الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٧٥٤
الحديث رقم ٧٥٤ من كتاب «كتاب الزكاة» في موطأ مالك، تحت باب: باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ. فَقَالُوا: أَتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ؟ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ:
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ السَّخْلِ فِي الصَّدَقَةِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ فَقَالُوا أَتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ نَعَمْ تَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا تَأْخُذُهَا وَلَا تَأْخُذُ الْأَكُولَةَ وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالسَّخْلَةُ الصَّغِيرَةُ حِينَ تُنْتَجُ وَالرُّبَّى الَّتِي قَدْ وَضَعَتْ فَهِيَ تُرَبِّي وَلَدَهَا وَالْمَاخِضُ هِيَ الْحَامِلُ وَالْأَكُولَةُ هِيَ شَاةُ اللَّحْمِ الَّتِي تُسَمَّنُ لِتُؤْكَلَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ فَتَوَالَدُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهَا الْمُصَدِّقُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ فَتَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ بِوِلَادَتِهَا قَالَ مَالِكٌ إِذَا بَلَغَتْ الْغَنَمُ بِأَوْلَادِهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَعَلَيْهِ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَذَلِكَ أَنَّ وِلَادَةَ الْغَنَمِ مِنْهَا وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا أُفِيدَ مِنْهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَرْضُ لَا يَبْلُغُ ثَمَنُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ثُمَّ يَبِيعُهُ صَاحِبُهُ فَيَبْلُغُ بِرِبْحِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَيُصَدِّقُ رِبْحَهُ مَعَ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ رِبْحُهُ فَائِدَةً أَوْ مِيرَاثًا لَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهُ أَوْ وَرِثَهُ قَالَ مَالِكٌ فَغِذَاءُ الْغَنَمِ مِنْهَا كَمَا رِبْحُ الْمَالِ مِنْهُ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهِ مَالًا تَرَكَ مَالَهُ الَّذِي أَفَادَ فَلَمْ يُزَكِّهِ مَعَ مَالِهِ الْأَوَّلِ حِينَ يُزَكِّيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ غَنَمٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ إِبِلٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً صَدَّقَهَا مَعَ صِنْفِ مَا أَفَادَ مِنْ ذَلِكَ حِينَ يُصَدِّقُهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ الَّذِي أَفَادَ نِصَابُ مَاشِيَةٍ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ
ــ
١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ السَّخْلِ فِي الصَّدَقَةِ
السَّخْلُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَبِاللَّامِ، جَمْعُ سَخْلَةٍ مِثْلُ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى سِخَالٍ.
٦٠٠ - ٦٠٠ - (مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ (ابْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ، الْمَدَنِيُّ، ثِقَةٌ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ (عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ، صَحَابِيٌّ، وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ عَلَى الطَّائِفِ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا) جَابِيًا لِلصَّدَقَةِ (فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (فَقَالُوا: أَتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا) فِي الزَّكَاةِ (فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ) الَّذِي فَعَلَهُ وَإِنْكَارَهُمْ عَلَيْهِ (فَقَالَ) عُمَرُ (نَعَمْ تَعُدُّ عَلَيْهِمْ) مَوَاشِيَهُمْ (بِالسَّخْلَةِ)
الْوَاحِدَةِ فَضْلًا عَنِ السَّخْلِ (يَحْمِلُهَا الرَّاعِي) لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى الْمَشْيِ وَلَا تَأْخُذُهَا (وَلَا تَأْخُذُ الْأَكُولَةَ) السَّمِينَةَ (وَلَا الرُّبَّى) بَرَاءٍ وَمُوَحَّدَةٍ بِزِنَةِ فُعْلَى وَجَمْعُهَا رُبَابٌ كَغُرَابٍ (وَلَا الْمَاخِضَ) بِمُعْجَمَتَيْنِ (وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ، وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَذَلِكَ عَدْلٌ) أَيْ وَسَطٌ (بَيْنَ غِذَاءِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ بِزِنَةِ كِرَامٍ جَمْعُ غَذِيٍّ وَزْنُ كَرِيمٍ، سِخَالٌ (الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ) قَالَ الْبَاجِيُّ: بَيَّنَ عُمَرُ أَنَّ مَا يَتْرُكُ لَهُمْ مِنْ جَيِّدِهَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ فِي جَنْبِ الرَّدِيءِ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ، فَكَمَا يَحْسِبُ الْجَيِّدَ مِنْهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَذَلِكَ يَحْسِبُ الرَّدِيءَ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ، وَلَا يُؤْخَذُ إِلَّا مِنْ وَسَطِ ذَلِكَ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ إِذَا كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ نِصَابًا إِلَّا مَا يُرْوَى عَمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ السِّخَالُ بِحَالٍ، قَالَ مَالِكٌ: (السَّخْلَةُ الصَّغِيرَةُ حِينَ تُنْتَجُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ، أَيْ سَاعَةَ تُولَدُ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: تَقُولُ الْعَرَبُ لِأَوْلَادِ الْغَنَمِ سَاعَةَ تَضَعُهَا أُمَّهَاتُهَا مِنَ الضَّأْنِ أَوِ الْمَعْزِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى سَخْلَةً. (وَالرُّبَّى الَّتِي قَدْ وَضَعَتْ فَهِيَ تُرَبِّي وَلَدَهَا) وَقِيلَ: الَّتِي تُحْبَسُ فِي الْبَيْتِ لِلَبَنِهَا، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَلَيْسَ لَهَا فِعْلٌ وَهِيَ مِنَ الْمَعْزِ، وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ: إِنَّهَا فِي الْمَعْزِ خَاصَّةً، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: مِنَ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ، وَرُبَّمَا أُطْلِقَ فِي الْإِبِلِ (وَالْمَاخِضُ هِيَ الْحَامِلُ) يُقَالُ شَاةٌ مَاخِضٌ (وَالْأَكُولَةُ) بِالْفَتْحِ (هِيَ شَاةُ اللَّحْمِ الَّتِي تُسَمَّنُ لِتُؤْكَلَ) فَهِيَ مَنْ كَرَائِمِ الْمَالِ، وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: " إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» ". (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ فَتَوَالَدُ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ (قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهَا) وَفِي نُسْخَةٍ: يَأْتِيهِ أَيِ الرَّجُلُ مَالِكُهَا (الْمُصَدِّقُ) السَّاعِي (بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، فَتَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ بِوِلَادَتِهَا، قَالَ مَالِكٌ) أَعَادَهُ لِطُولِ الْفَصْلِ بِصُورَةِ التَّصْوِيرِ (إِذَا بَلَغَتِ الْغَنَمُ بِأَوْلَادِهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَعَلَيْهِ فِيهَا الصَّدَقَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ وِلَادَةَ الْغَنَمِ مِنْهَا) كَرِبْحِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي (وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا أُفِيدَ مِنْهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ) فَلَا يُضِيفُهُ لِمَا
عِنْدَهُ النَّاقِصُ عَنِ النِّصَابِ بَلْ يُسْتَقْبَلُ بِهِمَا (وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَرْضُ) أَيْ عَرْضُ التِّجَارَةِ (لَا يَبْلُغُ ثَمَنُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ثُمَّ يَبِيعُهُ صَاحِبُهُ فَيَبْلُغُ بِرِبْحِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَيُصَدِّقُ) أَيْ يُزَكِّي (رِبْحَهُ مَعَ رَأْسِ الْمَالِ) وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ (وَلَوْ كَانَ رِبْحُهُ فَائِدَةً) هِبَةً (أَوْ مِيرَاثًا، لَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ أَوْ وَرِثَهُ فَغِذَاءُ الْغَنَمِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ سِخَالُهَا جَمْعُ غَذِيٍّ بِزِنَةِ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ (مِنْهَا كَمَا رِبْحُ الْمَالِ مِنْهُ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي وَجْهٍ آخَرَ) هُوَ (أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ) مَثَلًا (مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهِ مَالًا تَرَكَ مَالَهُ الَّذِي أَفَادَ فَلَمْ يُزَكِّهِ مَعَ مَالِهِ الْأَوَّلِ حِينَ يُزَكِّيهِ) لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفَائِدَةِ. (حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَائِدَةِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا، وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ غَنَمٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ إِبِلٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً صَدَّقَهَا) زَكَّاهَا (مَعَ صِنْفِ مَا أَفَادَ مِنْ ذَلِكَ حِينَ يُصَدِّقُهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ الَّذِي أَفَادَ نِصَابَ مَاشِيَةٍ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ وِلَادَةَ الْمَاشِيَةِ كَرِبْحِ الْمَالِ إِنْ تَمَّ بِهِ النِّصَابُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِيَوْمٍ زُكِّيَتْ، بِخِلَافِ مَا أَفَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَلَا يَكْمُلُ النِّصَابُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ ثُمَّ أَفَادَ مَاشِيَةً أَضَافَهَا إِلَى حَوْلِ الْأُولَى. (قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ) مِنَ الْخِلَافِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُضَمُّ شَيْءٌ مِنَ الْفَوَائِدِ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا نِتَاجَ الْمَاشِيَةِ إِذَا كَانَتْ نِصَابًا، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ نِصَابًا لَمْ يُعْتَدَّ بِالسِّخَالِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا كَانَ لَهُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ أَرْبَعُونَ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا، وَفِي آخِرِهِ كَذَلِكَ فَالزَّكَاةُ فِيهِمَا وَإِنْ نَقَصَتْ فِي الْحَوْلِ.
[بَاب الْعَمَلِ فِي صَدَقَةِ عَامَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا]
قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَإِبِلُهُ مِائَةُ بَعِيرٍ فَلَا يَأْتِيهِ السَّاعِي حَتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ أُخْرَى فَيَأْتِيهِ الْمُصَدِّقُ وَقَدْ هَلَكَتْ إِبِلُهُ إِلَّا خَمْسَ ذَوْدٍ قَالَ مَالِكٌ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْ الْخَمْسِ ذَوْدٍ الصَّدَقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَجَبَتَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَاتَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ شَاةٌ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يَوْمَ يُصَدِّقُ مَالَهُ فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ نَمَتْ فَإِنَّمَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ زَكَاةَ مَا يَجِدُ يَوْمَ يُصَدِّقُ وَإِنْ تَظَاهَرَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَدَقَاتٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَدِّقَ إِلَّا مَا وَجَدَ الْمُصَدِّقُ عِنْدَهُ فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا صَدَقَاتٌ فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا أَوْ صَارَتْ إِلَى مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَإِنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا هَلَكَ أَوْ مَضَى مِنْ السِّنِينَ
ــ
١٥ - بَابُ الْعَمَلِ فِي صَدَقَةِ عَامَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا
(قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَإِبِلُهُ مِائَةُ بَعِيرٍ فَلَا يَأْتِيهِ السَّاعِي حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ أُخْرَى فَيَأْتِيهِ الْمُصَدِّقُ) السَّاعِي (وَقَدْ هَلَكَتْ إِبِلُهُ إِلَّا خَمْسَ ذَوْدٍ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ) بِخِفَّةِ الصَّادِ (مِنَ الْخَمْسِ ذَوْدٍ الصَّدَقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَجَبَتَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَاتَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ شَاةٌ ; لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يَوْمَ يُصَدِّقُ مَالَهُ) أَيْ يُزَكِّيهِ، وَشَرْطُ الْوُجُوبِ مَجِيءُ السَّاعِي إِنْ كَانَ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ لِانْعِدَامِ شَرْطِ الْوُجُوبِ، سَوَاءٌ تَلِفَتَ بِأَمْرٍ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ أَتْلَفَهَا قَصْدَ الْفِرَارِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ أَتْلَفَهَا هُوَ ضَمِنَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَرَّةً: مَجِيءُ السَّاعِي شَرْطُ وُجُوبٍ، وَمَرَّةٌ: شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ، قَالَ سَحْنُونٌ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كُلَّ حَوْلٍ ; لِأَنَّهُ سَاعِي نَفْسِهِ. (فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ نَمَتَ) زَادَتْ (فَإِنَّمَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ) يَأْخُذُ السَّاعِي (زَكَاةَ مَا يَجِدُ يَوْمَ يُصَدِّقُ، وَإِنْ تَظَاهَرَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَدَقَاتٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ) أَيْ أَكْثَرُ مِنْهَا (فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَدِّقَ) يُزَكِّيَ (إِلَّا مَا وَجَدَ الْمُصَدِّقُ) السَّاعِي (عِنْدَهُ فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا صَدَقَاتٌ) مُتَعَدِّدَةٌ لَوْ كَانَ السَّاعِي يَأْتِي كُلَّ عَامٍ، فَفِي إِطْلَاقِ الْوُجُوبِ تَجُوزُ (فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا أَوْ صَارَتْ إِلَى مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ) بِنَقْصِهَا عَنِ النِّصَابِ (فَإِنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا هَلَكَ أَوْ مَضَى مِنَ السِّنِينَ) سَوَاءٌ كَانَ الْهَلَاكُ بِسَمَاوِيٍّ
أَوْ إِتْلَافُهُ إِيَّاهَا بِدُونِ قَصْدِ الْفِرَارِ، وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَصْلَانِ: هَلِ الزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ أَوْ بِالْعَيْنِ؟ ، وَهَلْ مَجِيءُ السَّاعِي شَرْطُ وُجُوبٍ أَمْ لَا؟ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا إِنَّمَا تَجِبُ بِمَجِيءِ السَّاعِي، وَأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ، أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَاجِيُّ.
📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني
[بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ السَّخْلِ فِي الصَّدَقَةِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ فَقَالُوا أَتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ نَعَمْ تَعُدُّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلَا تَأْخُذُهَا وَلَا تَأْخُذُ الْأَكُولَةَ وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضَ وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالسَّخْلَةُ الصَّغِيرَةُ حِينَ تُنْتَجُ وَالرُّبَّى الَّتِي قَدْ وَضَعَتْ فَهِيَ تُرَبِّي وَلَدَهَا وَالْمَاخِضُ هِيَ الْحَامِلُ وَالْأَكُولَةُ هِيَ شَاةُ اللَّحْمِ الَّتِي تُسَمَّنُ لِتُؤْكَلَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ فَتَوَالَدُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهَا الْمُصَدِّقُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ فَتَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ بِوِلَادَتِهَا قَالَ مَالِكٌ إِذَا بَلَغَتْ الْغَنَمُ بِأَوْلَادِهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَعَلَيْهِ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَذَلِكَ أَنَّ وِلَادَةَ الْغَنَمِ مِنْهَا وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا أُفِيدَ مِنْهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَرْضُ لَا يَبْلُغُ ثَمَنُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ثُمَّ يَبِيعُهُ صَاحِبُهُ فَيَبْلُغُ بِرِبْحِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَيُصَدِّقُ رِبْحَهُ مَعَ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ رِبْحُهُ فَائِدَةً أَوْ مِيرَاثًا لَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهُ أَوْ وَرِثَهُ قَالَ مَالِكٌ فَغِذَاءُ الْغَنَمِ مِنْهَا كَمَا رِبْحُ الْمَالِ مِنْهُ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْوَرِقِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهِ مَالًا تَرَكَ مَالَهُ الَّذِي أَفَادَ فَلَمْ يُزَكِّهِ مَعَ مَالِهِ الْأَوَّلِ حِينَ يُزَكِّيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَى الْفَائِدَةِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمَ أَفَادَهَا وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ غَنَمٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ إِبِلٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً صَدَّقَهَا مَعَ صِنْفِ مَا أَفَادَ مِنْ ذَلِكَ حِينَ يُصَدِّقُهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ الَّذِي أَفَادَ نِصَابُ مَاشِيَةٍ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ
ــ
١٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ السَّخْلِ فِي الصَّدَقَةِ
السَّخْلُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَبِاللَّامِ، جَمْعُ سَخْلَةٍ مِثْلُ تَمْرٍ وَتَمْرَةٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى سِخَالٍ.
٦٠٠ - ٦٠٠ - (مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ (ابْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ، الْمَدَنِيُّ، ثِقَةٌ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ (عَنِ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ جَدِّهِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ، صَحَابِيٌّ، وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ عَلَى الطَّائِفِ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا) جَابِيًا لِلصَّدَقَةِ (فَكَانَ يَعُدُّ عَلَى النَّاسِ بِالسَّخْلِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (فَقَالُوا: أَتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ وَلَا تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا) فِي الزَّكَاةِ (فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ) الَّذِي فَعَلَهُ وَإِنْكَارَهُمْ عَلَيْهِ (فَقَالَ) عُمَرُ (نَعَمْ تَعُدُّ عَلَيْهِمْ) مَوَاشِيَهُمْ (بِالسَّخْلَةِ)
الْوَاحِدَةِ فَضْلًا عَنِ السَّخْلِ (يَحْمِلُهَا الرَّاعِي) لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى الْمَشْيِ وَلَا تَأْخُذُهَا (وَلَا تَأْخُذُ الْأَكُولَةَ) السَّمِينَةَ (وَلَا الرُّبَّى) بَرَاءٍ وَمُوَحَّدَةٍ بِزِنَةِ فُعْلَى وَجَمْعُهَا رُبَابٌ كَغُرَابٍ (وَلَا الْمَاخِضَ) بِمُعْجَمَتَيْنِ (وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ، وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَذَلِكَ عَدْلٌ) أَيْ وَسَطٌ (بَيْنَ غِذَاءِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ بِزِنَةِ كِرَامٍ جَمْعُ غَذِيٍّ وَزْنُ كَرِيمٍ، سِخَالٌ (الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ) قَالَ الْبَاجِيُّ: بَيَّنَ عُمَرُ أَنَّ مَا يَتْرُكُ لَهُمْ مِنْ جَيِّدِهَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ فِي جَنْبِ الرَّدِيءِ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ، فَكَمَا يَحْسِبُ الْجَيِّدَ مِنْهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَذَلِكَ يَحْسِبُ الرَّدِيءَ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ، وَلَا يُؤْخَذُ إِلَّا مِنْ وَسَطِ ذَلِكَ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ إِذَا كَانَتِ الْأُمَّهَاتُ نِصَابًا إِلَّا مَا يُرْوَى عَمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ السِّخَالُ بِحَالٍ، قَالَ مَالِكٌ: (السَّخْلَةُ الصَّغِيرَةُ حِينَ تُنْتَجُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ، أَيْ سَاعَةَ تُولَدُ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: تَقُولُ الْعَرَبُ لِأَوْلَادِ الْغَنَمِ سَاعَةَ تَضَعُهَا أُمَّهَاتُهَا مِنَ الضَّأْنِ أَوِ الْمَعْزِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى سَخْلَةً. (وَالرُّبَّى الَّتِي قَدْ وَضَعَتْ فَهِيَ تُرَبِّي وَلَدَهَا) وَقِيلَ: الَّتِي تُحْبَسُ فِي الْبَيْتِ لِلَبَنِهَا، قَالَ أَبُو زَيْدٍ: وَلَيْسَ لَهَا فِعْلٌ وَهِيَ مِنَ الْمَعْزِ، وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ: إِنَّهَا فِي الْمَعْزِ خَاصَّةً، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: مِنَ الْمَعْزِ وَالضَّأْنِ، وَرُبَّمَا أُطْلِقَ فِي الْإِبِلِ (وَالْمَاخِضُ هِيَ الْحَامِلُ) يُقَالُ شَاةٌ مَاخِضٌ (وَالْأَكُولَةُ) بِالْفَتْحِ (هِيَ شَاةُ اللَّحْمِ الَّتِي تُسَمَّنُ لِتُؤْكَلَ) فَهِيَ مَنْ كَرَائِمِ الْمَالِ، وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: " إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» ". (قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْغَنَمُ لَا تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ فَتَوَالَدُ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ (قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهَا) وَفِي نُسْخَةٍ: يَأْتِيهِ أَيِ الرَّجُلُ مَالِكُهَا (الْمُصَدِّقُ) السَّاعِي (بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، فَتَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ بِوِلَادَتِهَا، قَالَ مَالِكٌ) أَعَادَهُ لِطُولِ الْفَصْلِ بِصُورَةِ التَّصْوِيرِ (إِذَا بَلَغَتِ الْغَنَمُ بِأَوْلَادِهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَعَلَيْهِ فِيهَا الصَّدَقَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ وِلَادَةَ الْغَنَمِ مِنْهَا) كَرِبْحِ الْمَالِ كَمَا يَأْتِي (وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا أُفِيدَ مِنْهَا بِاشْتِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ) فَلَا يُضِيفُهُ لِمَا
عِنْدَهُ النَّاقِصُ عَنِ النِّصَابِ بَلْ يُسْتَقْبَلُ بِهِمَا (وَمِثْلُ ذَلِكَ الْعَرْضُ) أَيْ عَرْضُ التِّجَارَةِ (لَا يَبْلُغُ ثَمَنُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ ثُمَّ يَبِيعُهُ صَاحِبُهُ فَيَبْلُغُ بِرِبْحِهِ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَيُصَدِّقُ) أَيْ يُزَكِّي (رِبْحَهُ مَعَ رَأْسِ الْمَالِ) وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ (وَلَوْ كَانَ رِبْحُهُ فَائِدَةً) هِبَةً (أَوْ مِيرَاثًا، لَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهُ أَوْ وَرِثَهُ فَغِذَاءُ الْغَنَمِ) بِمُعْجَمَتَيْنِ سِخَالُهَا جَمْعُ غَذِيٍّ بِزِنَةِ كَرِيمٍ وَكِرَامٍ (مِنْهَا كَمَا رِبْحُ الْمَالِ مِنْهُ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي وَجْهٍ آخَرَ) هُوَ (أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ) مَثَلًا (مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهِ مَالًا تَرَكَ مَالَهُ الَّذِي أَفَادَ فَلَمْ يُزَكِّهِ مَعَ مَالِهِ الْأَوَّلِ حِينَ يُزَكِّيهِ) لِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفَائِدَةِ. (حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ عَلَى الْفَائِدَةِ مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا، وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ غَنَمٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ إِبِلٌ تَجِبُ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا الصَّدَقَةُ، ثُمَّ أَفَادَ إِلَيْهَا بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً أَوْ شَاةً صَدَّقَهَا) زَكَّاهَا (مَعَ صِنْفِ مَا أَفَادَ مِنْ ذَلِكَ حِينَ يُصَدِّقُهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ الَّذِي أَفَادَ نِصَابَ مَاشِيَةٍ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ وِلَادَةَ الْمَاشِيَةِ كَرِبْحِ الْمَالِ إِنْ تَمَّ بِهِ النِّصَابُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِيَوْمٍ زُكِّيَتْ، بِخِلَافِ مَا أَفَادَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَلَا يَكْمُلُ النِّصَابُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابُ مَاشِيَةٍ ثُمَّ أَفَادَ مَاشِيَةً أَضَافَهَا إِلَى حَوْلِ الْأُولَى. (قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ) مِنَ الْخِلَافِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُضَمُّ شَيْءٌ مِنَ الْفَوَائِدِ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا نِتَاجَ الْمَاشِيَةِ إِذَا كَانَتْ نِصَابًا، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ نِصَابًا لَمْ يُعْتَدَّ بِالسِّخَالِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا كَانَ لَهُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ أَرْبَعُونَ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا، وَفِي آخِرِهِ كَذَلِكَ فَالزَّكَاةُ فِيهِمَا وَإِنْ نَقَصَتْ فِي الْحَوْلِ.
[بَاب الْعَمَلِ فِي صَدَقَةِ عَامَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا]
قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَإِبِلُهُ مِائَةُ بَعِيرٍ فَلَا يَأْتِيهِ السَّاعِي حَتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ أُخْرَى فَيَأْتِيهِ الْمُصَدِّقُ وَقَدْ هَلَكَتْ إِبِلُهُ إِلَّا خَمْسَ ذَوْدٍ قَالَ مَالِكٌ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْ الْخَمْسِ ذَوْدٍ الصَّدَقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَجَبَتَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَاتَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ شَاةٌ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يَوْمَ يُصَدِّقُ مَالَهُ فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ نَمَتْ فَإِنَّمَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ زَكَاةَ مَا يَجِدُ يَوْمَ يُصَدِّقُ وَإِنْ تَظَاهَرَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَدَقَاتٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَدِّقَ إِلَّا مَا وَجَدَ الْمُصَدِّقُ عِنْدَهُ فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا صَدَقَاتٌ فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا أَوْ صَارَتْ إِلَى مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ فَإِنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا هَلَكَ أَوْ مَضَى مِنْ السِّنِينَ
ــ
١٥ - بَابُ الْعَمَلِ فِي صَدَقَةِ عَامَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَا
(قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَإِبِلُهُ مِائَةُ بَعِيرٍ فَلَا يَأْتِيهِ السَّاعِي حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ أُخْرَى فَيَأْتِيهِ الْمُصَدِّقُ) السَّاعِي (وَقَدْ هَلَكَتْ إِبِلُهُ إِلَّا خَمْسَ ذَوْدٍ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ) بِخِفَّةِ الصَّادِ (مِنَ الْخَمْسِ ذَوْدٍ الصَّدَقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَجَبَتَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَاتَيْنِ فِي كُلِّ عَامٍ شَاةٌ ; لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يَوْمَ يُصَدِّقُ مَالَهُ) أَيْ يُزَكِّيهِ، وَشَرْطُ الْوُجُوبِ مَجِيءُ السَّاعِي إِنْ كَانَ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا تَلِفَ لِانْعِدَامِ شَرْطِ الْوُجُوبِ، سَوَاءٌ تَلِفَتَ بِأَمْرٍ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ أَتْلَفَهَا قَصْدَ الْفِرَارِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ أَتْلَفَهَا هُوَ ضَمِنَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَرَّةً: مَجِيءُ السَّاعِي شَرْطُ وُجُوبٍ، وَمَرَّةٌ: شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ، قَالَ سَحْنُونٌ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كُلَّ حَوْلٍ ; لِأَنَّهُ سَاعِي نَفْسِهِ. (فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ نَمَتَ) زَادَتْ (فَإِنَّمَا يُصَدِّقُ الْمُصَدِّقُ) يَأْخُذُ السَّاعِي (زَكَاةَ مَا يَجِدُ يَوْمَ يُصَدِّقُ، وَإِنْ تَظَاهَرَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَدَقَاتٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ) أَيْ أَكْثَرُ مِنْهَا (فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَدِّقَ) يُزَكِّيَ (إِلَّا مَا وَجَدَ الْمُصَدِّقُ) السَّاعِي (عِنْدَهُ فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا صَدَقَاتٌ) مُتَعَدِّدَةٌ لَوْ كَانَ السَّاعِي يَأْتِي كُلَّ عَامٍ، فَفِي إِطْلَاقِ الْوُجُوبِ تَجُوزُ (فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُّهَا أَوْ صَارَتْ إِلَى مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ) بِنَقْصِهَا عَنِ النِّصَابِ (فَإِنَّهُ لَا صَدَقَةَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا هَلَكَ أَوْ مَضَى مِنَ السِّنِينَ) سَوَاءٌ كَانَ الْهَلَاكُ بِسَمَاوِيٍّ
أَوْ إِتْلَافُهُ إِيَّاهَا بِدُونِ قَصْدِ الْفِرَارِ، وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَصْلَانِ: هَلِ الزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ أَوْ بِالْعَيْنِ؟ ، وَهَلْ مَجِيءُ السَّاعِي شَرْطُ وُجُوبٍ أَمْ لَا؟ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا إِنَّمَا تَجِبُ بِمَجِيءِ السَّاعِي، وَأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ، أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَاجِيُّ.