«مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ؟» فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ…

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٧٧٨

الحديث رقم ٧٧٨ من كتاب «كتاب الزكاة» في موطأ مالك، تحت باب: باب جزية أهل الكتاب والمجوس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟» فقال عبد الرحمن…

«مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ؟» فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ»

سند حديث: ٤٢ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ…

٤٢ - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ فَقَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟» فقال عبد الرحمن…

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم رضي الله عنه وهو يقارب الموت، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجري دمعهما فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله على معنى التعجب، أي الناس لا يصبرون على المصيبة وأنت تفعل كفعلهم؟ كأنه تعجب لذلك منه مع عهده منه أنه يحث على الصبر وينهى عن الجزع، فأجابه بقوله: "إنها رحمة" أي الحالة التي شاهدتها مني هي رقة القلب على الولد ثم أتبعها بجملة أخرى فقال: "إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا" أي: لا نتسخط ونصبر، "وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون"، فالرحمة لا تنافي الصبر والإيمان بالقدر.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • وجوب التسليم والرضى بقضاء الله وقدره.
  • جواز البكاء على من كان في النزع الأخير أو من مات، من غير سخط لأمر الله.
  • جواز الاعتراض على من خالف فعله ظاهر قوله ليظهر الفرق.
  • جواز الإخبار عن الحزن وإن كان الكتمان أولى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟» فقال عبد الرحمن…

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ فَقَالَ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ»

ــ

٦١٧ - ٦١٥ - (مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ) بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَنْ أَبِيهِ) مُحَمَّدِ الْبَاقِرِ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَلْقَ عُمَرَ وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، إِلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ. وَقَالَ الْحَافِظُ: هَذَا مُنْقَطِعٌ مَعَ ثِقَةِ رِجَالِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ، عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ فِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ جَدَّهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَلَا عُمَرَ، فَإِنْ عَادَ ضَمِيرُ جَدِّهِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ كَانَ مُتَّصِلًا؛ لِأَنَّ جَدَّهُ الْحُسَيْنُ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ وَمِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ الْعَلَاءِ الْحَضْرَمِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ: " «سُنُّوا بِالْمَجُوسِ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» " (فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» ) فِي الْجِزْيَةِ لَا فِي نِكَاحِ نِسَائِهِمْ وَأَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ، فَهُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِذَبَائِحِ الْمَجُوسِ بَأْسًا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْجِزْيَةَ أُخِذَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذْلَالًا لَهُمْ وَتَقْوِيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَوَاجِبٌ أَنْ يَجْرِيَ هَؤُلَاءِ مَجْرَاهُمْ فِي الذُّلِّ وَالصَّغَارِ؛ لِأَنَّهُمْ سَاوَوْهُمْ فِي الْكُفْرِ بَلْ هُمْ أَشَدُّ كُفْرًا، وَلَيْسَ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ

تَكْرُمَةً فِي الْكِتَابِيِّينَ لِمَوْضِعِ كِتَابِهِمْ، وَلَا خِلَافَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ وَمِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَفَعَلَهُ خُلَفَاؤُهُ الْأَرْبَعَةُ، وَاخْتُلِفَ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالنِّيرَانِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: تُؤْخَذُ مِنْهُمْ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَغَيْرُهُمْ: إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْقُرْآنِ وَمِنَ الْمَجُوسِ بِالسُّنَّةِ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ.

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَجُوسَ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ كَظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا} [الأنعام: ١٥٦] (سُورَةُ الْأَنْعَامِ: الْآيَةُ ١٥٦) أَيِ: الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ آخَرُونَ: كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَأَوَّلُوا سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُعْلَمُ كِتَابُهُمْ عِلْمَ ظُهُورٍ وَاسْتِفَاضَةٍ، أَمَّا الْمَجُوسُ فَعِلْمُ كِتَابِهِمْ عِلْمُ مَخْصُوصٍ، وَالْآيَةُ أَيْضًا مُحْتَمَلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " كَانَ الْمَجُوسُ أَهْلَ كِتَابٍ يَقْرَؤُونَهُ وَعِلْمٍ يَدْرُسُونَهُ فَشَرِبَ مَلِكُهُمُ الْخَمْرَ فَوَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا أَهْلَ الطَّمَعِ فَأَعْطَاهُمْ وَقَالَ: إِنَّ آدَمَ كَانَ يُنْكِحُ أَوْلَادَهُ بَنَاتَهُ فَأَطَاعُوهُ، وَقَتَلَ مَنْ خَالَفَهُ، فَأَسْرَى عَلَى كِتَابِهِمْ وَعَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ "، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: " لَمَّا هَزَمَ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَ فَارِسَ قَالَ عُمَرُ: اجْتَمِعُوا إِنَّ الْمَجُوسَ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَنَضَعُ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ وَلَا مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ فَيَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهُمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلْ هُمْ أَهْلُ كِتَابٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَكِنْ قَالَ: وَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَوَضَعَ الْأُخْدُودَ لِمَنْ خَالَفَهُ "، وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَأَنَّ الصَّحَابِيَّ الْجَلِيلَ قَدْ يَغِيبُ عَنْهُ عِلْمُ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ أَقْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْكَامِهِ وَلَا نَقْصَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَفِيهِ التَّمَسُّكُ بِالْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَهْلُ الْكِتَابِ؛ اخْتِصَاصَهُمْ بِذَلِكَ حَتَّى حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِإِلْحَاقِ الْمَجُوسِ بِهِمْ فَرَجَعَ إِلَيْهِ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ فَقَالَ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ»

ــ

٦١٧ - ٦١٥ - (مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ) بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَنْ أَبِيهِ) مُحَمَّدِ الْبَاقِرِ (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَلْقَ عُمَرَ وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، إِلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ. وَقَالَ الْحَافِظُ: هَذَا مُنْقَطِعٌ مَعَ ثِقَةِ رِجَالِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ، عَنْ مَالِكٍ فَزَادَ فِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ جَدَّهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَمْ يَلْقَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَلَا عُمَرَ، فَإِنْ عَادَ ضَمِيرُ جَدِّهِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ كَانَ مُتَّصِلًا؛ لِأَنَّ جَدَّهُ الْحُسَيْنُ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ وَمِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ الْعَلَاءِ الْحَضْرَمِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ: " «سُنُّوا بِالْمَجُوسِ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» " (فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ» ) فِي الْجِزْيَةِ لَا فِي نِكَاحِ نِسَائِهِمْ وَأَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ، فَهُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِذَبَائِحِ الْمَجُوسِ بَأْسًا، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْجِزْيَةَ أُخِذَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذْلَالًا لَهُمْ وَتَقْوِيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فَوَاجِبٌ أَنْ يَجْرِيَ هَؤُلَاءِ مَجْرَاهُمْ فِي الذُّلِّ وَالصَّغَارِ؛ لِأَنَّهُمْ سَاوَوْهُمْ فِي الْكُفْرِ بَلْ هُمْ أَشَدُّ كُفْرًا، وَلَيْسَ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ

تَكْرُمَةً فِي الْكِتَابِيِّينَ لِمَوْضِعِ كِتَابِهِمْ، وَلَا خِلَافَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ وَمِنْ مَجُوسِ هَجَرَ، وَفَعَلَهُ خُلَفَاؤُهُ الْأَرْبَعَةُ، وَاخْتُلِفَ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالنِّيرَانِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: تُؤْخَذُ مِنْهُمْ، وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَغَيْرُهُمْ: إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْقُرْآنِ وَمِنَ الْمَجُوسِ بِالسُّنَّةِ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ.

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَجُوسَ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ كَظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا} [الأنعام: ١٥٦] (سُورَةُ الْأَنْعَامِ: الْآيَةُ ١٥٦) أَيِ: الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ آخَرُونَ: كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ وَأَوَّلُوا سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يُعْلَمُ كِتَابُهُمْ عِلْمَ ظُهُورٍ وَاسْتِفَاضَةٍ، أَمَّا الْمَجُوسُ فَعِلْمُ كِتَابِهِمْ عِلْمُ مَخْصُوصٍ، وَالْآيَةُ أَيْضًا مُحْتَمَلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: " كَانَ الْمَجُوسُ أَهْلَ كِتَابٍ يَقْرَؤُونَهُ وَعِلْمٍ يَدْرُسُونَهُ فَشَرِبَ مَلِكُهُمُ الْخَمْرَ فَوَقَعَ عَلَى أُخْتِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا أَهْلَ الطَّمَعِ فَأَعْطَاهُمْ وَقَالَ: إِنَّ آدَمَ كَانَ يُنْكِحُ أَوْلَادَهُ بَنَاتَهُ فَأَطَاعُوهُ، وَقَتَلَ مَنْ خَالَفَهُ، فَأَسْرَى عَلَى كِتَابِهِمْ وَعَلَى مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَلَمْ يَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ "، وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: " لَمَّا هَزَمَ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَ فَارِسَ قَالَ عُمَرُ: اجْتَمِعُوا إِنَّ الْمَجُوسَ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ فَنَضَعُ عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ وَلَا مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ فَيَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهُمْ، فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلْ هُمْ أَهْلُ كِتَابٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَكِنْ قَالَ: وَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَوَضَعَ الْأُخْدُودَ لِمَنْ خَالَفَهُ "، وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَأَنَّ الصَّحَابِيَّ الْجَلِيلَ قَدْ يَغِيبُ عَنْهُ عِلْمُ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ أَقْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْكَامِهِ وَلَا نَقْصَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَفِيهِ التَّمَسُّكُ بِالْمَفْهُومِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَهْلُ الْكِتَابِ؛ اخْتِصَاصَهُمْ بِذَلِكَ حَتَّى حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِإِلْحَاقِ الْمَجُوسِ بِهِمْ فَرَجَعَ إِلَيْهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.1 / 29.5
الإضاءة 88%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده