بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ

الإسلام > حديث > موطأ مالك > حديث ٧٨٩

الحديث رقم ٧٨٩ من كتاب «كتاب الزكاة» في موطأ مالك، تحت باب: باب من تجب عليه زكاة الفطر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: باب من تجب عليه زكاة الفطر

بَابُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ

شرح حديث: باب من تجب عليه زكاة الفطر

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ» قَالَ يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا مَعَ غَيْرِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ تُبَاعُ أَيَشْتَرِيهَا فَقَالَ تَرْكُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ

ــ

٦٢٥ - ٦٢٣ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ) أَيْ: جَعَلَهُ حُمُولَةً لِرَجُلٍ مُجَاهِدٍ لَيْسَ لَهُ حُمُولَةٌ.

وَفِي رِوَايَةِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَيْهِ حَمْلَ تَمْلِيكٍ لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ؛ وَلِذَا سَاغَ لَهُ بَيْعُهُ، وَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ وَقَفَهُ، وَإِنَّمَا سَاغَ لِلرَّجُلِ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ هُزَالٌ عَجَزَ لِأَجْلِهِ عَنِ اللَّحَاقِ بِالْخَيْلِ وَضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ، وَانْتَهَى إِلَى عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ قَوْلُهُ: (فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ) أَيْ: يَشْتَرِيَهُ إِذْ لَوْ كَانَ وَقْفًا لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ، ( «فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَا تَبْتَعْهُ» ) بِالْجَزْمِ؛ أَيْ: لَا تَشْتَرِهِ (وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ) وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ، وَلَوْ كَانَ حَبْسًا لَقَالَ فِي وَقْفِكَ أَوْ حَبْسِكَ، وَسُمِّيَ الشِّرَاءُ عَوْدًا فِي الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ مِنَ الْبَائِعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فَأَطْلَقَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يُسَامِحُ بِهِ رُجُوعًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ فِي الْوَصَايَا وَالصَّدَقَةِ عَنْ يَحْيَى، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَلِمَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ ثَالِثٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْأَحْنَفِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.

(قَالَ يَحْيَى: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا مَعَ غَيْرِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ تُبَاعُ أَيَشْتَرِيهَا؟ فَقَالَ: تَرْكُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ) إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اشْتِرَائِهَا مِنْ نَفْسِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْمَعْنَى؛ لِرُجُوعِهِ فِيمَا تَرَكَهُ لِلَّهِ تَعَالَى، كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ سُكْنَى مَكَّةَ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ مِنْهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ إِنْ وَقَعَ مَعَ أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى ثُبُوتِ الْبَيْعِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ

عَلَى التَّنْزِيهِ وَقَطْعِ الذَّرِيعَةِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي «الْخَمْسَةِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ» أَوْ رَجُلٌ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ فَلَمْ يَخُصَّ الْمُتَصَدِّقَ مِنْ غَيْرِهِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ الْخُصُوصَ قَاضٍ عَلَى الْعُمُومِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَلَوْ قِيلَ: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِمَنِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ مَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَصَدِّقُ لَمْ يَكُنْ مُعَارِضًا، فَيُسْتَعْمَلُ الْحَدِيثَيْنِ دُونَ رَدِّ أَحَدِهِمَا فَيُمْنَعُ الْمُتَصَدِّقُ مِنْ شِرَاءِ صَدَّقْتِهِ، انْتَهَى.

وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: نَعَمِ؛ الْخُصُوصُ قَاضٍ عَلَى الْعَامِّ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ إِفَادَتَهُ الْحُرْمَةَ؛ لِأَنَّ غَايَةَ قَوْلِنَا مَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَصَدِّقُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ، وَعَدَمُ الْحِلِّ صَادِقٌ بِالْكَرَاهَةِ، وَإِنِ احْتَمَلَهَا وَاحْتَمَلَ الْحُرْمَةَ سَقَطَ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ.

📚 شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك - الإمام محمد بن عبد الباقي الزرقاني

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَا تَبْتَعْهُ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ» قَالَ يَحْيَى سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا مَعَ غَيْرِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ تُبَاعُ أَيَشْتَرِيهَا فَقَالَ تَرْكُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ

ــ

٦٢٥ - ٦٢٣ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ) أَيْ: جَعَلَهُ حُمُولَةً لِرَجُلٍ مُجَاهِدٍ لَيْسَ لَهُ حُمُولَةٌ.

وَفِي رِوَايَةِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَيْهِ حَمْلَ تَمْلِيكٍ لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ؛ وَلِذَا سَاغَ لَهُ بَيْعُهُ، وَقِيلَ: إِنَّ عُمَرَ وَقَفَهُ، وَإِنَّمَا سَاغَ لِلرَّجُلِ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِيهِ هُزَالٌ عَجَزَ لِأَجْلِهِ عَنِ اللَّحَاقِ بِالْخَيْلِ وَضَعُفَ عَنْ ذَلِكَ، وَانْتَهَى إِلَى عَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ قَوْلُهُ: (فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ) أَيْ: يَشْتَرِيَهُ إِذْ لَوْ كَانَ وَقْفًا لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ، ( «فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَا تَبْتَعْهُ» ) بِالْجَزْمِ؛ أَيْ: لَا تَشْتَرِهِ (وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ) وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ، وَلَوْ كَانَ حَبْسًا لَقَالَ فِي وَقْفِكَ أَوْ حَبْسِكَ، وَسُمِّيَ الشِّرَاءُ عَوْدًا فِي الصَّدَقَةِ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ مِنَ الْبَائِعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فَأَطْلَقَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي يُسَامِحُ بِهِ رُجُوعًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ فِي الْوَصَايَا وَالصَّدَقَةِ عَنْ يَحْيَى، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَلِمَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ ثَالِثٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْأَحْنَفِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.

(قَالَ يَحْيَى: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا مَعَ غَيْرِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ تُبَاعُ أَيَشْتَرِيهَا؟ فَقَالَ: تَرْكُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ) إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اشْتِرَائِهَا مِنْ نَفْسِ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْمَعْنَى؛ لِرُجُوعِهِ فِيمَا تَرَكَهُ لِلَّهِ تَعَالَى، كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ سُكْنَى مَكَّةَ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ مِنْهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ إِنْ وَقَعَ مَعَ أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى ثُبُوتِ الْبَيْعِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لِاحْتِمَالِ أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ

عَلَى التَّنْزِيهِ وَقَطْعِ الذَّرِيعَةِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي «الْخَمْسَةِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ» أَوْ رَجُلٌ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ فَلَمْ يَخُصَّ الْمُتَصَدِّقَ مِنْ غَيْرِهِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ الْخُصُوصَ قَاضٍ عَلَى الْعُمُومِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْهُ، فَلَوْ قِيلَ: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِمَنِ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ مَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَصَدِّقُ لَمْ يَكُنْ مُعَارِضًا، فَيُسْتَعْمَلُ الْحَدِيثَيْنِ دُونَ رَدِّ أَحَدِهِمَا فَيُمْنَعُ الْمُتَصَدِّقُ مِنْ شِرَاءِ صَدَّقْتِهِ، انْتَهَى.

وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: نَعَمِ؛ الْخُصُوصُ قَاضٍ عَلَى الْعَامِّ، لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ إِفَادَتَهُ الْحُرْمَةَ؛ لِأَنَّ غَايَةَ قَوْلِنَا مَا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَصَدِّقُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ، وَعَدَمُ الْحِلِّ صَادِقٌ بِالْكَرَاهَةِ، وَإِنِ احْتَمَلَهَا وَاحْتَمَلَ الْحُرْمَةَ سَقَطَ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 17 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 18.5 / 29.5
الإضاءة 85%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله