِ أَيِ السَّاعِي (تِلْكَ الشَّاةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنَ الضَّأْنِ) تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ (وَإِنْ كَانَ الْمَعْزُ أَكْثَرَ مِنَ الضَّأْنِ أُخِذَ مِنْهَا فَإِنِ اسْتَوَى الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ) كَخَمْسِينَ ضَأْنًا وَخَمْسِينَ مَعْزًا (أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ) إِذْ لَا طَرَفَ يُرَجَّحُ (وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْعِرَابُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ (وَالْبُخْتِ) جَمْعُ بُخْتِيٍّ مِثْلُ رُومٍ وَرُومِيٍّ ثُمَّ يُجْمَعُ عَلَى الْبَخَاتِي وَيُخَفَّفُ وَيُثَقَّلُ، وَعِنْدَ ابْنِ وَضَّاحٍ: وَالنُّجْبُ بِنُونٍ وَجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ جَمْعُ نَجِيبٍ وَنَجِيبَةٍ بِمَعْنَى الْخِيَارِ (يُجْمَعَانِ عَلَى رَبِّهِمَا فِي الصَّدَقَةِ، وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ إِبِلٌ كُلُّهَا) فَيَشْمَلُهَا اسْمُ الْإِبِلِ فِي الْحَدِيثِ (فَإِنْ كَانَتِ الْعِرَابُ هِيَ أَكْثَرُ مِنَ الْبُخْتِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَعِيرٌ وَاحِدٌ فَلْيَأْخُذْ مِنَ الْعِرَابِ صَدَقَتَهَا) أَيِ الْجَمِيعُ مِنْ بُخْتٍ وَعِرَابٍ (فَإِنْ كَانَتِ الْبُخْتُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا) صَدَقَتَهَا (فَإِنِ اسْتَوَتْ فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ) إِذَا كَانَتْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا السِّنُّ الْوَاجِبَةُ، فَإِنْ كَانَتْ فِي أَحَدِهِمَا خَاصَّةً أَخَذَهَا وَلَيْسَ لَهُ إِلْزَامُ الْمَالِكِ بِشِرَاءِ ذَلِكَ مِنَ الْآخَرِ (قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ) جَمْعُ جَامُوسٍ، نَوْعٌ مِنَ الْبَقَرِ، قِيلَ كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ

مِنْ جَمُسَ الْوَدَكُ إِذَا جَمُدَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قُوَّةُ الْبَقَرِ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْحَرْثِ وَالزَّرْعِ وَالدِّيَاسَةِ (تُجْمَعُ فِي الصَّدَقَةِ عَلَى رَبِّهَا وَإِنَّمَا هِيَ بَقَرٌ كُلُّهَا) وَقَدْ ثَبَتَ زَكَاةُ الْبَقَرِ (فَإِنْ كَانَتِ الْبَقَرُ هِيَ أَكْثَرَ مِنَ الْجَوَامِيسِ وَ) الْحَالَةُ أَنَّهُ (لَا تَجِبُ عَلَى رَبِّهَا إِلَّا بَقَرَةٌ وَاحِدَةٌ فَلْيَأْخُذْ مِنَ الْبَقَرِ صَدَقَتَهُمَا، وَإِنْ كَانَتِ الْجَوَامِيسُ أَكْثَرَ فَلْيَأْخُذْ مِنْهَا فَإِنِ اسْتَوَتْ) كَخَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الْجَامُوسِ وَمِثْلِهَا مِنَ الْبَقَرِ (فَلْيَأْخُذْ مِنْ أَيَّتِهِمَا شَاءَ) مَعَ وُجُودِهِمَا وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَوْجُودُ (فَإِذَا وَجَبَتْ فِي ذَلِكَ الصَّدَقَةُ صُدِّقَ الصِّنْفَانِ جَمِيعًا) كَثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ وَمِثْلِهَا جَامُوسٍ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلٍّ تَبِيعًا (قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ فَلَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ فِيهَا حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَهَا نِصَابُ مَاشِيَةٍ، وَالنِّصَابُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ) وَهُوَ لُغَةً الْأَصْلُ، وَاسْتُعْمِلَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فِي أَقَلِّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَكَأَنَّهُ أَصْلٌ لِمَا تَجِبُ فِيهِ (إِمَّا خَمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِمَّا ثَلَاثُونَ بَقَرَةً، وَإِمَّا أَرْبَعُونَ شَاةً، فَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ) مَثَلًا (خُمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ أَوْ ثَلَاثُونَ بَقَرَةً أَوْ أَرْبَعُونَ شَاةً، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا إِبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا) يُعْطِي صَدَقَتَهَا (مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ) فَحَاصِلُ مَذْهَبِهِ فِي فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ أَنَّهَا إِنَّمَا تُضَمُّ إِلَى نِصَابٍ، وَإِلَّا اسْتُؤْنِفَ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا، فَإِنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ مِنْ نَوْعٍ مَا أَفَادَ زَكَّى الْفَائِدَةَ عَلَى حَوْلِ النِّصَابِ، وَلَوِ اسْتَفَادَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِيَوْمٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا تُضَمُّ الْفَوَائِدُ وَيُزَكَّى كُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ إِلَّا نِتَاجَ الْمَاشِيَةِ فَتُزَكَّى مَعَ أُمَّهَاتِهَا إِنْ كَانَتْ نِصَابًا (وَإِنْ كَانَ مَا أَفَادَ مِنَ الْمَاشِيَةِ إِلَى مَاشِيَتِهِ قَدْ صُدِّقَتْ) أَيْ صَدَّقَهَا مَالِكُهَا الْبَائِعُ أَوِ الْوَاهِبُ أَوِ الْمُوَرِّثُ

(قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَرِثَهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ يُصَدِّقُهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُ مَاشِيَتَهُ) فَهُوَ مَالٌ زَكَّاهُ اثْنَانِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ (قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ) قِيَاسُهُ (مَثَلُ الْوَرِقِ) الْفِضَّةِ (يُزَكِّيهَا الرَّجُلُ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ عَرْضًا، وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ ذَلِكَ إِذَا بَاعَهُ الصَّدَقَةَ) لِتَجْرِهِ فِيهِ (فَيُخْرِجُ الرَّجُلُ الْآخَرُ صَدَقَتَهَا هَذَا الْيَوْمَ وَيَكُونُ الْآخَرُ قَدْ صَدَّقَهَا مِنَ الْغَدِ) وَلَا غَرَابَةَ فِي ذَلِكَ (قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ) لِنَقْصِهَا عَنِ النِّصَابِ (فَاشْتَرَى إِلَيْهَا غَنَمًا كَثِيرَةً تَجِبُ فِي دُونِهَا الصَّدَقَةُ أَوْ وَرِثَهَا) أَوْ وُهِبَتْ لَهُ (أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْغَنَمِ كُلِّهَا الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ مِيرَاثٍ) أَوْ هِبَةٍ (وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنْ مَاشِيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ) صِفَةُ مَاشِيَةٍ (مِنْ إِبِلٍ أَوْ بَقَرٍ أَوْ غَنَمٍ) بَيَانٌ لِمَاشِيَةٍ (فَلَيْسَ بَعْدَ ذَلِكَ نِصَابُ مَالٍ) بَلْ هُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ (حَتَّى يَكُونَ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا) أَيِ الثَّلَاثَةِ (مَا تَجِبُ فِيهِ) بِالتَّذْكِيرِ، وَفِي نُسْخَةٍ فِيهَا بِالتَّأْنِيثِ (الصَّدَقَةُ فَذَلِكَ النِّصَابُ الَّذِي يُصَدِّقُ) يُزَكِّى (مَعَهُ مَا أَفَادَ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ) فَاعِلُ يُصَدِّقُ (مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ) بَيَانٌ لِمَا (مِنَ الْمَاشِيَةِ) بِأَصْنَافِهَا الثَّلَاثَةِ (وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ) لِبُلُوغِ النِّصَابِ (ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً

صَدَّقَهَا مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدِّقُهَا، وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي هَذَا) قَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَجِبُ هَذَا الْقَوْلُ دُونَ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا يُقَالُ: زَيْدٌ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهِ، وَعَلَيْهِ قَوْلُ حَسَّانَ:

أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ

قَالَ: فَشَرُّكُمَا، وَلَا شَرَّ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ: لِخَيْرِكُمَا، وَلَا خَيْرَ فِي هَاجِيهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِأَحَبَّ أَنَّهُ أَصَحُّ وَأَرْجَحُ دَلِيلًا فَأَفْعَلُ عَلَى بَابِهَا (قَالَ مَالِكٌ فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ فَلَا تُوجَدُ عِنْدَهُ: أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِنْتَ مَخَاضٍ فَلَمْ تُوجَدْ أُخِذَ مَكَانَهَا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ) وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ قِيمَةٍ مِنْهَا وَلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُهَا، فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ " وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَلَوْ لَمْ يَجِدْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا: يَتَعَيَّنُ شِرَاءُ بِنْتِ الْمَخَاضِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيَّهُمَا شَاءَ (إِنْ كَانَتْ) الْفَرِيضَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ (بِنْتَ لَبُونٍ أَوْ حِقَّةً أَوْ جَذَعَةً، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَانَ عَلَى رَبِّ الْإِبِلِ أَنْ يَبْتَاعَهَا لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا) لِأَنَّ إِخْرَاجَ الْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ: " «خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ وَالشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ وَالْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَ مِنَ الْبَقَرِ» " وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَخْرُجُ عَلَى وَجْهِ الطُّهْرَةِ فَلَمْ تُجْزِ فِيهِ الْقِيمَةُ كَالرَّقَبَةِ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ. (قَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ النَّوَاضِحِ) جَمْعُ نَاضِحٍ، وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ الْمَاءَ مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ لِيَسْقِيَ الزَّرْعَ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْضَحُ الْعَطَشَ أَيْ تَبُلُّهُ بِالْمَاءِ الَّذِي تَحْمِلُهُ، هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ بَعِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْمَاءَ (وَالْبَقَرِ السَّوَانِي) الَّتِي يُسْنَى عَلَيْهَا أَيْ يُسْتَقَى مِنَ الْبِئْرِ (وَبَقَرِ الْحَرْثِ إِنِّي أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ) لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَرَدَتْ بِإِطْلَاقِ الزَّكَاةِ فِيهَا، وَلَمْ يَخُصَّ عَامِلَةً مِنْ غَيْرِهَا.

[بَاب صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ]

قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ إِذَا كَانَ الرَّاعِي وَاحِدًا وَالْفَحْلُ وَاحِدًا وَالْمُرَاحُ وَاحِدًا وَالدَّلْوُ وَاحِدًا فَالرَّجُلَانِ خَلِيطَانِ وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالَهُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ قَالَ وَالَّذِي لَا يَعْرِفُ مَالَهُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ إِنَّمَا هُوَ شَرِيكٌ قَالَ مَالِكٌ وَلَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْخَلِيطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً فَصَاعِدًا وَلِلْآخَرِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً كَانَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى الَّذِي لَهُ الْأَرْبَعُونَ شَاةً وَلَمْ تَكُنْ عَلَى الَّذِي لَهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةٌ فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ جُمِعَا فِي الصَّدَقَةِ وَوَجَبَتْ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا أَلْفُ شَاةٍ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ شَاةً أَوْ أَكْثَرُ فَهُمَا خَلِيطَانِ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ عَلَى قَدْرِ عَدَدِ أَمْوَالِهِمَا عَلَى الْأَلْفِ بِحِصَّتِهَا وَعَلَى الْأَرْبَعِينَ بِحِصَّتِهَا قَالَ مَالِكٌ الْخَلِيطَانِ فِي الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْغَنَمِ يَجْتَمِعَانِ فِي الصَّدَقَةِ جَمِيعًا إِذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ وَقَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ الْمَوَاشِي قَالَ مَالِكٌ وَتَفْسِيرُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً قَدْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِ الصَّدَقَةُ فَإِذَا أَظَلَّهُمْ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ قَالَ مَالِكٌ فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ

ــ

١٣ - بَابُ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ

(قَالَ مَالِكٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ إِذَا كَانَ الرَّاعِي وَاحِدًا وَالْفَحْلُ) ذَكَرُ الْمَاشِيَةِ (وَاحِدًا وَالْمُرَاحُ) بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَتُفْتَحُ، مُجْتَمَعُ الْمَاشِيَةِ لِلْمَبِيتِ أَوْ لِلْقَائِلَةِ (وَاحِدًا وَالدَّلْوُ) آلَةُ الِاسْتِقَاءِ، وَقِيلَ: كِنَايَةٌ عَنِ الْمِيَاهِ (وَاحِدًا فَالرَّجُلَانِ خَلِيطَانِ) فَيَكُونَانِ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ بِشَرْطِ نِيَّةِ الْخَلْطِ (وَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالَهُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: (قَالَ: وَالَّذِي لَيْسَ يَعْرِفُ مَالَهُ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ إِنَّمَا هُوَ شَرِيكٌ) فَقَطْ، لَا خَلِيطٌ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ الْخَلِيطَ الشَّرِيكُ وَاحِدٌ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الشَّرِيكَ لَا يَعْرِفُ عَيْنَ مَالِهِ لِعَدَمِ تَمَيُّزِهِ عَنْ مَالِ شَرِيكِهِ حَتَّى يَرْجِعَ بِحِصَّةِ مَا أُخِذَ مِنْهُ، وَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَمْ يَكُنْ لِتَرَاجُعِهِمَا بِالسَّوِيَّةِ مَعْنًى، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ التَّرَاجُعَ بِحَسْبِ الْحِسَابِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيطَ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ} [ص: ٢٤] (سُورَةُ ص: الْآيَةُ ٢٤) وَقَدْ بَيَّنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} [ص: ٢٣] (سُورَةُ ص: الْآيَةُ ٢٣) فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَلْطَةِ مُطْلَقُ الِاجْتِمَاعِ لَا الشَّرِكَةُ. (وَلَا تَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْخَلِيطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ) وَكُلُّ حُرٍّ مُسْلِمٍ فَيُزَكِّي عَلَى مَا اقْتَضَتْهُ الْخَلْطَةُ مِنْ تَخْفِيفٍ وَتَثْقِيلٍ وَمُسَاوَاةٍ (وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ) أَيْ بَيَانُهُ (إِذَا كَانَ لِأَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً فَصَاعِدًا وَالْآخَرِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً) وَلَوْ بِوَاحِدَةٍ (كَانَتِ الصَّدَقَةُ عَلَى الَّذِي لَهُ الْأَرْبَعُونَ شَاةً) لِمِلْكِهِ النِّصَابَ (وَلَمْ تَكُنْ عَلَى الَّذِي لَهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ صَدَقَةٌ) لِنَقْصِهِ عَنِ النِّصَابِ (فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَجِبُ فِيهِ

الصَّدَقَةُ جَمْعًا فِي الصَّدَقَةِ وَوَجَبَتِ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا) بِقَدْرِ مَالَيْهِمَا، وَأَوْضَحَ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ فَقَالَ: (فَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِهِمَا أَلْفُ شَاةٍ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ شَاةً أَوْ أَكْثَرُ فَهُمَا خَلِيطَانِ يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ) أَيِ الزَّائِدَ (بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ عَلَى قَدْرِ عَدَدِ أَمْوَالِهِمَا عَلَى الْأَلْفِ بِحِصَّتِهَا وَعَلَى الْأَرْبَعِينَ بِحِصَّتِهَا) فَإِذَا أَخَذَ السَّاعِي مِنَ الْأَلْفِ وَالْأَرْبَعِينَ عَشَرَةً كَانَ عَلَى ذِي الْأَلْفِ مِنْهَا تِسْعَةٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ» " لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ لَا يُتَصَوَّرُ بَيْنَهُمَا تَرَاجُعٌ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ فِي الْخَلِيطَيْنِ إِذَا أُخِذَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَأْثِيرَ لِلْخَلْطَةِ فَلَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ فِيمَا يَمْلِكُ إِلَّا مِثْلَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ خَلْطَةً، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَفْرِيقُهَا مِثْلَ جَمْعِهَا فِي الْحُكْمِ لَبَطَلَتْ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَعَلَّ الْكُوفِيِّينَ لَمْ يَبْلُغْهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ أَوْ رَأَوْا أَنَّ الْأَصْلَ حَدِيثُ: " «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» ". وَرَأَوْا أَنَّ حُكْمَ الْخَلْطَةِ يُغَايِرُ هَذَا الْأَصْلَ فَلَمْ يَقُولُوا بِهِ.

(قَالَ مَالِكٌ: الْخَلِيطَانِ فِي الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِيطَيْنِ فِي الْغَنَمِ يَجْتَمِعَانِ فِي الصَّدَقَةِ جَمِيعًا) وَكَذَا الْخَلِيطَيْنِ فِي الْبَقَرِ (إِذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ) وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مُشِيرًا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِقَوْلِهِ: (وَ) دَلِيلُ (ذَلِكَ) أَيْ شَرْطُ مِلْكِ كُلِّ نِصَابٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ» ) بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِينِ (مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ) فَعُمُومُ النَّفْيِ شَامِلٌ لِلْخَلِيطَيْنِ (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ شَاةً» ) تَمْيِيزٌ (شَاةٌ) بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ، فَقَيَّدَ زَكَاتَهَا بِبُلُوغِ النِّصَابِ، وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلْخَلِيطَيْنِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِصَابٌ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَإِنْ خَالَطَ (قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ) وَوَافَقَهُ

عَلَى هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ أَنَّ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُنْفَرِدًا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُخَالِطًا، أَصْلُهُ إِذَا كَانَ ذِمِّيًّا، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَلْزَمُهُ زَكَاةٌ فِي أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَلِيطَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ نَقْضُ أَصْلٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ بِرَأْيٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ: إِذَا بَلَغَتْ مَاشَيْتُهُمَا النِّصَابَ وَجَبَتْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِكُلٍّ نِصَابٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِرَأْيٍ بَلْ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ فِي حَدِيثَيِ الذَّوْدِ وَالْغَنَمِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِينَ بِالْخَلْطَةِ لِمَالِكَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدِ اتَّفَقُوا فِي ثَلَاثَةِ خُلَطَاءَ لَهُمْ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً لِكُلِّ أَرْبَعِينَ عَلَيْهِمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنَقَصُوا الْمَسَاكِينَ شَاتَيْنِ لِلْخَلْطَةِ فَقِيَاسُهُ: لَوْ كَانَتْ أَرْبَعُونَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ شَاةٌ لِخَلْطَتِهِمْ، انْتَهَى مُلَخَّصًا.

لَكِنَّ الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا إِنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِتَأْثِيرِ الْخَلْطَةِ فَلَا يُعَادِلُ الْقِيَاسَ عَلَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَكَوْنُهُ لَمْ يَنُصَّ فِي الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعَيْنِ بِالْخَلْطَةِ لِمَالِكَيْنِ أَوْ لِوَاحِدٍ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِعَوْدِهِ عَلَى الدَّلِيلِ بِالْإِبْطَالِ، إِذْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَبَ عَلَى مَالِكٍ أَقَلُّ مِنْ نِصَابِ الزَّكَاةِ، وَذَلِكَ خِلَافُ عُمُومِ السَّلْبِ فِي قَوْلِهِ: " «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» " وَخِلَافُ الشَّرْطِ فِي حَدِيثِ الْغَنَمِ، فَقَوْلُ مَالِكٍ أَرْجَحُ وَاسْتِدْلَالُهُ أَوْضَحُ. (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) فِي كِتَابِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَمَرَّ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ» ) بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ عَلَى التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ وَخِفَّةِ الرَّاءِ، وَبِتَقْدِيمِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى الْفَاءِ وَشَدِّ الرَّاءِ، رِوَايَتَانِ كَمَا مَرَّ. (وَلَا يُفَرَّقُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَشَدِّ ثَالِثِهِ مَفْتُوحًا (بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ الْمَوَاشِي) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ لَا السُّعَاةُ (قَالَ مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً قَدْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِمُ الصَّدَقَةُ فَإِذَا أَظَلَّهُمْ) بِظَاءٍ مُعْجَمَةٍ، أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ (الْمُصَدِّقُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ، أَيْ آخِذُ الصَّدَقَةِ وَهُوَ السَّاعِي (جَمَعُوهَا لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّهَا وَاجِبُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ (فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ تَقْلِيلِ الصَّدَقَةِ (وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ: وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ،

فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ فَرَّقَا غَنَمَهُمَا فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ) وَفِي رِوَايَةٍ: مَخَافَةَ (الصَّدَقَةِ، قَالَ: فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي) تَفْسِيرِ (ذَلِكَ) وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ جِهَةٍ وَلِلسَّاعِي مِنْ جِهَةٍ، فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ لَا يُحْدِثَ شَيْئًا مِنَ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، فَرَبُّ الْمَالِ يَخْشَى أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرِّقُ لِتَقِلَّ، وَالسَّاعِي يَخْشَى أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرِّقُ لِتَكْثُرَ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، أَيْ خَشْيَةَ أَنْ تَكْثُرَ أَوْ أَنْ تَقِلَّ، فَلَمَّا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَكُنِ الْحَمْلُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمَا مَعًا، قَالَ الْحَافِظُ: لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْمَالِكِ أَظْهَرُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.2 / 29.5
الإضاءة 87%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده