[بَاب جِزْيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ بَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ» وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَخَذَهَا مِنْ الْبَرْبَرِ
ــ
٢٤ - بَابُ جِزْيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ
الْجِزْيَةُ مِنْ جَزَّأْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَسَّمْتَهُ ثُمَّ سُهِّلَتِ الْهَمْزَةُ، وَقِيلَ: مِنَ الْجَزَاءِ لِأَنَّهَا جَزَاءُ تَرْكِهِمْ بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ، أَوْ مِنَ الْإِجْزَاءِ؛ لِأَنَّهَا تَكْفِي مَنْ تُوضَعُ عَلَيْهِ فِي عِصْمَةِ دَمِهِ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْحِكْمَةُ فِي وَضْعِ الْجِزْيَةِ أَنَّ الذُّلَّ الَّذِي يَلْحَقُهُمْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ مَعَ مَا فِي مُخَالَطَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ، قِيلَ: شُرِعَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَقِيلَ: تِسْعٌ.
٦١٦ - ٦١٤ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ بَلَغَنِي) أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَقَدْ وُلِدَ السَّائِبُ فِي عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَفِظَ عَنْهُ وَحَجَّ مَعَهُ وَتُوُفِّيَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَأَشْهُرٍ.
( «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ» ) بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَعُمَانَ، وَهُوَ مِنْ بِلَادِ نَجْدٍ، وَيُعْرَبُ إِعْرَابَ الْمُثَنَّى، وَيَجُوزُ جَعْلُ النُّونِ مَحَلَّ الْإِعْرَابِ مَعَ لُزُومِ الْيَاءِ مُطْلَقًا، وَهِيَ لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْأَزْهَرِيُّ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَلَمًا مُفْرَدًا لِدَلَالَةٍ، فَأَشْبَهَ الْمُفْرَدَاتِ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا بَحْرَانِيٌّ.
(وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ) لَقَبُ قَبِيلَةٍ لَيْسَ بِأَبٍ وَلَا أُمٍّ وَإِنَّمَا هُمْ أَخْلَاطٌ مِنْ تَغْلِبَ اصْطَلَحُوا عَلَى هَذَا الِاسْمِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، (وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَخَذَهَا مِنَ الْبَرْبَرِ) بِمُوَحَّدَتَيْنِ وَرَاءَيْنَ وِزَانُ جَعْفَرٍ، قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ كَالْأَعْرَابِ فِي الْقَسْوَةِ وَالْغِلْظَةِ، وَالْجَمْعُ الْبَرَابِرَةُ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ.